مالك نار

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:٠٦، ١١ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مالك نار .. الداعية البطل

موقع: (إخوان ويكي)

مقدمة

واحد من أبطال الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين ... نصر الدعوة في كل ميدان ... في نشاطات الجماعة قبل الحل ، و في السجن من وراء الأسوار ، وفي ميدان الجهاد على أرض فلسطين ،

أينما كان النداء ... لبى بهمة وسرعة و فداء ...

إنه الأخ الأستاذ مالك محمد إبراهيم نار من أبناء منيا القمح بمحافظة الشرقية... يقول عنه الدكتور رشاد البيومي :

" قائد فصيلة من فصائل الإخوان بحرب فلسطين ، الصابر على البلاء...

دخل الإخوان هو وأخوه أحمد نار كان أحد فتوات محافظة الشرقية.

وكان الجميع يخشى بأسه؛ حتى شيوخ المنسر.. ويأبى الله إلا أن يمن عليه بالهداية، ويصبح جنديا عاملاً في صفوف الجماعة هو وأخاه مالك نار" .

البطل في حرب فلسطين

لقد عينه الإمام المرشد حسن البنا بنفسه قائدا لواحدة من الفصائل الثلاثة التي أعدت لجهاد اليهود على أرض فلسطين .. وما كان لهذا الإختيار أن يحدث إلا لمعرفة البنا ونظرته الثاقبة بشخصية مالك في تمام جنديته لدينه .

يقول الأستاذ محمود الصباغ : " سفر الفوج الثالث من متطوعي الإخوان إلى فلسطين عن طريق سوريا:

في مارس سنة 1948 سافر الفوج الثالث من متطوعي الإخوان إلى فلسطين، بعد أن تم تجهيزه بالسلاح والعتاد وكان يتكون من ثلاثة فصائل، وزعها الإمام الشهيد بنفسه وعين على كل منها قائدًا يتولى قيادتها، وقد كان الأخ علي صديق قائدًا للفصيلة الأولى والأخ مالك نار قائدًا للفصيلة الثانية، والأخ يحيى عبد الحليم قائدًا للفصيلة الثالثة، وتولى قيادة الكتيبة الأخ محمود عبده.

تحركت الكتيبة في استعراض عسكري من المركز العام مارة بميدان الأوبرا ثم إلى شارع إبراهيم حتى وصلت ميدان محطة مصر،

وقد اصطفت الجموع تهتف وتكبر معلنة صحوة جديدة لشعب مصر في إيمان متدفق، وبعث جديد في توثبت متحفز، ثم استقلت الكتيبة القطار إلى بورسعيد، حيث ودعها فضيلة الإمام الشهيد وداعًا حارًا،

حين نزلت المجموعة على ظهر الباخرة اليونانية «سيرينا» في وسط جموع المسافرين على ظهر الباخرة والذين احتشدوا لتحيتهم، وما أن تحركت السفينة حتى لاحقها فضيلة الإمام الشهيد مع حشود الإخوان المودعين في زوارق للتحية، يلوحون بأيديهم مودعين حتى غابت عن الأنظار.

وقد وصلت الكتيبة معسكر قطنا بسورية بعد أن مرت ببيروت حيث استقبلها الأخوة مصطفى السباعي وعمر بهاء الأميري من إخوان سوريا، وكان في صحبتهم الأخ سعيد رمضان سكرتير المؤتمر الإسلامي بكراتشي،

وكان في مقدمة المستقبلين اللبنانيين الأستاذ مجيد أرسلان وزير الدفاع اللبناني وعدد كبير من فرق النجادة والفتوة على رأسهم قائدهم ببيروت.

وعلى مشارف دمشق استقبل الكتيبة جوالة الإخوان بالموتوسيكلات وصحبتها إلى معسكر قطنا.

وكان معسكر قطنا قد أعد لاستقبال المتطوعين من جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، وقد أعد لاستقبال آلاف المجاهدين، وكان يشرف عليه من القادة العسكريين ضابطًا بالجيش السوري ومن الإخوان المسلمين الأخ مصطفى السباعي رئيس الإخوان بسوريا، ووكيل القائد العسكري والمسئول الروحي للمعسكر.

وكان التدريب في هذا المعسكر يبدأ من الساعة السادسة صباحًا حتى موعد الغذاء، ثم من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس، حيث قسمت الكتيبة إلى عدة فرق مشاة ومدفعية ومغاوير ونسف وتدمير، ويقوم بالتدريب ضباط سوريون كما كان منهم ضباط يوغسلاف اشتركوا في الحرب العالمية الثانية.

ما إن وصل الفوج الثالث من متطوعي الإخوان إلى غزة، حتى نزلوا بمعسكر الطيران بغزة فأعلنهم قائدهم في ليلتهم الأولى بهذا المعسكر أنها ليلة طوارئ، فقام الأفراد بتنظيف سلاحهم وقادم قادة الفصائل بتوزيع الذخيرة عليهم، ثم تحركت الفصائل لتباغت العدو قبل أن يبغتها في ليلتها الأولى،

فكانت فصيلة الأخ علي صديق في مواجهة المستعمرة من الناحية الشرقية ووزع باقي قواد الفصائل رجالهم على الجهات الأخرى حتى انتصف الليل وأظلم الكون وعم الهدوء، وبدأت قوات العدو تتحرك في 18 سيارة مصفحة نحو معسكر الطيران للإجهاز على هذه الكتيبة المجهدة، ليلة وصولها وهي تظن أنها ستحظى بها نائمة من فرط الإجهاد.

ولكنها فوجئت فور وصلها إلى قرب أسلاك المعسكر بنيران المجاهدين تحصدهم من جميع الجهات، وما أن انقشع الظلام وبدأت خيوط الفجر تسطع حتى شوهد العدو وقد انسحب إلى مستعمرته تاركًا خلفه بعض الآليات غنيمة للمسلمين، فانتشر الخبر في جميع أنحاء غزة فجاءوا مهنئين بهذا النصر المظفر، حيث بلغ عدد القتلى اثنى عشر قتيلا مقابل جريح واحد من الإخوان، فكانت وكأنها ضربة بضربة دير البلح الأولى."

وشارك كذلك في تحصين صور باهر وذلك بحفر خندق ليعاد للأذهان غزوة الخندق أو الأحزاب ، وبعدما نجح الإخوان في ذلك اتخذوا من صور باهر مركزا لتحرير قرية العسلوج.

يقول الأستاذ محمود الصباغ :

في 26 يونيو سنة 1948م تحركت كتيبة الإخوان إلى صور باهر، حيث قرر القائد تحصين المدينة فأعد مشروع دفاع عنها وأسهم الإخوان مع الأهالي في تنفيذه، وكان من بينهم الأخ مالك نار، فأنجزوا حفر الخنادق وإتمام التحصينات في سرعة ملحوظة وبنجاح كبير، ثم عسكر الإخوان في مدرسة صور باهر في انتظار عمل كبير.

ومن صور باهر كانت تقوم عمليات لتحرير عسلوج حتى تم ذلك..

يقول الصباغ :

"وتم بحمد الله استرداد قرية العسلوج في سرعة خاطفة حيث فر اليهود منها تاركين وراءهم سيارات ومعدات وأسلحة كثيرة وعددًا كبيرًا من صناديق الذخيرة، واحتموا وتحصنوا بالتبة المشرفة على الطريق الرئيسي في انتظار وصول قوة كبيرة يبدأون بها استعادة القرية وإجلاء المتطوعين."

هذا وقد كان الأخ مالك نار شجاعا مقداما ذا نظرة ثاقبة وفراسة لا تخطئ ، يحكي عنه الأستاذ حسن رشوان هذا الموقف فيقول :

" سافرنا من المركز العام إلى بورسعيد؛ حيث كانت هناك سفينة معدة لتبحر بنا إلى سوريا، وهناك وجدنا مصوِّرًا يقوم بالتقاط صور لنا، فقام إليه الأخ مالك محمد إبراهيم نار- رئيس الفرقة التي كنت فيها- واكتشف أنه مصوِّر يهودي وحدثت مشاجرةٌ حتى أخذ الكاميرا ومسح الصور التي التقطها.

ويكمل وعند وصولنا سوريا ذهبنا إلى معسكر (قطنا) الذي مكثْنا فيه فترة التدريب على يد شاب من الجيش السوري يسمَّى رؤوف،

وكان تدريبنا خلال هذه المرحلة على الأسلحة الخفيفة وبعض حركات المقاومة والمواجهة وجهًا لوجه، بالإضافة إلى فنون الكرّ والفرّ والزحف والاشتباك وعمليات القتال والدوريات الليلية، واستعمال المواد المتفجرة وغيرها من التدريبات الشاقة المكثَّفة ليلاً ونهارًا، حتى وصلنا إلى المستوى المطلوب من الاستعداد لمحاربة الصهاينة."

الداعية في سجون الظالمين

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الأستاذ مالك نار

ولأنه فرد من جماعةالإخوان ... ولأنه مؤمن بالله العزيز الحميد ... نقمت عليه حكومة الظلم والطغيان ...

فكانت الاتهامات الزائفة ، و المحاكمات الهزلية الظالمة ليشارك إخوانه المحنة ويحكم عليه وحده بعشرين عاما وراء السجون .

يقول المهندس محمد الصروي :

"كانت المحاكمات كلها محاكمات عسكرية , وكانت حصيلة هذه المحاكمات حوالي تسعمائة شخصا محكوم عليهم أحكام تتراوح بين:

- الإعدام لحوالي ثلاثين شخصا تم تنفيذ ستة أحكام إعدام وخفف الباقي إلى السجن المؤبد .

2- الأشغال الشاقة المؤبدة لعدد فوق المائة

3- عشرون عاما أشغال شاقة لشخص واحد هو الأخ مالك نار من منيا القمح شرقية

4- الأشغال الشاقة خمسة عشرة عاما

5- الأشغال الشاقة عشرة أعوام

6- الأشغال الشاقة خمسة أعوام"

كل هذا البطش و التنكيل لم يؤثر قيد أنملة في حياة مالك نار فقد أقلم النفس مباشرة على هذه الحياة الجديدة عليه في سجون مصر ، وشارك بكل إيجابية كجندي مخلص في الصف فكانت له مسؤولياته كما في سجن قنا ، يقول المهندس محمد الصروي :

" واستوعبوا إدارة السجن، وملأوا سجن قنا نشاطاً وحركة، وأداروا معظم مرافق السجن ومنها المطبخ (عباس عبد السميع)، الغلاية (مالك نار، وعبد السميع عفيفي)، الملاعب الرياضية (محمد مهدي عاكف)، الكانتين (محمود أبو رية - محمد سليم وغيرهما).

كذلك كان يستقبل إخوانه القادمين عليه من السجون الأخرى بكل الترحاب ومشاعر الأخوة الصادقة ليبث في قلوبهم الأمن و الإطمئنان في هذا المنزل الجديد .

و يخبر المهندس الصروي عن استقبال الاخوان القدامى لهم في سجن قنا

ومنهم الأخ مالك نار (منيا القمح - شرقية):

" واستقبلونا بالدموع، وظنوا بنا خيراً كثيراً، وظنوا أننا جئنا لنحمل المشعل والراية معهم..

رأينا دموع الفرحة تنهمر من عيونهم.. فكان لقاؤهم يوماً من أيام الله عز وجل."

كذلك لم تفتر للأخ مالك نار عزيمة بل واصل سبيل الدعوة داخل السجن بكل الصبر و الثبات فكانت له جهوده في النشاط الدعوي الإخواني في السجون وكان لذلك أثر في هداية كثير من المساجين .. يقول المهندس محمد الصروي :

" صار للإخوان نشاط ملحوظ في هداية المساجين وتوبتهم، وبذل الحاج محمد علي الشناوي في إدارة هذا العمل جهداً كريماً.

أما النشاط الدعوي فكان يتولاه كثيرون: الحاج حسن عليان، مالك نار، علي جريشة، محمد العدوي.. وغيرهم."

الخاتمة

ثبت الأخ مالك نار ثبات الجبال الراسيات برغم كل ما تعرض له من أهوال و آلام، يقول المهندس الصروي واصفا مالك نار و إخوانه الذين أوذوا في الله تعالى :

" هذه الأسماء شموع مضيئة، وقناديل مشعّة، ونبراس في سماء مصر.. كثير من الأجيال، بل أغلب أجيال الدعاة لا يدري عن كثير منهم شيئاً..

رغم أنهم وقفوا في وجه الطوفان الزاحف على مصر عندما أراد أن يغيّر وجهها الإسلامي..

وقفوا وقالوا: لا.

إن مصر إسلامية. كانت وستظل إن شاء الله كذلك.. فسجنوهم وشردوهم مع ألف من إخوانهم في كل سجون مصر..

وقتلت الحكومة كثيراً من زملائهم عبرة ونكالاً.. فما لانت لهم قناة، وما فترت لهم عزيمة. نزلوا في سجون مصر كلها..

كما يقولون (كعب داير) منذ عام 1954 حتى عام 1975م واحد وعشرين عاماً.. رغم الصعود المستمر لنجم الطاغية الذي سجنهم.. إلا أنهم قالوا دائماً.

كلا.. وألف كلا.. لن نداهن.. لن نبيع دعوتنا بعرض من الدنيا..

نموت في السجون، وسنبقى - إن شاء الله - تاريخاً لمصر رغم أنف كل طاغية.. أصروا على حمل مشعل الدعوة حينما حاول عبد الناصر أن يطفئ الشعلة الربانية المضيئة ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ( [سورة التوبة: 32]..

كانوا على يقين أن للباطل جولة..

ولكن للحق بعد ذلك جولات وصولات.. حمولا العقيدة صافية نقية، وتشبثوا بالمنهج الرباني لإصلاح الأمم من لدن آدم عليه السلام حتى محمد

(.. بل إلى قيام الساعة .. ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ( [طه 123، 124].

قيّدوهم بالسلاسل من الأرجل من الأرجل ومن وسط البطن، ثم قذفوا بهم في جبال طره لتقطيع الحجارة في الجبل.. وكذلك لتقطيع البازلت الصخري في صحراء أبو زعبل.. فما لانت لهم قناة.

قتلوا 21 من إخوانهم في مذبحة طره وأصيب 22 آخرون.

فاحتسبوهم عند الله شهداء.. وواصلوا الصبر.

تم نفيهم في الصحراء الشرقية في معتقل الواحات ثم في سجن المحاريق حتى مايو 1964م."

حتى بعد خروجه من غياهب السجن واصل الدعوة في سبيل الله يقول المهندس الصروي عن مالك نار و إخوانه:

لبثوا في السجون حتى عام 1975م فصبروا واحتسبوا.

ولما خرجوا من السجون عادوا ومارسوا الدعوة إلى الله، كأن شيئاً لم يكن، وشعارهم:

" إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي " يناجون ربهم قائلين " واجعل من جماجمنا لعزِّك سُلَّمًا .. سُلَّماً ".

جزى الله الأخ مالك نار خيرا جزاء ما قدم للإسلام و المسلمين .

المصادر

إقرأ أيضا

روابط داخلية

روابط خارجية

للمزيد عن الإخوان في محافظة الشرقية

من أعلام الإخوان بالشرقية

.

.

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

وصلات فيديو