متى تكون مقاطعة الانتخابات إيجابية؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٤:٣٠، ١٣ نوفمبر ٢٠١٠ للمستخدم Helmy (نقاش | مساهمات) (حمى "متى تكون مقاطعة الانتخابات إيجابية؟" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
متى تكون مقاطعة الانتخابات إيجابية ؟


تهيئة

المسلم ذو البصيرة النافذة لا ينظر إلى أي أزمة أو حدث أو فعل أو ترك في موقف ما من وجه واحد، بأن يكتفي منها بأثرها السلبي فقط، بل هو مدعو أن يتناول الأحداث بشئ من التفاؤل يستطلع به بعض إيجابيات الأزمة وآثارها البعيدة، والتي هي جزء من مفهوم الحكمة الإلهية "عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِن"، وهو مطالب بأن يوازن في أفعاله ما يراعي المصلحة سواء كانت في الفعل او الترك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية " فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية، والمفسدة الشرعية؛ فقد يدع واجبات، ويفعل محرّمات " ولذلك فهناك واجبات شرعية يحول دونها ما هو أوجب منها، أو يحول دونها مفسدة أعظم منها، فتصبح بهذا غير واجبة، ومن ذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتال المنافقين والإبقاء عليهم رغم الأمر الإلهي الصريح " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم " فترك النبي ذلك وبرره بقوله " خشية أن يقال أن محمدا يقتل أصحابه"، ولا يزال الأمر إلى اليوم على ما هو عليه، مما يدل على أن بعض الواجبات قد لا يتحقق أبداً في الفعل بل بالترك، ومن هنا فإن مقاطعة الإخوان لانتخابات المحليات تقاس في ضوء تلك القاعدة الشرعية.

والمسلم في فعله وتركه تتحكم فيه إضافة إلى مراعاة المصلحة نقطة أخرى هامة، وهي الاستطاعة التي تعني القدرة على الفعل أو الترك على حد سواء، وارتباط ذلك بغاية الفعل او الترك، يقول ابن القيم " إن النفس لا تترك محبوباً إلا لمحبوب أعلى منه , أو خشية مكروه , حصوله أضرُّ عليها من فوات هذا المحبوب" ولا يصل المسلم إلى تحقيق هذه الصفة إلا إذا امتلك أمرين، أحدهما بصيرة صحيحة، يفرّق بها بين درجات المحبوب والمكروه في الفعل أو الترك , فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما , ويحتمل أدنى المكروهين ليخلص من أعلاهما، والثاني : قوة عزم وصبر، يتمكن به من هذا الفعل أوالترك، ومقاطعة الانتخابات تدخل في هذا الإطار أيضا، فإن الإخوان متجردون لله في الفعل أو الترك، من أي منفعة أخرى، بل تحكم مواقفهم المصلحة من ناحية، والاستطاعة من ناحية أخرى، إضافة إلى ابتغاء مرضاة الله حيث كانت، سواء في الفعل او الترك.


مفردات الإيجابية

الأخ المسلم يدرك أن الإيجابية قوة روح وعزم، وقوة جد وهم، وقوة عمل وكدح،، والداعية الإيجابي لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت، ولا تصرفه وفق هواها، بل هو الذي يستفيد منها،إنه بقواه الكامنة وملكاته المدفونة فيه، والفرص المحدودة المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد، فالإيجابية مقاومة تغيرية نحو الأفضل تستثمر القليل فتنميه، وتحول المسار فتقود المسيرة، ومن هنا فهي دعوة رفض للاستسلام للواقع وتبرير القعود، وانتظار الأقدار، وهي طاقة تشحذ الهمة، وتدفع إلى البذل والعمل، وانتهاز الفرص، واستثمار الواقع، فعلا أو تركا، وهي الحقيقة التي تجعل الدعوة محوراً للحياة، يتعلق بها القلب، وتتشوق إليها النفس، ولأجلها تحشد الطاقات، وفي سبيلها تسخر الإمكانيات، وهي عمل يمنع الكسل، وحيوية تقضي على السلبية، وانتشار لا يقبل الانحسار، إنها عطاء ليس له حدود، وارتقاء فوق كل السدود، ومبادرة لا تكبلها القيود، وهذا هو ما يحكم الإخوان في أفعالهم وقراراتهم.


إيجابية المشاركة والمقاطعة

بناء على ما سبق، فإن قرار الإخوان بالمشاركة من عدمه في انتخابات المحليات، ينطلق من منطلقات عدة تحكم هذا القرار ما بين التزام ضوابط السياسة الشرعية ومراعاة المصلحة، والموازنة بين المصالح والمفاسد، والمحبوب والمكروه، والمستطاع وغير المستطاع، ومن هنا فإن الإيجابية تتجسد في مواقف الإخوان التي تمت في انتخابات المحليات سواء كانت في فترة المشاركة عبر مراحل الانتخابات السابقة أو في قرار المقاطعة قبل موعد الانتخابات بيوم، ومن ملامح تلك الإيجابية :

• حينما ينوي الإخوان خوض الانتخابات المحلية والتقدم بعشرة آلاف مرشح مما يعني تجذر الإخوان في كل ربوع مصر، و حرصهم على التغيير الإيجابي ومواجهة الفساد، فهو فعل إيجابي .

• حينما يتم استكمال أكثر من 5000 مرشح إخواني أوراقهم رغم العراقيل التي وضعت أمامهم، ومرور 498 منهم وقبول أوراقهم رغم التضييق الشديد غير المسبوق، فهو فعل إيجابي .

• حينما ينزل الإخوان إلى الساحة الجماهيرية، للاحتكاك بالمجتمع برموز جديدة، والتواضل مع الجماهير خلال شهري الحملة الانتخابية، فهو فعل إيجابي .

• حينما يقدم الإخوان أكثر من ألف معتقل من قياداتهم ورموزهم وأنصارهم، ممن يمثلون فئات المجتمع بشتى فصائله بسبب مشاركتهم في انتخابات المحليات، فهو فعل إيجابي .

• حينما يؤكد الإخوان على سلمية المنهج، وأن السعي إلى الإصلاح والتغيير لن يكون إلا عبر القنوات الدستورية والقانونية، مع نبذ كامل للعنف والثورات والتطرف، فهو فعل إيجابي.

• حينما يحدث الإخوان حالة من الحراك السياسي والمجتمعي العام، والوقوف في وجه تيار السلطة، وتعميق قيمة الإيجابية لدى الشعب، والتأكيد على قوة الرأي العام، فهو فعل إيجابي.

• حينما يوجد الإخوان حالة من الحراك داخل الصفِّ، و اكتساب قيم الإيجابية، وتحمُّل المسؤولية، وازدياد الوعي السياسي والتربية الإيمانية والشجاعة والثبات... إلخ، فهو فعل إيجابي.

• حينما كسر الإخوان التعتيم الإعلامي الذي يحاول النظام أن يفرضه حول الجماعة، عبر المشاركة في هذه الانتخابات، وفضح ممارسات النظام وشعاراته الزائفة، ومحاربة الفساد الغير مسبوق على كل المستويات، فهو فعل إيجابي.

• حينما تحول موقف الإخوان إلى النضال القانوني، بعدما منع مرشحو الإخوان من إدراج أسمائهم بكشوف الانتخابات، حتى أصبح بأيديهم آلاف الأحكام القضائية التي تمكنهم من ترشيح أنفسهم، فهو فعل إيجابي.

• وحينما يلجأ الإخوان إلى القضاء مرة أخرى للحصول على أحكام بإلغاء الانتخابات في محافظات عدة منها ( القاهرة والجيزة والاسكندرية والغربية والشرقية والمنوفية والفيوم وكفر الشيخ ودمياط والبحيرة و السويس و القليوبية و بني سويف و بور سعيد) فهو فعل إيجابي.

• و حينما يظهر سيناريو الصفقة بين النظام وأحزاب الوفد والتجمع والناصري، والمتمثل في إزاحة الإخوان، عبر منحهم عددا من المقاعد تشكل بها تيارا سياسيا يواجه تواجد الاخوان على الساحة، كما حدث في الإسماعيلية، فيعلن الإخوان المقاطعة، فهو فعل إيجابي.

• وحينما تتحول انتخايات المحليات إلى مسرحية هزلية، نسجت خيوطها وحيكت فصولها بهدف إعطاء شرعية مزيفة لديمقراطية النظام، فيعلن الإخوان المقاطعة، فهو فعل إيجابي.

• وحينما تصبح 80 % من مقاعد انتخابات المحليات محسومة بالتزكية للحزب الحاكم،وبقاء 20 % يتم الصراع الوهمي عليها بين الأحزاب، فيعلن الإخوان المقاطعة، فهو فعل إيجابي.

• وحينما تصبح الانتخابات بهدف تمكين النظام من تحقيق انتصار زائف و دعم شرعيته المتآكلة، والنيل من قدرة الإخوان على النجاح، وكسر معنوياتهم ومعنويات الشعب معهم، فيعلن الإخوان المقاطعة، فهو فعل إيجابي.

• حينما يريد الإخوان إرسال رسالة للنظام بأنهم ما زال بأيديهم أوراق ذات فاعلية وتأثير على الساحة الجماهيرية، فيعلن الإخوان المقاطعة، فهو فعل إيجابي.

• حينما دعا الإخوان الشعبَ المصريَّ إلى مقاطعةِ انتخابات المحليات بعد ما شابها من عملية تزوير قبل إجرائها، من باب احترام الشرعية التي عبَّرت عنها أحكام القضاء، والتي أهدرتها الإجراءات الحكومية، فهو فعل إيجابي.

• وحينما أكَّد الإخوان أنهم سيظلون على الكفاح السياسي والقانوني لإبطال انتخابات المحليات في حال إجرائها، متمسِّكين بمواجهة الاستبداد والفساد والسعي السلمي إلى الإصلاح والتغيير عبر القنوات الدستورية والقانونية، فهو فعل إيجابي..

ومن هنا فإن الإخوان سيبقون كما هم دائما، سواء نزلوا في أي انتخابات أم قاطعوها، بغيتهم الإصلاح دائما، وبخاصة فى زمان كثر فيه الفساد وامتد ليصل إلى كل قطاعات الحياة، وأن يتصدوا للفساد والمفسدين والمحتكرين والمرتشين، وأن يخففوا عن أبناء الوطن ما هم فيه من غلاء وبلاء، وأن يقدموا في سبيل ذلك كل غال وثمين من أجل حياة كريمة لأمتهم، وأن يقدموا مصلحة أمتهم على مصالحهم الشخصية.


مسك الختام

يعلم أبناء الدعوة وأنصارها أن قرار الجماعة اولا بالمشاركة في الانتخابات لم يؤخذ برؤية فردية، وإنما من خلال المبدأ الذي اتخذه الإخوان وهو المشاركة في كل الانتخابات، سواء كانت برلمانية أو محلية أو نقابية أو طلابية، وذلك وفق دراسة تقييمية للظروف والأحوال العامة والمناخ السياسي، ومدى استعداد الجماعة لذلك، ومدى جدوى الدخول من عدمه، وبعد استطلاع رأي الإخوان والوقوف على السلبيات والايجابيات، ثم يكو ن الرأي الأخير لقيادة الجماعة والذي يأتي موافقا للقواعد السابقة من مراعاة المصلحة وضوابط الشرع والسياسة الشرعية وفقه الموازنات بين المصالح والمفاسد، وأن أي قرار قد يتغير بحسب الظروف والعرف والعادات والأحوال والأشخاص، وهكذا كان قرار الإخوان بالمشاركة في الانتخابات أولا ثم قرار مقاطعة الانتخابات أخيرا، وبناء على ذلك فقد تختلف ردود الأفعال التي يبديها البعض داخل الجماعة موافقة أو معترضة على قرار ما، فهذه طبيعة بشرية ولا يمكن أن تؤخذ على أنها تمرد داخل الجماعة أو وجود تيارات مختلفة، بل هو المناخ الصحي السائد وسط الإخوان، فالكل مطالب أن يقدم نصيحته في إطار الضوابط الشرعية والتنظيمية والأخلاقية، وليس على أحد من إثم ولا حرج مادامت نصيحته تبني ولا تهدم وخالصة ومتجردة لله وفي إطارها الشرعي والتنظيمي.