محمد الأودن

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٣٤، ١٥ أبريل ٢٠١٣ للمستخدم Ahmed s (نقاش | مساهمات) (إقرأ أيضاً)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ محمد الأودن


إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

أ / علاء ممدوح

من هو ؟

الشيخ محمد الأودن بعد الحكم عليه عام 1965م

هو العالم الجليل ،والأستاذ في علم الحديث .... الشيخ الفاضل محمد حسن الأودن، هذا الذي جاهد في الله حق جهاده ،و أبلى في سبيله بلاء حسنا ، ونصر الدعوة متحملا في ذلك ما أصابه من الشدائد و المحن وثبت وصبر من أجل ذلك برغم كبر سنه ومرضه ، وضعف بنيته.

إنه العالم الرباني الذي تربى على يديه الكثير من خيرة الرجال المجاهدين .. يقول عنه الأستاذ جابر رزق :

" الشيخ الاودن - عليه رحمة الله - عالم من علماء الأزهر المجاهدين وأب لجيل كامل من المجاهدين المخلصين في الأربعينات والخمسينات سواء كانوا من المدنيين أو من العسكريين . كان بيته مقصدا لكبار الضباط الوطنيين أمثال البطل أحمد عبد العزيز قائد المتطوعين في حرب فلسطين سنة 1948 . . ومعروف الحضري الذي أنقذ قوات الفالوجا من حصار اليهود ورشاد مهنا ومصطفى راغب الذين اشتركوا في الإعداد والتنفيذ لثورة يوليو 1952 . . كما كان يتردد على الشيخ الاودن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين وغيرهم"

ويقول عنه كذلك الأستاذ عباس السيسي :

"الشيخ محمد الأودن .. هل سمعت به؟ إنه عالم أزهرى جليل كان بيته فى الأربعينات وأوائل الخمسينات مقصداً للمئات من المدنيين والعسكريين، ممن عرفوا قدره وآمنوا بفكره، وراحوا ينهلون من علمه، ويتفقهون على يديه فى أمور دينهم ودنياهم. ولعل الكثيرين لا يعرفون أن عبد الناصر كان صديقاً حميماً للشيخ هو ومعظم الثوار" .

ولد الشيخ رحمه الله تعالى في عام 1894م في محافظة الدقهلية لأسرة ميسورة الحال ونشأ نشأة طيبة حتى أتم تعليمه الأزهري ، ليواصل بعد ذلك طلبه للعلم حتى من الله تبارك وتعالى عليه فأصبح من كبار علماء الحديث في ذلك الوقت .

يخبر عن حاله أحد تلامذته وهو محمد عطية خميس قائلا :

" كان مقبلاً على ربه، منشغلاً بالعلم ودراسته، مهمومًا برسالة العالم الذي يحمل ميراث النبوَّة، فزهِد في الدنيا، وإذا بالشاب الذي كان يلبس أفخرَ الثياب لا يلبس وهو عالم وأستاذ إلا الملابس العادية المتوسطة الثمن، إن لم تكن الرخيصة، فما كان يهتمُّ بأبهة المظهر، وإنما همُّه كله صفاء ونقاء المَخْبَر، فكان العالِم الزاهد في وقت ندُر فيه العلماء الزاهدون."

انشغل رحمه الله في تدريس و تعليم تلاميذه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، مع اهتمامه بالجانب التربوي الإيماني بهؤلاء التلاميذ لينشئ جيلا متميزا بفضل الله تبارك و تعالى . يقول عنه تلميذه محمد عطية خميس:

" وسمع الدعاة والمخلصون عن الشيخ ودروسه، وكيف كان يملأ القلوب إيمانًا، ويشعل الأرواح غَيْرة وصدقًا، فكانوا يطرقون بابه يجلسون إليه، ويتعلمون منه ويدرس معهم قضايا المسلمين، ومشاكل المجتمع، ويرسم لهم طريقَ الخلاص، فكان بيته مقرًّا للدعاة يقصده عشرات الوافدين كل يوم ينزع منهم اليأس، ويجدِّد فيهم الأمل والرجاء.

....من تلاميذه ومريديه البطل أحمد عبد العزيز الذي ضرب مثلاً عاليًا في البطولة في حرب فلسطين سنة 1948م، ومعروف الحضري الذي حطَّم حصار اليهود حول جيشنا في الفالوجا، وأوصل إليهم التموين، ورشاد مهنا الوصي السابق على الملك أحمد فؤاد الثاني، ومصطفى راغب أحد رجال ثورة 23 يوليو."

الشيخ الأودن ... وخدمة الإسلام مع الإخوان

كان قلب هذا العالم الجليل مهموما بخدمة الإسلام و نصرته ، وتربية و إعداد من يقوم بهذه المهمة من الرجال ، من أجل هذا بارك خطى جماعة الإخوان المسلمين الساعية إلى تحكيم شرع الله عزوجل ، وأيد اتفاقها مع ضباط الثورة ، غير أنه سرعان ما عارض و بشدة هؤلاء الضباط و جفاهم لما بان له الوجه الحقيقي لهم و لثورتهم فأعلن البراء ،ليستعدي بذلك الظالم و أذنابه الذين بدأوا حربهم مع الشيخ البالغ من العمر وقتئذ 80 عاما .

ينقل تلميذه محمد عطية خميس عن الغزالي قوله : "الذين تتلمذوا على الشيخ الأودن - وما أكثرهم - يعرفون أن لدى الرجل العظيم ثروة علمية طائلة، ولكن هذه الثروة لم تكن الشيء البارز في حياته، بل كان السر وراء توقيره والالتفاف حوله شيئًا آخر، إنه يمزج العِلم بالتقوى، والإرشاد بالإخلاص، وكان درسه معراجًا يرقِّي سامعيه إلى رقابة الله، والحماس لدينه، وإجماع النية على الجهاد لنصرته، وقد مكث نصف قرْن في القاهرة يخدم الإسلام على هذا النحو، يحسبه الناس وهو يدرس بركانًا يقذف الحِمَم وهو يهدر وينذر ويوقظ النيام، ويزعج القاعدين، ويرد قُوَى الشر المتألِّبة على هذا الدين".

ويقول الأستاذ عمر التلمساني :

"أنه قبل قيام الحركة كان هناك اتفاق بين الإخوان والضباط الأحرار على كيفية حكم مصر وتعاهد الضباط الأحرار والاخوان على ذلك أمام الشيخ محمد حسن الأودن رحمه الله عليه وصلوا المغرب جماعة خلفه على أنهم إذا تم الانقلاب يكون الوضع على صورة معينة وهى شريعة الله سبحانه وتعالى وكان هذا فى مايو أو يونيو 1952 دون أن يفكر الإخوان فى المشاركة فى الحكم لأن كل الذى بينهم هو تطبيق شرع الله بصرف النظر عمن يطبقه"

ويؤكد هذا المعنى الأستاذ جابر رزق في قوله : "قال لي واحد من مريدي الشيخ الأودن الذين كانوا يحضرون جلساته : كان الشيخ الأودن يتكلم في مجالسه وخاصة مع ضباط الجيش في وجوب قيام حركة إسلامية تخرج البلاد من سيطرة الأوضاع التي فرضت عليها داخليا وخارجيا وكان بين الشيخ وهؤلاء الضباط عهود ومواثيق على تحقيق هذا الأمل . . وقامت حركة الجيش في يوليو سنة 1952 وكانوا يترددون على الشيخ لاستشارته فيما يفعلون وأحيانا كانوا يأخذون برأيه وكثيرا ما كانوا يرفضون رأيه . . إلى أن محاكمة رشاد مهنا وبدأ الشيخ يدرك " الهوية " الحقيقية لمن يتحكمون في " دفة الحكم " . . فسعى جهده عندهم حتى لا يحكموا على رشاد مهنا بالإعدام . . وتم له ذلك .

وبدأت علاقة رجال الحكم بعد نجاح حركة الجيش وسيطرتهم على مقاليد البلاد بالشيخ تفتر شيئا فشيئا . . واتسعت الفجوة بينهم وبين الشيخ وحلت الجفوة محل الود وطلب النصيحة حتى جاءه يوما المشير عبد الحكيم عامر يطلب إليه أن يتولى مشيخة الأزهر . . ولكن الشيخ الأودن أدرك اللعبة فاعتذر وتعلل بأن الأزهر بوضعه وقتئذ لا يستطيع الاضطلاع بمسئوليته الدينية إزاء الأحداث !

وأدرك رجال الثور أن الشيخ الأودن لم يعد في صفهم وأنه مكمن الخطر عليهم لأنهم يعلمون أنه مركز إشعاع إسلامي لا يمكن إخماده أو شراؤه بمال أو منصب . . فدسوا جواسيسهم بأجهزتهم عليه .

وكان الشيخ يهاجم رجال الثورة ويهاجم أساليبهم وتصرفاتهم مما اضطرهم أحيانا إلى تحديد إقامته حتى واتتهم الفرصة سنة 1965 أثناء مذبحة الإخوان المسلمين فقبضوا عليه هو وأولاده الأربعة وأودعوهم السجن الحربي . . وعمل شمس بدران جهده لتلفيق قضية للشيخ الأودن يستطيع بها أن يطيح برقبته ."

كما و يصف الحال برمته الأستاذ عباس السيسي قائلا :

"وحين استولى الضباط على السلطة فى 23 يوليو تهلل الشيخ ومعه جموع الإخوان المسلمين ولا عجب، فقد اعتقدوا أنه قد آن الأوان لتحقيق حلمهم فى إقامة المجتمع الإسلامى .. الى قوله .. لم يفقد صراحته، ولم تفارقه شجاعته، فراح ينتقد تصرفات الثوار فى كل مكان، ذات يوم فوجئ الشيخ باللواء عبد الحكيم عامر يزوره بلا سابق موعد ليعرض عليه منصب شيخ الأزهر، فى الحال أدرك الشيخ أن ذلك العرض ليس لوجه الله، ولكن لإجباره على السير فى الركاب، فرفض بإصرار، فأمر ناصر بتحديد إقامته وبث العيون حوله لترصد مقابلاته وتسجل عليه كلماته.. ثم واتت النظام فرصة التخلص منه، حين قبضت المباحث العامة على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عام 1965، فقبضت عليه هو الآخر"

الشيخ الأودن .. و محنة 65 في الحربي

وبعد سقوط الأقنعة عن ضباط الثورة وعلى رأسهم جمال عبد الناصر ... وانطلاق الحرب الضروس على الإخوان وما حدث لهم في محنة 54 ... زاد الشيخ تأييدا للإخوان ، ورفضا و بغضا لنظام ناصر وأتباعه ... ولا أدل على ذلك من هذا الموقف التي تحكيه الحاجة زينب الغزالي رحمة الله عليها فتقول :

"ذهبت لزيارة أستاذي الجليل صاحب الفضيلة الشيخ محمد الأودن . وهو من القلة القليلة التقية النقية من رجال الأزهر .

وكنت أستشيره في كل ما يعرض لي من أمور الدعوة وعلوم الإسلام . وكان يعتقد معي أن عدم اندماج السيدات المسلمات ربما يخدم الإخوان في فترة مقبلة .

وقد كان يعلم ببيعتي للبنا ويباركها ويؤيدها كما كان يعلم ولائي للدعوة بعد استشهاد البنا وقبله . وجلست إليه أحدثه عن مأساة الأسر . كان يستمع إليّ في ألم شديد . وأنهيت حديثي بعرض ما فكرت في عمله في حدود إمكانياتي .

وكنت أرى أنه لا يكفي أن نتألم وجراح الجوع وجراح السياط وجراح العرايا وتشرد النساء والأطفال يجرى بقسوة وشدة في دوائر حياة الدعاة والملبين والمجاهدين لتكون كلمة الله هي العليا . وأرى أني أستطيع كرئيسة للسيدات المسلمات أن أقدم العون إن شاء الله لأسر الإخوان بما يمكني الله فيه .

فقال لها الشيخ: لا تترددي في أي عون . والله هو المبارك للخطى . وعدت لأوضح له موقفي في الجماعة والثقة المطلقة في شخصي من السيدات المسلمات أعضاء الجماعة فقال لي فضيلته : قد أصبح فرضاً حتمياً عليك أن لا تبخلي بجهد في هذا الطريق وما تقومين به اجعليه بينك وبين الله تبارك وتعالى ثم أضاف : إن المنقذ الوحيد بأمر الله للإسلام هم هؤلاء المعذبون " الإخوان المسلمون " لا أمل لنا إلا في الله ثم في إخلاصهم وما يبذلون في سبيل الدعوة . اعملي يا زينب كل ما تستطيعين عمله ."

وظلت قوى البطش و الطغيان تتحين الفرص للإيقاع بالشيخ الأودن وإلصاق التهم به حتى كان لها ما أرادت في محنة 65 ...

ترى ماذا حدث للشيخ محمد الأودن في هذه المحنة ؟

تاتي الإجابة في كلام الأستاذ الأستاذ عباس السيسي حيث يقول :

"ولم تكتف المباحث بسجنه وحده ولكنها سجنت أيضاً أولاده الأربعة، وكالعادة وجهت إليه السلطة التهمة الشائعة فى ذلك الوقت (الاشتراك فى تنظيم القصد منه قلب نظام الحكم واغتيال الرئيس وكافة وزرائه) وعندما أنكر الشيخ التهمة قال له شمس بدران فى هدوء :

قل ماشئت ولكنى سأجعلك تكتب ما أريده أنا !

وطلب الشيخ من شمس أن يأمر رجاله بإحضار طقم أسنانه الذى نسيه فى بيته فوعده شمس بذلك، وفى اليوم استدعاه ليؤكد على ضرورة الاعتراف بما هو منسوب إليه، فلما رفض الشيخ مرة أخرى، أمر شمس يسحق طقم أسنانه الذى كان قد أحضره بالفعل من بيت الشيخ، وهكذا اضطر الرجل أن (يرغط) الطعام طوال فترة سجنه .. ثم بدأ التعذيب .. ولما كان الشيخ قد تجاوز الثمانين من عمره وليس فى قدرته تحمل الفلكة ولا السياط السودانية المغموسة فى الزيت .

فقد ابتكر شمس بدران طريقة جديدة لتعذيبه لم يستعملها إلا معه ومع المستشار حسن الهضيبي .. فماذا فعل شمس بدران؟ لقد أمر بحبس الرجل العجوز فى زنزانة واحدة مع عدد كبير من الكلاب.

... كانت الكلاب تقفز حوله، وتتبرز على ملابسه، وكان الشيخ لا يستطيع أن يقرب الطعام إلا بعد أن تشبع الكلاب فيمد يده إلى ما بقى منه لكى (يزغط) ، وبمرور الوقت أصبحت رائحة الزنزانة لا تطاق بأى حال من الأحوال، ومما زاد الطين بلة أن الكلاب أصيبت أطرافها بالشلل من شدة رطوبة الزنزانة فأصبحت لا تكف عن النباح ليلاً أو نهاراً !

... وفى منتصف ديسمبر 1965 خرج الشيخ من زنزانته لكى يذهب إلى خيمة من تلك الخيام التى نصبت لوكلاء النيابة .. يومها فوجئ الحرس بقذارة ملابسه، والرائحة النتنة التى تنبعث منه، فأمره أحدهم بالذهاب إلى الحمام للاستحمام بالماء البارد فرفض الشيخ قائلاً :

... هل هذه وسيلة جديدة لقتلى.. هل نسيتم أننا فى عز الشتاء ؟. فلما رأى الجنود إصراره على الرفض سكبوا عليه الماء البارد بالقصارى!!

... وأخيراً ذهب الشيخ إلى النيابة التى لم تكن تختلف أيامها عن السجن الحربى، فشرح لهم موقفه مقسماً بأغلظ الإيمان بأنه لا علاقة له بما كان يدور، وعندما خرج الشيخ من الخيمة استدعاه حمزة البسيونى وأمر الحلاق بحلق لحيته ونصف شاربه حتى يجعله أضحوكة الجميع ثم أمر ضباطه قائلاً انتفوا ما بقى من لحيته شعرة، شعرة، فلما نفذ الضباط الأمر، التفت شمس إلى الشيخ وقال له فى حسم: عليك بعدها (أى شعيرات ذقنه) فراح المسكين يفعل ما أمر به، حتى إذا ما انتهى من العد، فوجئ بحمزة ينهال عليه ضرباً بحجة أنه قد أخطأ فى العد .

... وذهب (النتف) بمعظم ذقنه ورغم ذلك أصر شمس على انتزاع ما بقى فيها فأمر رجاله بحرق ذقن الشيخ بأعواد الكبريت وبإطفاء السجائر فيها أيضاً حتى تورم صدغه تماماً.. ويقول الأستاذ محمد شمس الدين الشناوى المحامى وكان بدوره ممن استضافهم السجن الحربى فى ذلك الوقت :

... فوجئت ذات يوم فى أواخر ديسمبر 1968 بأحد الحراس يدخل إلى زنزانتى ويصحبنى معه لإدارة السجن، وهناك علمت بأنه قد صدر قرار بالإفراج عنى، ونظرت فوجدت حولى بعض المعتقلين ممن قيل إنه قد أفرج عنهم ومنهم أولاد الشيخ الأودن الأربعة.. وأثناء عملية إتمام الإجراءات حضر شمس بدران فلمحنى ونادانى وقال لى :

... إذا كنت تريد حريتك ، فعليك أن تقول إن الشيخ الأودن أرسلك إلى احد الإخوان فى طنطا لتطلب منه أن يحضر لمقابلة الشيخ للإتفاق على قلب نظام الحكم، وتقول أيضاً إن الشيخ مرتبط بمجموعة من ضباط الجيش، هتف المحامى قائلاً: لم يحدث شىء من هذا فصرخ شمس بدران قائلاً :

... أتظنون يا أولاد الكلب أن التعذيب قد انتهى .. تعال يا صفوت. ويقول محمد شمس الدين الشناوي: وأثناء إحضار الفلكة أمسك شمس بسماعة التليفون وطلب الرئيس جمال عبد الناصر وقال له :

معلش يا بابا، أستأذنك فى إلغاء الإفراج عن محمد شمس الدين الشناوي، وأعدك أن أحصل منه على اعتراف يدين الشيخ الأودن. وراح صفوت ورجاله يمارسون عملهم الكريه فى تعذيب شمس الشناوى لكنهم لم يظفروا منه بطائل.. وأخيراً فشل الزبانية فى الحصول على أى دليل ضد الشيخ، فقدموه إلى محكمة الدجوى بتهمة غريبة قررها قانون العقوبات فى عهد الحرية الذبيحة هى (علم ولم يبلغ) ."

و يقر كل هذا التعذيب الوحشي الأستاذ محمود عبد لحليم فيقول :

"الحقد والضغينة التي ملأت قلب شمس بدران علي الشيخ محمد الأودن جعلته يصمم علي قتله وافتعال الأقوال التي يستند عليها لتنفيذ جريمته ضد هذا الشيخ الفاني الذي كان يبلغ الثمانين من عمره في ذلك الوقت ."

وينقل الأستاذ محمود عبد الحليم من كتاب " محاكمات الدجوى " للأستاذ شوكت التوني من صفحة 392 وما بعدها ، يتكلم فيه الأستاذ محمد شمس الدين الشناوي المحامي عن الطريقة التي عذب بها في عام 1965 ، 1966 فيقول :

" وبعد خمسة عشر يومًا وفي صباح يوم 21/12/1965 حضر إليّ صف الضابط سمير المسئول عن السجن الكبيروقال : أنت مطلوب لإتمام إجراءات الإفراج عنك . ولما ذهبت إلي المكاتب وجدت عددًا من المعتقلين منهم أولاد الشيخ محمد الأودن الأربعة وتجري مراسم الإفراج ومنها حلق اللحى التي طالت حتى وصلت إلي الوسط واستلام الأمانات وكتابة إقرارات بأننا لم نعذب وليست بنا آثار تعذيب .. وهلم جرا . وأثناء إتمام الإجراءات حضر شمس بدران وكان ذلك حوالي الساعة العاشرة صباحًا ، ونظر إلينا ثم وجه الكلام إليّ " رايح فين يا ولد " فقلت له : بيقولوا مروحين .. فقال " هاته " .. وذهب إلي مكتبه وقال لي : إذا كنت تريد أن تخرج مثلهم فعليك أن تقول ما أطلبه منك عن الشيخ الأودن ثم تخرج .. فقلت له : مادام ذلك لم يحصل فلن أقوله .. فكرر كلامه وكررت ردي .. فاستدعي الأخ محمد عبد الفتاح الشريف وقال له إنه يطلب إليه أن يذكر رواية ضدي وضد الشيخ الأودن .. ولما قال له إن ذلك لم يحصل ، قال : أنا لم أسألك إن كان حصل أم لا إنما أطلب منك أن تقول ذلك وإلا أعدنا عليك كرة التعذيب ..ثم أذن له بالانصراف .

وقال لي : لابد أن تقول هذه الأقوال عن الأودن حتى تخرج .. ولما رفضت اتصل تليفونيًا بجمال عبد الناصر واستأذنه في عدم الإفراج عني ووعده أنه سيحصل مني في تلك الليلة علي اعترافات تدين الأودن - ففوضه في ذلك وأمر بأن أجلس علي باب الغرفة ووجهي للحائط للحين عودته مساءً ، وسيعرف إن كنت سأوافق أنم أقول ما يطلب .. وقضيت اليوم كله هكذا جالسًا علي الأرض ووجهي إلي الحائط في انتظار حضوره مساءً ..

وقد حضر في حالة غير طبيعية ، أدخلت إليه فقال : " شاورت عقلك عشان تقول ما طلبت منك ، وتذهب إلي بيتك .. فقلت له : ليس عندي ما أقوله .

فأمر صفوت الروبي بإحضار العدة وهي الحبال والسياط وقضيب الحديد وأمره أن يقوم بعمله ففعل وكان بالحجرة مع بدران جلال الديب ومصطفى الجنزوري نائبا الأحكام - وباشر صفوت ومن معه من الجنود عملهم بالقيد والتعليق والجلد في وحشية لا مثيل لها ، وكنت في هذه الحالة أدعو الله أن يثبتني وأن يعينني عليهم أو أن يريحني بالموت .. واستجاب الله الدعاء ، فلم أكن أحس بما يفعلون إلا قليلاً .. وزاد من غيظ بدران وحقده فأمر بإحضار الكلاب الشرسة المدربة ؛ فلم آبه لذلك ولم أحفل به ؛ فقد كان ما أنا فيه أشد من نهش الكلاب ، كنت صادق النية في لقاء الله ؛ فأراني هذا الجبار بدران في صورة فأرا صغيرا لا يرهب ولا يخيف ، وأراني الله من آياته في تلك الليلة أشياء كثيرة لا أستطيع وصفها ولا التعبير عنها .

وكان بدران يرغب في أن يسمع عبد الناصر بالأقوال التي تدين الشيخ الأودن فأحضر معه شخصًا يحمل في كتفه جهاز تسجيل ، وقرب المايك من فمي ليسجل ، لكنه لم يسجل إلا أزيز السياط واللعنات التي كنت أصبها عليهم ؛ فتغضب وطرد حامل جهاز التسجيل من الغرفة ، ووقع في حرج شديد ؛ نظرًا لأنه رأي إصراري علي موقفي رغم إشرافي علي الموت وكان يقول : " أقول للراجل إيه وأودي وشي فين " وكان ذلك يزيده ضراوة وشراسة ، ويزيد الجلادين قسوة ووحشية ..

وبعد مدة من العذاب والنزيف غبت عن الوعي ولم أعد أحس شيئًا وكانوا يفوقونني بالكي بالنار ، وإطفاء السجاير في جسدي ،والإلقاء بي في حوض الماء القذر الموجود أمام غرفة بدران ، فإذا أفقت بدأت المساومات والوعود والأماني التي لم تمكن لتثنيني عن موقفي ، وعزمت صادقاً في تلك الليلة أن ألقي ربي لأتخلص من عذابهم ولا أفتري علي هذا الشيخ الكبير الصالح الشيخ الأودن .

وكان الليل قد فات منتصفه ، ورأي بدران أن لا فائدة ترجي من التعذيب ، فإذا به ينهض واقفًا في عصبية وغيظ ، ويقذف بسلسلة مفاتيحه الذهبية ، وينهال بالسباب والشتائم البذئ ويردد " كسفتني يا ابن .. أقول للرجل إيه بعد ما وعدته .. " ثم قال لجلال الديب ومصطفي الجنزوري : اتكلموا معاه .. يا يقول ما يطلب منه يا يموت ونخلص منه ، ثم انصرف غاضبًا حانقاً أو لعله كان نادمًا علي هذا الوعد الذي بذله لسيده دون أن يستشيرني فيه .

ولو استشارني لما أشرت عليه بذلك إذ الموت أهون بكثير مما يدعونني إليه .. وكيف لا وهو يدعوني إلي شهادة الزور يقتل بها رجلاً فاضلاً وشيخًا كبيرًا . وكان يحضرني في ذلك الوقت الحديث الشريف " شاهداك قاتلاك " .

وبعد أن انصرف بدران غاضبًا ألان لي الديب والجنزوري القول وأظهرا لي العطف والشفقة وقالا : ارحم نفسك مما أنت فيه ونحن نعرف مكانتك وقدرك ، ولكننا لا نملك إلا تنفيذ الأوامر ،وهذه أوامر عليا سمعتها بنفسك فأرحنا وأنقذ نفسك حرصًا علي حياتك ومصالح أسرتك .. ولما تمسكت بموقفي إذا بهذا الود واللين ينقلب إلي قسوة وضراوة ،وإذا بهما يقومان بما طلب منهما بهمة ونشاط فيأمران صفوت بإتمام المأمورية حتى الرضوخ أو القتل .. وكأنهم جميعًا أصيبوا بجنون القسوة ، وكأنما عز عليهم أن لا يستطيعوا إملاء رغبتهم الأثيمة علي شخص ضعيف أعزل خائر القوة ، متهتك اللحم ، يقف وقد غطي دمه أرض الغرفة حتى استحالت بركة حمراء قانية.

واستمروا في الضرب علي الجثة الهامدة التي هي جثتي .. وقد دعا ذلك أحد من العيادة أن يسرع إلي طبيب السجن الذي تصادف وجوده بالسجن في أواخر الليل لحكمة يعلمها الله وتخفي علي الناس ، فما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلاً - وأخبر هذا الجندي الرائد طبيب ماجد حمادة أنهم يضربون شخصًا مات منذ وقت طويل .. فحضر الطبيب وجس النبض والقلب وأنا معلق ثم قال لهم : ما تصنعون ؟ إنكم تضربون جثة والضرب في الميت حرام .. قالوا له : هذه هي الأوامر .. فقال : انزلوه وسأحاول إسعافه لإعادة الحياة إليه إن استطعت .. ففعلوا .. وقال لهم الطبيب .. احملوه إلي مستشفي السجن وكانت المسافة بين غرفة بدران وبين المستشفي حوالي نصف كيلومتر فإذا بصفوت يأمر الجنود أن يجروني علي الأرض حتى المستشفي . فثار الطبيب وأمر صفوت بإحضار السيارة الجيب لنقلي إلي المستشفي .

فقال صفوت : السواق غير موجود يا فندم .. فطلب الطبيب من جندي العيادة إحضار النقالة والجنود لنقلي عليها .. وتم ذلك ،ووضعت علي سرير المستشفي ، وظل الطبيب إلي جانبي يحاول إعادة الحياة بالحقن والأدوية والتدفئة حتى أفقت وفتحت عيني في الصباح فقال لي : الحمد لله علي السلامة .

فقلت له : لماذا تقول لي ذلك ؟ قال : لأنك عدت من سفر بعيد ..

لست أدري إن كان الطبيب يذكر ذلك أم أن طول العهد وكثرة ما شاهد من أحداث وأشخاص قد أنساه .. ولما أفقت قلت للطبيب : أريد أن أعود إلي زنزانتي بالسجن الكبير . فلما استفهم عن سبب ذلك أخبرته أنني أريد أن أكون مع إخواني بها يساعدونني علي حاجتي ويسهرون علي صحتي .. وقد كانت العيادة مقسمة إلي زنازين كل واحدة لا تتسع إلا لشخص واحد .. وكنت لا أستطيع الحركة أو الكلام بسهولة .

ولكن الطبيب رأي أن يستبقيني في العيادة لأنه علم أن التحقيق معي لم ينته بعد . وطالما بقيت في العيادة فإنه سيخبرهم أن حالتي لا تسمح بالتعذيب مرة أخري .

وفي الصباح حضر مصطفي الجنزوري ، وفتح باب الزنزانة بالمستشفي وسألني إذا كنت قد غيرت رأيي أم لازلت مصرًا عليه . ولوح لي أن الدولة من مصلحتها أن تتخلص من هذا الرجل المجرم (الأودن) وأنني إذا ساعدتها في ذلك فإنها ستكافئني وهي لا تنسي من يخدمها .. فقلت له إنني عاجز عن خدمة دولتكم ، وحسبي ما أنا فيه .. وقلت له : قل لبدران الذي أرسلك إنني لم أمت ولن أموت إلا بإذن الله ..

فلوح بتهديد من نوع جديد .. وقال فيه ناس ميهمهومش الضرب ولكن فيه طرق أخري تنفع معاهم .. وفهمت ما يرمي إليه ، فقد كان يريد أن يفهمني أنهم سيحضرون زوجتي لإكراهي علي ما يطلبون .. ولما كنت قد وطنت نفسي صادقاً علي الموت ، فلم يفزعني هذا التهديد واعتبرته لونًا من البلاء المبين الذي كتب علينا .. وقد طمأنني ربي بأمور رأيتها زادتني إيمانًا ويقينًا بأن الله معي ولن يخذلني ولن يتخلي عني أبدًا .

في اليوم التالي أحضر سيدة ووقف يكلمها أمام باب زنزانتي بالمستشفي والباب مغلق ،وهو يتكلم بصوته الأجش وهي تتكلم بصوت خافت حتى لا أستطيع أن أميز الصوت .. ثم أمر جنديًا باصطحابها إلي سجن رقم 4 .. وفعلاً أخذها الجندي خارج المستشفي .. فساورني القلق ،وأردت أن استقصي الأمر فأرسلت أحد جنود العيادة ليراها ويصفها لي ، فذهب ووصفها لي فوجدتها سيدة أخري ساقتها الأقدار إلي براثن هؤلاء الوحوش فأراد أن يوهمني أنها زوجتي . ولكن الله من ورائهم محيط ."

ويؤكد على تعذيب الشيخ الأودن بالكلاب المهندس محمد الصروي قائلا :

" فلا ينام الأخ ولا يأكل. وكلما قذفوا له رغيفاً في اليوم التقطته الكلاب.. أما الشراب فالماء تشرب منه الكلاب قبل الأخ.. لقد عذبوا بهذا الأسلوب كثيراً من الناس منهم.. فضيلة الشيخ محمد الأودن. أكبر علماء الحديث في مصر والعالم العربي في ذلك الحين، ومنهم الحاجة زينب الغزالي.. وغيرهما كثير".

لقد كان الشيخ محمد الأودن شوكة في حلق هؤلاء الطغاة ، أقضت مضاجعهم و زلزلت من تحتهم الأقدام ... سألوا عنه الجميع حتى الشهيد الأستاذ سيد قطب في محاكماتهم التمثيلية الهزلية .. يخبرنا بالحوار الأستاذ سامي جوهر فيقول :

"و بدأ صلاح نصار مناقشته سيد قطب على النحو التالى:

  • س: هل لك علاقة بمحمد الأودن؟

نعم - واللى كلمنى عنه حسين صدقي وأهل بيته وقالوا لى أنه كان دائم السؤال عنى أثناء سجنى والاهتمام بأخبار صحتى وإنه هو مريض لا يستطيع الانتقال إلى وعرضوا على زيارته فقبلت تقديرا لمشاعره تجاهى وزرته أول زيارة معهم وثانى مرة زرته معاهم برضه وكان ذلك سنة 1964 ثم زرته مرة بصحبة محمد قطب ليرشدنى عن البيت بتاعه, وزرته مرة رابعة بمفردى قبيل سفرى لرأس البر فى هذا العام - وزرته مرة قبل الأخيرة مع محمود عبد الوهاب فايد - وحديثه فى كل هذه الزيارات كان منصبا على انحراف الناس وابتعادهم عن دينه وإن رحمة الله لا تنزل إلا على الطائعين ومثل هذه الأحاديث التصوفية, وفى المرة الأخيرة دار بينى وبينه حديث معين لأننى قلت تعليقا على أسفه على خلو البلد من الشباب الصالح وانصراف الشباب كله إلى اللهو والعبث - قلت له البلد بخير الشباب الصالح ولا يزال موجودا ولن تخلو البلد من مثل هذا الشباب فقال بلهفة الله يطمئنك وأنت تعرف حد من الشباب الصالح ده فقلت له أعرف الكثيرين وأحس فيهم اللهفة للمعرفة والتزود والسر فى طريق الإسلام الصحيح فعانقنى وقال لى مرة أخرى الله يطمئن خاطرك أنت طمنتنى وأنا كنت يائسا - وده مضمون الحديث اللى جرى بيننا.

  • س: هل كانت هذه الزيارة بناء على طلبه؟

جـ: هو كان عرف منى من الزيارة السابقة أنى مسافر رأس البر فقال والله قبل سفرك خلينى أشوفك.

  • س: ألم تبلغه بأن هناك تنظيما يتبعك؟

جـ: لا لم أبلغه بأكثر من وجود شباب مسلم بيتصل بى.

  • س: ألم تذكر له عددهم؟

جـ: مش فاكر أنى قلت له عددهم وأنا قلت له شباب كثير وجايز أكون قلت له بالمئات وهو كان بيقول حتى لو أحاد يمنعوا غضب الله فقلت له أنا عندى بالمئات وليس بالآحاد.

  • س: ألم يذكر لك أن معه مجموعة أخرى مماثلة؟

جـ: لا

  • س- الم يذكر لك أنه على صلة ببعض الضباط الذين تتفق ميولهم مع ميولكم؟

جـ: لا

  • س: هل سمعت ما دار بينه وبين عبد الفتاح الشريف؟

جـ: أنا معرفش عبد الفتاح الشريف هذا.."

وهكذا استمر البلاء بالشيخ الأودن وحكم عليه بالسجن لمدة سنة، ولما كان قد أمضى ما يزيد على العقوبة فى السجن الحربى، فقد تم الإفراج عنه.

الشيخ الأودن .. كريما حياً و ميتاً

لقد كرم الله تعالى الشيخ محمد الأودن حين من عليه فأصبح الأستاذ في علم الحديث .. ويكتسب من ذلك كل العزة و الكرامة ...

يقول محمد عطية خميس أحد تلامذته :

" كان يعتزُّ بكرامة العلم والعالم إلى أبعد حدود الاعتزاز، فحينما عين الشيخ محمد مصطفى المراغي - رحمه الله - شيخًا للأزهر، قام بجولة في الكليات الأزهرية، ودخل قاعات المحاضرات، فكان كل أستاذ يوقف الدرس عند دخول الشيخ المراغي في قاعة المحاضرة، ويسارع إلى إحسان استقباله وتقديمه للطلاب.

ودخل الشيخ المراغي قاعةَ محاضرة الشيخ الأودن، وكان - رحمه الله - يشرح حديثًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يتوقَّف عن الشرح، ولم يهرول نحو الشيخ، بل ولم يتحرك من مكانه، ولكن استطرد في الشرح والحديث، حتى إذا انتهى من محاضرته ودرسه، استأذنه الإمام الأكبر وسأل الطلاب، والشيخ الأودن لم يَقُم من مكانه، حتى انتهى المراغي من أسئلته توجَّه إلى حيث يجلس الشيخ وصافحه شاكرًا ثم انصرف."

هذ الشيخ الصلب الذي وقف كالجبل شامخا ثابتا في وجه الظلم و زبانية الحربي ، كان في غاية الأدب مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفي غاية التأثر بها ، بخبر عن ذلك تلميذه محمد عطية خميس فيقول :

" كان أستاذ الحديث الذي لا يضاهى، بلغ من أدبه مع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا بدأ في الشرح يخلع نعليه ويتربع تأدبًا مع ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يتصبَّب عرقًا في أشدِّ أيام الشتاء برودة، وهو ملتهب بوجدانه وروحه في جو الحديث النبوي الشريف."

وتوالت على الشيخ الأودن فيوضات رحمة الله و بركاته ، فقد طلب الملك فيصل رحمه الله بعد سماعه لقصة الشيخ رسميا من مصر أن تسمح له بالسفر للعمل بمكة المكرمة وتم ذلك بأمر الله في أوائل عام 1967م ، ثم توافيه المنية في أطهر بقاع الأرض ، وينقل جثمانه إلى المدينة النبوية ليدفن هناك بجوار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لتتختم حياته بهذه الخاتمة الطيبة الكريمة المباركة ، و على الجانب الآخر تنتهي حياة جلاديه بالسوء ومياه المجاري و العياذ بالله .

يقول الأستاذ عباس السيسي :

"وما هى إلا شهور قليلة حتى استدعته جامعة الملك عبد العزيز ليعمل أستاذاً بها، وظل هناك إلى أن مات ودفن باليقيع بجوار الصحابة رضوان الله عليهم."

ويقول تلميذ الشيخ الأودن محمد عطية:

" ومضت الأيام وإذا فجأة يموت جمال عبد الناصر الذي كان يتعجَّل موت الأودن، بينما يعيش الأودن الشيخ المسن ليؤديَ رسالة ربه، يعلم ويربي وينصح، وبينما يموت عبدالناصر في مصر يموت الأودن في مكة خير بقاع الأرض، ونرى لأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية يسمح لجسد ميِّت مات في مكة أن ينقل ويدفن بالمدينة.

لقد كان في موت الأودن كرامة، وفي دفنه كرامة، لقد كان أستاذَ الحديث الشريف الذي عمل على خدمته، فلا غرو أن يكرمه الله بأن يكون مدفنه في البقيع بجوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول مَن تنشق عنه الأرض يومَ القيامة، فيشفع - أوِّل ما يشفع - لأهل البقيع.

رحم الله الأودن رحمة واسعة، وأعاننا على أن نواصِل السير على دربه، درب الجهاد في سبيل الله، إعزازًا لدينه ورفعًا للواء الإسلام."

المراجع

  • مقال: بمجلة البلاغ الكويتية"، العدد 354 في 10/5/1396 هـ والعدد 364 في 21/7/1396 لمحمد عطية خميس أحد تلاميذ الشيخ الأودن .


إقرأ أيضاً

وصلات داخلية

كتب متعلقة

مقالات متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو