محمد عبد الحميد أحمد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٥٦، ٤ أغسطس ٢٠١٣ للمستخدم Admin (نقاش | مساهمات) (للمزيد)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
محمد عبد الحميد أحمد


بقلم: عبده مصطفي دسوقي

محمد عبد الحميد أحمد... عميد طلاب الإخوان المسلمين

في قرية "محلة فرنوى" التابعة لمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة وُلد الأستاذ محمد عبد الحميد، وكان ميلاده في 23/9/1911 م، وشبَّ الصغير في أسرةٍ دينية، فوالده وجده من الأزهريين، وقد حصل والده على شهادة العالمية وعمل بالمحاماة الشرعية فترةً طويلةً في القاهرة، ثم التحق خطيبًا وإمامًا في وزارة الأوقاف، وظل كذلك حتى أُحيل على المعاش عام 1971 م.

التحق محمد بكُتَّاب القرية وحفظ القرآن وتعلَّم فيه، ثم التحق بمراحل التعليم في القرية حتى انتقل مع والده إلى القاهرة فالتحق بمدرسة الجمعية الإسلامية، والتي حصل على الابتدائية فيها، ثم مدرسة الإبراهيمية الثانوية؛ حيث حصل على الثانوية ثم تخرَّج في كلية الآداب جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا) قسم اللغة العربية والدراسات الشرقية عام 1938م.

وبعد تخرجه وجد صعوباتٍ في التعيين ولم يرضَ لنفسه أن يطلب المعونة من أحد الكارهين للدعوة مثل الدكتور طه حسين، وظلَّ كذلك حتى عُيِّن مدرسًا بمدارس الإخوان المسلمين بالإسماعيلية، وقضى فيها عامين؛ حيث نهض بالمدرسة، ثم سافر للعمل مدرسًا في العراق عام 1941 م.

تعرَّض للمحنة في عهد عبد الناصر وأُوذي كثيرًا وظلَّ في السجون فترةً طويلةً حتى خرج فسافر، وكانت آخر وظائفه محاضرًا في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1985 م.

نحو الطريق

في 1933 م- وأثناء زيارة الإمام البنا للوجه البحري- قامت مجموعةٌ من طلاب المدارس العليا بزيارة الشيخ طنطاوي جوهري، وكانت تتألف من خمسة طلاب ينتمون إلى الكليات الجامعية المختلفة، وكانوا قد نجحوا في تأليف رابطة أسموها "شباب الإسلام"، وقد ذهبوا إلى الشيخ حامد سعفان والذي حلل لهم الوضع، وكان من مآخذه على الهيئات القائمة شيوع رُوح الحقد والدسائس والمؤامرات داخلها، واستشهد بحزبه الذي بدأ بفكرةٍ وطنيةٍ سليمةٍ ثم انتهى إلى مصالح حزبية ومغانم شخصية، وفوضى خُلقية وسياسية.

ثم قال لهم: ما أنتم يا بني "ببدعٍ في هذا المجتمع المصري المريض فوصيتي إليكم أن تنضووا تحت لواء جماعةٍ إسلاميةٍ بعيدة عن الأغراض الخاصة والروح الحزبية، فتكونوا بذلك عنصرًا حيًّا تتقوى بجهودكم الجماعة ويعتز الوطن"، ثم قال: سأختصر لكم الطريق وأنصح لكم بالاتصال بالإخوان المسلمين ، تلك الجماعة الناشئة الحيَّة التي لمستُ من مجلتها رُوح الإسلام في حرارته الأولى واستروحتُ من أسلوبها نفحاتِ الإخلاص والصدق والجهاد ، ويكفي أن يعمل في ظل هذه الجماعة شخصية أُجلها وأحترمها فوق علماء العصر؛ وهو الشيخ طنطاوي جوهري رئيس تحرير مجلة الإخوان ، وهو عالم عظيم عرض الإسلام في كتبه وآرائه.

فذهبوا للشيخ طنطاوي جوهري فاستقبلهم الرجل خيرَ استقبال، ولما عرضوا عليه فكرتهم فرح بهم ثم سأل كلاًّ منهم عن معهده، فلما وجدهم كلهم جامعيين ومن كلياتٍ مختلفة انتفض الشيخ ووثب وثبةَ الواثق ونشوة الظافر وقال: "إذًا فقد بدأ عصر جديد، ولاحت نهضة جديدة، وطلع فجر منشود"، ثم قال: لا تستصغروا أنفسكم يا أبنائي؛ فإنكم قوة لو استقامت لأقامت الدولة وأقعدتها، وإنكم شعلة لو أُضرمت لأحرقت وأنارت، وما دمتم قد عرفتم الإسلام ووُفِّقتم إلى الدعوة إليه والعمل له فقد عرفتم الطريق، وآن لمصر أن تتطور، وآن للشعب أن ينهض، وإن الإخوان حركة جديدة تستلهم روح الإسلام وتترسَّم مناهجه في تربية الأمة وخلق الرجال على نمط الدعوة الإسلامية الأولى.

ثم قال: إن أهم ما يميز البنا عن غيره أن كل مَن عرفهم من الزعماء أحد رجلين: إما سياسي حظه من الإسلام قليل أو زعيم ديني حظه من السياسة يسير؛ ولهذا لم تنجح الحركات الإصلاحية في مصر، أما الإمام البنا فهو يجمع بين الأمْرَين؛ فهو فقيه ممتاز وسياسي بارع.

ولم ينتظر الشيخ طنطاوي جوهري حضور الإمام البنا؛ فبعث إليه بخطابٍ زفَّ إليه تلك البشرى وسمَّاها "فتحًا مبينًا"، وكانت بحقِّ فتحًا مبينًا على الدعوة، وأخذ يستحثُّ الإمام البنا أن يعود سريعًا إلى القاهرة، والتقى بهم الإمام البنا في القاهرة وبايعوه على العمل للإسلام، وكان من أولهم وأسبقهم على البيعة إخوة ستة، هم:

1- محمد عبد الحميد أحمد "كلية الآداب".

2- إبراهيم أبو النجار الجزار "كلية الطب".

3- أحمد مصطفى "التجارة العليا".

4- محمد جمال الفندي "كلية العلوم".

5- محمد رشاد الهواري "كلية الحقوق".

6- محمد صبري "الزراعة العليا".

وقد اختار هؤلاء الإخوة الأخ محمد عبد الحميد مسئولاً عنهم، وسمَّاه الإمام الشهيد نقيب الطلاب، وحدد لهم الإمام الشهيد موعدًا للقائه (كأول لقاءٍ معه) في منزله بحي السروجية عطفة نافع بك، وكان مع الإمام البنا عشرة من الإخوة، منهم الأستاذ عبد الرحمن البنا- شقيق الأستاذ الإمام- والشيخ مصطفي الطير وغيرهم.

وبعد انتهاء الحفل جلس معهم الأستاذ الإمام جلسةً خاصةً، وأخذ يتحدث معهم عن الدعوات الماضية في العصر الحديث كحركة جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، وحركة المهدي بالسودان، وحركة السنوسية بليبيا، وعن القائد الباسل عمر المختار وموقفه من المستعمرين الإيطاليين، وكان يبين عناصر النجاح والفشل وأسبابها في هذه الحركات، ثم حدد لهم الإمام الشهيد موعدًا للقائه أسبوعيًّا بمنزله بعطفة نافع بك حي السروجية مغرب كل خميسٍ ليصلوا المغرب جماعةً وليلتقوا معه بعدها، ولقد أولى الإمام الشهيد عنايةً خاصةً بطلاب الجامعة، وكان يتعامل معهم بصفةٍ مباشرة.

وقد نوهت مجلة الإخوان المسلمين عن انضمام هذه الكتيبة من الطلاب للدعوة تحت عنوان: "هيئة الإخوان المسلمين بالمدارس العليا": "مبادئ الإخوان المسلمين قويمة سهلة الفهم، ولكنها تتطلب إخلاصًا وعملاً، إنها ترمي إلى شيء واحد هو "تكوين الخلق الإسلامي الصحيح في الأمة تكوينًا صالحًا"، وتعتمد في ذلك على وسيلة واحدة هي "الحب والإخاء والتعارف التي تنتج حسن الأسوة وإصلاح النفس"، والأمة في نهضتها الحديثة أحوج ما تكون إلى مثل هذا المسلك القويم.

في الجامعة

بلغت دعوة الإخوان إبَّان رئاسته للقسم شأنًا عظيمًا في أوساط الطلاب؛ لذلك لُقِّب بأبي الجامعيين، كتب في مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية في نهاية الأربعينيات، وألّف كتبًا منها: "في وجه الطوفان"، "كلمات وآراء" و"ذكرياتي"، وكانت له دروسه ومحاضراته لأجيال الطلبة في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات.

كما اجتهد في توصيل الدعوة لطلاب الجامعة عن طريق حرصه على إقامة الصلوات في مصلى كل كلية، فأقبل على الصلاة عددٌ كبيرٌ من الشباب؛ حتى إنهم طلبوا من عميد الكلية تخصيص غرفة الأساتذة الإنجليز أن تكون مسجدًا فوافق الدكتور منصور فهمي عميد الكلية على ذلك.

ولم يكتفِ بذلك بل تقدَّم باسم طلاب الإخوان إلى عميد الكلية باعتراضٍ عمَّا جاء من سبابٍ لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الكتب التي تُدرَّس لقسم اللغة الإنجليزية مثل كتب جان دارك وبرنارد شو، ونشرت الصحف المصرية ذلك الأمر فتحرَّكت المظاهرات في جامعة الأزهر وبعض المدارس كالفاروقية بالزقازيق والسعيدية بالجيزة، ونجحت هذه الحركة حتى قرر مجلس الكلية إلغاء هاتين المادتين، كما أنها كانت فتحًا مبينًا داخل الجامعة؛ فقد أقبل الطلبة على دعوة الإخوان .

ولقد نشط طلبة الجامعة في نشر الدعوة في ربوع البلاد فكانت قوافل الدعوة من الطلبة تذهب إلى البلاد لتوصل لها الدعوة، وكان الناس يعجبون لهؤلاء الطلبة الأفندية الذين يجيدون التحدث في أمور الدين فيقبلون على الدعوة.

وفي 19 من ذي الحجة 1356هـ، الموافق 20 من فبراير 1938 م عُقد أول مؤتمر لطلبة الإخوان المسلمين برئاسة المرشد العام وسكرتارية الأخ حامد شريت وبحضور كلٍّ من الأخ محمد عبد الحميد أحمد عضو مكتب الإرشاد، والأخ محمد الجنيدي جمعة عضو مكتب الإرشاد.

وقد افتتح المؤتمر بكلمة للأخ حامد شريت سكرتير المؤتمر ثم تلاه كلمة الإخوان بالأزهر ودار العلوم حول الإسلام والوطنية ألقاها الأخ محمد الجنيدي جمعة، ثم كلمة الأخ محمد عبد الحميد أحمد حول أنسب الأوقات للدعوة الإسلامية، وكان الختام كلمة فضيلة المرشد العامللإخوان المسلمين التي دعا فيها إلى العمل، وحدد فيها معنى السياسة والحزبية، وأن السياسة جزءٌ من الإسلام، وأن التشريع الإسلامي كفل الحقوق الدولية وحماية الأقليات ثم هاجم الحزبية في مصر واعتبر أحزابها أحزابًا مصطنعة، ومما قال:

أيها الإخوان يا شباب الله ورسوله وكتابه

سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

ففي مثل هذه الذكريات تتجدد آمال، وتحيا مشاعر، وإنَّ من حق هذه الذكريات علينا أن نتحدث فيها بعواطفنا ومشاعرنا وآلامنا وآمالنا، وأن نكون فيها جد صرحاء، ولا يفوتني في مفتتح هذه الكلمة أن أحيي تلك الساعة المباركة التي جلست فيها إلى ستةٍ من إخوانكم منذ أربعة أعوام نتذاكر فيها واجب شباب الجامعة نحو الإسلام ، وقد تخرَّج من هؤلاء الستة اثنان هما موظفان الآن، ولولا أني أعلم كراهيتهم لذكر أسمائهم، ولولا أني سعيد بتشجيع هذا الشعور فيهم لذكرتهم، ولكن حسبهم في جهادهم ثواب الله.

في نهاية العام الثاني جمع هذا الحفل أربعين من إخوانكم، وفي نهاية العام الثالث كان عددكم ثلاثمائة، وهاأنتم الآن في عامكم الرابع تزيدون ولا تنقصون.. ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ (الأعراف: من الآية 58).

ومن كلمات الأستاذ محمد عبد الحميد في المؤتمر: "أيها الإخوان: هذه دعوتنا، بل دعوة الله أعلنها عليكم واضحةً صريحةً، وهذه قافلة الله تسير إلى الله بنور الله، وهي لن تضرها القلة والله يقول:﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ﴾ (البقرة: من الآية 249)، ولن تزعزعها الدنيا الباطلة لأنها تُدافع بقوةِ الله قبل قوتها، وإنَّ الله ليسخر الدنيا وتخضع الطبيعة للإيمان، فلا يملك الباطل أمام الحق إلا الهزيمة.

إن الأيام تميز معسكرين يتضحان شيئًا فشيئًا، ومن الخير تمايزهما، فالمعسكر الأول معسكر الإسلام والدعوة إليه، فإن كنت مؤمنًا به فابذل نفسك له، إن كنت مسلمًا تعني ما في الإسلام من معانٍ ومهام، استمسك بهذا اللواء الذي عقده الله لنبيه، وما أنت إلا رسول الله لتبلغ رسالته وتنشر دينه في الآفاق.

وافن في هذه العقيدة فناءً، ولتكن صلاتك ونسكك ومحياك ومماتك لله رب العالمين لا شريك له، فإن كنتم مؤمنين بهذه الدعوة كلها لا نصفها ولا ثلثها فابذلوا أنفسكم لها وبيعوه إياها ظافرين غانمين.

والمعسكر الآخر هو معسكر الإلحاد، وقد أوشك الصراع أن يكون بين هذين إن قريبًا وإن بعيدًا، فلا يكن حظك أيها المسلم أن تمتع نظرك بهذا الصراع فهذا ما لا يرضى لنفسه كثير من الدواب، وإني لأربأ بالرجل أن يعيش بغير غاية، وهذه هي رسالة الإسلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 24)، والسلام عليكم.

وكانت مقررات المؤتمر:

1- مطالبة الهيئات الإسلامية جميعًا بالاشتراك الفعلي في السياسة العامة للأمة مع العمل على تكوين اتحاد عام لها.

2- المطالبة بحل جميع الأحزاب الحالية السياسية وأن تستبدل بها هيئة موحدة لها منهاج إصلاح إسلامي يتناول كل شئون النهضة.

3- وجوب تجرد كل طالب ينتسب إلى الإخوان المسلمين من كل لونٍ حزبي مع الاصطباغ التام بالفكرة التي تعتمد على سياسة القرآن وتعاليمه ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ (البقرة: من الآية 138).

4- وضع منهاج الإصلاح الذي يوجه النهضة على أساس يؤدي إلى التخلص بالتدريج من الصبغة الغربية وقيود التقليد التي تصبغ الحياة المصرية ويعود بهذه الحياة إلى الأصول القومية في التشريع والعادات والثقافة والاجتماع والاقتصاد.

5- يرى المؤتمرون أن الجو السياسي العالمي الآن ملائم كل الملاءمة لتوثيق الروابط بأوسع ما يمكن بين مصر والأقطار الإسلامية العربية تحقيقًا للأخوة المنشودة وتمهيدًا لاسترجاع الخلافة.

6- ينتهز المؤتمرون هذه الفرصة للاحتجاج على حوادث فلسطين الدامية وحوادث المغرب الأقصى.

ولقد اختير محمد عبد الحميد عضوًا في مكتب إرشاد الإخوان ، وجدد اختياره في عضوية عام 1945 م وكان تشكيل مكتب الإرشاد كما يلي:

1- الأستاذ/ حسن البنا

2- لأستاذ/ أحمد السكري

3- الأستاذ/ عبد الحكيم عابدين

4- الأستاذ/ عبد الرحمن الساعاتي

5- الدكتور/ محمد أحمد سليمان

6- الأستاذ/ محمود محمد أحمد البراوي

7- الأستاذ/ حسين مصطفى بدر

8- الأستاذ/ طاهر عبد المحسن

9- الأستاذ/ محمد أحمد الحلوجي

10- الأستاذ/ عبده أحمد السيد قاسم

11- الأستاذ/ أحمد محمد عطية

12- الأستاذ/ عبد المنعم فرج الصدة

13- الأستاذ/ سالم غيث

14- الأستاذ/ صلاح الدين محمد عبد الحافظ

15- الأستاذ/ عبد الحفيظ سالم الصيفي

16- الأستاذ/ صالح مصطفى عشماوي

17- الأستاذ/ محمد عبد المنعم أبو الفضل

18- الأستاذ/ حسين كمال الدين

19- الأستاذ/ محمد خضري محمد

20- الأستاذ/ محمد محمود شريف

21- الأستاذ/ أمين إسماعيل حسن

22- الدكتور/ إبراهيم حسن

23- الأستاذ/ حلمي نور الدين

24- الأستاذ/ محمد عبد الحميد أحمد


كتب الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد واصفًا الإمام البنا بقوله: "رجل كأنما أفلت من الرعيل المحمدي الأول، جيل الوحي والمعجزات، جيل البطولة والأبطال ليعيش في جيلنا الحاضر، جيل الظلم والظلمات، جيل الرجال وأشباه الرجال، جيل الغاب المتحضر، والمخالب المكسوة بالقطيفة المخضبة بالدم الأحمر.

رجلٌ لا يُقاس بمقاييس زعماء العصر الحديث، بل يرتفع إلى عصر الدعاة الضخام كعمر بن عبد العزيز وابن تيمية.. لقد كان "حسن البنا" "عنصر خلود" عجيب بين مقومات المادة ومعالم الفناء، كان "شحنة إلهية" فذة سرت في أعصابها أقباس النبوة، وأنوار الدعوة، وروح محمد- صلى الله عليه وسلم- كان "شعلة حياة" عالية الجذوة تتوهج في ظلمات الناس فتفيض عليهم بأمواج النور والحرارة والسناء كان "عنصرًا" أصيلاً من عناصر الطبيعة يعمل للإصلاح بفطرته.

ولقد وصف الإمام البنا حالة الشباب بقوله:

أيها الشباب: إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفَّر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها، وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة من: الإيمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل من خصائص الشباب؛ لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب.

ومن هنا كان الشباب قديمًا وحديثًا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ (الكهف: من الآية 13).

ومن هنا كثُرت واجباتكم، ومن هنا عظمت تبعاتكم، ومن هنا تضاعفت حقوق أمتكم عليكم، ومن هنا ثقلت الأمانة في أعناقكم، ومن هنا وجب عليكم أن تُفكِّروا طويلاً، وأن تعملوا كثيرًا، وأن تحددوا موقفكم، وأن تتقدموا للإنقاذ، وأن تعطوا الأمة حقها كاملاً من هذا الشباب.

الدعوة في العراق

يقول الإمام البنا: أيها الشباب، إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل، واضح الخطوات، فنحن نعلم تمامًا ماذا نريد، ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة.

- نريد أولاً الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته، وفي خلقه وعاطفته، وفي عمله وتصرفه.. فهذا هو تكويننا الفردي.

- ونريد بعد ذلك البيت المسلم في ذلك كله، ونحن لهذا نعني بالمرأة عنايتنا بالرجل، ونعني بالطفولة عنايتنا بالشباب، وهذا هو تكويننا الأسري.

- ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أيضًا، ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت، وأن يسمع صوتنا في كل مكان، وأن تتيسر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار، لا نألو في ذلك جهدًا، ولا نترك وسيلةً، ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي الذي فرقته السياسة الغربية، وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية.

بهذه المعاني حمل محمد عبد الحميد دعوته وسافر بها إلى العراق، فقد اهتمَّ الإخوان بالعراق وشعبه كاهتمامهم بباقي الدول الإسلامية، فعندما سنحت فرصة لإرسال أحد الإخوان للعمل هناك اختاروا فلذة كبد الحركة الطلابية ورائدها، وهو الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد، وأرسلوه إلى العراق عام 1941 م، بل وأرادت مشيئة الله- تعالى- أن يشاركه في المهمة الدعوية الدكتور حسين كمال الدين، حيث عمل أستاذًا للمساحة في كلية الهندسة ببغداد مدة عامين كاملين، ترك فيهما أعظم الأثر بين طلابه وزملائه.

وقد كتب عن العراق فقال: "إن العراقي بحكم بيئته المتقلبة، وجوّه العنيف المضطرب مثال للجد والصرامة، ورمز الخروج على ما لا يرضى من النظم والأوضاع".

وقد بدأ الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد التحرك بالخطوات التالية:

أولاً: الاندماج مع الطلبة العراقيين إيمانًا منه بأنهم هم مستقبل هذا البلد، وهم الأقدر على حمل أعباء

ثانيا: الاتصال بالجمعيات الإسلامية التي تنهج نهج الإخوان أو قريبة منه:

يقول الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد: "كما اتصلت بجمعية الهداية الإسلامية، وهي أشبه الجماعات بالإخوان في مبادئها، وتعرفت بسكرتيرها العام الأستاذ كمال الطائي، وكنت أدعو طلابي إلى الحضور إلى هذه الجمعية كل يوم خميس بعد صلاة المغرب، وأتحدث إليهم في شئون الدعوة وأهدافها.

وقد أتت هذه الدعوة ثمارها فيقول في هذا الصدد: "وقد حدث أن زارني في مسكني بالعراق خمسة طلاب من المعجبين بكلماتي وتوجيهاتي، وأخذوا يوجهون إليَّ الأسئلة الكثيرة حول الدعوة الإسلامية، وكيف يؤدون رسالتهم نحوها، وما لبثنا أن سمعنا أذان الظهر، فدعوتهم جميعًا إلى صلاة الظهر جماعةً، فاستجابوا لدعوتي، وقد فهمت أن صلاتهم هذه هي أول صلاة لهم، وأنهم لم يتلقوا من آبائهم وأمهاتهم أمرًا بالصلاة، ولا من أساتذتهم؛ وذلك لأنهم لم يجدوا القدوة الصالحة لهم في أداء هذه الفريضة"، وقد أصدروا مجلة باسم "هذا اللواء"، ولم يقتصر نشاط الإخوان في نشر الدعوة على بغداد فقط، بل حرص الأستاذ محمد عبد الحميد والدكتور حسين كمال الدين على نشرها في باقي المدن، فكانا يتنقلان بين المدن كلما سنحت الفرصة لذلك.

نشاطه نحو قضية فلسطين

لم يقتصر نشاط الأستاذ محمد عبد الحميد ودفاعه على العراق فحسب بل كتب يدافع عن فلسطين وقضيتها فقد كتب يقول: "يا رئيس وزراء مصر فقط أي شيء أقالك عن رئاسة وزراء فلسطين يوم غضبت لقضيتها في العام الماضي في نفس المكان وعلى مسمع القوم أنفسهم؟ لا أحسب شيئًا أقالك ونحَّاك عن فلسطين إلا الحكم الذي كنت منحى عنه يومئذ، فلو أنصفت لقلت: إنك رئيس منصب الحكومة لا رئيس الحكومة، ولا رئيس آمال الأمة الكريمة.

يا رئيس وزراء مصر لا فلسطين، أتدري أي سهمٍ أرسلت؟ وأي قلبٍ أصبت؟ وأي شرف طعنت؟ وأي ذنب اقترفت بهذه الكلمة الخطيرة الصغيرة؟.

قالوا عنه

يقول عنه الأستاذ محمد حامد أبو النصر (المرشد العام الرابع للإخوان المسلمين):

إن الأخ الكريم الأستاذ محمد عبد الحميد بذل في سبيل نشر دعوة الإخوان كل غالٍ وثمين واستطاع في قوته وشبابه أن يلج كل المجتمعات حاملاً هذه الراية دون كللٍ أو ملل، بل إنه قد تعرَّض لكثيرٍ من المتاعب والمشقات، وقامت في سبيله كثير من العقبات، لكنه بفضل الله استطاع أن يزيل العقبات وأن يجمع الصفوف، وأن يجعل كلمة الله تعالى هي العليا في وقتٍ كانت فيه الأفكار المحاربة للإسلام هي السائدة والمزودة بكثيرٍ من الإمكانيات، كما أن الأخ من أوائل مَن نشروا دعوة الإخوان المسلمين في العراق الشقيق؛ حيث عمل مدرسًا هناك فبذر البذرة ونمت الشجرة وامتدت فروعها هناك.

ويقول الأستاذ عبد الحكيم عابدين (السكرتير العام للإخوان المسلمين):

إن الله- عزَّ وجلَّ- أدخر لي السعادة والثقة الكبرى بالتحاقي بدعوة الإخوان المسلمين في كلية الآداب المباشر ومَن يدري لو التحقت بكلية الحقوق لم يكن في استطاعتي؛ ذلك لأن داعية الإخوان المسلمين الأول في الجامعة ومثال الفناء في الدعوة فهمًا وعلمًا وتضحيةً وصبرًا ومجالدةً كان أحد طلبة كلية الآداب كنا نسميه دائمًا أبا الطلبة الإخوانيين، وهو أخي وأستاذي محمد عبد الحميد أحمد.

ويقول الأستاذ محمد عبد المنعم (أحد قادة الإخوان في الإسكندرية ومن الرعيل الأول):

"إن دعوة الإخوان كانت موجهة للشباب، بصفة خاصة شباب طلاب الثانوي والشباب في القطاعات المختلفة، وكان من أوائل الناس الذين كان لهم البذرة الطيبة في الجامعة الأخ محمد عبد الحميد أحمد رحمه الله، والذي عاصرته في الفترة من 1954 ، 1965 وهو مُرِبٍّ فاضل، وكان طالبًا في كلية الآداب، وكان أول مَن أنشأ قسم الطلاب، وكان يُسميه الأستاذ البنا الطالب الأول".

رحيله

بعد أن خرج الأستاذ محمد عبد الحميد للعمل كمحاضر في جامعة أم القرى بمكة أقام بقية حياته بها حتى تُوفي بعد مرضٍ عضال قاساه شهورًا طويلة في 4/5/1992 م، وصُليَّ عليه بالحرم المكي ودُفِنَ بمكةَ المكرمة.

المراجع

1- محمد عبدالحميد: ذكرياتي، دار البشير، 1993 م.

2- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الكتاب الثاني، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002 م.

3- عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

للمزيد

وصلات فيديو

للمزيد عن الإخوان في محافظة البحيرة

أهم أعلام محافظة البحيرة

.

.

أقرأ-أيضًا.png

روابط داخلية

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

محافظة البحيرة وثورة 25 يناير

.

روابط خارجية

مقالات وأخبار

وصلات فيديو