محمد عبد العزيز الصروي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

في قرية ميت يعيش مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية كان مولد ونشأة هذا البطل في أبريل 1943م، والذي رحل عن عالمنا بعد أن خلَّف وراءه رجالاً، فلم يتركه والده، بل اعتنى بتربيته وتعليمه مبادئ الإسلام وحفظ كتاب الله في كُتَّاب الشيخ يوسف، ويقول في ذلك: "حفظت جزءَ عم وقليلاً من جزء تبارك، وكان بيتنا يطل على مسجد الشيخ أبو رويفع، وكنت أذهب مع أبي- رحمه الله- إلى الصلاة في المسجد، ولعل وجود البيت في مقابلة المسجد ثم الجو الديني في البيت كانا عاملَين أساسيَّين في التوجيه الديني منذ نعومة أظفاري، ولقد ساعد تعلُّمي بكُتَّاب القرية على سرعة تعلُّمي القراءة والكتابة، ثم التحقت بالمدرسة" التحق بالتعليم الابتدائي في القرية عام 1949م، ونشأ مولعًا بالقراءة حتى تخرَّج في كلية الهندسة جامعة القاهرة أول يوليو 1965م، وصدر القرار الجمهوري بتعيينه مهندسًا في وزارة الصناعة في 16/10/1965م، لكنه كان قد قُبض عليه قبل صدور القرار الجمهوري. رزقه الله بالزوجة الصالحة؛ فقد تزوَّج من الدكتورة سلوى المنوفي، ورزقهما الله من الأولاد: أحمد (طبيب)، وزينب (طبيبة)، وهاجر (طبيبة أسنان)، وحمزة. نشأ محمد الصروي في قرية ميت يعيش، وهي كانت قرية تابعة لمنطقة ميت خالد؛ حيث كان مسئول المنطقة الأستاذ عبد الحميد البرديسي، وتعلَّق الصروي منذ الصغر بهذه النماذج وأحبَّها حتى بعد محنة 1954م. حتى يسَّر الله له والتحق بكلية الهندسة، وهناك تعرَّف على كثيرٍ من الإخوان، مثل الشهيد فاروق المنشاوي، وعمل مع إخوانه على إحياء تنظيم الإخوان وتربية الشعب على معاني الإسلام الصحيح، غير أن ذلك اصطدم بمحنة عام 1965م؛ حيث قُبض عليه فيها. وبعد خروجه عمل مع إخوانه على عودة سيرة الإخوان مرةً أخرى؛ ولذا يُعتبَر أحد المؤسسين الفعليين للجيل الثاني من الإخوان، وهو جيل السبعينيات الذي ساهم الصروي في تربيته وقيادته بعد خروج الإخوان من معتقلات عبد الناصر أوائل السبعينيات. وظل مسئولاً لمكتب إداري الجيزة حتى عودة صديقه ورفيق طريقه الحاج السيد نزيلي الذي حمل عبء الدعوة بعده، وصار الصروي جنديًّا يخدم دعوته ويجوب البلاد ليربيَ أبناء ورجال ونساء الدعوة دون كللٍ أو مللٍ أو ركونٍ بسبب المرض. وكان محمد الصروي أحد الشباب الذي حمل هذه الدعوة وأحبَّها وأخلص لها ونشط في كليته تحت قيادة فاروق المنشاوي؛ يدعو الناس إلى مفاهيم الإسلام الصحيحة، حتى كان هذا القرار، والذي دفعه إلى الفرار إلى ليبيا هربًا من الجحيم الذي فاق جحيم عام 1954م؛ بسبب تسابق المباحث العامة والمباحث العسكرية الجنائية في انتزاع الاعترافات من الشباب العزل بأيةِ وسيلة وتحت أي ظرف، غير أنه عاد ليحصل على بعض الأوراق، فسقط في قبضة رجال المباحث العسكرية يوم 28 أغسطس 1965م والتي ساقته إلى أتون السجون الحربية، ومورس ضده التعذيب النفسي عن طريق الإهانات اللفظية والعملية والضرب بالسياط وغيرها والمبيت مع الكلاب. كما لم يسلم من التعذيب الروتيني الذي مرَّ به كل أخ في السجون الحربية وغيرها من السجون، وقُدِّم للمحاكمة والتي حكمت عليه بالسجن لمدة 12 عامًا في 6/9/1966م، وبصدور الحكم بالسجن فُصل من العمل لصدور حكمٍ جنائي ضده وفق القانون، ولقد تنقَّل بين عددٍ من السجون صابرًا محتسبًا؛ فقد قضى في السجن الحربي 22 شهرًا وسجن ليمان طرة 17 شهرًا، ثم سجن قنا العمومي 37 شهرًا، ثم سجن مزرعة طرة 29 شهرًا.. كما اعتنى المهندس الصروي بجانب التربية أيضًا بالجانب السياسي؛ فشارك في انتخابات مجلس الشعب عام 1987م، كما شارك في انتخابات مجلس الشورى عام 1989م، وبالرغم من التزوير الذي مُورس ضده، بل ضد جميع الإخوان انتخابات الشورى، إلا أنه ظل ثابتًا محتسبًا نموذجًا عمليًّا للمربِّي، ونمَّى هذه النماذج التي ظهرت جليةً وسط الأجيال التي حرص على تربيتهم؛ فبالرغم من كبر سنِّه وتكالب الأمراض عليه، إلا أنه قبل وفاته كان يجوب الدوائر ويشارك في التحضير لانتخابات 2005م، فكنت دائمًا تراه باشًّا في وجه إخوانه، متواضعًا لكبار وصغار الإخوان. في يوم 10 رمضان 1426هـ شعر ببعض التعب انتقل على إثرها إلى المستشفى، فقرَّر الأطباء إجراء عملية قلب مفتوح؛ لتأزُّم حالته، ثم فاضت روحه الطاهرة إلى ربه ليلة الإثنين 14 رمضان 1426هـ، الموافق 17 أكتوبر 2005م، وحضر إلى المستشفى كل تلامذة ومحبي المهندس وكل أعضاء المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالجيزة تقريبًا: الدكتور عبد الناصر صقر، والدكتور عصام العريان، والدكتور عصام حشيش، وغسَّله الأستاذ السيد نزيلي والحاج محمد رحمي رفيقاه في محنة 1965م، وأَمَّ المصلين في الجنازة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمدمهدي عاكف