محمد علي المحجري

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محمد علي المحجري والعمل الإسلامي في ميونيخ


إخوان ويكي

مقدمة

إن فقد العالم ليس فقدًا لشخصه ولا لصورته، وليس فقدًا للحمه ودمه؛ ولكنه فقد لجزء من ميراث النبوة، وهو العلم، وذلك مؤذنٌ بقرب الساعة وفشوِّ الضلالة، والدكتور المحجري كان واحد من هؤلاء العلماء الذين رحلوا بعدما تركوا في القلوب والنفوس بصمات.

وانتهت الرحلة

في الموافق الأربعاء 30 ربيع الأخر 1439هـ الموافق 17 يناير 2018م نعت جماعة الإخوان المسلمين أحد رجالتها الأوائل حيث جاء في نعيهم: تحتسب جماعة الإخوان المسلمين عند الله الأستاذ الدكتور محمد علي المحجري من الرعيل الأول للجماعة وصاحب السبق في تأسيس أول مركز إسلامي في أوروبا بمدينة ميونيخ بألمانيا؛ حيث توفي إلى رحمة الله اليوم.

من يكون؟

محمد على المحجري يعود جذوره إلى اليمن قبل أن تنزح أسرته إلى القاهرة ويستوطنوا بني سويف، وكان والده خريج معهد المعلمين العليا شعبة العلوم وعمل في جامعة فؤاد كلية العلوم ثم مدرسا للرياضة والعلوم في المدارس الثانوية – السنية للبنات

كما كان جده من ناحية الوالد قاضيا شرعيا ومن جهة الأم مهندسا قسم مهمات وأسلحة البوليس ، وكانت كبرى عماته الحاجة زينب زوجة عمدة سحيم مركز السنطة وكان من أولادها د. عبد الحميد متولى - زميل الدكتور السنهوري في فرنسا – واشتغل أستاذا للحقوق في جامعة فاروق (الإسكندرية).

ولد الدكتور محمد علي في 21 ديسمبر 1927م في حي مصر الجديدة إلا أنه تنقل في العديد من الأماكن لطبيعة تنقلات والده

ويصف بداية رحلته وتنقلاته بقوله:

تنقلنا في عدة أحياء في القاهرة آخرها حي الحلمية الجديدة شارع على باشا مبارك وانا في السنة الأولى في مدرسة المحمدية الابتدائية ، ثم عشت مع الوالد والوالدة وكان ناظرا للمدارس الابتدائية في الدلنجات (البحيرة) ثم المحلة الكبرى ثم السنبلاوين (الدقهلية) وقد حصلت على شهادة الابتدائية من دمنهور وعلى الثقافة من المنصورة الثانوية .

كنا نقضي الصيف قبل الحرب العالمية الثانية في مصيف سيدي بشر (الإسكندرية) وأثناء الحرب عند خاله والدتي الصغرى (فهيمة الشافعي) في شبرا القاهرة وأحيانا خالتها الكبرى أمنية في المعصرة (خط حلوان) و نتزاور مع عمى مختار في شبرا وعمى الحكيم المحجري في بنها ، وآخر صيف عام 1943 قضيناه في مسكن مستأجر في حي السيدة زينب.

بين صفوف الإخوان

الدكتور محمد علي المحجري أحد مؤسسي المركز الإسلامي بميونيخ

تعرف على دعوة الإخوان في حي السيدة زينب، ويصف كيف تعرف عليهم بقوله:

في صيف عام 1943 بعد حصولي بفضل الله تعالى على شهادة الثقافة الثانوية بدرجة جيدة من مدرسة المنصورة الثانوية منَ الله على بحفظ سورة البقرة و قراءه تفسيرها في تفسير النسفي و بدأت أواظب على صلاة الجمعة.
زارتنا في سكننا في حي السيدة الأخت زينب الغزالي رئيسة جمعية السيدات المسلمات وصديقة خالتى هيام على وكانت سكرتيرة الجمعية وحجتا سويا وكانت خالتى تشجعنى وإخوانى على المواظبة على الصلاة في صغرنا وكانت من أوائل من التزم بالزي الإسلامي.
وفي ذلك الصيف صليت الجمعة في مسجد السيدة زينب ووقف شاب بعد الصلاة ودعا المصلين لزيارة شعبة الإخوان المسلمين في السيدة زينب حيث تكون محاضرة للأستاذ حسن البنا واستجبت للدعوة، وحينما دخلت الشعبة رأيت في فنائها شبابا يتريضون ورأيت غرفة سلاملك ممتلئة بالزوار فقصدت إليها ورأيت من خلال الزوار الذين يقفون عند الباب الأستاذ حسن البنا
واستمعت إليه يتحدث في معنى الآية الكريمة من سورة البقرة "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر لله ألا أن نصر الله قريب"
و كان من نعم الله علي في ذلك الصيف أني كنت سجلت نفسي في مسابقة الرياضيات في نهاية السنة التوجيهية الثانوية وكان مطلوبا فيها قراءة كتاب عن تاريخ الرياضيات عند المسلمين فذهبت إلى دار الكتب المصرية أسال عنه فلم يكن موجودا (و ألغى الامتحان الشفوي بعد ذلك لصعوبة الحصول على الكتاب)
و لكنى انتهزت فرصة وجودي في دار الكتب فاطلعت على قسم تفسير القرآن الكريم ووقع نظري على تفسير المنار وتصفحت فيه فأعجبني فأردت أن أستعيره وتحدثت في ذلك مع خالي من الرضاعة المهندس فريد الشافعي واستعار لي الجزء الأول وفيه سورة آل عمران و أخذته معي إلى الإسكندرية التي سافرنا إليها في نهاية العطلة الصيفية ليتسلم والدي عمله ناظر لمدرسة رأس التين الابتدائية
ويبدأ شقيقاي الأكبران إبراهيم وإسماعيل دراسة الطب وأدخل أنا المدرسة العباسية الثانوية في السنة التوجيهية وواظبت بفضل الله على حفظ سورة آل عمران و قراءه تفسيرها في المنار وكنت مواظبا على صلاة الجمعة و حضور دروس الشيخ إسماعيل شلبي في مسجد محرم بك والمساجد الأخرى
وفي نهاية العام الدراسي امتحنت امتحان المسابقة وامتحان التوجيهية ونجحت بتفوق بفضل الله تعالى وكان ترتيبي الثالث على القطر وفي المسابقة الثانية أعطوني جائزة أربعين جنيها ودراسة مجانية في الجامعة وكتاب النجوم في مسالكها فاشتريت كل أجزاء تفسير المنار وجلدتها.

في شعبة محرم بك

انتقل المحجري للإسكندرية وهناك عمل في شعبة محرم بك، وخلال حواره يقول:

افتتحت كلية الهندسة في مبنى مدرسة الصنايع في الشاطبي بجوار حدائق الشلالات قبل التحاقي بها بعامين وعن طريق المصلى تعرفت على الإخوة محمد المسلمانى في نفس الدفعة ونصر الدين قاسم موجه في الدرس العملي في الورشة
و بدأت أزور شعبة الإخوان في شارع محرم بك وأشارك في التدريس مع الأخ مصطفى فهمي للشباب الذين يرغبون في الحصول على الشهادة الابتدائية وأحضر المحاضرات الدينية التي تلقى فيها وتكونت أسرة طلابية كانت تجتمع بانتظام حيث التزمنا فيها بحفظ سورة يوسف مع قراءة تفسيرها
وانضم إلينا سعد شعبان وفؤاد زكريا وكان منزلنا في شارع جرين الذي يوجد به مدرسة العباسية وكان يسكن قريبا منا الأخ على البزري (أصلا من لبنان – صيدا) ونصر الدين القاسم وكان رئيس مكتب الإخوان في الإسكندرية والأستاذ عبد العزيز عطية (درس للأستاذ حسن البنا) ووكيله الأستاذ مختار عبد العليم المحامي ومن الدعاة الأساسين الأستاذ على فهمى طمان وشاعر الإخوان في الإسكندرية الأستاذ رشاد عبد العزيز وعن طريق الشعبة تعرفت على الأخوين الداعيين نصير والأخ الحركي رجب الريس

على رمال الجهاد

انضم للمجاهدين في حرب فلسطين 1948م، حيث يحكي ذلك بقوله:

كان للإمام البنا جلسات مع الشباب طلبة الجامعة يجيب فيها على أسئلتهم وفي اللقاءات العامة، وكان للجوالة الدور الفعال في النظام وخدمة الضيوف وكان شعار الإخوان في الأربعينات الجلاء ووحدة وادي النيل وكنا كطلبة نقوم بتوزيع هذا الشعار كدبوس يشبك في صدر المارين
و في أحدى الزيارات الأستاذ البنا تأخر في الإسكندرية و دعاه أحد الأخوة للمبيت في بيته فأجاب الدعوة و اختير مجموعة من أربعة من الشباب لحراسة البيت وكنت أحدهم وفي الصباح صلينا الصبح مع الأستاذ البنا ثم جلس يحدثنا
واذكر من حديثه أنه قال:
إن للجنة أبواب كثيرة فباب الصلاة وباب الصيام وباب الحج وباب الجهاد وعلى كل باب خلق كثيرون ينتظرون الدخول وأكثر الأبواب ازدحاما هو باب الجهاد فاحرصوا أن تدخلوا الجنة من باب الجهاد وسألني كم عمرك ؟ قلت تسعة عشر عاما قال : سن مضبوط .. فحسبت أنه السن المناسب للجهاد و لكن تبين لى بعد ذلك أنه سنى هو نفسه سن دعوة الإخوان المسلمين فمولدي كان في أول ديسمبر عام 1927 و دعوة الإخوان المسلمين بدأها البنا في الإسماعيلية في مارس 1928 وفي صيف 1947 كنت أتدرب في كتيبة الضباط الاحتياطيين لمتطوعي الجامعات وحصلت على جائزة شرف في دقة التصويب.

وفي عام 1948 دخل الجيش ومعه كتيبة من الإخوان حرب فلسطين أبلى الإخوان بفضل الله تعالى بلاء حسنا ، أرعب اليهود حتى إن أجلى الإخوان المسلمون أجلوا اليهود من تبه مهمة سميت تبه الإخوان المسلمون وأعلن ذلك في الجرائد.

لكن الأوامر صدرت من الإنجليز والفرنسيون والأمريكان إلى رئيس الحكومة المصرية (النقراشي باشا) بضرورة حل جماعة الإخوان المسلمين، وبالفعل صدر قرار الحل وأغلقت الشعب وعطلت الشركات وبدأت حمله الاعتقالات في معسكر هاكستب ومعسكر الطور ومعسكر أبي قير وفي النصف الأول من ديسمبر 1948 اعتقلنا البوليس السياسي من منازلنا ورحلنا إلى معتقل أبي قير.

بين سطور المحنة

منذ أن انضم المحجري للإخوان وهو يعمل وسطها بكل همته مما عرضه للاعتقال لفترة فيقول:

واشتركت في المظاهرات الطلابية لمناصرة القضايا العربية وقبض على مع آخرين في مظاهرة تطالب بخروج الجيوش الفرنسية من سوريا واحتجزنا لعدة أيام في سجن الأجانب وقبض علينا مرة أخرى في مكتب الأستاذ مختار وكان وكيلا للأستاذ أمين مرعي وذلك في اجتماع طلابي وزارنا الأستاذ حسن البنا عدة مرات و تحدث في السردقات وفي أحد المرات كان الأستاذ مصطفي السباعي موجودا وخطب خطابا حماسيا.

يصف معتقل أبي قير بقوله:

كان الإخوان في قاعة واحدة كبيرة بدون أسره و في المعتقل عنبر آخر لليهود بالأسرة و صلتنا بالخارج عن طريق زيارات لكل معتقل نصف ساعة كل أسبوعين يحضر فيها أحد ضباط المباحث و بعد فترة تصاحب فيها بعض إخواننا المحامين خاصة الأستاذ على طمان مع الحراس خارج سور السلك الشائك المحيط بالمعتقل أمكن وصول الأشياء إلينا و خاصة دفاتر الحاضرات من زملائنا عن طريق أقاربنا خاصة أخي محب رحمه الله تعالى و كان بفضل الله تعالى قد تمرس في الدعوة
أما الزيارات فكنت ألتقي فيها بوالدي تحت عيني ضابط المباحث يسلماني فيها أيضا دفاتر محاضرات الكلية المختومة بختم المعتقل والخاص بزملائنا المخلصين والتي نعيدها غالبا عن طريق السلك الشائك، وفي الشهر الأول كان العنبر يمتلئ بالإخوان المعتقلين حتى يحضر بوليس الأمن في منتصف الليل و ينادوا على الإخوة الذين سيرحلون إلى معتقل الطور مباشرة أو عن طريق هايكستب.

رحلة للخارج

بعد خروجه من السجن أكمل تعليمه وحصل على كلية الهندسة، حيث أكمل فيه درجاته العلمية، وسافر بعدها للخارج قبل وقع المحنة مع عبد الناصر.

يقول عباس السيسي في كتابه في قافلة الإخوان المسلمين:

وجاءت محنة 1954 التي ذاع أمرها في جميع أنحاء العالم حيث سخر لها عبد الناصر كل وسائل الإعلام المحلية والعالمية وكانت قد رشحوا لبعثات خارجية وبينما كانوا يدرسون في الخارج حلت بالإخوان محنة 1954 فصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد أقلها عشر سنوات حيث كانوا جميعا أعضاء عاملين في جماعة الإخوان .
وحين بلغتهم الأحكام الصادرة ضدهم رفضوا العودة إلى مصر وظلوا إلى يومنا هذا يعيشون في الخارج وفتح الله تعالي عليهم أبواب رحمته فكان الدكتور عبد الناصر رئيس قسم بجامعة الكويت والدكتور علي المحجري يحتل مركزا كبيرا في ألمانيا والدكتور مصطفى فهمي أستاذا بجامعات إنجلترا والدكتور محمد منصور مدر جامعة سويسرا والمهندس محمد شرف الدين وغيرهم وقد وفق الله الإخوة الفضلاء فأقاموا المراكز الإسلامية المختلفة حتى تركوا آثارا طيبة وعظيمة في كل المجالات.

وبعدما انتقل لألمانيا كان أحد مؤسسي المركز الإسلامي بها حيث حرص على نشر الإسلام من خلاله، وظل فيها حتى وافته المنية في يناير 2018م.

للمزيد عن جهود الإخوان تجاه فلسطين وحرب 1948م

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أحداث في صور

.

تابع أحداث في صور

وصلات فيديو

أقرأ-أيضًا.png
مرشدو الإخوان والقضية الفلسطينية
الإمام حسن البنا والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد حامد أبو النصر والقضية الفلسطينية

الأستاذ مصطفي مشهور والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد المأمون الهضيبي والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

تابع الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

الدكتور محمد بديع والقضية الفلسطينية