محمود شكري

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محمود شكري صفحات مجهولة من تاريخ الإخوان بالإسكندرية


مقدمة

"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (فاطر:28)، بهذا الوصف الرباني الذي وصف به الله عباده العلماء والمصلحين، حيث جعل أرقى صفة لهم الخشية من الله تعالى، وعلى ذلك عاشوا وعليها ماتوا. ولقد رحل الأستاذ محمود شكري بعدما غرس في النفوس أزهار المحبة والفهم الحقيقي لمعنى الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا.

عاش معظم حياته صامتا عن الكلام إلا أن أفعاله كانت تترجم مواقف لمن يعرفه فأصبحت أسس تربوية ساروا عليها، حتى صدق فيه القول (ليست العبرة بمن سبق وإنما العبرة بمن صدق).

ميلاده

محمود عبد الحميد شكري خليفة والشهير باسم محمود شكري (ربما لا يعرفه كثير من الناس، وليس من مشاهير القوم خارج نطاق الحركة الإسلامية، إلا أن أثره التربوي عظيم على كثير من أبناء الحركات الإسلامية خاصة جماعة الإخوان المسلمين).

ولد محمود شكري في حى السبتية (أحد أحياء القاهرة والمشهورة بجوار رمسيس) في 25 أغسطس 1920م الموافق 11 ذو الحجة 1338هـ في أسرة كان يعمل ربها في سكك حديد مصر، غير أنه توفى وكان عمر ابنه محمود خمسة أعوام وهو ما أثر بالسلب على تعليم أبناءه لضييق الحال. انتقل محمود للعيش في بيت جده لأمه بالسيدة زينب.

عمله

حصل على التعليم الأولى ثم تطوع في البحرية المصرية (البحرية الملكية) وعمل كنصف بحري علي يخت الملك المسمى "المحروسة" وتخصص في الإشارات وسكن بحي رأس التين وهو السبب الذي جعله ينتقل للعيش بقية حياته في الإسكندرية. إلا أنه وبعد اعتقاله عام 1949م ترك اليخت الملكي وعمل في الجمعية التعاونية للبترول رئيس ناقلة بترول لتمويل السفن داخل ميناء الإسكندرية قبل أن يدخل دوامة المحن في عهد عبدالناصر.

بعدما خرج من الكثير من المحن في السبعينيات رغب الإخوان في إنشاء دار إسلامية بالإسكندرية، فأخذ على عاتقه هذه المهمة حيث استقال من عمله وتفرغ للدار التي كانت تحمل اسم دار الدعوة للنشر والطبع والترجمة بالإسكندرية كإحدى مؤسسات الإخوان بالإسكندرية وظل يشرف عليها حتى مرضه الذي توفى فيه.

رحلته الدعوية

كان حي السيدة زينب (الذي نشأ فيه محمود بيت جده) من الأحياء التى تتسم بحب آل البيت والفطرة الدينية، ولذا كان جده يحرص على اصطحابه إلى المساجد حتى نبتت فيه بذرة حب التدين فحرص على حضور الكثير من الدروس الشرعية فتعرف على بعض أعضاء الجمعية الشرعية وصحبهم لحضور الدروس في مقرها الرئيسي بميدان رمسيس.

إلا أن حي السيدة زينب كان من الأحياء القريبة من المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين، والتي كان صيته وصيت مرشده العام ذائع بين الناس، وكانت شعبة السيدة زينب من الشعب النشطة في الإخوان خاصة بجوالتها والتي لفتت لها الأنظار.

تعرف محمود على بعض أفراد جماعة الإخوان المسلمين بالسيدة والذين اصطحبوه معهم إلى المركز العام ببالدرب الأحمر حيث أعجب بالإمام البنا وما يدعوا له، والنموذج الإسلامي العملي الواقعي الذي كان يغرسه في أتباعه، فقرر محمود شكري الانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين.

التقى محمود شكري بالإمام البنا (الذي كان في هذه الفترة قد أنشأ النظام الخاص) والذي ألحقه بمجموعة العسكريين أمثال عباس السيسي (الذي كان يعمل بورش سلاح الصيانة) وغيرهم.

كان عمل شكري يطلب منه الانتقال مع يخت الملك أينما ولى. وفي عام 1942م (وهو العام الذي ترشيح فيه الإمام البنا أول مرة في انتخابات مجلس النواب) كان محمود شكري على يخت الملك في الإسماعيلية حيث شاهد احتفاء الناس بالإمام البنا، وعملهم الدؤوب من أجل إنجاحه في الانتخابات، وهو ما رسخ عنده الاستمرار وسط جماعة الإخوان المسلمين. وفي هذه الرحلة أيضا تعرف على المجاهدين الأستاذ يوسف طلعت والشيخ محمد فرغلي.

ومن مواقفه أنه عندما انتقل مع يخت الملك "المحروسة" إلى مالطا في رحلة صيانة؛ كان له هناك موقفه المشهور بالأذان في ميناء مالطا، حيث رفع الآذان من فوق اليخت وهو ما لفت له الأنظار؛ حتى أن الإمام حسن البنا كان يداعبه بين رفاقه ويقول لهم: "هذا محمود الذي أذن في مالطا".

بعدما انتقل للعمل على يخت المحروسة شارك في العمل الدعوي مع [الإخوان]] بالإسكندرية في شعبة المنشية مع رئيس المكتب الإداري وقتها الأستاذ محمد جميعي. بعد انقضاء محنة عبدالناصر كان أحد رجالات الدعوة القليليين الذين حملوا همها وشارك في تأسيسها الثاني بالإسكندرية وظل أحد رجالاتها المخلصيين حتى أصبح رئيسا للمكتب الإداري للإخوان بالإسكندرية وعضو مجلس الشورى العام للجماعة.

حرب فلسطين

كان حرب فلسطين أحد المراحل الفاصلة في تاريخ الإخوان حيث أظهرت قوتهم والتي أخافت الغرب والملك وحكومة النقراشي فسعوا جميعا إلى حل الجماعة والقضاء عليها.

شارك "شكري" في حرب فلسطين مع كاسحة الألغام المصرية "غزة" تحت قيادة ضابط سوري، وقضي في الخدمة هناك شهراً ثم عاد لمصر ليعتقل مع من اعتقل في السجن أبو قير بالإسكندرية.

محنة 1949

اصيب محمود شكري كما أصيب كثير من جماعة الإخوان المسلمين بعدما أصدر النقراشي قرارا بحل الجماعة في 8 ديسمبر 1948م. اعتقل في عام 1949 بمعتقل أبي قير بعدما تم اقتياده من منزله إلي قسم الجمرك ومن هناك تم اقتياده إلي مقر رئاسة الوزراء الصيفي ببولكلي، حيث تم عرضه علي إبراهيم عبد الهادي (رئيس وزاء مصر بعد اغتيال النقراشي)، والذي سأله عن الإخوان وتعرفه عليهم، وهل كان يبلغ الإخوان بما يحدث في رحلات الملك؟.

نقل بعد التحقيقات إلي معتقل أبي قير الذي كان مقسماً إلي عدة أقسام فكان هناك قسم للإخوان وقسم للشيوعيين وآخر للشيوعيات ورابع لليهود. وفي السجن شارك "شكري" الإخوان في إصدار مجلة خاصة للمعتقل حيث كان يحرر قصة العدد، وقد استمر اعتقاله هناك لمدة سبعة أشهر، وبعد خروجه من المعتقل تم نقله من بحرية الملك إلي القوات البحرية.

محنة 1954

شارك الإخوان العسكر ثورة 23 يوليو 1952م والتي أطاحت بالملكية، إلا أن تسارع الأحداث ونشوب الصراع بين طوائف العسكر أنفسهم الذين وجدوا أنفسهم في ليلة وضحاها حكام البلاد كانت سببا لتصفية الحسابات فيما بينهم، ثم اكتملت الصورة لبلوغ الحكم الفردي المستبد.

عمل عبدالناصر إلى تفريغ الساحة من العناصر القوية التي تعيق طموحه نحو السيطرة على البلاد، فأطاح بالكثيرين من مجلس قيادة الثورة الذين شاركوه انتصارات الثورة وعلى رأسهم محمد نجيب وصلاح سالم وجمال سالم وغيره.

ثم كانت الضربة التالية لجماعة الإخوان المسلمين الذين شكلوا التهديد الأكبر لحكم عبدالناصر لقوتهم وتنظيمهم، فكانت أحداث المنشية والتي اعتقل على إثرها الأستاذ محمود شكري والذي قبض عليه من بيته بمنطقة الورديان، كما تم اعتقال نجله الأكبر "محمد عصام" الذي تم جلبه من مرسي مطروح.

زج به في السجن الحربي حيث تعرض لأشد أنواع التعذيب وقد للمحاكمة والتي حكمت عليه بالإعدام لكونه واحد من العسكريين وهو الخبر الذي أثر على زوجته الأولى فماتت من توها، قبل أن يخفف حكم الإعدام عنه، بل ويفرج عنه عام 1958م.

محنة الستينات وما بعدها

بعدما خرج من السجن ظلت حياته مراقبة حتى تم اعتقاله عام 1961م على إثر زيارة قام بها وعدد من الإخوة للأستاذ عباس السيسي في رشيد بعد زيارة عبدالناصر لها في 19 سبتمبر 1959م وزج بهم جميعا في آتون العذاب لمعرفة أسباب الزيارة، حيث حكم عليه بالسجن وظل فيه حتى عام 1970م.

وبعد سنوات اعتقل في أبريل من عام 2003 ضمن حملة شملت أعضاء المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسكندرية وأفرج عنه بعدها بشهرين. ومن العجيب أنه وبعد مرور سنوات على وفاة الأستاذ محمود شكري وبعد وقوع الانقلاب العسكري في مصر يوم 3 يوليو 2013، تحركت ما يقرب من 18 مدرعه شرطه و12 عربية جيش و4 ميكروباص

بمشاركة عشرات من ضباط سلاح المظلات والبحريه ومئات من عساكر الأمن المركزى الذين حاصروا منطقة الورديان بأكملها للقبض على الأستاذ محمود شكري وذلك عام 2014م رغم أن الأستاذ محمود شكري توفاه الله عام 2010، لكن يبدو أن سلطان الانقلاب لم تكن لديها المعلومات الكافية عنه.

قالوا عنه

كان الحاج محمود شكرى مدرسة تربوية عملية واقعية تركت بصمات كثيرة فيمن عرفه أو تعامل معه، ولا أعتقد أن أحد في الإسكندرية خاصة يجهل من هو الأستاذ محمود شكري.

حيث يتذكره الدكتور عصام العريان (عليه رحمة الله) بقوله:

عرفنا في الإسكندرية خلال عقد السبعينيات ثلاثة رجال، كان لهم أكبر الأثر في حياتنا، خاصةً شباب الإسكندرية، والعاصمة الثانية لمصر وثغرها على البحر المتوسط، والتي شهدت خلال تلك الفترة وحتى الآن صحوةً إسلاميةً كبيرة.

الثلاثة هم:

الحاج عباس السيسي رحمه الله وغفر له، والحاج محمود شكري الذي ودَّعته الإسكندرية بعد مرض طويل، والأستاذ محمد حسين حفظه الله تعالى.
كان الحاج محمود قليل الكلام، لكنه باسِمَ الثغر دائمًا، كان مربيًا من الطراز الأول، يربِّي الإخوان عن طريق القدوة العملية والأسوة الحسنة، وهذا ما نحتاجه اليوم بعد أن تحوَّلت التربية إلى تثقيف، ويا ليته يُثمر فكرًا منيرًا أو علمًا نافعًا، بل نحن في أمسِّ الحاجةِ إلى مراجعته كله.
كان رحمه الله متواضعًا، يأسرك بمبادرته إلى خدمتك وأنت في سنِّ أولاده، وعاش في السجون طويلاً، فكان صابرًا محتسبًا صامدًا، ودخل السجن كذلك وسط الشباب بعد ذلك، وهو في سنِّ آبائهم أو حتى أجدادهم، فيسارع في خدمتهم، ويعمل من أجل راحتهم، ويخفِّف عنهم ألم فراق الأسرة والآباء والإخوة، فكان لهم الأب والجد والصدر الحنون.

وقال عنه الأستاذ جمعة أمين عبدالعزيز (عليه رحمة الله):

55 عاما عاشها الراحل الحاج محمود شكري دعوة وجهاد وثبات بعد أن حكم عليه الظالمون في عهد عبدالناصر بالإعدام.

وقال عنه الدكتور إبراهيم الزعفراني:

عرفته رجلا ربانيا عابدا مخلصا فى محبته لاخوانه قويا فى نبرات صوته رقيقا فى عباراته قسمات وجهه وبسمته تفصح عن سماحة طويته تقرأ من خلالها ما فى قلبه من حب وعزم وحزم.

ولقد أعتقل الحاج محمود فى عام 1954 مع باقى الإخوان وبعد ثلاث سنوات من حبسه توفيت زوجته رحمها الله وأم أولاده (عصام وأحمد خالد ومعتز وانته الكبرى) وانتقل أولادهم الى كفاله صهره وخالاتهم الذين كانوا يقيمون فى القاهرة وعلم بذلك الحاج محمود وهو فى محبسه فحتسبها عند الله وسلم أمر أولاده لله وحده وظل صامدا صابرا فى سجنه حتى خرج بعد قضاء سته سنوات كامله مرفوع الرأس ثابتا على دعوته ودينه وطريقه الذى أختاره الله له.

مواقف عملية على لسان الزعفراني

لم يكن الحاج بمن يجيدون إلقاء الدروس الدينيه لكنه كان يجيد الحديث عن المواقف والمعانى والسلوكيات التى ترتقى بشباب والتى كان هو شخصياً يعيشها فى حياته عملا وسلوكا وخلقا.

الحاج محمود مسؤول الإخوان بمنطقه غرب الإسكندرية هكذا سمعت أذنى عنه قبل أن أراه بعد انضمامى للإخوان المسلمين مع باقى شباب جامعة الأسكندرية فى أواسط السبعينات حيث كانت مناطق شرق الإسكندرية (سيدى جابر - الرمل - سيدى بشر) يقودها خريجوا جامعه الإسكندرية من الشباب تحت اشراف كلا من ا. محمد حسين و ا. جمعه أمين أما غرب الإسكندرية فتولى قياده وتربيه واحتضان شبابها الوالد الكريم محمود شكرى

الحاج محمود شكرى يأذن فى مالطه

كان الحاج محمود شكرى فى شبابه ضابطا بحريا وفى إحدى سفرياته الى أوروبا رست سفينته على جزيره مالطه وأثناء وجوده على أرضها جمع المصلين من طاقم السفينة وأذن بهم وصلى هناك و بعد عودته حكى ذلك للإمام حسن البنا رحمه الله فكان الأستاذ فى بعض دروسه مع الإخوان فى حضور الحاج محمود شكرى يداعب الإخوان قائلاً هل فهمتم ما قلت أم انى أؤذن فى مالطه خاصة أنه يجلس بيننا الأن أخوكم محمود شكرى الذى أذن فى مالطه

تقبل الله

حكى الحاج محمود رحمه الله أنه ذات مرة كان مع فريق جواله فى الدور الأرضى من دار الإخوان يؤدون بعض الإستعراضات فريق الجوالة على صوت الترمباطه وفجأه نزل الأستاذ البنا إلينا وجلس ينظر ويستمع وبعد الإنتهاء من الضرب على الترمباطه نظر إلينا قائلا تقبل الله ذلك ليعلمنا ان كل أعمال الطاعه عباده حتى الضرب على الترمباطه

وفاه زوجته وهو بالسجن وانتقال أولاده الى كفاله جدهم

أعتقل الحاج محمود فى عام 1954 مع باقى الإخوان وبعد ثلاث سنوات من حبسه توفيت زوجته رحمها الله وأم أولاده (عصام وأحمد خالد ومعتز وانته الكبرى) وانتقل أولادهم الى كفاله صهره وخالاتهم الذين كانوا يقيمون فى القاهرة وعلم بذلك الحاج محمود وهو فى محبسه فحتسبها عند الله وسلم أمر أولاده لله وحده وظل صامدا صابرا فى سجنه حتى خرج بعد قضاء سته سنوات كامله مرفوع الرأس ثابتا على دعوته ودينه وطريقه الذى أختاره الله له

ولده الأكبر يحاول الطفاة فى السجن إرغامه على النيل من أبيه

حكى الحاج محمود ان ولده الأكبر كان كغيره من الشباب الذين أولعو بحب جمال عبد الناصر وأتخذوا منه مثلا اعلى ففى الوقت الذى قبض على الحاج محمود شكرى مع الإخوان عام 1965 كان ولده يعلق صور عبد الناصر على جدران الشقه وينشد بالأناشيد التى تمجده مما كان ذلك يؤلم قلب أهله،إذ كيف يسجن عبد الناصر والاب وولده يفعل ذلك ؟

وفى أحد الأيام جائت قوة الشرطه والقت القبض على ولده واقتادته الى السجن وعندما رآه والده لأول مره فى السجن استقبله بقوله :

الحمد لله الذى جاء بك مما أثار دهشة ولده الذى فهم بعد ذلك ان اباه كان يقول عباره يهون بها عليه مما سيلقاه من تعذيب ، وكثيرا ما كانوا يحضرو الابن فى السجن فى مواجه أبيه و يأمرونه خلالها ان يثب أباه وأن يتفل فى وجهه ويهددنه بالتعذيب إن لم يفعل ذلك والحاج محمود يطلب من ولده أن يطيعهم خوفا عليه من التعذيب
ولكن ولده أبى أن يفعل ذلك ومكث الإبن الاكبر بالسجن لثلاث سنوات وبضع شهور ليخرج من السجن ساخطا على عبد الناصر وزبانيته مستفيقاً على الحقيقه المره ان هذا العصر هو عصر قتل الرجولات وحكم على الحاج محمود بالإعدام ثم خفف الى المؤبد وخرج من السجن فى عهد الرئيس أنور السادات عام 1974 مرفوع الهامه وكان من الرجال المعدودون الذين رفضوا كتابه تأييد لجمال عبد الناصر.

الحاج محمود شكرى فى مكتبه دار الدعوة

إذ أردت أن تقابل الحاج محمود ستجده فى محرابه (مكتبه دار الدعوة) 1 ش المنشيه محرم بك _ الإسكندرية ليكون لكل شاب يتردد عليه مصدراً للعلم والمعرفه من خلال إقتنائه للكتب الإسلاميه التى تمتلئ بها أرفف المكتبه كما هو مصدر للحكمه و الحكايات والمواقف التى تنير عقل وقلب وروح من يزوره ، وفى إحدى المرات كنت جالساً عنده

وكان من عادته أنه يديم السؤال عن من تغيب عنه من إخوانه وأبنائه فسألنى أين خالد داود لم أره منذ مده فاتصلت بخالد فردت علي زوجته فقلت لها عم الحاج محمود زعلان من خالد عشان من مده لم يتصل به فأخذ منى الحاج السماعه قائلا لها ياابنتى أنا لا يمكن أزعل من خالد خالد ده إبنى أن زعلان عشان مشفتوش من مده (فالرجل لا يحمل فى نفسه تجاه أبنائه ولكن يتألم لفراقهم)

الحاج محمود و حبه للمسجد وأعتكافه العشر الأواخر من رمضان

لم يك الحاج بمن يجيدون إلقاء الدروس الدينيه لكنه كان يجيد الحديث عن المواقف والمعانى والسلوكيات التى ترتقى بشباب والتى كان هو شخصياً يعيشها فى حياته عملا وسلوكا وخلقا كان مواظبا على حضور الدروس الدينيه والمؤتمرات السياسيه والمظاهرات الإحتجاجيه كان عاشقا للمسجد خاصة أيام الإعتكاف فى رمضان

حيث كان يتخذ لنفسه خلوه من أول يوم الى أخر يوم معه فراشه وملابسه ومستلزماته الخاصه يشارك الشباب صلواتهم طوال اليل يقرأ معهم القرآن ويسامرهم ويشاركهم فى إعداد الطعام يكثر من الذكر يستقبل زائريه بابتسامته الجميله وكلماته الحانيه الرقيقه سائلا عن أحوالنا وأحوال أبنائنا وبناتنا الصغير منهم والكبير

الحاج محمود يقود مسيره صلاه العيد من الورديان الى سيدى جابر

رأيته رحمه الله يوم عيد الفطر عام 1984 بعد إعتقالات سبتمبر سنه 1981 يزحف الى مكان صلاه العيد الجامعه بالإسكندرية يقود تجمعا بشريا يفوق السبعه ألاف اتو سيرا على الأقدام من الورديان من مسافة عده كيلو مترات متوجهين الى ميدان محطه سيدى جابر يكبرون تكبيرات العيد وصدى أصواتهم يهز المبانى والشوارع والساحات فكان مشهدا مهيباً وذكرى حبيبه لم تترك مخيلتى حتى الآن

الحاج محمود يشرف على مطبخ المعسكرات الصيفيه للإخون

جعل الحاج محمود شكرى من نفسه دائما خادما لإخوانه فكان فى المعسكرات الصيفيه الإسلاميه يندب نفسه ومعه عدد من الرجال والشباب الإشداء للقيام بشأن إ طعام أفواج المشاركين فى هذه المعسكرات فقد رأيته فى معسكر الشاطئ فى أبو يوسف بالإسكندرية وهو يرتدى الفانله والسروال الطويل ممسكاً (بكبشه المطبخ) سلاحه المفضل يشارك فى تقليب الطعام

وتذوقه له للـتأكد من إتمام طهيه ،يعمل فى جديه وتفانى يواصل اليل والنهار فى شراء وإعداد الطعام ثم نظافه الأوانى وادوات الطهى بعدها يجلس مع فريق الطهى يتناولون طعامه بعد أن يكون جميع المشاركين فى المعسكر قد تناولوا طعامهم ،حتى أثناء الحج كان يذهب بنفسه فى شده حر منى يشارك الشباب بذبح الأ ضاحى وسلخها وتقطيعها ثم يعود معهم الى معسكر منى حاملا اللحم على كتفه ليقوم بتجهيزه وطهيه رحمه الله تعالى عليك يا سيد القوم وخادمهم

مشاركته لأحبابه فى كل أفراحهم وأطراحهم

لم يفت الحاج محمود رحمه الله مناسبه لإخوانه إلا وشارك فيها ففى الأفراح تجده حاضراً مهنئاً حتى بعد أن طعن به السن تبحث عنه وسط المدعويين فتراه جالساً على كرسيه فى أول الحاضرين ، وما من نائبه تقع بأى أخ إلا وكان أول المسارعين اليه واقفا على قدميه أو متكئاً على عصاه يظل كذلك طوال الوقت حتى يكون آخر المنصرفين بعد الإطمئنان على حال الأخ واهله وأسر ته وقيام باقى إخوانه بأداء الواجب لأخيهم

زياراته لأسر المحبوسين من الإخوان

كان الحاج محمود رحمه الله يسارع فى عمل الخيرات لا يؤجل عمل الخير وكانت كلماته المأثوره (يلا حالاً دلوقتى حالاً نعمل كذا – نتصل بفلان – نزور فلان حالاً) تمثل لازمه له فإذا حبس بعض الإخوان سارع بالإتصال بأقرب أخ لديه سياره وبمن يدله على منازل هؤلاء الإخوان

فيذهب ليشترى لأسرهم الهدايا ويمر عليهم أسرة أسرة دون كلل أوملل يصعد الأدوار الشاهقه فى هذا السن المتقدمه حيث لا توجد مصاعد كهربائيه فى كثير من بيوتهم قائلا : هيا يا أبنائى نغبر أقدامنا فى سبيل الله عسى أن يرضى عنا ويضع المحبه فى قلوبنا ، فكنا نحقر أنفسنا أمام هذا لرجل المسن بنشاطه وهمته وتفانيه

عنايته بأرامل وأولاد أخوانه المتوفين والشهداء

كون الحاج محمود رحمه الله مجموعه من الإخوان الكبار كلفهم بمتابعه أسر إخوانهم المتوفين و الشهداء يتصلون بهم ويمرون عليهم ويزورونهم خاصه فى الإعياد والمناسبات المختلفه كما يقومون بدعوتهم الى مناسبات الإخوان وكان يتابعهم ويمدهم بالأموال الازمه للهديا وسد حاجات هذه الأسر و كثيرا ما كان يذهب معهم بنفسه للإطمئنان عليهم

وقبل وفاته رحمه الله أتصل بى قبل دخول شهر رمضان قائلا يا إبراهيم يا إبنى أنا لا أستطيع الحركه هذه الأيام وأريد منك أن تأخذ هديه وتذهب أنت وزوجتك لزياره أرمله الأستاذ أحمد حيدر رحمه الله (وكان من قاده الإخوان بالإسكندرية توفى عام 1983) وأبلغوها سلامى وتحياتى وأنه لم يمنعنى من الحضور معكم إلا عجزى عن الحركه

و استدرك قائلا:

يا إبراهيم أنت لست ذاهبا فقط لتصل أم أيمن لانها أرمله أخونا المرحوم أحمد حيدر ولكن ايضا لمكانه هذه المرأه الصالحه التى عندما توفى زوجها رحمه الله كنت أول من أتصلت به فحضرت إليها على الفور فكان أول ما فعلته وزوجها مسجى على سريره أن جمعت كل ما كان عند الأستاذ أحمد حيدر من أوراق وأموال ومستندات وأشياء تخص الدعوه
ووضعتها فى ملاءه وقالت لى يا حج محمود هذه أمانات الدعوه التى كانت عند الحاج أحمد اذهب بها أولا وسلمها للإخوان ،وتم ذلك قبل أى إجراءات لدفنه رحمه فكانت تسعى لبراءه زمه زوجها من الأمانه التى كانت فى عنقه وفاء له وحفاظا على حقوق الآخرين وبعد ذلك أنشغلت بأمر وفاه زوجها.
أصطحبت معنا الأستاذ كمال فهيم وزوجته وذهبت الى بيتها فاستقبلتنا مع أبنتها الكبرى وأحفادها وأثناء جلوسنا حكيت لها ما قصه لى الحاج محمود من هذا الموقف المشرف فردت قائله هذا من حسن ظنكم وأخلاقكم أنا لم أفعل أكثر من أن أديت واجبى تجاه ربى وزوجى وانتقلت بالحديث لتقص لنا من أعمال و أخلاق الحاج محمود شكرى ودوام رعايته واتصاله بأسره اخيه الحاج أحمد حيدر ما زادنا حبنا وإكبارنا لهذا الرجل.

اختياره لزوج ابنته الصغرى

نعلم جميعا ان اختيار اب زوجا لأبنته وأن يفاتحه فى ذلك ليس امرا معهودا فى زماننا هذا والذى كان متكررا أيام الصحابه الكرام ولكن الحاج محمود شكرى رحمه الله فعل ذلك مع زوج ابنته من زوجته الثانية حيث اختار لها بنفسه رفيق حياتها و كان شابا رقيق الحال ماديا خلوقا عابدا ولم يكن من الإخوان المسلمين وعرض عليه الزواج من ابنته

كنت ساعتها أتسائل كيف استطاع الحاج محمود ان يتجاوز عاداتنا و موروثاتنا وينتقل الى عالم الصحابه ولكن بعد الاقتراب من ألاخ سامى زوج ابنته علمت أنه اختار لها رجل صديقا صدوقا رفيقا فى الدنيا وفى جنات عدن اضافة الى ما رزقهما الله من ابناء صالحين

آخر عهد الحاج محمود بالسجون

كان ذلك عام 2000 قبض عليه مع باقى أعضاء مكتب الإسكندرية منقولا الى سجن الترحيلات حيث بات ليلته و رحل الى نيابه امن دوله القاهرة حيث اتفقنا داخل الحجز ان على الا نذكر ان القبض علينا تم اثناء اجتماع وعندما وقف الحاج محود امام رئيس النيابه الذى سأله عن كيفيه القبض عليه قال يا ابنى كنت جالس فى المكتبه بعد العصر جاء شاب شكله ضابط ومعه اخرون

وقال عيزك دقائق يا حاج ثم بت فى ترحيلات الإسكندرية و احضرونى لك اليوم وحين سأله المحقق لمذا لم تطلع يا حاج على هويه الرجل وتسأله لمذا يصطحبك رد الحاج خفت أسأله يتطاول عليا وانا رجل كبير وانت تعرف الضباط الشباب مغرورين وقد يعتبر ذلك منى استهانه به مع ان ذلك من حقى . وكان هذا المحقق متعاطفا مع الحاج تعاطفا شديدا لتقدمه فى السن ولكن اتته الاوامر باستمرار حبسه فى السجن لمده زادت عن ثلاثه أشهر.

خطاب عاطفى من الحاج لزوجته من داخل سجنه الاخير

مازحت عم الحاج محمود وقد قارب الثمانين من العمر أثناء هذه الحبسه طالبا منه أن يكتب خطابا عاطفيا للحاجه زوجته فقال لى يا ابراهيم يا ابنى انا لم اكتب خطاب حب طوال هذه السنين افأكتبه فى اخر عمرى!؟ قلت له ولم لا يا عم الحاج العواطف ليست مرتبطه بالسن وكتبت له مسوده للخطاب وعرضتها عليه حتى يقوم بكتابه خطاب بخط يديه على هذا المنوال

وكان يستوقفنى عند بعض العبارات قائلا يا واد يا ابرهيم انا مقدرش أقول للحاجه الكلمه دي أبدا ، فأقول له هذه أفضل عبارات الخطاب يا عم الحاج ثم تركت الحاج يكتب خطابه وأغلقته له وأرسلته مع زيارة بعض الأخوه الى بيته ، وجاء موعد زياره الحاجه له بعد هذا الخطاب

وعاد من الزياره ونادانى قائلا ياواد يا ابراهيم الجواب عمل فى الحاجه عمل السحر والحاجه سعيده به جدا وقالت كان فين ده من الزمان ، ثم جمع الحاج الأخوه و حكى لهم ما حدث من كتابته الخطاب وتأثير هذا الخطاب فى جو من المرح والأخوه و بعدها رأيت الحاج يسطر وحده الخطابات ويبعثها للحاجه بعيدا عنا حتى أخرجه الله إلى الحريه

الحاج محمود يواسى إخوانه فى السجن

كان الحاج محمود رحمه الله يتابع ويراقب أخوانه فى السجن خاصة بعد عودتهم من الزيارة فكثيرا ما قال لى يابراهيم أخوك فلان رجع من الزيارة متغير شويه تعالى نجالسه ونحاذثه لعل ثمة مكروه اللم بأولاده أوفى شأن من شؤنه ولا يتركه حتى يسرى عنه أو يشاركه التفكير فى التصرف فيما حل به

مواقف مع جمال ماضي

وكتب الأستاذ جمال ماضي عنه بعض المواقف حيث قال:

أول لحظة حب

فى بداية الدعوة كنت مشاركا في تنظيم إحدى الحفلات وكان الشباب يقومون باستقبال الوافدين و تهيئة أماكنهم ، وكنت واحدا منهم، فإذا برجل يأتى مقبلا علىّ وجهه هالة من نور ما ان وقع نظرى عليه إلا ونبض قلبى بنبضة حب، وحسبته يحتاج إلى خدمة ، فاقبلت عليه بهذه المشاعر

وكأن اللقاء بين قلبين ولم يكن بين رجل وشاب صغير، وصافحنى وأراد أن يتعرف علىّ وابتدرنى باسمه : محمود شكرى من الإخوان المسلمين، وعرفته باسمى، ودار حديث حول ماضى ومن أين وكيف استقرت العائلة فى الأسكندرية، ثم حدثنى عن إعجابه بعملى فى الحفل ثم رحل، ولكن بقيت كلمات التقديرمع مشاعرالحب ونبضات القلب، وكم تمنيت لوأن اللقاء طال وامتد، وكانت بالفعل أول لحظة حب.

وبدأت أتعرف على الإخوان الخارجين من السجن، حتى حضرت لقاء مع الحاج أحمد البس تحدث فيه عن مذبحة طره وكيف أنه كان من الناجين القلائل وكان عاريا ومن كثرة ضرب السياط على ظهره، ظن الذى يليه أنه يرتدى ثيابا حمراء فقد كانت دماء على لحم مهرى!! فتشبث بها، فإذا بالجلد يسقط فى يده!! تخيلت ما قال الحاج أحمد البس، فتكونت صورة للإخوان بأنهم المقهورون المظلمون المضروبون، وبقيت أياما متأثرا بالمذبحة وأتخيلها حتى تكونّ فى مخيلتى أن هذا هو طريق الإخوان !!

ثم أن قدرالله ميعادا لزيارة أحد الإخوان:

فإذا بالزيارة الى الحاج محمود شكرى فى منزله بالورديان، وتحققت الأمنية، وكان حديثه حول الإخوان فى مشهد آخر: أنهم زرعوا السجن طماطم وخضروات وفاكهة وورود ، ثم مشهد الإيثارالجميل، فقد كانت تهرب إليهم قطعة الجبن المثلثات
فيقسمونها بعددهم فى الزنزانة!! ليس الأمر فيما يتوفرلكل منهم، بقدرالإيثاروالحب والعاطفة واعتدلت والحمد لله صورة الإخوان فى مخيلتى المبتدأة بعد حديث المذبحة!! وتأكد فى قلبى الحب للحاج محمود، ولم يصبح لحظة ومرت، بل لحظات وممتدة.

وبدأت خطوات الدعوة

وكانت أولى خطوات الدعوة، يدى فى يد الحاج محمود، أقف فيرفعنى وأتعثر فيدفعنى، وأسقط فينتشلنى، وأرتفع فيفوضنى ، فاكتسبت ولله الفضل، خبرات عملية ، يندروجودها فى الكتب ، ولايعرفها إلا من كان ماهرا فى بطون الكتب!! ولا يدركها إلا من تذوقها!! فازدت نشاطا فى الدعوة ، وسعيا فى الممارسة ، وكنا رغم شبابنا وفتوتنا لا نستطيع أن نلحق بحركته وسعيه ليلا أو نهارا.

وفى عام 1978 م تم تأسيس دار الدعوة وكان لى الشرف فى العمل معه ، مع بدايات الدار، فى قسم النشر، فوجدتنى فى بيئة ثقافية علمية مع أهل التخصص وعلى رأسهم الأستاذ محمد عبد الحكيم الخيال وكانت أولى خطوات التأليف فرغم أن الكثيركان متخوفا من التسرع!!

إلا أن الحاج محمود دفعنى وشجعنى، وهكذا كان دبدنه مع كل مريديه يرفع ويدفع ويشجع بل إنه تبنى أولى الكتابات (الجنة والنار رأى العين فقه النفوس كشف الكربة بوصف حال أهل الغرية) ثم الدعوة المؤثرة التى أوضحت فى المقدمة فضله على الكتاب.

وأصبحت أعمل مع الحاج محمود دعويا فى غرب الإسكندرية ومهنيا بدارالدعوة حتى أصبح لى أبا ووالدا بعد وفاة والدى الذى توفى عام 1982م.

العبرة بمن صدق

(ليست العبرة بمن سبق ولكن العبرة بمن صدق) ، هذه العبارة المشهورة على لسان الحاج، وكان ترجمة حقيقية لها، لا يبحث عن اسم أو كيان أو مكانة!! بل جندى صادق ، تراه فى الليالى، فى المؤتمرات، فى الندوات، فى المعسكرات، فى الاعتكافات، فى الزيارات، فى المناسبات

حتى انك لو سألت الإخوان لقالوا:

إنه (لا يغيب لحظة عنا) فالتحم باخوانه وامتزجوا به، فأصبح الأخ والأب و الشقيق والوالد، يستريحون إليه ، صندوقا لأسرارهم، وملهما لأعمالهم، فينبسطون معه حبا، يبتادرون لأمره طاعة وجندية، فأقام معسكر أبى يوسف وكم من الليالى كان لاينام، مع الشباب فى الإعداد والحركة ، أو مع القادة فى الرأى والفكر، أومع الضيوف فى الاستقبال وحسن الضيافة ، والسؤال من أين استمد هذه الطاقة وهذا الصدق؟!.

هذا يأخذنا إلى خطواته الأولى فى السيدة زينب بالقاهرة، حين كان يستمع إلى الإمام البنا فينهل من كلماته زادا، ومن أعماله تضحيات، ويذكر لنا مؤكدا على الصدق أن الإمام البنا كان يخرج فى الجوالة على العازفين و مستخدمى الطبلة ليقول لهم : تقبل الله، فليست العبرة بالشكل وإنما بالصدق!!

وربما حياته العسكرية بالبحرية ثم ارتياده البحر فى السفن، حفر فى ذاته الجندية والتعلق بالله تعالى، يحكى أنه دخل على أحد العساكر بالبحرية وهو يصلى ولا يستوى ظهره، فقال له : نزل ظهرك شوية يا فلان فقال العسكرى : تمام يا فندم وهو فى الصلاة.

ويحكى أيضا أنه كان يضع السواك فى الكاب للاحتفاظ به أثناء الصلاة، فلما انتهى من صلاته وجد العساكرجميعا كل واحد يضع السواك كما يضعه قائدهم!! نعم إنها القدوة سرت فيهم ، الأسوة به لما رأوا من صدقه وحبه للناس.

فى عام 1981م لم يكتب الله لى وله الاعتقال فى احداث سبتمبر، وكان الأمرالى الإخوان بحلق اللحى لا خوف ولكن للمحافظة على العمل الدعوى، وتردد بعض الإخوان فى حلق اللحية، وكان عددا يعد على الأصابع والحمد لله، فطلب الحاج محمود أن يأتوا إليه فى مواعيد مختلفة بالمكتبة، ونحن لا ندرى لماذا طلبهم؟ هل سيقنعهم؟! أم سيعنفهم؟ أم يبهتهم بالأدلة الشرعية؟ أم يناظرهم؟!

وكانت المفاجأة أن الحاج محمود جاء إليهم حليق اللحية فقط ، ثم كانت اللقاءات عبارة عن لحظة بصوته المميز: السلام عليكم يا أخى ، فقط ، وانصرف كل واحد لينفذ الأمر فى راحة، دون أن يتكلم بكلمة واحدة ، هذا هو نفس الصدق الذى أشارت به أم سلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية!! وتبقى العبارة الخاصة به حية (العبرة بمن صدق وليس بمن سبق) .

القائد المربى

الدكتور عصام شكرى كلما قابل والده يقبل يده، وكأنه يتضرع ، مثل الإمام محمد بن سيرين لما سأل أحدهم لماذا يكون بين يدى والديه حاله هكذا ؟ فقيل له: هو هكذا يكون بين أيديهم كأنه يتضرع!! . لم أجد إلا هذا المشهد أصف به ما أراه من حال الدكتور عصام ، وعندما جلست إلى الحاج يوسف على يوسف وهو أول من أنشأ شعبة بغيط العنب ثم أول من أنشأ شعبة الإخوان بالورديان

يحكى لى : أنه رأى فى السجن الحاج محمود يمسح الأرض بأوامر الزبانية ، ثم ينادى الزبانية على ابنه د.عصام الذى اعتقل مع أبيه ، لتأمره بأن يصفع أباه، وتحت وطأة التهديد و التعذيب والإيذاء، يشجعه الأب على ضربه، والمشاعر تعتصر اعتصارا، وكعادة الحاج محمود لايحكى عذابات السجون ، لذلك يحكيها عنه غيره.

ولأنه من العسكريين جاءت الأحكام عليه بالاعدام ، مما تسبب فى وفاة زوجته وأم أولاده من الصدمة ، ثم خفف الحكم بعد ذلك ، وتبدأ رحلة العذاب ، وعذاب السجون ، والتى يصر الحاج محمود على احتسابها عند الله ، وإحاطتها بالخفاء وهذا شأن الصالحين من الأمة ، وهو نفس منهج الأستاذ مصطفى مشهور، بعبارته المشهورة عنه : (اعتبروا فترة السجن مرفوعة من الخدمة)

والتى لم أفهمها إلا من إصرار الحاج محمود ، ثم يخرج الحاج محمود من السجن فيجد ابنه الأستاذ معتز الذى تربى بعيدا عن الإسكندرية ناصريا ، بل و يحتفظ بتمثال لعبد الناصر!! وهو الأن من الدعاة المتميزين ، أردت بهذه المقدمة أن أقول أن القائد لا يكون مربيا إلا بهذه المعاناة ، لا يكون مربيا إلا وهذه الخبرات فى روعه وروحه ونفسه وقلبه ووجدانه ومشاعره وإحساسه ، ومن ثم فالتربية ليست نظريات وليست كلمات وليست تصنعات ، وإنما هى تنطلق دون دراية، فهى أفضل خطة محكمة دون تخطيط ودون ورقة وقلم!!.

لقد كان حريصا على زواجى أكثر منى ، فكان يسأل عن عروسة لى ويذهب معى يطلبهم لى، ويحدث الناس عنى وعن مستقبلى ويؤجل ويسأل ويرفض ، وما أنا إلا كالمشاهد يرى الأحداث تجرى وينتظرالنهاية!! . حتى جاء عام 1985 م وكنت أعمل مديرا للنشر بدارالدعوة، فسألنى عندك بدلة، قلت: نعم ، قال : ارتديها وتعال اليوم لصلاة التراويح فى مسجد مصعب!!

فارتديت البدلة وجئت الى المسجد، لأجده يسبقنى ويرتب أمرا، مع الأستاذ محمد حسين، والدكتو ابراهيم الزعفرانى واقتادونى بسيارة الدكتور ابراهيم بعد التراويح والسلامات، حتى اقتربت الساعة من الثانية عشربعد منتصف الليل وعند أول شارع خالد بن الوليد وكان يجلس بجوارى أ. محمد حسين جاءت سيارة 2/1 نقل ، مكتوب على بابها أميرة ، فقال لى : انت عارف رايحين فين ؟ قلت: لا ، قال : رايحين عند مراتك واسمها أميرة!!

وتحدث الوالد الحاج محمود مع حماى الذى كان ضابطاً بالجيش ومن سوهاج ، قائلا: لنا ولكم أسبوع نسأل عنكم وتسألون عنا ، وبعد أسبوع نذهب نحن الثلاثة أيضا مرة أخرى ، عقب إفطار يوم الثلاثاء (هذا ما وجدناه من ميعاد نتفق فيه نحن الأربعة) ، وكانت فرحة الوالد الحاج محمود لا أستطيع أن أصورها وهو يعلن ان عقد القران بإذن الله سيكون فى مسجد عمر بن الخطاب ليلة غزوة بدر، يعلن ذلك لكل الإسكندرية

وفى الحفل يأخذ الميكرفون لينشد لأول مرة نشيد (ملكنا هذه الدنيا قرونا) ، ولك أن تتخيل صوت الحاج فى النشيد ، وسأبحث عنه فإن قدر الله وجود التسجيل سأحمله بإذن الله لكم ، فما أحوجنا إلى القائد التربوى، وعلى الذين يتأهلون للقيادة أن ينظروا إلى هذه المواقف العظيمة!!

رحلة العمر

بعد انتهائى من فترة الجيش عام 1984 ، قدر الله لى اداء فريضة الحج ، ومن جميل قدر الله وكله جميل ، ان أكون مع الحاج محمود والدكتور الزعفرانى ، فقد تأخرت عن الذهاب معهما فى نفس الطائرة ، ثم لحقت بهما بمكة ، ولا أنسى حينما تعثرت التأشيرة وطلبت من الحاج الدعاء بالتيسير، وكنت أتمنى أن أحج معه ، وكان بالفعل التيسير ، فقد لحقت بآخر طائرة ، والحمد لله استجاب الله دعاء الحاج محمود

وحقق الله أمنيتى ، وكان على عبء البحث عنهما ، حتى قدر الله لى مقابلة الرجل الفاضل الحاج صبري رمضان رحمه الله ، سائق الحاج عباس السيسى والضابط السابق بالبحرية ، الذى دلنى علي مكانهما ، وبإذن الله لى معه حديث خاص حيث عمل بدار الدعوة فترة غياب الحاج عباس بالخارج سائقا للحاج محمود ، وأقول (عمل بدار الدعوة)

لأن الحاج محمود لم يشعرنا لحظة أنه سائق له ، فربما وكان ذلك الأغلب يستقل الحاج محمود المواصلات تاركا السيارة لأعمال الدار ، ولم أجد الحاج محمود فى سعادة وانسيابية وانبساط كما يكون مع الحاج صبري فقد كان يجمعهما حب عميق ، يصل إلى التندر بالفكاهات ، فإذا بالحاج يلقى بنكتته الوحيدة والشهيرة ، والتى لا يقولها إلا فى حال سعادته : (واحد صعيدى داس القطار على رأسه فقالوا: الحق ابنك داس القطار على رأسه ، فقال: تاني !!) ، ومن أسرار الحاج إذا زادت سعادته عن هذا الحد يقول: الدنيا أقبلت !! .

وفى يوم عرفة كان من دعاء الحاج محمود دعاءه الشهير: (اللهم دبر لنا فإننا لا نحسن التدبير) ، لم أشعر بحلاوته ، ولم أتذوق معناه مثل اليوم ، من التوكل والتفويض والثقة ، ربما لاجتماع جلال اليوم ، وصدق القلوب ، وحمدت الله أن حقق أمنيتى فى أداء فريضة الحج مع الحاج محمود ، بعد انقطاع الأمل من وجهة نظرنا ولكن المدبر له شأن آخر ، الله دبر لنا فإننا لا نحسن التدبير .

وتمنيت أن يكتب الله لى أن أحج مرة أخرى معه ، ولكن : كيف وأين وبماذا ؟ فدعوت المدبر ، وفوضت الأمر إليه ، حتى قدر الله لى العمل بالسعودية عام 86 ، وأحج معه وكان معى هذه المرة زوجتى وابنى محمد ، الذى كان مازال يحبو ، ولا أنسى حينما كان الحاج يداعبه ، فقال له بصوت صارم حاسم : تعال يا محمد امشى يا ولد ، فجاءه ماشيا ملبيا الأمر ، وسط دهشتنا الممزوجة بالضحكات من كرامة الموقف وطرفته ، والتى لن ننساها ، ولم لا وهى رحلة العمر ؟!

الرجل المدرسة

حينما سألت فضيلة الشيخ السيد الصاوي عن الحاج محمود قال عبارة واحدة:(الحاج محمود مدرسة) ، فأجملت هذه العبارة رغم قصرها معاني ضخمة ، والإفصاح عنها يحتاج إلى شروح تطول .

في عام 1985 تبرع أحد الصالحين من خارج مصر بطبعات كاملة من كتاب (مختصر ابن كثير) ، في طبعة أنيقة جدا ، عبارة عن ثلاث مجلدات تجليد فاخر ، وكان علينا استلام الكمية من السفارة السعودية بالقاهرة ، الملحقية الثقافية ، وكلفت باستلام الكمية الخاصة بالإسكندرية

وكانت عبارة عن تريلة نقل كبيرة ، وكان الصندوق الواحد يحوي ثمانية نسخ من الكتاب ، وكانت في مجملها مغامرة ، سواء فى التحميل أوالنقل أو السفر ، ثم في التخزين بالإسكندرية ، ولكن عناية الله تعالى لم تجعلنا نفكر في الأسباب رغم إحكامها ، بل الأمر كان يسير في سلاسة بعون من الله ، وكان القائم على رأس هذه المغامرة بالقاهرة المهندس محمد سليم وسأفرد له حديثا خاصا بإذن الله .

المهم وصلت بأمان إلى الإسكندرية مع أول نسمات الفجر ، ومعى السائق وتابعه ، فماذا أصنع بكمية كبيرة : (500 صندوق بواقع 400 نسخة بما يساوي 12000 مجلد) ، وكان معي مفتاح المخزن ، فذهبت لصلاة الفجر حيث كان الإخوان يتجمعون ، ووفقني الله بإعداد عدد من الإخوان للمساعدة فى عملية التخزين ، ثم ذهبت إلى الحاج محمود بمنزله بالورديان ، وعلمنا أن الكميات الذاهبة إلى الفيوم تم مصادرتها ، فتعجبنا حتى نشر العلم والقرآن وتفسيره ، أصبح مصادرا ومطاردا !! .

وفى هدوء يستقبل الحاج محمود الخبر ، ثم كان من حكمته أن قال لي : أذهب إلى بيتك ، وخذ قسطا من الراحة ثم تعال مرتديا بدلة إلى العمل . وفى الساعة الحادية عشر ذهبت إلى العمل ، فإذا بالحاج قد اتصل بالإسكندرية ، وفي وقت قياسي تم توزيع كل الكمية !!

مع الاحتفاظ بثمان صناديق وضعت بمخزن اسبورتنج ، وعندما وصلت قوات الاستيلاء على التراث الإسلامي ، وفتشوا فلم يجدوا شيئا ، ثم ذهبوا إلى اسبورتنج فلم يجدوا إلا الثماني صناديق فأخذوها ، وعلمت بعد ذلك أن النسخ قد وزعت هدايا فى احتفال عيد الشرطة !!

فقلت الحمد لله : المال الصالح للرجل الصالح ممتد حتى ولو كان بنية الاستيلاء عليه ، والسؤال فى هذا الموقف كيف استطاع الحاج محمود في وقت قصير جدا أن يوزع هذا العدد الهائل من العلم الخيري ، فى هدوء وحكمة ، قبل أن يستيقظ المستولون عليها !! ، لا أستطيع إلا أن أقول مرددا ما قاله الشيخ السيد الصاوي : الحاج محمود مدرسة !!! .

وتشهد على ذلك البيوت السكندرية التى مازالت تنهل من التفسير ، ومازالت عامرة بمختصر ابن كثير ، وربما إلى الآن لا تعرف هذا البيوت كيف وصل إليها ، وما عاناه الحاج محمود من تفتيش وبطش وترويع !!! ؟ ويبقى الدرس (سر القيادة) في حكمتها وهدوئها وتعقلها وايثارها الناحية العملية على الانفعال أو الكلام ! ، و بالفعل هو:(الرجل المدرسة) .

روح الإسكندرية

فى عام 1995 صدرت الأحكام العسكرية في قضية 8 و11 عسكرية ، وكانت تأتيني رسائل الحاج محمود، وكنت أبادله الرسائل ، حتى جاءني في إحدى الزيارات كتاب ضخم كبير ، قيل لي هو إهداء لك من الحاج محمود ، وكانت المفاجأة حينما فتحته لأجده مختارات من الأشعار المختلفة فى العصور المختلفة ، وسبحان الله كأن الكتاب رسالة إلى وجداني ، فقد شرعت في استعارة ما درسته في اللغة العربية من علم العروض ، فكتبت الشعر في هذه الخلوة الربانية ، بل سجلت كتيبين صغيرين عن (علم العروض) للمبتدئين

دارالكتيبان بين الزنازين ، فكتب على إثرها الشعر الكثير من الإخوان ، وكان الفضل في ذلك لهذه الهدية التى أتتني على موعد رباني من الوالد الحاج محمود ، ومن أعاجيب الأقدار أن يحدث حريق داخل الزنزانة وكنا ثلاثة ولكل أخ ركن فأتت النيران على كل ما أملك دون أن تمس شيئا غير ركني ، ولم يتبق من الحريق سوى المصحف وكتاب الحاج محمود ومازلت أحتفظ بهما إلى الآن .

ثم أن خرجت في عام 1998م ، لأستكمل رحلتى مع الحاج محمود ، وأعوض ما حرمتني الأيام من سعادتي اليومية ، بالعمل مع الحاج محمود ، ورؤيته والعمل معه والاقتراب منه ، خاصة بعد اختياري عضوا بمكتب اسكندرية لأعمل تحت قيادته .

وبعد أن تولى الأستاذ محمد حسين رئاسة المكتب ، تفرغ الحاج محمود ليكون ملهما للاسكندرية كلها ، فأصبح روح الإسكندرية ، لم يتخلف عن لقاء أو اجتماع ، أو مؤتمر ، أو حفل ، أو تجمع ،أو أي عمل اجتماعي للإخوان ، ويشهد على ذلك يوم اعتقال مكتب المحافظة في أبريل سنة 2003 م

فقد كان الحاج في زيارة للمكتب كعادته ، ورغم سنه اعتقلوه ، وهو البالغ حينذاك 84 عاما ، وقد ضرب لنا المثل : فلم يأبه بشىء كعادته ، صلبا ، شابا ، قويا ، فإن اعتقلوا جسده فقد بقيت روحه تلهم رجالها وتفجر طاقاتها ، ولم لا وهو روح الإسكندرية ؟ ! .

أرأيتم إلى غير يوسف عليه السلام يعرض عليه الخروج من السجن فيأبى !!؟ ، هذا ما حدث مع الحاج محمود ، حينما استيقظت فجأة وزارة الداخلية من سباتها فأمرت بالإفراج صحيا على مجموعة كان على رأسها الحاج محمود الذي رفض الخروج قائلا: (أريد أن أموت هنا في السجن) ، وكانت رحلة العودة من أطرف الرحلات ، كما روى لنا الأستاذ محمد حسين : رحلة خاصة جدا، فكانت من المواقف الكريمة التي تضاف إلى حياة الرجل الصالح ، بتدبير من المولى تعالى .

أما عن أقدار الله في سجنه وهو في هذه السن ، فقد لمسنا عجبا ، فقد كنا نخرج من الزنازين على ساعات من اليوم ، حتى لا نري ولا يرانا الإخوان في الزنازين الأخرى ، ولكن تدبير الله للحاج أن سمح له بالتواجد خارج الزنزانة طيلة اليوم ، فكان البلسم لكل الإخوان يتوافدون عليه في كل ساعات اليوم

فلا يكل من ذكر تاريخ الإخوان ، والمواقف التربوية ، والنصائح الدعوية ، فكأنه في مهمة ربانية إخوانية ، لو أنفق الإخوان ما في الأرض جميعا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، خاصة أن المهمة كانت : لمن اختارهم الله تعالى في هذه المنحة الالهية (ولله في خلقه شئون) .

وبعد أن انقضت مهمة الحاج محمود عاد الجسد للإسكندرية ، فعادت الحياة مرة أخرى ، فهو يصر على التواجد بالمكتبة يوما كل أسبوع ، من أجل شىء واحد: أن يرى إخوانه وأبناءه و أحفاده في الدعوة ، فهم أهله بعد أهله ، فالدعوة حياته ، وحياته الدعوة .

أزوره لأفاجأ به يحدثنى عن صحتي والاهتمام بها ، ويطمئن عن الأولاد كل باسمه ، نفعنا الله بعمله ، وثبتنا على القرب منه ، والنهل بين يديه ، فمن أراد أن يحيا فليذهب إليه فى مكتبته كل يوم إثنين ، يستمد روحا من روح الإسكندرية

وفاته

ظل الحاج محمود شكري محافظا على لقاء إخوانه والعمل وسطهم حتى أنهكه المرض حتى رحل مساء يوم الجمعة 8 يناير 2010 الموافق 22 المحرم عام 1431م، وقد خرجت جنازته يوم السبت من مسجد المواساة ودفن بمقابر المنارة بمنطقة الحضرة بجوار مستشفى التأمين الصحي وأمام كلية العلوم

حيث شارك الأستاذ مهدي عاكف المرشد العام على رأس المشيعين لجنازته التي حضرها التي حضرها ما يزيد عن عشرين ألفا من المحبين له وتلاميذته، لدرجة أن الأمن اعتقل 6 من قيادات الإخوان بالإسكندرية ردا على هذه الأعداد التي حضرت الجنازة.

المصادر

  1. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الثالث، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002.
  2. عصام العريان: محمود شكري في رحاب الله، 9 يناير 2010
  3. محمد مدني: صفحات من حياة المجاهد محمود شكري، 8 يناير 2020
  4. عبدالرحمن فهمي: الحاج محمود شكري.. خادم "الدعوة" بالإسكندرية، 8 يناير 2020
  5. محمد مدني: المرشد العام ينعى الحاج محمود شكري، 8 يناير 2010
  6. مذكرات الدكتور الزعفراني: صفحة الفيسبوك
  7. ياسر حسن: الإسكندرية.. 18 مدرعة و12سيارة جيش للقبض على الراحل محمود شكري!
  8. مصر: اعتقال 6 من قيادات الإخوان: 11 يناير 2010


ألبوم صور

الحاج محمود شكري
 

محمود شكري

الأستاذ-عاكف-جنازة-الحاج-محمود-شكري.jpg

محمود شكري

الأستاذ-عاكف-في-جنازة-الحاج-محمود-شكري.jpg

محمود شكري

الحاج-محمود-شكري-00.jpg

محمود شكري

الحاج-محمود-شكري-02.jpg

محمود شكري

الحاج-محمود-شكري-04.jpg

محمود شكري

الحاج-محمود-شكري-05.jpg

محمود شكري

الحاج-محمود-شكري-(2).jpg

محمود شكري

الحاج-محمود-شكري-(3).jpg

محمود شكري

الحاج-محمود-شكري.jpg

محمود شكري

محمد-عبدالمجيد-عمارة-أثناء-زيارته-للحاج-محمود-شكري-بالاسكندرية.jpg

محمود شكري

محمد-عمارة-ومحمود-أبو-السعود-وسلطان-حسن-سلطان-ومحمود-حامد.jpg

محمود شكري

محمد-عمارة-ومحمود-شكري.jpg