مركز الأهرام: التعديلات الدستورية خطوة إصلاح صغيرة.. والرئيس و«الوطني» مسؤولان عن التأخر الديمقراطي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مركز الأهرام: التعديلات الدستورية خطوة إصلاح صغيرة.. والرئيس و«الوطني» مسؤولان عن التأخر الديمقراطي


بقلم: أ/ شيماء عبدالهادي وعمر عبدالعزيز

خلق اقتراح الرئيس مبارك بتعديل ٣٤ مادة من التشريع حالة من الجدل الدائر بين المهتمين بالشأن السياسي، وفي هذا الإطار نظم مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ندوة بعنوان «التعديلات الدستورية والقوانين المقترح تعديلها»، عقدت الأربعاء، الماضي واستمرت علي مدار يوم كامل، وشارك فيها مجموعة من الباحثين والمفكرين السياسيين، الذين اتفقوا علي أن التعديلات الدستورية خطوة صغيرة في مسار الإصلاح المنشود، لافتين إلي أن الحديث عن تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، مناف لما جاءت به التعديلات من تعظيم لهذه السلطات، وتأكيد علي أن الرئيس غير مسؤول أمام البرلمان إلي جانب حقه في حله دون استفتاء.

وأكد الدكتور عبدالمنعم سعيد مدير المركز أن التعديلات الدستورية المقترحة هي مجرد جزء من الإصلاحات السياسية في البلاد، وإن كان الواقع يتطلب إصلاحات في كل المجالات خاصة أننا في مجتمع مركب ومعقد ويحتل الدين فيه مسألة أساسية، الأمر الذي يحتاج إلي مؤسسات تحمي حقوق الأفراد.

وأضاف: «الحل لن يكون سهلاً كما يدعي البعض فبفرض استبعاد الدين عن الدستور، ستكون لدينا حرب أهلية، وإذا استمر كمصدر أساسي للتشريع فسوف تكون لدينا إشكالية خطيرة ويجب أن يتم التفاوض عليها ومواجهتها بشجاعة، مثلما نفعل حين نحمل الحزب الوطني ورئيس الجمهورية مسؤولية ما حدث من تأخر ديمقراطي، وإن كنت أحملهم المسؤولية الأكبر في ذلك.

ومن جانبه اعتبر الدكتور حسن أبوطالب رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي بالأهرام، أن تعديل المواد ٢٦، ٩٤ المنظمة للانتخابات هو مجرد تغيير لنظام الانتخابات فقط لا غير، مشيراً إلي أن الانتخابات بالنظام الفردي كان له تأثير في ضعف التنافس الحزبي فضلاً عن تقلص وجود الأقباط.

وأضاف «للنظام المختلط أيضاً مشاكله خاصة فيما يتعلق بتحديد النسبة الأمثل لترشيح المستقلين وممثلي الأحزاب، ولذا فإن إطلاق حرية تأسيس الأحزاب بمجرد الإخطار وضرورة أن يضمن الدستور مبدأ الفرص المتكاملة بين الأفراد تعد من الحلول المهمة لضمان نظام انتخابي أمثل».

وحول موضوع المواطنة قال الدكتور وحيد عبدالمجيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، إن الحديث عن المواطنة يعد موضوعاً وثيق الصلة بالوطن، ويتعلق بالتفاعلات التي تحدث علي أرض الواقع أكثر من بحث حل لها، فالمواطنة لا تتوقف علي التعديل الدستوري وإنما ترتبط بالحوار الوطني وما ينبغي أن نتوصل إليه من توافق وطني، لأن لدينا انقساماً حول عدد من القضايا الجوهرية، ومع ذلك يمكن أن يكون النص في الدستور، لافتا للانتباه إلي هذه المشكلة ولكنه ليس حلاً، فهناك بعد قانوني للمواطنة يتعلق بعدم التمييز بين المواطنين، وهناك بعد سياسي هو عدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات السياسية وهناك أيضاً بعد اجتماعي وهو أن كل المواطنين دافعين للضرائب.

وأضاف عبدالمجيد: أياً كان النص الذي سيوضع في الدستور فلن ينتج واقعاً علي الأرض، لأن البيئة السياسية غير مستعدة لتقبل مفهوم المواطنة بمعناه الفعلي.

واعتبرت الكاتبة الصحفية فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة الأهالي أن التعديلات الدستورية لا تلبي التطلع إلي الديمقراطية وإلي نظام يمكن من خلاله تداول السلطة عن طريق الانتخابات الحرة.

وقالت: «الواقع الدستوري لا ينعكس فقط علي القضايا السياسية والاقتصادية وإنما أيضاً ينعكس علي وضع المرأة، فالتعديلات المقترحة لم تتطرق إلي المادتين «٢ و١١» اللتين تحولان دون المواطنة والتمكين وترسخان للثقافة المعادية للمرأة ككائن أدني وناقص، هذا إلي جانب قانون الأحوال الشخصية بكل التعديلات الجزئية التي أدخلت عليه منذ عام ١٩٢٩ وحتي الآن، وكلها مواد حولت المرأة من مواطنة إلي راعية ما لم تلتزم بقواعد الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي جعل الحركة النسائية تطالب بإلغاء المادة ٢ من الدستور وإسقاط الجزء الأخير من المادة ١١ والمواد التي تصر علي أن المرجعية في التشريع بالنسبة لحقوق المرأة هي مرجعية دينية.

وأشار عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام إلي أن المواد المطلوب تعديلها تعد من المواد التي يرتبط مدي تفعيلها بطبيعة النظام الحزبي والنظام الانتخابي وهما في الوقت الراهن نظامان يحتاجان لمزيد من التعديل علي الأقل إذا ما أريد الحد من ظاهرة المستقلين وحدوث استقطاب حزبي ملحوظ داخل المجلس.

وقال ربيع: بقاء الأمور علي وضعها الحالي يجعل المجلس هيئة برلمانية للحزب الوطني خاصة مع عدم النص بالدستور علي عدم تحزب رئيس الدولة كحكم بين السلطات، كذلك فإن إعطاء الحق لرئيس الجمهورية بحل المجلس بلا استفتاء يعطي للرئيس سلطات كبيرة للغاية، خاصة أنه غير مسؤول أمام البرلمان، رغم سلطاته الكبيرة، أيضاً فإن منح سلطات تشريعية للشوري يجعل السلطة التنفيذية تأخذ باليمين ما أعطته من سلطات للبرلمان باليسار لأن ثلث أعضاء مجلس الشوري من المعينين.

وعن وضع الإخوان المسلمين والمستقلين من التعديلات الدستورية، قال ضياء رشوان رئيس وحدة النظم السياسية بمركز الأهرام: «لا يوجد في الدستور ما يسمي إخوان أو ما يسمي مستقلين وهم قضية واحدة من حيث المبدأ أو العدد، فالإخوان هم جزء من ظاهرة المستقلين وهي ظاهرة تكاد تشمل كل الواقع السياسي، وحسب الإحصائيات الرسمية حول أعداد أعضاء الأحزاب فهناك بعض الأحزاب يصل أعضاؤها إلي ٧٥ عضواً فقط وهم ثلاثة أحزاب أما أقصي عدد للأحزاب- باستثناء الحزب الوطني-هو حزب الوفد ويصل عدد أعضائه إلي ٣١ ألف عضو، ذلك في الوقت الذي تميزت فيه انتخابات ٢٠٠٥ بفوز غالبية عامة من المستقلين وحصادهم لـ ٦٥% من مقاعد مجلس الشعب.

وأضاف رشوان: رغم هذا الوجود البارز للمستقلين في العملية السياسية فإن الواقع المصري يشهد علي أن التعديلات تسير عكس الواقع تماماً وهو ما تؤكده التعديلات المقترحة علي المواد ٦٢ و٦٤ وهما يعطيان قوة أكبر للأحزاب وتمثيل المرأة، وهناك المادة ٧٦ الشهيرة التي عدلت وضع ترشيح الأحزاب في حين تركت فقرتين متعلقتين بشروط ترشيح المستقلين كما هي إذ يشترط حصول المستقلين علي ٢٥٠ صوتاً، ولنا أن نعرف أن مجلس الشوري منذ نشأته لم ينتخب فيه سوي فرد واحد من أحزاب المعارضة، وإن كان تم تعيين البعض فلا يعطي هذا أملاً في استكمال نسبة الـ ٢٥ فرداً من مجلس الشوري.

وأضاف رشوان: «في قلب المستقلين يقع الإخوان المسلمين، ويبدو أن السبب الرئيسي لكل هذه الحواجز علي المستقلين هو استهداف الأخوان المسلمين وعزلتهم عن الترشيح، ونحن لا نتحدث عن ظاهرة جديدة صحونا صباحاً فوجدناها، وعلي مدار ٦ انتخابات جرت في عهد الرئيس مبارك لم يبتعد الإخوان عنها سوي مرتين فقط، كذلك فإن استبعاد الإخوان والمستقلين لم يأت فقط في الترشيح والانتخابات، ولكن أضيف في المادة «٥» حظر قيام الأحزاب علي أساس ديني وحظر أي نشاط سياسي أو حزبي علي أساس ديني أيضاً، وقد أخطأت هذه المادة طريقها لأن الإخوان أعلنوا بالفعل عن تأسيس حزب ولن يكون هناك خلاف بينه وبين المادة الخامسة ولن يتم رفضه، لأنه لم يؤسس علي أساس ديني، كذلك فكل الأحزاب التي تم رفضها بالفعل لم تكن إخوان، ولكن هذا الحظر علي أساس ديني يتعارض تماماً مع القسم الرئاسي ومع لجنة الشؤون الدينية بمجلسي الشعب والشوري، ومع تعيين شيخ الأزهر ووضعه في المراسم بل ويتعارض مع المادة ٢ التي تنص علي أن الدين هو المصدر الرئيسي للتشريع.

وعن علاقة رئيس الدولة بالسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية أشار الدكتور محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية إلي أن موضوع الرئاسة يعد من الموضوعات التي لم تحظ بحقها في النقاش العام، وذلك لاعتبارات جوهرية، أولها أنه لا توجد في مصر سلطة تقابل سلطة الرئيس في النظام السياسي المصري كما أن الحكم في مصر هو حكم أبدي، وجاء تعديل الدستور لا ليحدد ويقلص سلطات الرئيس بل ويضاعفها، الأمر الذي يجعلني اعتبر أن هذه التعديلات كأن لم تكن لأنها لا تمس غالبية المصالح التي يتحدث عنها الناس.

وحول تطوير المحليات قال أيمن عبدالوهاب الخبير بمركز الأهرام: إن التعديل المقترح يرتبط بتغيير فلسفة القانون المحلي واتجاهه نحو اللامركزية، ولكنه في الحقيقة يسير علي نهج المشرع المصري الذي ينظم اختصاصات الهيئات المحلية بقواعد عامة ويترك للقانون العادي التنظيم وتحديد الاختصاصات وبالتالي فالتفاؤل هنا يرتبط بالقانون الجديد أو تعديل القانون الحالي.

وأضاف عبدالوهاب: هناك عدة مشكلات ترتبط بالقانون المقترح، أولها أنه لن يكون هناك ضامن لاستقلال المحليات من مخاطر التدخل المركزي، كما أنه لا توجد رؤية واضحة للاتفاق حول جدول زمني لآليات إصلاح المحليات، وهناك أيضاً الخلط بين دور البرلمان ونائب المحليات وسيطرة الأول علي دور الثاني، فضلاً عن غياب الرقابة المجتمعية والشعبية علي إدارة المحليات وغياب الطابع التنموي للإدارة المحلية وكلها خبرات سلبية تطرح إشكالية في المستقبل تتطلب ربط هذا التعديل بالفلسفة الاقتصادية المطروحة لأن هذا التحول لو حدث سيعطي دوراً أكبر للقطاع الخاص والتفاعل بين المجتمع ويبلور نخبة محلية لا تعتمد علي النخبة الحاكمة ولا تعاني من التشتت».

ويضع عبدالوهاب خمسة معايير للحكم علي النظام المحلي الكفء والتي يجب علي المشرع أن يراعيها في تعديل قانون المحليات وهي: اكتساب الوحدات المحلية للشخصية القانونية، تشكيل المجالس المحلية بالانتخاب وضوح اختصاصات المحليات ودورها، ضرورة استقلالها المادي ووضع إطار قانوني لها بشكل مبسط وغير معقد.