مستقبل الإسلاميين في السياسة السودانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٥٢، ٢٠ نوفمبر ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "مستقبل الإسلاميين في السياسة السودانية" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مستقبل الإسلاميين في السياسة السودانية

بقلم: أ/ وليد الطيب

مقدمة

السودان.jpg

في تزامن مدهش، نشرت مواقع أمريكية مقال للمبعوث الأمريكي الخاص للسودان أندروناتسيوس، يدعو فيه إلى تطوير الجيش الشعبي"الجنوبي" لكبح جماح الشمال السوداني، وفي الاسبوع ذاته الذي أذاعت وكالات الأنباء خبراً عن إجازة البرلمان الجنوب لقرارا يقضي بتحويل الجيش الشعبي من مليشيا إلى جيش احترافي وإنشاء قوة جوية مقاتلة، لها قدرات قتالية عالية هو ذات ما دعا له المبعوث الأمريكي الأسبق أندروناتسيوس، فهل لهذا القرار المسنود أمريكياً صلة بمستقبل الإسلاميين في السلطة؟

إن الإجابة على هذا السؤال قد تبدو في الوهلة الأولى أن القضية لا تتجاوز في مجملها عمليات إعادة البناء اللازمة لما بعد انتهاء الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، ولكن مقال (مقترحات) ناتسيوس، تشرح بصورة تفصيلية ودقيقة أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها حكومة الجنوب بالإضافة لخطوات أخرى قادمة، تشكل رؤية أمريكية متكاملة لمستقبل نظام الحكم في السودان ودور الإسلاميين فيه.

وتنطلق رؤية المبعوث الأمريكي السابق من بعض المسلمات، وهي:

- أن كل المحاولات السابقة التي بذلتها أمريكا لإسقاط حكومة الإسلاميين في السودان بالقوة – عبر جيرانه والمعارضة المسلحة- قد باءت بالفشل وأن أي محاولة أخرى ستنتهي بإنهيار السودان وتفككه وانهيار جميع دول الجوار السوداني التسع وتفككها ودخول المنطقة في حالة من الفوضى تفوق ما يحدث الآن في أفغانستان والعراق.

(حزب الإسلاميين الحاكم في السودان)

يستند على بنية تحتية ضخمة ومعقدة ولا تقف عند حد، وقياساً على التجارب في البلقان والكنغو وهاييتي ، فإنه لن يذهب بهدوء إذا انغلقت أمامه السبل، وإذا أُطيح به فسيعيد تشكيل نفسه تحت الأرض، وسيجعل البلد غير قابلة للحكم.

- كما لن تفلح أي ضغوط أخرى بعد أن أصبح السودان يتكيء على اقتصاد نفطي نامي، تأسست عليها معادلات سياسية واقتصادية توفر حماية كافية للسودان، إذ أن أي عدوان على السودان يعني بالضرورة توقف تدفق النفط السوداني على ماليزيا والصين، مما سيدفع الدولتين الصناعيتين إلى التوجه إلى نفط الخليج مما يزيد أسعار النفط المرتفعة إرتفاعاً، بنسبة تقدر بـ 40% من سعره الحالي، وهو أمر لا يطيقه الاقتصاد الأمريكي الآن.

- أن المؤتمر الوطني (حزب الإسلاميين الحاكم في السودان) الذي يحكم الخرطوم الآن يستند على بنية تحتية ضخمة ومعقدة ولا تقف عند حد، وقياساً على التجارب الأخيرة في البلقان والكنغو وهاييتي ، فإن النظام السوداني لن يذهب بهدوء إذا انغلقت أمامه السبل، وإذا أُطيح به فسيعيد تشكيل نفسه تحت الأرض، وسيجعل البلد غير قابلة للحكم.

- أن حزب المؤتمر الوطني – بعد دراسة متأنية- يصبح كاسراً حين يشعر بالخطر، سواء جاء الخطر من الداخل السوداني أو الخارج،بالإضافة إلى أنه يتجه نحو إنشاء علاقاته مع إيران وشافيز (أعداء أمريكا)..

ويقترح نتاسيوس استراتيجية للتعامل مع الإسلاميين ونظامهم في السودان، بناء على أمرين :

الأمر الأول: رغبة السودان في تطبيع علاقاته مع الولايات المتحدة، ورفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب في العالم، وإلغاء العقوبات الأمريكية الإقتصادية التي فرضت على السودان في عهد الرئيس كلنتون في العام 1997م، وهي عقوبات قد ألحقت خسائر جمة بالعمل المصرفي والمالي في السودان.

الأمر الثاني : شعور الخوف الذي يداخل قلوب قادة المؤتمر الوطني خشية تغير الموقف الأمريكي الراهن من السودان إلى الأسوأ في عهد الرئيس الأمريكي الجديد، مما يجعلهم يسابقون الزمن لإنجاز كل قضاياهم ذات الصلة بأمريكا قبل نهاية عهد الرئيس بوش.

مسارات الرؤية الأمريكية:

تقوم الرؤية المقترحة على مسارين مختلفين، الأول عبر القوى السياسية الشمالية، والثاني عبر حكومة الجنوب، ولكل وسائل عمله الخاصة في هذه الإستراتيجية.

رؤية بوش تقوم على زيادة دعم واشطن لحكومة الجنوب وتطوير جيش التمرد السابق وتويده بتدريبات متقدمة، مزود بدفاعات جوية ليصبح قوة عسكرية تمكنها من ردع الخرطوم حال خروجها عن السيطرة وتكون عاملاً مساعد في الضغط على المؤتمر الوطني

المسار الأول: القوي السياسية الشمالية:

وتركز الرؤية على مساعدة هذه القوى على تطوير قدراتها السياسية والحركية والتنظيمية، ثم الضغط عليها لتوحيد صفها استعداداً لما قد يسفر عنه استفتاء تقرير مصير جنوب السودان ، واحتمال انفصال جنوب السودان في 2011م، وهو احتمال راجح عند الأمريكيين، وهذه الرؤية تستند على دراسات سابقة لصامويل هنتنغتون "صاحب صراع الحضارات" حول إسقاط الأنظمة عبر "إنتفاضة إنتخابية" من خلال توحيد المعارضة خلف زعيم شعبي صاحب كاريزما ينازل النظام القائم ويقضي عليه في انتخابات تحت إشراف دولي.

ويرى ناتسيوس أن الحركة الشعبية التي تحكم الجنوب الآن سلك مبكراً هذا المسلك، حيث عملت على توحيد حركات دارفور المتمردة (27 فصيل)، ليس من أجل تسهيل عملية سلام دارفور التي أصابها الشلل جراء تقاتل الفصائل ولكن من أجل خلق تحالف عسكري بين كل المجموعات "المهمشة" التي تعارض المؤتمر الوطني.

المسار الثاني: حكومة الجنوب:

وتقوم الرؤية الجديدة القديمة - وهي رؤية تحظى بدعم الرئيس الأمريكي بوش الأبن وتأييد وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس- تقوم على زيادة دعم واشطن لحكومة الجنوب وتطوير جيشها الشعبي" جيش التمرد السابق"، وتويده بتدريبات تكتيكية متقدمة، مزود بدفاعات جوية ليصبح قوة عسكرية ذات وزن لها قدرات ردع عالية، تمكنها من ردع الخرطوم حال خروجها عن السيطرة وفي نفس الوقت تكون عاملاً مساعد في الضغط على المؤتمر الوطني من اجل إحداث إصلاحات "تنازلات".

ومن الواضح أن هذه الإستراتيجية بدأ العمل بها منذ وقت مبكر، كما يظهر إقرار برلمان جنوب السودان يوم الثلاثاء 24 يونيو الجاري، إنشاء قوة جوية جنوبية تساندها وحدات تتألف من قوة أرضية بالإضافة إلى سرب من طائرات النقل.

وهناك شق آخر في هذه الإستراتيجية سكت عنه المبعوث الأمريكي، وهو يتمثل في إبعاد القيادات ذات الجذور الإسلامية النافذة في الحزب الحاكم عبر اتهامهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور والمطالبة بتسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية ، ويرى الخبير الإستراتيجي حسن مكي أن هذا الإجراء وإجراءات أخرى شبيهة قد تنتهي بصياغة المؤتمر المؤتمر الوطني صياغة جديدة ليس للإسلاميين فيها سلطو وقيادة، أما الدكتور قطبي المهدي ، فيرى استناداً على تصريحات سابقة لمسؤولين أمريكيين أن الحكومة الأمريكية تسعي إلى الإبقاء على وجود المؤتمر الوطني في الحكومة السودانية ولكن بنسبة في المشاركة لا تؤهله على السيطرة على الحكومة كما كان وفي ذات الوقت لا تسمح له بلعب دور المعارضة.

في الـ 30 من يونيو 2008م، يحتفل المؤتمر الوطني- حزب الحركة الإسلامية السودانية – بمرور 19 عام على وصوله السلطة، مع وعدا بالانتصار في الانتخابات القادمة ولكن آخرون يحدقون في وجهه ويرسم الخطط ويضعون الإستراتيجيات لوأد وإبعاده عن دائرة التأثير، فأي الوعدين حقٌ وأيهما مفترى؟ .

المصدر