مشاهد من الساعات الأخيرة قبل الشهادة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٧:٢٣، ١٥ ديسمبر ٢٠٠٩ للمستخدم 41.237.33.189 (نقاش) (أنشأ الصفحة ب' مشاهد من الساعات الأخيرة قبل الشهادة [30/08/2004] == في الطريق إلى المحكمة == يقول الأخ عباس الس…')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


مشاهد من الساعات الأخيرة قبل الشهادة

[30/08/2004]



في الطريق إلى المحكمة

يقول الأخ عباس السيسي: "حينما كنا في الطريق إلى سماع الأحكام في مبنى مجلس قيادة الثورة نستمع إلى حديث مختصر من الأستاذ سيد قطب؛ حيث قال: إننا مستعدون بكل اطمئنان إلى كل ما يقدره الله لنا، ولا يريد الله لنا إلا الخير، ولعلنا لا نلتقي فلا تجزعوا.. وعلينا أن نستفيد من أخطائنا حتى يتداركها الجيل القادم


وقال: الواقع أننا لم نكن في هذه المِحنة المفاجِئَة على مستوى المسئولية وقوة التحمل المرجوَّة، فلنتصرف في المستقبل على المستوى المأمول، أقول لكم هذا حتى لا نخدع أنفسنا، وقد أدَّينا واجبنا بإخلاص، وهذا كل ما يعنينا حتى يعلم الله صدق اتجاهنا إليه وإخلاصنا لدعوته.. وهذا كله رغم أننا لم نتسبب في هذه المحنة، ولكن فعل الله كله حكمة".



عند إعلان الأحكام

الشيخ عبد الفتاح إسماعيل والنطق بالحكم

"وعندما نطق قاضي المحكمة الهزلية الفريق الدجوي بالحُكم المعدِّ سلفًا وهو الإعدام.. صاح الشيخ عبد الفتاح إسماعيل قائلاً: "الله أكبر.. فزت ورب الكعبة!!".



في طريق العودة

يقول الأخ أحمد عبد المجيد كشكول: "أخذنا رجال البوليس حيث ركبنا مع سيد قطب في سيارة البوليس للعودة إلى السجن، وكان عدد المحكوم عليهم بالإعدام سبعة في قضية 1965م، وكلنا تواجدنا في سيارة واحدة، وكان الأستاذ سيد قطب متهلِّلاً ومنشرحًا، ويقول "أنا لا أكاد أصدق أننا سننال هذا الشرف وهو الاستشهاد في سبيل الله".



بعد العودة

تقول الحاجة زينب الغزالي: "وبعد الحكم بخمسة أيام طرق باب الزنزانة، وفتح ودخل علينا الأخ سيد قطب ومعه الضابط أركان حرب السجن- ويدعى إبراهيم- وصفوت الروبي، وانصرف الضابط وبقي صفوت والأخ سيد قطب، قلت: مرحبًا يا أخ سيد، هذه مفاجأةٌ سارةٌ وغاليةٌ علينا جدًّا.. إنها لحظات من رضوان الله أن تجلس إلينا.


وجلس يتحدث إلينا عن الآجال ومواعيدها، وأنها بيد الله، ولا أحد يتحكم فيها إلا الله، وأمرنا بالرضا والتسليم، وكان الحديث عن الرضاء بقضاء الله، وأسرَّ إلى حميدة ببعض كلمات، كما أسرَّ لي ببعض كلمات أيضًا.


وهنا غضب صفوت وزمجَرَ وأنهى المقابلة، وهكذا الطغاة لا يستطيعون ممارسة الخير في أي لحظة من حياتهم، ونظر إلينا الإمام الشهيد، وقال: ما علينا.. فلنوطن أنفسنا على الصبر.. وسلَّم علينا وانصرف.



مساومات قبل التنفيذ

طلب الطغاة حميدة قطب- شقيقة الشهيد- ليلة تنفيذ الحكم بالإعدام، تقول: "استدعاني حمزة البسيوني إلى مكتبه، وأراني حكم الإعدام، والتصديق عليه، ثم قال لي: "إن الحكومة مستعدة أن تخفف هذا الحكم إذا كان شقيقي يجيبهم إلى ما يطلبون، ثم أردف قائلاً: إن شقيقك خسارةٌ لمصر كلها وليس لك وحدك، إنني غير متصور أننا سنفقد هذا الشخص بعد ساعات، إننا نريد أن ننقذه من الإعدام بأي شكل وبأي وسيلة.. إن بضع كلمات يقولها ستخلصه من حكم الإعدام، ولا أحدَ يستطيع أن يؤثر عليه إلا أنت.. أنت وحدك مكلَّفة بأن تقولي له هذا.. أنا مكلَّف بأن أبلغه هذا، ولكن لا أحدَ أفضل منك في تبليغه هذا الأمر.. بضع كلمات يقولها وينتهي كل شيء!! نريد أن يقول: إن هذه الحركات كانت على صلةٍ بجهة ما، وبعد ذلك تنتهي القضية بالنسبة لك.. أما هو فسيُفرج عنه بعفو صحي".


قلت له: ولكنك تعلم- كما يعلم عبد الناصر- أن هذه الحركة ليست على صلة بأي جهة من الجهات، قال حمزة البسيوني: أنا عارف، وكلنا عارفون أنكم الجهة الوحيدة في مصر التي تعمل من أجل العقيدة.. نحن عارفون أنكم أحسن ناس في البلد، ولكننا نريد أن نخلِّص سيد قطب من الإعدام، قلت له: إذا كان سيادتك عاوز تبلغه هذا فلا مانع!! فنظر إلى صفوت وقال: خذها يا صفوت إلى أخيها.


وذهبت إلى شقيقي وسلَّمت عليه وبلغتُه ما يريدون منه، فنظر إلي ليرى أثرَ ذلك على وجهي، وكأنه يقول: "أنت التي تطلبين أم هم؟!" واستطعت أن أُفهمه بالإشارة أنهم هم الذين يقولون ذلك، وهنا نظر إليَّ وقال: "والله لو كان هذا الكلام صحيحًا لقلته ولما استطاعت قوةٌ على وجه الأرض أن تمنعني من قوله.. ولكنه لم يحدث وأنا لا أقول كذبًا أبدًا".. سأل صفوت: يعني ده رأيك؟ أجاب بقوله: نعم، فتركَنَا صفوت وقال: على العموم تقدروا تقعدوا مع بعض شويه.. وانصرف.


وأفهمت أخي الحكاية من أولها، وقلت له: إن حمزة استدعاني وأراني تنفيذ حكم الإعدام، وطلب مني أن أطلب منك هذا الطلب.

سأل: وأنت ترضين ذلك؟!

قلت: لا.

قال: "إنهم لا يستطيعون ضرًّا ولا نفعًا.. إن الأعمار بيد بالله، وهم لا يستطيعون التحكُّم في حياتي، ولا يستطيعون إطالة الأعمار ولا تقصيرها.. كل ذلك بيد الله، والله من ورائهم محيط".



تنفيذ الأحكام

تم تنفيذ حكم الإعدام في الشهيد سيد قطب وأخوَيه فجر يوم الإثنين 29/8/1966م، وقد ضرب أفراد من الجيش- اعتمروا الخوذ الفولاذية وتزودوا بالرشاشات الثقيلة- حصارًا حول سجن القاهرة؛ حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بعد أن مُنِعَ الصحفيون من دخول السجن، وطُلِب منهم مغادرة المنطقة، حسبما وصفت جريدة الأهرام الحدث.


وكانت مراسم الإعدام تقضي أن يكون أحد العلماء حاضرًا تنفيذ الإعدام ليلقِّن المحكوم عليه الشهادتين!! فعندما كان سيد يمشي خطاه الأخيرة نحو حبل المشنقة اقترب منه الشيخ قائلاً: قل لا إله إلا الله، فقال سيد: حتى أنت جئت تكمل المسرحية.. نحن يا أخي نُعدم بسبب لا إله إلا الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله.



شهادة عشماوي

ويقول الأخ عباس السيسي: "قال لي أحد الإخوة إنه تقابل مع الأومباشي عباس نفل- وهو المسمَّى بعشماوي- وهو الذي يقوم بتنفيذ عمليات الإعدام في سجن الاستئناف، وقد استدرجه الأخ حتى سأله عن مشاهداته ورؤيته للإخوة الشهداء "سيد قطب"، و"محمد هواش"، و"عبد الفتاح إسماعيل" عند عملية التنفيذ؟! فأُحرج وتلعثَم واضطَّرب، ولكنه قال: يكفي أن تعلم أن هؤلاء قد خرجوا وصعدوا إلى منصة الموت بكل شجاعة وثقة وإيمان وثبات.. فإن غيرهم حين يساق إلى مثل هذا الموقف ينهار ويسقط على الأرض ولا يقوى على الوقوف، بل كثير منهم يتبوَّل ويتبرَّز على نفسه، وصمَت الرجل وأسرع بالاستئذان والانصراف".