معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل


عبده مصطفى دسوقي

موقع إخوان ويكي

للعودة إلي معرض الصور
<<:: صور منزل المستشار حسن الهضيبي ::>>
إضغط علي الصورة للحجم الكامل


واجهة منزل المستشار الهضيبي
واجهة منزل المستشار الهضيبي
واجهة منزل المستشار الهضيبي

ما زالت أماكن شاهدة على أحداث عظام قائمة شامخة، سواء أماكن تاريخية أو دعوية تخص الإخوان المسلمين ومن ضمن هذه الأماكن منزل المستشار حسن الهضيبي والذي يقع في 22 شارع الروضة بالمنيل مصر القديمة بمصر، حيث شهد هذا المكان على أحداث عظيمة بالنسبة لتاريخ جماعة الإخوان المسلمين وبالنسبة لتاريخ مصر عموما، خاصة فترة التغيير من الملكية إلى الجمهورية بقيام ثورة يوليو 1952م.


المستشار حسن الهضيبي الذي ولد عام 1891 م – 1309هـ في قرية عرب الصوالحة، مركز شبين القناطر. وحفظ القرآن وهو صغير والتحق بالأزهر ثم تركه والتحق بالمدارس المدنية ثم بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1911م، ثم التحق بكلية الحقوق وبعد تخرجه عام 1915م عمل محاميا ً وظل كذلك حتى التحق بالسلك القضائي عام 1924م. وتنقل من مكان لآخر فعمل بقنا 1933م، ولقد تدرج في المناصب القضائية – من مدير إدارة النيابات لرئيس التفتيش القضائي فمستشار بمحكمة الاستئناف ثم مستشار بمحكمة النقض وظل بها حتى استقال عندما اختير مرشدا ً عاما ً للإخوان في 17/ 10/ 1951م.


عاش المستشار حسن الهضيبي في هذا المنزل مع عائلته حيث شهد حل جماعة الإخوان المسلمين عام 1948م غير انه كان مستشارا خاصا للإمام البنا بسبب حكم عمله في القضاء، وبعد الحل سارع بتقديم خدماته للإمام البنا.


ومن الأحداث العظيمة التي شهدها هذا المنزل هو آلية اختيار المستشار حسن الهضيبي مرشدا عاما للإخوان المسلمين، فعندما حكم القضاء بعودة جماعة الإخوان المسلمين كان لابد من اختيار من يخلف الإمام البنا فوقع الاختيار على أربعة يختار منهم غير انه بسبب ظروف معينه حيث رفض البعض، قال الإخوان نختار واحد أخر فوقع الاختيار على المستشار الهضيبي، فذهب له المستشار منير دلة وعبد القادر حلمي والأستاذ محمد فريد عبدالخالق، وطلبوا منه أن مرشدا للإخوان غير أن الرجل رفض في البداية وتحت ضغط الإخوان وافق.


وخلال الفترة من 1951 حتى 1954م شهد المنزل اجتماعات ومتابعات ما كان يتم بين رجال الثورة وجماعة الإخوان المسلمين حيث لم يكن يتم شيء دون علم المرشد العام حتى تمت الثورة ونجحت في 23 يوليو 1952م.


وبعد الثورة ووضوح إستراتيجيتها على الواقع رفض المستشار الهضيبي السياسة التي كان يسير بها مجلس قيادة الثورة في كثير من القضايا، مما أوقعه في نقمة جمال عبدالناصر الذي حاول مليا أن يستميل بعض قادة الإخوان ضد مرشدهم، فكانت الفترة حاسمة حيث انجذب له البعض بالفعل خاصة من قادة النظام الخاص الذين كانوا يعترضون على المستشار الهضيبي لكونه أراد أن يلغى السرية عن النظام الخاص ومنهم السندي وغيره.


وتطور الوضع بأن اصطدم السندي مع المستشار الهضيبي وقادة الإخوان، فأحالته الهيئة التأسيسية إلى لجنة التحقيق، مما دفعه لأن يدفع بعض الشباب بمحاولة إجبار المستشار الهضيبي على الاستقالة فذهبوا له في المنزل وحاصروه، في نفس التوقيت الذي احتل فيه البعض المركز العام إلا أن كثير منهم عاد إلى رشده وعرف الموضوع فرفض ذلك وفشلت خطة عبدالناصر للإطاحة بالمستشار الهضيبي، وكان ذلك في يوم الجمعة 27 نوفمبر 1953م، وذكرت صحيفة المصري الخبر في اليوم التالي حيث قالت: "اتصل الأربعة المفصولون بأنصارهم وفي الساعة الخامسة مساءا ذهبوا ومعهم نحو خمسين عضوا إلى منزل المستشار الهضيبي طالبين استقالته فرفض". غير أن هذه المحنة كانت سببا في خروج بعض الإخوان من الجماعة بسبب عدم وضوح الرؤية أمامهم، والذين سارعوا لأحضان جماعتهم ومرشدهم مرة أخرى بعد انقشاع محنة الاعتقال في عهد عبدالناصر وخروجهم في عهد السادات.


لم تقتصر الأحداث على ذلك، ففي يناير من عام 1954م شهد هذا المنزل ولأول مرة في تاريخ القضاء أن يقتحم من قبل رجال المباحث ليعتقلوا مستشارا، حيث اقتيد الهضيبي إلى المعتقل ليقضي ثلاثة أشهر مع ما يقرب من مائتين من إخوانه، وعندما اندلعت مظاهرات مارس 1954م والتي طالبت بعودة نجيب للسلطة والإفراج عن المعتقلين وما أن تم الإفراج حتى سارع عبد الناصر وصلاح سالم بزيارة المستشار حسن الهضيبي في منزله، كما جاء في صحيفة الأهرام وصحيفة الجمهورية، مما يدل على تمتع صاحب هذا المنزل بمكانة عالية.


غير انه لم تمر شهور وسط أجواء مشحونة عاشها أهل هذا المنزل والإخوان عموما حيث كان يتردد عليه جموع الإخوان وقادتها لمتابعة تطور الأحداث إلا وقد فوجئ بالمباحث تهجم عليه لتفتشه بعد حادثة المنشية في أكتوبر 1954م، ومنذ هذا التاريخ وبقى المنزل دون عائل حيث بقى فيه النساء بسبب سجن عائل الأسرة بعد الحكم عليه بالإعدام ثم التخفيف عنه.


لكن لم يكد يمر عام تلو الأخر حتى اجتاحت جحافل الشرطة العسكرية هذا المنزل لتجريده ليس من رب الأسرة بل من النساء هذه المرة، ففي عام 1965م اعتقلت سيدة المنزل الحاجة نعيمة خطاب وابنتيها علية وخالدة الهضيبي وضربت الشرطة بسور حديدي لمحاصرة المنزل والذي ظل أسير حتى خرجت النساء بعد ستة أشهر من المعتقلات، ثم خرج المستشار بعد وفاة عبدالناصر.


وكان له عهد جديد مع مرحلة جديدة حيث وفاة رب المنزل الصابر الممتحن في نوفمبر من عام 1973م، ثم قامت الحكومة فيما بعد بالسيطرة على المنزل بحجة انه آيل للسقوط كما يقول المستشار محمد المأمون الهضيبي عليهم جميعا رحمة الله.


للمزيد

1-أسعد سيد أحمد: الإسلام والداعية الإمام المرشد حسن الهضيبي، دار الأنصار، 1977م.

2-محمد عبد الحليم حامد. مائة موقف من حياة المرشدين بجماعة الأخوان المسلمين دار التوزيع والنشر 1993.

3-عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، دار القبس، 1989م.

4-محمود عبدالحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، الجزء الثالث، دار الدعوة، 1986م.

5- صحيفتا الأهرام والجمهورية: مارس 1954م.

موضوعات ذات صلة