الفرق بين المراجعتين لصفحة «معاهدة الطائف بين الإمامين ربح للمسلمين والعرب جميعًا»

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب'تمنينا أن تتوفر الرغبة عند الإمامين العربيين فى السلم والوفاق بالطريقة الودية، وأن ينهض المسل…')
 
سطر ١: سطر ١:
تمنينا أن تتوفر الرغبة عند الإمامين العربيين فى السلم والوفاق بالطريقة الودية، وأن ينهض المسلمون لأداء ما فرضه الله عليهم من إصلاح ذات البين، ونقول ما فرضه الله عليهم؛ لأن القرآن الكريم ناداهم بأوضح بيان: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الحجرات9-10]، ولأن النبى  ناداهم هذا النداء فيما يروى عنه فى الصحيح ومعناه: "ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصوم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هى الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين".
معاهدة الطائف بين الإمامين ربح للمسلمين والعرب جميعًا
ولقد كان الأسبوع الماضى حافلاً بالحوادث التى دلت على اهتمام العالم الإسلامى كله بإطفاء نار الحرب اهتمامًا شغل بال الجميع أفرادًا وهيئات ووحدانًا وجماعات، فقد اتصل المؤتمر الإسلامى بالعاهلين وبغيرهما من الهيئات الإسلامية، وأخذ يعد العدة لإرسال وفد من لدنه، وتحركت الهيئات الإسلامية والعربية فى مصر واتصلت هى الأخرى بالإمامين، وأخذت تعد العدة لإرسال الوفود التى تمثلها فى مكة المكرمة، وفاضت أنهار الجرائد والمجلات بسيل من البيانات والبرقيات. كل هذا جميل يدل على يقظة واهتمام بيد أنا نريد من ورائه عملاً جديًا وخطوة جريئة موفقة إن شاء الله تعالى.
تتبعنا حوادث الجزيرة العربية بكل دقة واهتمام؛ لأنها الحوادث التى يخفق لها قلب كل مسلم، وتحتل من نفسه وتفكيره المكان الأول، وأمسكنا عن الكتابة عنها لنفسح المجال لوفد المؤتمر الإسلامى ولمساعى كبار المسلمين الطيبة حتى تثمر ثمرتها المطلوبة، ولقد كان سرورنا عظيمًا حين انتهت الحوادث على هذا الشكل من الاتفاق الودى، وأثمرت تلك المعاهدة الموفقة إن شاء الله تبارك وتعالى.
هذا من حيث الشعور الإسلامى العام، أما من حيث شعور الإمامين الجليلين فقد أبرق الإمام يحيى إلى كثير من الهيئات برغبته فى المحافظة على السلام، وبأنه أرسل إلى مندوبيه فى أبها بالسفر إلى مكة للاتفاق مع جلالة الملك عبد العزيز، وهذا إذا تم خطوة سارة من غير شك تسهل على الوفود الإسلامية مهمتها فى التوفيق والإصلاح.
ولقد كان موقفًا رائعًا ذلك الذى وقفه كل من الإمامين العربيين، وكان جميلاً جدًا ذلك التسامح والحزم وضبط النفس الذى بدا من كل منهما مما لم يستطيعه الساسة الأوروبيون أنفسهم؛ لأن الخلق الإسلامى العربى شىء آخر له حكمه وأثره، ومن ذا الذى لا يرى فى تسامح الإمام عبد العزيز آل سعود وقد أمسك بعزة النصر نبلاً وفضلاً وكرمًا وعبرة وحرصًا على حقن الدماء وإنهاء الخلاف.
وجاءت خطبة الملك عبد العزيز فى وليمته السنوية التى يقيمها بمكة لحجاج بيت الله الحرام "والتى نشرناها فى غير هذا المكان" فياضة بالرغبة الأكيدة فى المحافظة على السلم، وتمنى الخير للعرب والمسلمين جميعًا، وقد بسط فيها أدوار الخلاف بسطًا وافيًا فى عبارة تفيض إخلاصًا وصراحة ووضوحًا. إن الملك عبد العزيز فى خطبته يقدر كل الأخطار التى تنجم عن الحرب ويود السلام من صميم قلبه، وهو فى الوقت نفسه لا يعبر عن جلالة ملك اليمن إلا بأخى، وبأنه يحب له ما يحب لنفسه، ويعتز كل الاعتزاز بالشيمة العربية، وبخلق الوفاء الذى اعتز به العرب وعرف عنهم قديمًا وحديثًا، وقد شرح موقفه فى نجران وأنه لا يرى مانعًا من أن تكون محايدة "كما أشرنا إلى ذلك فى افتتاحية العدد السابق"، وشرح كذلك موقفه فى عسير، وأدلى بالبيان الكافى الذى يبرئه من العدوان، وينفى عنه الملامة.
ومن ذا الذى لا يرى فى موقف الإمام يحيى بن حميد الدين وقد وتر فلم يلج فى الخصومة، ولم تأخذه العزة بالإثم، ولم تذهب بحرمة النفس والحمية نبلاً وفضلاً وحزمًا وعقلاً وحرصًا على حقن الدماء وإنهاء الخلاف كذلك و"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب"، ولو أراد الإمام أن يطول أمد الفرقة لوجد من ولى عهده ومن الحزب العسكرى فى بلاده قومًا يستجيبون له ويقفون معه، ولكن عقله وضبطه لنفسه وحرمته على دماء المسلمين ومصلحة العرب تغلبت فى النهاية على كل شىء.
وقد أرسل الإمام يحيى إلى بعض الهيئات فى مصر برقية يشرح فيها موقفه هو الآخر "وقد نشرناها كذلك فى غير هذا المكان"، والمطلع عليها يرى الرغبة فى السلام متوفرة عند الإمام كذلك، وأنه يقدر أخطار الحرب تمام التقدير.
هما موقفان مشرفان فيما نعتقد ضرب بهما كلا الأخوين أروع المثل فى الحزم والتسامح معًا، وليقل القائلون بعد ذلك ما شاءوا، وهما بهذا الموقف المشرف أرضيا الله، وخذلا الشيطان، ومحقا الدساسين فجيعة لم يكونوا يحتسبونها، وحققا ظنون العالم الإسلامى، وقررا أمر الوحدة العربية التى هى أمنية كل مسلم مخلص غيور.
أمام هذا الموقف يجب أن يهتم المسلمون بتعرف الحقيقة، ويجب أن ينهض الوفد الإسلامى بمهمته فى أقرب وقت ممكن، حتى لا يتفاقم الخطر ويتسع الخرق، ولا نزال نناشد العاهلين الله والإسلام أن يحققا آمال العالم الإسلامى فيهما بإنهاء هذا الخلاف، وإمضاء المعاهدة التى تجعل منهما يدًا واحدة على من ناوأهما، ولأن يكسب أحدهما الآخر ويكسبا معًا عطف العالم الإسلامى ويجعلا من ذلك درعًا واقية لحدود بلادهما وتخوم ملكهما خير وأبقى.
وإنك لتقرأ نصوص تلك المعاهدة فتمتلئ نفسك سرورًا وإعجابًا وفرحًا واغتباطًا بما وفق إليه الطرفان المتعاقدان من حسن السياسة، وقوة الإيمان، والمرونة فى سبيل المصلحة، والمحافظة كل المحافظة على الوحدة الإسلامية العربية، وقد تجلى هذا المعنى واضحًا فى كل نص من نصوصها، فهى ولاشك ربح عظيم للعرب والمسلمين.
ولكن الحاج "عبد الله فلبى" المسلم الإنجليزى وهو صديق الإمام ابن سعود، والذى أولته البلاد العربية نعمتها التى ينعم بها من ثروة ومال وعز وجاه يحاول بما يكتب فى جرائد إنجلترا أن يعيد الخلاف خدعة، وأن يعكر صفو العلائق الودية، وأن يثير الفتنة من جديد، وهو فيما يدعيه غير محق وإنما يستعين على قصده بالأساليب المرنة والخلابة اللفظية.
فنحن نقول للحاج عبد الله: اتق الله؛ لأن الإسلام الذى اعتنقته واستظللت بظله يأمرك بهذا، ويفرض عليك أن تكون داعية إصلاح لا تفريق، فإن لم يكن للإسلام فلأنك صديق للملك ابن سعود، وأقل واجبات الصداقة أن تفرح لانتهاء مشكلة كانت ستكون شغلة للطرفين معًا، فإن لم تكن لصداقتك للملك ابن سعود فليكن ذلك للأمة العربية التى غمرتك بخيرها ووسعتك فى أرضها، وإنى مع هذا ضعيف الأمل فى أن الحاج "عبد الله فلبى" سوف يكف عما يفعل.
يا جلالة الإمامين العربيين، قد يئسنا كل اليأس من أن يستمع الدساسون لندائنا، أو يستجيبوا لقولنا، أو يتركوا ما تخصصوا به من الكيد لنا، والدس بيننا، وإفساد روابط الألفة التى عقد الإسلام عليها قلوبنا.
يئسنا من ذلك كل اليأس فلم يبق أمامنا إلا طريق واحدة هى أن نستيقظ لدسائسهم، ونسد الآذان أمام مفترياتهم؛ حتى تذهب دسائسهم نفخة فى رماد، وقد آن الوقت الذى يميز فيه المسلمون بين العدو والصديق.
أكرر لكما فى الختام أن المعاهدة بينكما مهما كان فيها من ربح لأحد الطرفين مرضاة لله، وخذل للشيطان، وقضاء على الدسائس، ومخيفة لأعداء الإسلام، وتحقيق لظنون المسلمين، وخطوة موفقة نحو الوحدة الإسلامية العربية المحبوبة، فشكر الله لكما، وأنقذ بكما دينه وأمته.
المصدر
المصدر
جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (35)، السنة الأولى، 27ذو الحجة 1352ﻫ- 12أبريل 1934م، ص(1-2).
جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (9)، السنة الثانية، 23ربيع الأول 1353ﻫ- 6يوليو 1934م، ص(23-24).

مراجعة ١٣:٥٨، ٤ يونيو ٢٠١٠

معاهدة الطائف بين الإمامين ربح للمسلمين والعرب جميعًا تتبعنا حوادث الجزيرة العربية بكل دقة واهتمام؛ لأنها الحوادث التى يخفق لها قلب كل مسلم، وتحتل من نفسه وتفكيره المكان الأول، وأمسكنا عن الكتابة عنها لنفسح المجال لوفد المؤتمر الإسلامى ولمساعى كبار المسلمين الطيبة حتى تثمر ثمرتها المطلوبة، ولقد كان سرورنا عظيمًا حين انتهت الحوادث على هذا الشكل من الاتفاق الودى، وأثمرت تلك المعاهدة الموفقة إن شاء الله تبارك وتعالى. ولقد كان موقفًا رائعًا ذلك الذى وقفه كل من الإمامين العربيين، وكان جميلاً جدًا ذلك التسامح والحزم وضبط النفس الذى بدا من كل منهما مما لم يستطيعه الساسة الأوروبيون أنفسهم؛ لأن الخلق الإسلامى العربى شىء آخر له حكمه وأثره، ومن ذا الذى لا يرى فى تسامح الإمام عبد العزيز آل سعود وقد أمسك بعزة النصر نبلاً وفضلاً وكرمًا وعبرة وحرصًا على حقن الدماء وإنهاء الخلاف. ومن ذا الذى لا يرى فى موقف الإمام يحيى بن حميد الدين وقد وتر فلم يلج فى الخصومة، ولم تأخذه العزة بالإثم، ولم تذهب بحرمة النفس والحمية نبلاً وفضلاً وحزمًا وعقلاً وحرصًا على حقن الدماء وإنهاء الخلاف كذلك و"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب"، ولو أراد الإمام أن يطول أمد الفرقة لوجد من ولى عهده ومن الحزب العسكرى فى بلاده قومًا يستجيبون له ويقفون معه، ولكن عقله وضبطه لنفسه وحرمته على دماء المسلمين ومصلحة العرب تغلبت فى النهاية على كل شىء. هما موقفان مشرفان فيما نعتقد ضرب بهما كلا الأخوين أروع المثل فى الحزم والتسامح معًا، وليقل القائلون بعد ذلك ما شاءوا، وهما بهذا الموقف المشرف أرضيا الله، وخذلا الشيطان، ومحقا الدساسين فجيعة لم يكونوا يحتسبونها، وحققا ظنون العالم الإسلامى، وقررا أمر الوحدة العربية التى هى أمنية كل مسلم مخلص غيور. وإنك لتقرأ نصوص تلك المعاهدة فتمتلئ نفسك سرورًا وإعجابًا وفرحًا واغتباطًا بما وفق إليه الطرفان المتعاقدان من حسن السياسة، وقوة الإيمان، والمرونة فى سبيل المصلحة، والمحافظة كل المحافظة على الوحدة الإسلامية العربية، وقد تجلى هذا المعنى واضحًا فى كل نص من نصوصها، فهى ولاشك ربح عظيم للعرب والمسلمين. ولكن الحاج "عبد الله فلبى" المسلم الإنجليزى وهو صديق الإمام ابن سعود، والذى أولته البلاد العربية نعمتها التى ينعم بها من ثروة ومال وعز وجاه يحاول بما يكتب فى جرائد إنجلترا أن يعيد الخلاف خدعة، وأن يعكر صفو العلائق الودية، وأن يثير الفتنة من جديد، وهو فيما يدعيه غير محق وإنما يستعين على قصده بالأساليب المرنة والخلابة اللفظية. فنحن نقول للحاج عبد الله: اتق الله؛ لأن الإسلام الذى اعتنقته واستظللت بظله يأمرك بهذا، ويفرض عليك أن تكون داعية إصلاح لا تفريق، فإن لم يكن للإسلام فلأنك صديق للملك ابن سعود، وأقل واجبات الصداقة أن تفرح لانتهاء مشكلة كانت ستكون شغلة للطرفين معًا، فإن لم تكن لصداقتك للملك ابن سعود فليكن ذلك للأمة العربية التى غمرتك بخيرها ووسعتك فى أرضها، وإنى مع هذا ضعيف الأمل فى أن الحاج "عبد الله فلبى" سوف يكف عما يفعل. يا جلالة الإمامين العربيين، قد يئسنا كل اليأس من أن يستمع الدساسون لندائنا، أو يستجيبوا لقولنا، أو يتركوا ما تخصصوا به من الكيد لنا، والدس بيننا، وإفساد روابط الألفة التى عقد الإسلام عليها قلوبنا. يئسنا من ذلك كل اليأس فلم يبق أمامنا إلا طريق واحدة هى أن نستيقظ لدسائسهم، ونسد الآذان أمام مفترياتهم؛ حتى تذهب دسائسهم نفخة فى رماد، وقد آن الوقت الذى يميز فيه المسلمون بين العدو والصديق. أكرر لكما فى الختام أن المعاهدة بينكما مهما كان فيها من ربح لأحد الطرفين مرضاة لله، وخذل للشيطان، وقضاء على الدسائس، ومخيفة لأعداء الإسلام، وتحقيق لظنون المسلمين، وخطوة موفقة نحو الوحدة الإسلامية العربية المحبوبة، فشكر الله لكما، وأنقذ بكما دينه وأمته. المصدر جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (9)، السنة الثانية، 23ربيع الأول 1353ﻫ- 6يوليو 1934م، ص(23-24).