مقدمة شرح الأصول العشرين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مقدمة شرح الأصول العشرين


لفضيلة الأستاذ/ جمعة أمين عبدالعزيز


الأستاذ جمعة أمين

الله سبحانه وتعالى إذا أنعم على عبدٍ فقَّهَه في الدين: ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ (الأنعام: من الآية 125)، وهو- سبحانه وتعالى- عادل، يعطي الدنيا لمن أحب ولمن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أحبه الله- سبحانه وتعالى- أعطاه الدين، وجعل له مَذاقًا حُلوًا يجد حلاوتَه في قلبه: "ذاقَ طَعمَ الإيمَانِ مَن رَضِيَ بالله ربًّا وبِالإسلامِ دِينًا وبِمُحَمَّد- صلَّى الله عليهِ وسَلَمَّ- نبيًّا ورسولاً".

ومن نعم الله علينا أن أنعم علينا بفهمٍ كاملٍ شاملٍ لهذا الدين، كما جاء به المصطفى- صلى الله عليه وسلم- ولا شك أن توريث هذه الدعوة أمر يُستلزم من كل مسلم، كلٌ بقدره وبقدر ما يحمل من هذه الدعوة "بلِّغوا عنِّي ولو آية"؛ لكي يكون المجتمع كله عاملاً، ليس هناك أفرادٌ يسمعون وآخرون يتكلمون؛ بل الكل يشترك بقدر ما يحصِّل من عِلم، وهذه الدعوة المباركة التي مَنَّ الله- سبحانه وتعالى- بها علينا، وأصبحنا نحملها شكرًا أن اصطفانا من بين خَلقِه، وحَمَّلنا هذه الأمانة، نحملها وننشرها بين الناس، ومن فضل الله علينا أيضًا أن بصَّرنا بمعالم الطريق، كلما رأينا مَعلمًا ثبتت الأقدام وتوجهنا للغاية المنشودة، نرجو رحمته ونخاف عذابه، وكما تعلَّمنا فإن العبرة ليست بثمرة المنهج الصحيح؛ ولكن الالتزام بخطواته، كما جاء بها الرسول- صلى الله عليه وسلم.

أما الثمرة فـ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام: من الآية 124) نراها تُجنى، فنحمد الله، أو يستكمل غيرنا جنيَها، فهذه حكمة الله وما علينا إلا أن ننظر لخطواتنا، نصحح الخطأ فيها ونثبت الصواب، ونتوكل على الله فهو حسبنا، وبذلك كان الإمام "البنَّا" يتكلم دائمًا عن المنهج بوضوحه وبوسائله وأهدافه، كما يكون المؤمن بهذه الطريقة على بيِّنة من أمره، واهتم الإمام "البنَّا" بالفهم اهتمامًا بالغًا؛ ذلك لأن الإنسان المسلم إذا شابَ فهمَه أيُّ أمرٍ من الأمور عاقَه عن المسير في الطريق المستقيم؛ ولذلك سماه ربُّنا صراطًا مستقيمًا، لابد أن يكون واضحًا؛ ولكي ندخل في موضوعنا دون تقدمة طويلة نقول: إننا لا نستطيع أن نتكلم عن أصول الفهم العشرين إلا إذا عشنا مع الفهم ذاته كركن من الأركان قبل أن نتكلم عن أصوله.

فمن الأهمية أن نقف مع الركن الأول من أركان البيعة، ألا وهو الفهم، قبل أن نتكلم عن أصوله؛ ولكى يستبين لنا الأمر فإننا إذا نظرنا في مجتمعاتنا الإسلامية نجد كثيرًا من الراغبين في العمل الإسلامي يتساءلون: أي الجماعات أهدى سبيلاً؟ فهم يرون في سوق الدعوة تصورات كثيرة قد يكون بعضها بضاعةً مزجاةً، وقد يكون البعض الآخر شابه شيءٌ من الإفراط أو التفريط، من النقص أو الزيادة، فكيف نفرِّق بين السويِّ من هذه الدعوات والمنحرف، والكامل الفهم وناقصه، وبين المفرِط والمفرِّط، وبين الصواب والخطأ؟ الناس في حاجة إلى الإجابة عنها، ولا نستطيع أن نجيبه إلا إذا كان الأمر عندنا واضحًا شخصيًّا وضوح الشمس في النهار؛ لأن الناس في حاجة إلى تصويب ما أخطأوا فيه وإلى تأكيد ما أصابوه، وإلى تقديم الدعوة كاملة لا تشوبها شائبة ولهم أن يسألوا، وليس لنا أن تَضيق صدورنا بأسئلتهم، فقديمًا سألت الملائكة ربها ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ (البقرة: من الآية30)، وسأله إبراهيم ﴿كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ (البقرة: من الآية260)، وسأله موسى ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ (الأعراف: من الآية: 143)، وسأل الناسُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى إننا نرى ذلك في كتاب ربنا: يسألونك عن كذا..؟ فقل..، فلا يجوز للداعي أن يضيق صدره بأي سؤال مهما كان، عليه أن يتقبله بقَبول حسن ويجيب عليه بما علمه الله، والحقيقة أن المقياس الذي يقيس به الناس هذا الأمر- لكي يتبيَّنوا الصواب من الخطأ- ما كان متروكًا يومًا من الأيام للاجتهاد الشخصي، وما كان متروكًا للميزان العقلي؛ ولكنه أمر دقيق لأنه أمرٌ دينيٌ، ومقياسٌ واضحٌ وضوحًا بَيِّنًا، تحدث به العلماء ربما باستفاضة، فإذا سألَنا سائل: أي الجماعات مُصيبٌ وأيُّها على الصواب، عاملة بمنهاج الله الذي يقيس به ما تدعو إليه أي جماعة من الجماعات؛ فيستبين له الصواب من الخطأ؟ قالوا: إذا أردت أن تقيِّم فكرًا أو منهجًا أو جماعةً من الجماعات التي تحمل منهاجًا، لابد أن تتأكد من معرفة هذا التصور وهذا الفكر أو المنهج الذي تحمله الجماعة، من حيث:

أولاً: التصورات والاعتقادات والقيم والمبادئ التي يقوم عليها هذا المذهب أو هذه الجماعة من حيث عاداتها، وأساسها الفكري والعقدي الذي قامت عليه، نظرة هذه القيم والمبادئ للكون الإنسان والحياة.

ثانيًا: الأشخاص الذين يدعون لهذا المنهج، من حيث سلوكهم ككل، وأخلاقهم كمجموعة، وتكوينهم العقلي، ومدى تطبيقهم لما يدعون إليه، وتحملهم المشاق والتضحية من أجله، ثم موقع هؤلاء الأفراد من الناس.

ثالثًا: نتائج هذا الفكر وأثره في حياة معتنقيه، ثم أثره في أسرهم ومجتمعهم.

رابعًا: هل هذه النتائج وهذا التغيُّر الذي حدث هو تغيُّر وقتي ينتهي بزوال هؤلاء الناس، أم أنَّ هذا الفكر مستمر بعدهم يرثه جيل بعد جيل؟

خامسًا: هل هذا المنهج يرغم الناس على اعتناقه، ويكرههم عليه، ولا يسمح لمعارضيه بصوت، ولا الرأي الآخر بكلمة ولا ناصح بمشورة؟ أم أن معتنقيه يلتزمون به ولا يلزمون به أحدًا، ويقنعون بالحجة والقول الحسن ولا يُكرهون أحدًا عليه ويتركون الناس يختارون؟

هذه مقاييس خمسة أستطيع أن أقيس بها أي جماعة من الجماعات عندما يعرض عليَّ فكرها، فبهذه المقاييس الخمسة- التي ذكرتها- نستطيع أن نرى الإجابة الواضحة التي تبين لنا الغث من الثمين، والصواب من الخطأ؛ ولذلك وضع الإمام "البنَّا" لمعتنقي فكره مناهج ثلاثة، هي: منهج للعقيدة، ومنهج للعبادة، ومنهج للحركة، ومن أراد أن يتعرَّف على ما تحمله من فكر وتصور فما عليه إلا أن ينظر إلى مناهجنا الثلاثة التي تقدم لنا الإسلام بشموله- كما سنرى- ثم بعد ذلك يقيس هذا الأمر بالمقياس الثابت الذي لا يتغير، وهو منهج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي جاء به، والذي حمله جيل بعد جيل ليومنا هذا.

فمنهج العقيدة عندنا يراعى فيه ألا يكون فيه إفراط أو تفريط.. باختصار منهج عقيدة أهل السنة والجماعة.. ومن فضل الله دُوِّنت هذه العقيدة تدوينًا واضحًا من أهل السنة والجماعة، بحيث لا نترك لمتأول فرصةً؛ ولكننا نعود دائمًا للسلف، والذي قرأ كتاب (فهم الإسلام في عرض حقيقة الإسلام)، أو (فهم الإسلام في أصول الاعتقاد)، أو (فهم الإسلام في ظلال الأصول العشرين) يفهم ذلك جليًّا، وقد تعمَّدت في الكتاب الأخير ألا آتي برأي شخصيٍّ مطلقًا، فيه كل ما قاله الإمام "البنَّا"- رضي الله عنه وأرضاه- ولكن كنت أؤيد كل ما أشرحه بما جاء به السلف الصالح وبآراء وأحكام الفقهاء من الأئمة الكبار، فعقيدتنا عقيدة أهل السنة والجماعة، ومنهج (الإخوان) في عرض العقيدة نلتزم بهذا التزامًا واضحًا، بصرف النظر عما يقوله أهل الهوى والذين تعودنا منهم أن يرمونا بالحجارة ولم نُلقِ عليهم إلا الثمر، تمسَّكْنا بمنهج هذه الحقيقة حتى لا تنشأ بيننا الفرق الإسلامية، كما نشأت من قبل كالخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم، التي حادت عن منهج أهل السنة والجماعة، والفِرق التي بعضها موجود في زماننا هذا، كبدعة التكفير والهجرة وغيرها من الجماعات الذين يُكفِّرون المسلمين في الكبيرة؛ بل ويتمادى أحدهم ويُكفِّر في الصغيرة.

نشأ هذا في سجون "عبدالناصر" سنة 1965م، واشتد التعذيب على (الإخوان) ولم يروا إلا صورة حرب شديدة على الإسلام والمسلمين، لا يُسمح بصلاة ولا قرآن، والتهجُّم على الإله، وصور بشعة لا تحتمل تأويلاً إلا الكفر، وحامل الكفر ليس بكافر، اشتاط البعض فكفَّر المجتمع، فكان مما دفع الإمام "الهضيبي" أن كتب كتابًا أو أملى للبعض- ولي الشرف أن اشتركت في هذا الأمر وما زال عندي نسخةٌ بخط اليد- وأنهى هذه الفتنة بكتاب (دعاة لا قضاة)، وبيَّن الفرق بين أصول العقيدة وفروعها، والإمام "البنَّا" حدَّد هذه الأمور تحديدًا واضحًا، سواءٌ في كتاب (العقائد) أو (الأصول العشرون)، والتي سنرى كيف عالجها الإمام "البنَّا" معالجةً فقهيةً، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بآراء وأحكام أهل السنة والجماعة.. هذا أمر.

والأمر الثاني في منهج الإمام "البنَّا"- وهو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه اهتم ليس بعلم العقيدة؛ ولكنه اهتم بأثر العقيدة في بناء الإنسان؛ حتى لا تكون العقيدة حفظ كتاب يلتف حوله مجموعة ويقرأون ما يقرأون وتنتهي الجِلسة بحصيلة علمية تبحث عن أثرها في القلب فلا تجد.

لذلك نبَّهَنا الإمام "ابن القيم" لهذا الأمر- وهو من أهل السلف- يقول إنَّ لا إله إلا الله قلب وقالب، قالبها هو علمها، فالقالب الإطار الذي يحددها يشترك فيه المؤمن والكافر، لو أراد مشرك أن يقرأ في كتاب عقيدة يقرأ ويحصل، والمستشرقون ليسوا ببعيد، وأصحاب الهوى الذين يحاربوننا بالشبهات قرأوا والتقطوا هذه الشبهات، وقد نرى إنسانًا يحارب الإسلام حصل على أكثر من كثيرٍ من المسلمين، يقول: أمَّا قلبها فأثرها في القلب، وهذا ينفرد به المسلم عن الكافر، هذا هو أساس العقيدة عندنا، ليس أساس العقيدة عندنا حفظ النصوص؛ لكن أهم شيء في هذه العقيدة أنها تُنشئ في الإنسان التوكُّل على الله، كل صفة من صفات الله يتأثر بها، الله رحيم فهو يتحلى بالرحمة، وإن كان قويًّا يتحلى بالقوة، وإن كان عزيزًا يتحلَّى بالعزة، كل اسم من أسماء الله وصفاته تكون له فيها أثرٌ يُكوِّن شخصيتَه ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ (الفرقان: من الآية 63).

المتأمل في القرآن، ويقرأ كتاب الله لا يجد كلامًا عن الإيمان كثيرًا؛ لكن يجد كلامًا عن المؤمنين، وكأن الإيمان تحوَّل إلى شخصية، كأنَّ الإيمان أصبح رجالاً يمشون على الأرض فتبحَثُ في كتاب فلا تجد تعريفات عن الإيمان والإسلام، حتى إن حديث "جبريل" المشهور لما جلس النبي- صلى الله عليه وسلم- وجاءه "جبريل" وأخذ يسأله عن الإيمان والإسلام، وقال لعمر: "أتَدرِي مَن السَّائل؟" قال: الله ورسوله أعلم، فقال- صلى الله عليه وسلم-: "هَذَا جِبرِيلُ أتَاكُم يُعَلِّمَكُم" أي العلم فقط، أمَّا مهمة الرسول ﴿يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ (البقرة: من الآية 129)، فمهمة "جبريل" لم تكن تزكية وإنما تعليم فقط، إنما الرَّسول- صلى الله عليه وسلم- يعلمهم ويزكيهم، فإذا وقفنا عند تحصيل العلم نكون أخذنا جانبًا من مهام الرسول، وتركنا أهم مهمة له وهي التزكية، من هنا أصبحنا نعبد الله بصفات المؤمنين، ألم نقف أمام الله فرادى في صلواتنا نقول:﴿كَانُوا قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ* وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات: من الآية 19:17).

صفات رجال أصبحت في منتهى النقاء بعد أن أصبحت واقعًا ملموسًا، أؤكد على هذا الجانب الأخلاقي السلوكي من أثر الاعتقاد؛ ولذلك نقول إن الصحابة كانوا يتفاوتون عِلمًا.. هذا ترجمان القرآن، وهذا عالم الفرائض، وهذا عالم الفقه.. ولا يتفاوتون خُلُقًا فالإسلام يشجِّع الإنسان على تحصيل العلم بقدر طاقته، ولكنه يلومه إذا فقد شيئًا من الصفات الأخلاقية؛ لأن هذه يستوى فيها العالم والجاهل على حد سواء، فإذًا أثرُ العقيدة مهمٌّ جدًا في منهجنا الإسلامي، فلسنا مجموعةً من العلماء؛ لأن العلم قال فيه الله ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ (التوبة: من الآية 122)، ولكننا رجال نحمل دعوةً نقدمها للناس فيها القدوة بأخلاقنا "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

ولذلك الرسول- صلى الله عليه وسلم- غرس في الصحابة ثلاثة مشاعر: شعور بعظمة الرسالة التي نحملها، وشعور بالاعتزاز بالانتساب إليها، كنَّا أذلة فأعزنا الله بالإسلام فمن ابتغى العزة بغير الإسلام أذله الله، الثالثة الثقة في نصرالله، مهما اسودت الليالي، ومهما طال الزمن سيأتي نصر الله.. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية21) ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ (غافر: من الآية51) ﴿كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: من الآية21).

انظروا لإنسان تربَّى على هذه المشاعر، يشعر أنه يحمل شيئًا عظيمًا يعتز بالانتساب إليه، يثق في نصر الله فيدخل على قائد الفُرس ويقول: جئنا لنُخرج العباد من عبادة العباد لعبادة الله وحده، ومن ظلم الحكام لعدل الإسلام.

في المعاني التي جمعها القرآن عندما وصف لنا غزوة الخندق ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا﴾ (الأحزاب: من الآية10) تجد فريقين من الناس: قلبٍ خاوٍ مريضٍ، وقلبٍ مليءٍ بالنور.. الذين دخلوا الدعوة لمصلحةٍ قالوا ﴿مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ (الأحزاب: من الآية12) يعنى "أدِينَا مِشِينا وراكُم لغايةْ ما دخَّلتونا السِّجن"، صودرت أموالنا وحُوِّلنا لإداريين وضيعتونا.. فين النصر والتمكين الذي تتحدثون عنه؟!

لكن الفئة التي تعمقت العقيدة في قلبها فثبتت الأقدام على الطريق﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:22) قالوا هذا الكلام وهم في شدة؛ لأن العقيدة تربت وثبتت، فالتربية ما تركها القرآن حتى صعدت روح الرسول- صلى الله عليه وسلم- لخالقها، كل آية فيها درس، سواء كان في العقيدة أو العبادة أو التشريع، آخر آية نزلت فيها تربية، والتربية مهمة من مهام الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكيف يتركها الرسول- صلى الله عليه وسلم.

لذلك فإن الإمام "البنا" اهتم بهذا الأمر اهتمامًا بالغًا فنحن نهتم بأثر العقيدة في بناء الرجال؛ ولذلك المنهج عبارة عن خطوط عريضة يعطي معلومة مهمة في العلم.. تريد الاستزادة، فزد كما تشاء لكن لا يُعطى جزءًا من الأخلاق، ويقول زد لأن حياتنا كلها أخلاق.. لا نستطيع أن نفرط في هذا الأمر، هذا هو منهج ندخل به لأن الموضوع يطول الكلام فيه ولا يحسبن أحدٌ أنى أهمل.

إذا تركنا منهج العقيدة الذي وضعه الإمام "البنا" ننتقل لمنهج العبادة، الدارس لأحوال المسلمين قبل هذه الدعوة يرى الصوفية التي انتشرت في بلادنا فرقًا لا حصر لها، واجتزأت الإسلام اجتزاءً، والذي يعود لحياة الإمام "البنا" ويدرس حال المسلمين قبل الدعوة فلا يوجد دعوة شاملة؛ ولذلك حوربت هذه الدعوة لغرابتها حتى من بعض العلماء، فجاء الإمام "البنا" وأقام منهجه على أمرين صحة الاعتقاد وصدق الاتباع، يهتم بصحة العقيدة ويلتزم ويتبع ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية31)، وأقام الفهم للعبادة على الشمول والعموم والسموّ والدوام والكمال، ننظر إليها.

إن معنى العبادة يلزمنا منذ أن أقول "باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه"، لا تقف العبادة لحظة ما للحظات حتى وضع اللقمة في فم امرأتي.. كل شيء عبادة لله، وأبو داود في سننه يقول: "إذا خرج رسول- صلى الله عليه وسلم- من الخلاء يقول: أستغفر الله ثلاثًا"، فيعلق أبو داود لماذا الرسول يستغفر بعد خروجه من الخلاء؟ لأنه جلس في مكان لا يستطيع أن يذكر الله فيه، فاستغفر على الوقت الذي قضاه دون ذكر الله، فالإمام رجع النظرة الكلية في الإسلام لمعنى العبادة، فليس معنى العبادة الشعائر، فمفهومها أكبر من ذلك بكثير، قال العلماء: مفهومها فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور، فإذا أنعم عليك شكرت، وإذا ابتليت صبرت وإذا أذنبت استغفرت.. عبادة في كل أمر من أمور حياتنا، وليست وقفًا على الشعائر التي نؤديها.

نحن نريد العلم التكويني، وانظروا إلى التعبير القرآني الدقيق.. أول ما نزل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:1): أي القراءة التي تربيك وتكونك.

وليس المجال هنا مجالَ تفصيلٍ، تكفي هذه الإشارة، وننتقل بعد ذلك إلى هذه الآيات التي نزلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأن القراءة بمفردها لا تثبت قدمًا، هي توضح طريقًا يتحلى بسرد أخلاق، لكنه في حاجة إلى زاد رباني يثبته فنزل ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (المزمل:2)، فهذا هو الزاد الرباني، فلا يكتفي الإنسان بالقراءة، يقول أنا متفرغ، لا؛ فمنطلقنا منطلقٌ تعبديٌّ، لا يريد المهندس الماهر فقط ولا العقل الذي يقعد ويقول: لي مخطط، أو ما نسميه (مفكر إسلامي)، ماذا تعني (مفكر إسلامي) هذه؟! نحن نريد (عامل إسلامي)؛ يفكر ويعمل للإسلام.

فإذا وجد إنسان قد اطَّلع على كثيرٍ من العلوم فانظر إلى يديه، فإذا كانت أيدٍ متوضأةً فأهلاً به، إننا نريد أقدامًا متورمةً، وجباهًا ساجدةً، وعيونًا مُتقيِّحةً دامعةً تقول:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:4)، فالله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ (الحج: من الآية 41)، ماذا عملوا؟ ﴿أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (الحج: من الآية 41)، يقول: إنني رجل أحب الدعوة، ومع هذا فهو لا يُصلي الفجر إلا عندما تلسعه الشمس في قفاه، لا يعرف سُنَنًا، ولا يعرف نافلةً، ولا وردَ قرآن، ولا وردَ استغفار، ولا أذكارَ صباح ومساء.. ما هذا؟ وبم ينفع هذا الصنف من الرجال؟! نحن نريد إنسانًا عابدًا لله تعالى أولاً، عابدًا لله تعالى ومن ثم سيكون عالمًا ومفكرًا؛ لأن الله تعالى قال للرسول- صلى الله عليه وسلم-: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً* نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (المزمل: من الآية5:2) لماذا؟! ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ (المزمل: 6).

سمع الصحابة هذا الكلام.. ثم إن القرآن يثبت لنا موقفًا عجيبًا، ينزل "جبريل" بقرآن يقول للصحابة مصحِّحًا لهم عبادتهم، لا يقول لهم: قفوا أمام الله طويلاً، ولا أطيلوا السجود والركوع.. إنما يطلب منهم أن يُخففوا الوقوف بين يديه ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ﴾ (المزمل: من الآية20).. أي يا صحابة رسول الله، لن تقدروا أن تُحصوا الليل قيامًا كلَّ يوم ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (المومل: من الآية20).. لا يطلب منهم أن يزيدوا الوقوف.. إنه يطلب منهم أن يُخففوا الوقوف بين يديه.

ويبين لنا القرآن وهو يوجِّهُ الرسولَ- صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً* وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً* إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا* وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (الإسراء: من الآية76:73)، واعلم يا رسول الله أن هذا الأمر ليس وقْفًا على جيلك ولا زمانك ولا أصحابك، إنما هي سنةٌ ماضيةٌ إلى أن يرِث اللهُ الأرض ومَن عليها ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ (الإسراء:77) ماذا أفعل يا رب إذا اسودَّت الليالي، وادلهمَّ الخطب، وتحزَّب الأحزاب، وأشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس.. يقول له: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا* وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء: 79،78).

عُبَّاد لله لابدَّ أن نتعلم كيف نكون عُبَّادًّا لله أولاً، وعندما نصل إلى الهمم وتتفتَّح العقول ونصير مفكرين.. وعندما ننظر إلى ذواتنا ونجد أن الذات تضخَّمت.. اعلموا أن العبادة نضبت، كلما اقتربنا إلى الله تعالى كلما تواضعنا؛ لأننا نقول: "الله أكبر" تواضعًا لله تعالى، إذا وجد العلم التكويني والزاد الرباني معه هنا يقول له الله لنبيه محمَّدٍ: يا محمد تحرَّك، فنلحَظ أن الحركةَ جاءت متأخرةً بعد العلم التكويني وبعد الزاد الرباني، فيقول له: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (المدثر: 3،2).. ابدأ الحركة، فحركةٌ قبل أن يتكون عند الإنسان علمٌ يكوِّنه وزادٌ معه في الطريق هي حركةٌ شوهاء، ونكتفي بهذا الكلام في منهج العبادة في هذا الطريق.

وننتقل إلى المنهج الثالث وهو منهج الحركة، إذن فنحن عندنا منهجٌ للعقيدة ومنهجٌ للعبادة ومنهجٌ للحركة، نحن نتكلم في ركن الفهم، وعندما نأتي لمنهج الحركة نجده منهجًا ربانيًّا أيضًا إذا كان يريد عقولاً تقترح أفكارًا عميقة؛ لكي نخطط وندير إدارةً دقيقةً.. كل هذه علوم إن قصرنا فيها فنحن آثمون، لا شكَّ في ذلك لأن حركَتَنا أساسًا ليست رغبةً في الاستيلاء على السلطة، و"ماذا فعلتم منذ كم من السنين؟!" وكأنه يضع في ذهنه الحكم.. "أما غيركم فأقل منكم سنين وقد وصل..!!"

هو لم يصل، إنما وقع وتعطَّل؛ لأن هذا ليس هو الطريق.. إذن فما هو الطريق؟ الطريق عندنا في الحركة إقامةُ دينٍ وليس استيلاءً على سلطة، فأهل مكة قالوا للرسول- صلى الله عليه وسلم-: "إن كنت تريد مُلكًا ملَّكناكَ علينا، وإن كنتَ تريدُ سيادةً سوَّدناك علينا" لا .. إنما أريد إقامة دين.. استمعوا لقول ربنا: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى: من الآية13) فقضيَّتُنا قضيةُ إقامةِ دينٍ، وليست استيلاءً على سلطة، ونحن نستمرُّ في إقامة دين الله حتى يشاءَ اللهُ تعالى.. نحنُ لسنا طلابَ سلطةٍ أبدًا.. نحن نريد أن نقيمَ دينًا على الأرض.. أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقُم بِكُم على أرضكم، وإقامة الدين أولاً وقبل كل شيء كما قلنا، وأساس التغيير عندنا قبل الحركة تغيير النفس، فنبدأ بإصلاح النفس.. كيف؟! فلن يتغير المجتمع إلا إذا تغيَّرنا ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية11).

والمتأمِّل لإقامة الدولة في المدينة يرى أنها قامت على أمرَين عَجِيبَين جِدًّا، سنذكرهم بمشيئة الرحمن ونقولهم الآن بشيء من الإيجاز.. فقد قامت على:

1- عقيدة الإيمان، فأول ما هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة بنى مسجدًا.

2- الأخوَّة.

فهذان الركنان هما ركنا الدولة، ثم تأتي القوة المادية بعد ذلك كما نريد.. قوة العلم.. قوة الجيش.. أي قوة من القوى، لكن لا قيمة للقوى الأخرى إذا لم تقُم الدولة على هذين العَقدين، عَقد الإيمان وعقد الأخوَّة؛ ولذلك الإمام "البنا" أول ما بدأ، هل بدأ بالمجتمع والدولة والأمة الإسلامية؟! لا.. وإنما بدأ بالفرد؛ لأن هذا هو الأساس، هذا هو أداة التغيير، فأداة التغيير عندنا هو ذلك الفرد، وقد أوضحت هذا الكلام في مجلد كبير، سميته (التغيير على منهاج النبوة) حوالي560 صفحة.

فأنا أركِّز على هذا الجانب بالذات، والتغيير على منهاج النبوة يبدأ بصلاح الفرد، أما غير ذلك فلا يمكن أبدًا، ليس عندنا الإصلاح الاقتصادي السابق على السياسي السابق على.. لا، وإنما الإصلاح النفسي أوَّلاً، ثم يأتي بعد ذلك كل إصلاح، والأمثلة عندنا كثيرة؛ ولذلك لما تكلَّم الإمام "البنا" عن ركن (العمل) تكلَّم عن الصفات العشر؛ لأن أساس الحركة هو الجانب الأخلاقي عندنا؛ لأن حركتنا أخلاقيةٌ، وليس عندنا أن الغاية تبرِّر الوسيلة، فحركتنا أخلاقية في الأساس الأول، فوضَع صفات- كما سنرى بشيء من التفصيل- لمن يتحرك، وضع صفات للرجل الذي يبايع وسمَّاها أركان البيعة، وكلها صفات أخلاقية وهي في الجانب الحركي؛ لأن الحركة عندنا أيضًا لابد أن تكون هكذا.

والمسلم يحتاج في حركته إلى تقوى الله وحسن الخلق، التقوى يصلح بها ما بينه وبين الله فيحبه الله، وحسن الخلق يصلح به ما بينه وبين الناس فيحبه الناس، هذه واحدة، والثانية يقول علماؤنا إن جناحا المؤمن، الذي يحلِّق بهما، هما تقوى الله والوعي، فلابد أن يكون واعيًا كيِّسًا فطِنًا مُدركًا، فإذا ما قلنا في فقه الدعوة لا يستنكر ويقول "هل هناك شيء اسمه فقه الدعوة؟!" هذه علوم مخترَعة.. مع أن أصول الفقه كانت موجودة أيام الرسول- صلى الله عليه وسلم- ووضعها الإمام "الشافعي" في كتاب (الرسالة)، لكننا- كما يقول العلماء-: لا نجمع العلم إلا لحاجة الناس إليه، نقول قواعد اللغة العربية بعدما يصير لسان الناس خليطًا، فيحتاج الناس للضبط فيضعوا قواعد اللغة العربية.. كان وأخواتها.. فيقرأ خطأً وينصب المبتدأ ويرفع الخبر.. حتى يستقيم لسانه ويُمارس هذا الأمر بالقاعدة المحفوظة.

كذلك المسلم في حاجة إلى وعي، وعي الحاضر، ووعي المجتمع، ووعي بالأعداء، ووعي بالمخططات، ووعي بالفرق المُحارِبة للإسلام، مَن يوالي، مَن يعادي، مَن يبغض، مَن يحب.. أمور كلها تحتاج إلى وعي لا شك، فيحتاج إلى وعيٍ ديني ووعي فكري ووعي سياسي ووعي حركي، يحيا بنور الله تعالى.. و"اتقوا فراسة المؤمن".

الأمر الأخير الانضباط، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، فيما يحب ويكره، والانضباط هذا لكي تتحق الأهداف وبدونه لا يمكن أبدًا أن نحقِّق هدفًا؛ ولذلك كانت الطاعة ركنًا من أركان البيعة؛ كي تنضبط الأمة، وبذلك أقام الإمام "البنا" الفهم لهذا الدين على المنهج السليم بوسائله الشريفة، والعمل الدءوب بمتابعة الرسول الله- صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح، والخلُق القويم بتحقيق القدوة الحسنة، والنفَس الطويل، والصبر الجميل، والموعظة الحكيمة، والمجادلة بالحجة، والوعي المستنير، والمتابعة المتأنية؛ وبذلك حدَّد التصورات السليمة، والمعتقدات الصحيحة، والأهداف النبيلة، والغايات والمقاصد، ثم ترك الوسائل لكل عصرٍ من العصور يجتهد فيها ليضيفَ على الوسائل السابقة أو يحذف منها حسب حاجة العصر.

فهذا المنهج المتكامل حقق للإمام "البنا" أمورًا ثلاثة:

أول هذه الأمور:

أنه حرر العقيدة من زيف الجمود وما داخلها من أوهام وشبهات وصحَّحها للتصور السليم والنظرة الصائبة للكون والإنسان والحياة، يعنى حقق التوازن والاعتدال ليبني بهذه العقيدة رِجَالاً ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ (الأحزاب: من الآية 23)، ونحن نرى صدق ذلك، نرى رجالاً ﴿مِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: من الآية 23).

الأمر الثاني:

تخليص العقل من النظرة الجزئية للإسلام؛ حيث جاء بشمول الإسلام وعمومه فخلَّص العقل من النظرة الجزئية، وأيضًا بهذا الأمر صحَّح بعض الأمور عند بعض الناس حينما كانوا يركِّزون على بعض الجُزئيات في الإسلام.

في مرة كنتُ أصلي ورجل فاضل بجواري، بعد ما صليت قال لي يا شيخ، قلْتُ له: خيرًا إن شاء الله، قال لي يوجد حديث صحيح حين تقوم من ركوعك تضع اليمنى على اليسرى.. انظر بأي شيء يشغل نفسه؟ هذه هي قضيته، منذ زمن كان هناك إخوةٌ أفاضل يسيرون الطريق وإن خالفونا النظرة لكن سميتها (قضية الإصبع)، هل تعرفون قضية الإصبع؟ يقف في الصف يقول لك: لابد أن يكون الإصبع جنب الإصبع حتى يستوي الصف، فلنفرض أن الذي بجانبك عنده حساسية ماذا ستفعل؟ يقوم بتحريك الإصبع فيقوم الثاني بتقريب إصبعه منه، فيبعد فيقرب إصبعه وهكذا.. ومشكلته أنه يحرِّك الإصبع، وهذه ليست قضية، وأظنُّ أنكم تعرفون القضايا الأخرى.. الشرب وقوفًا، والتبول وقوفًا، والأشياء التي يعلم بها ربنا، والتي ستأتي- إن شاء الله- في الأصول القادمة- بإذن الله- حين نتكلَّم عن المذاهب الفقهية، ونرى أن هذه الأمور كلَّها قد حسمها الإمام "النووي" في قاعدة ذهبية يقول فيها: "المختلف فيه لا إنكار فيه" فقضى الأمر.

أُضحككم قليلاً بقصة لطيفة حدثت معي- لا مانع أننا نمزج العلم بشيء من الدعابة التي تتصل بالموضوع-: كنت في قرية من القُرى وخطبت الجمعة، وبعد ما خطبت الجمعة وأنا حريص دائمًا إذا ذهبت إلى مكان لا أعرفه أنني أسأل هل تؤذنون أذانين أم أذان واحد؟ إذا كان أذانين نؤذن أذانين ونبقيهم على ما هم عليه، كي لا تحدث معركة والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول لعائشة رضي الله عنها: "لولا أن أهلك حديثو عهد بشرك لأقمت البيت على قواعد إبراهيم" ولم يقيمها على قواعد إبراهيم وحجر إسماعيل مازال موجودًا وهو من البيت نقوم نحن نعمل لنا قضية في مثل هذه الأمور، نسأل أذان أم أذانين، هل أنا أريد أن أنشئ مشكلةً للناس، وأغير أمورًا ليست من أصول الدين ولا من أصول العقيدة؟

فالمهم بعد ما خطبت ونزلت وكنت أصلي دون طاقية؛ عاري الرأس، فلما تقدمت للإمامة، إذا برجل فاضل طيب بفطرته، "لابس طاقية"، يقلع الطاقية ويُعطيها لي، فأنا لم أتكلم كلمة.. أخذت الطاقية ولبستها وصليتُ، وبعد الصلاة قلعتُ الطاقية، وأحببتُ أن أضحك معه، فقلت له "أنا صليت بالطاقية، وأنت!!" فقال لي: أنت الإمام.. انظر إلى طيبة الناس قلع هو الطاقية؛ لأن الإمام يتحمل الخطأ لكن هم لا يتحمَّلون، ناس بسطاء وفطرتهم سليمة وحبهم للإسلام يدفعهم لأمور لا نقف عندها طويلاً.

الأمر الثالث:

كثر الجمود الذي أصاب العقل، رحم الله الشيخَ "الغزالي" كان يتكلم عن الجمود الذي أصاب العقل من غلق باب الاجتهاد فكان يقول: قفلوا باب الاجتهاد و"دايخين" على الرجل الذي معه المفتاح حتى الآن ولا يجدونه.

ومن الذي يغلق باب الاجتهاد ومن الذي معه المفتاح حتى نفتح مرة وأم سيبقى مقفولاً دائمًا! فجاء الإمام "البنا" واستكمل ما بدأه علماء من قبله ونادوا بالعودة للاجتهاد وليس بغلق باب الاجتهاد.. كان أخ يقول تعبيرًا لطيفًا جدًا.. كان أحد الأخوة يقول: إن هذا الإسلام يصلح في كل زمان ومكان، فقال: لا يا أخي.. إن هذا الإسلام يُصلحُ الزمان والمكان، وليس يَصلح لكل زمان ومكان.. إنه يصلح الزمان والمكان، فإذا كان يصلح الزمان والمكان فكيف نغلق باب الاجتهاد، فأين إبداع العقل؟ أين منجزات العصر؟ فكل منجز عصر يعمله الكفرة نسير خلفهم حتى نستفيد منه لدعوتنا لا شك، وإن كنا نحن أولى بالعطاء الإنساني لهذه المجتمعات الضالة؛ ولذلك حدد إطارًا للمعاصرة، حدد لها إطارًا متغيرًا فأصبحت هناك ثوابت لا يجب الاقتراب منها، ومتغيرات ظنية هي مجال المعاصرة والاجتهاد، وخير مثال على ذلك أستاذنا الفاضل ومعلمنا فضيلة الدكتور الشيخ "القرضاوي" باجتهاداته وسماع العالم كله له ومحاولة إيجاد حلول للمشاكل الحالَّة إسلاميًا من نظرة إسلامية، لا شك وهو من تلاميذ "البنا" فهذه الأمور مرتبطة بفهم (الإخوان) ارتباطًا وثيقًا.

وطبعًا ظهرت أهمية رسالة التعاليم، من الأهمية بمكان ونحن نقرأها على أنها جزء من العلم ويمكن أن يقرأها أحدٌ ويقول فيها "إيه يعني شوية الوريقات دول؟"، وقد وهب الله تعالى الإمام "البنا" السهل الممتنع، عنده القدرة على الإيجاز الذي يعطي المعنى وأكثر من ذلك ونحن نرى اليوم إخوةً عملوا رسائل ماجستير ودكتوراه في هذه الرسائل، وهي مجموعةٌ في كتاب واحد، وقد قلت لكم إنني كتبت كتابًا أكثر 560 صفحة على ركن العمل فقط.

فهذه الرسالة من الأهمية بمكان، مع أختها رسالة العقائد طبعًا، وغيرها من الرسائل الأخرى التي تبين الجانب النظري التعليمي لمنهج (الإخوان)، ومع ذلك فإن التاريخ والأيام تظهر الجانب التطبيقي؛ ومن أجل ذلك أول ما نزلت أخت في الإسكندرية في الانتخابات قالوا نحن نقول أنتم أصحاب كلام، لكن كلامنا وُضع موضع التنفيذ، ما ندعو إليه نضعه موضع التنفيذ وتأخيره عندنا لحكمة وسياسة، نؤخر أو نقدم هذه سياسة شرعية، لكن المبدأ باقٍ كما هو، حتى إنَّه توجدُ قاعدةٌ عند الفقهاء يقولون فيها: "تأخير البيان لحين الحاجة إليه".

يأتي رجل يسأل الرسول- صلى الله عليه وسلم- عمَّ افترضه الله عليه فيقول له: على صلاة الصبح اثنين والظهر أربعة والعصر أربعة والمغرب ثلاثة والعشاء أربعة.. لم يقل له إنه يوجد سنة قبل الفجر مؤكدة، ولم يقل له إنه يوجد سنة قبلية ولا بعدية، ولم يقل له أيًّا من هذه الأشياء بل أخَّر هذه النوافل وأعطى له الفرائض فقط، فالرجل لم يزل في الخطوة الأولى، ودليل ذلك قوله لرسول الله: "والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص" فالنبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "أفلح إن صدق"، مجرد أن يذوق ويكون صادقًا يفتح ربنا له أبواب الطاعات ويستزيد، لكن انظر للبداية كيف بدأ.

إذن رسالة التعاليم من الأهمية بمكانٍ- كما قلت- وفيها الجانب النظري العلمي للمنهج، وقد أظهرت الأيام ذلك فعلاً، فعندما كان الواحد يقرأ أشياء- نقرأها حتى الآن- فأنا يحلو لي من آن لآخر أن أمسك رسالةً من الرسائل وأقرأُها مرةً أخرى بشيء من التدبُّر، والله أجد أحيانًا علاجًا لأمور وأحداث كأنَّه كان يراقب اليوم حين تكلم عنها، فضلٌ من الله عليه لا شكَّ، ربما يمنُّ علينا جميعًا بفضله، وفي نفس الوقت كما قلت إنه في هذه الرسالة بالذات طلب من الإخوة العاملين المجاهدين في هذه الدعوة أن يضَعُوا هذا موضع التنفيذ، وهنا نطرح سؤالاُ لماذا سميت الرسائل بهذا الاسم؟

لأن الرسائل توجه إلى فرد أو أفراد بعينهم أو حتى الراغبين في قراءتها الجادِّين في إسقاط هذه المعاني على أرض الواقع فهي موجَّهة توجيهًا خاصًا، ثم أيضًا لأنه من طبيعة الرسائل الإيجاز غيرُ المخلِّ، حيث يؤكد على المعاني المطلوبة والمفاهيم المقصودة والتصورات الدقيقة، يدخل في الموضوع مباشرةً دون مقدمة.. سميت رسائل؛ لأنها موجهة لناس معينين لهم صفات نؤكد فيها على معانٍ- كما قلت- مقصودة، ولأن هذه الرسالة في ذاتها مقصودة لما حوتْه من تعاليم واضحة ومحددة فيها علمٌ وتعلُّمٌ وصفاتٌ تُطلَب من الأفراد التي توجَّه إليهم الرسالة أن يتحلَّوا بها..

أخيرًا أو قبل الأخير كأنَّ العلم لابد له من فقه، فالفقه في الدين شيء والعلم شيء آخر، فكان لابد من فقه يضبط الحركة، وفي نفس الوقت يحدد الفهم؛ ولذلك كان أول شيء في رسالة التعاليم أول ركن، ركن الفهم؛ ولكي يكون الفهم المطلوب دقيقًا لا يختلف فيه اثنان وضع له أصولاً؛ لذلك كانت رسالة التعاليم لتأصيل الدعوة كما قلنا وتحديد المفاهيم؛ ولذلك الإمام قال "البنا" في مقدمتها: إلى (الإخوان) المجاهدين من الإخوان المسلمين- يعني حتى كأنها ليست لكل (الإخوان).. انظر إلى التخصيص- الذين آمنوا بسموِّ دعوتهم، وقدسية فكرتهم، وعزموا صادقين على أن يعيشوا بها أو يموتوا في سبيلها، وهي ليست دروسًا تُحفظ لكنها تعليمات تُنفَّذ، أما غير هؤلاء فلهم دروس ومحاضرات وكتبٌ ومقالات وإداريات، ولكلٍّ وِجهةٌ هو مولِّيها فاستبِقوا الخيرات.

ما أريد أن أقوله هنا إن هذه الجملة تبين أهمية الرسالة، حتى نحن عندما نكتب رسائل نضع خطًا تحت الأشياء المهمة، ويمكن أن يكون لون الخط أحمر ننبه به على الأشياء المهمة، وعندما تكون موجهةً لأحد نقول شخصي، نضع ضوابط لكي توجَّه إلى المقصود؛ ولذلك وضحت الفكرة، وحدَّدت التصورَ والسلوكَ والحركةَ والعملَ، وحددت الهدف والمصير، وأخيرًا بيَّنت الغايةَ التي يسعَى إليها (الإخوان).. ليس ذلك فقط ولكن حددت للشخصية المجاهدة معالمَ وصفات أخلاقية، سمِّيَت بأركان البيعة، وهي صفات- كما قلت- أخلاقية.

شغلتني في يوم من الأيام عبارةٌ قالها الإمام "البنا"، وما زلت مشغولاً بأن أعمل فيها رسالة على الأقل، ولكي أُبيِّن لكم أن هذا الرجل كان موهوبًا فعلاً اسمعوا هذه الكلمات القليلة التي قالها وإلى المنهج المتكامل، يقول: كونوا عُبَّادًا قبل أن تكونوا قُوًَّادًا تَصِلُ بكم العبادة إلى أحسن قيادة.

أليس هذا منهجًا محدَّدَ البداية التي يجب أن نلتزمَ بها، أيضًا عندما نقول (الوِرد)، الذي نسميه (ورد الرابطة).. هذا الوِرد منهج فيه إلهام من الله، نحن نقول المأثور من الدعاء وبعده نقول: اللهم إنَّ هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لنا، ثم نقول: اللهم إنَّ هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك- انظر إلى البداية- لم يقل إن هذه الصقور ولا هؤلاء الجند ولا هؤلاء الإخوة، لا.. هذه القلوب.. إذًا فأول اجتماع لنا لابد أن يكون اجتماعًا على القلب، والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، وبعدها لماذا لم يقُل بعدها فانصرهم وأقِمْ بهم الدولة! قال: فوثِّق اللهم رابطتها، وأدم ودها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدروها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيِها بمعرفتك، وأمِتْها على الشهادة في سبيلك.. إنك نعم المولى ونعم النصير.

هل تعرفون أنه بهذا الدعاء وصَل للغاية المنشودة.. ﴿يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ (الفتح:18) ثم يأتي الفتح ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، فكنت أقول لإخواننا في أمريكا، وأمريكا- كما تعرفون- مجتمعٌ ماديٌّ، والعلم فيها غالب فبعض الناس تأثروا بهذا المنهاج (الإسلام) مثل ما قلت لكم، ورسول الإسلام- صلى الله عليه وسلم- يحث على العلم، ولولا العلم ما كنت جلست معكم هذه الجلسة، نحن نحبو وما زلنا نتعلم ولا نتكلم أبدًا عن فضل العلم والعلماء، نحن نتكلم عن البدايات الصحيحة قبل تفصيل العلم ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾.. تقوى الله أولاً فتأثروا لا شك بالمنهج المادي، طبعًا لأنهم مشغولون بالتخطيط والتنظير والإدارة والشغل الذي يعلمه ربنا.. تعالوا تعالوا كل هذا نريده وقصرنا فيه، لكن قل لي أين أنت من الله ؟ قل لي كيف حالك مع ربنا، إياك أن تفكِّر أنَّ "البنا" كان (درويشًا) عندما قال: المقرأة وقال الكتيبة وقال صيام ثلاثة أيام، وقال قيام جزء من الليل، وقال زيارة للأخ في الله تعالى.. لم يكن (درويشًا)، وإنما وضع قدمك على بداية الطريق الصحيح لتكون جنديًّا من جنود الله تعالى.. إنه إنما يرمز إلى الأساس الذي وُجد به المجتمع، وأن نتحلى بهذه الصفات، ونسمع الصفات فنجد الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوَّة والثقة.

إذا نظرنا إلى هذه الصفات نجد أن هذه الصفات تقوِّي الجماعة؛ لأنها تقوَى برباطين، الرباط الأول: قوة الرباط الإيماني الأول، كلما كان الرباط الإيماني داخل الجماعة قويًّا قويت الجماعة. الرباط الثاني: قوة الرباط التنظيمي، فالرباط الإيماني يقوى بالفهم والإخلاص والتجرد، وفي الأمر تفصيل ليس مجاله الآن.