من أهداف الدعوة .. الأسرة المسلمة (3)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٢٧، ٣ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
من أهداف الدعوة .. الأسرة المسلمة (3)
تعدد الزوجات، الطلاق، نصيب المرأة فى الميراث، حظها من الشهادة

بقلم / الإمام حسن البنا

كتبت بعض المجلات الأسبوعية فى مصر حول تعدد الزوجات، ونقد الكاتبون تقرير هذا النظام فى الإسلام واشتطوا فى التعبير إلى حد كبير.

وعجيب أن يستبد سلطان التقليد بهذه العقول والأقلام حتى ينسيها البدهيات. وقد سبق لهذه الأقلام وغيرها أن عرضت بالنظم الإسلامية فى الطلاق، وفى نصيب المرأة فى الميراث، وفى حظها من الشهادة، وصورت هذه الأوضاع بغير صورتها الحقيقة، وحملتها مالا تحتمله من النتائج والآثار.

هذه الزوبعة التى تتجدد كلما ثارت فى الرءوس عاصفة التقليد الهوجاء لا تضر الإسلام فى شىء، بل هى تنفع كثيرا فى إثارة الأقلام الإسلامية للكشف عن جمال نظمه وكمال أوضاعه.

وفرق بعيد بين نظم الإسلام الحنيف وتعاليمه من حيث هى، وبين سوء استخدام الناس لهذه النظم وفساد تطبيقهم لهذه الأوضاع، فالصورة الجميلة الرائعة قد تعلق مقلوبة، أو ينظر إليها الناظر كذلك فتبدو مشوهة ليس فيها معنى من معانى الجمال.

ولا ذنب ل الإسلام إذا كان بعض أهله أو كثير منهم قد لبسوه كما يلبس الفرو مقلوبا كما قال حكيم.

وإن جريمة هؤلاء الذين لبسوا الإسلام على غيره وجهه ليست بأعظم من جريمة أولئك الذين جهلوا فضله من أبنائه فحاربوه بحسن قصد أو بسوء قصد. كلا الصنفين مخطئ، وكلاهما يحتاج إلى التوجيه والرعاية والإرشاد.

أباح الإسلام تعدد الزوجات إلى أربع للقادر على ذلك المستطيع له، ولهذه الإباحة حكمتها الرائعة الجليلة، ولعل هذه الحرب وما سيعقبها من فقر فى الرجال ستكون أعدل شاهد وأقرب دليل والواقع سيد الأدلة كما يقولون.

وإن خيرا للمرأة وأقرب إلى العدالة الاجتماعية والإنصاف فى المجتمع أن تستمع كل زوجة بربع رجل أو ثلثه أو نصفه من أن تستمتع زوجة واحدة برجل كامل وإلى جانبها واحدة أو اثنتان أو ثلاث لا يجدن شيئا، وإن خيرا للمرأة والرجل وللمجتمع كله أن يتصل الرجل بهذا العدد من الزوجات على أنهن حليلات لا خليلات.

هذا كلام مفروغ منه، وهو عدل وإنصاف وحق وصلاح للمجتمع كبير: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾[ص: 88].

فإذا أساء الناس استخدام هذه الإباحة وظهرت لذلك نتائج فاسدة وآثار ضارة، فليس العيب فى النظام ولكن فى الاستخدام، وعلى المسئولين أن يحملوا الناس على أن يضعوا كل شىء فى موضعه، ولا يمنعهم عن ذلك شىء فى الإسلام.

وأباح الإسلام الطلاق بعد مراحل عدة: بعد صبر ومصابرة وجهاد، ووعظ وإرشاد، وهجر وبعاد، وزجر واشتداد، ثم تحكيم بين الطرفين، ثم انتظار وتربص ليقع الطلاق على صورة لا تضر أحدا من الزوجين، ثم فرص بعد ذلك لتعود الحياة الزوجية إلى وضعها الأول بعد هذه النزغة من الشيطان، حتى إذا فقد الأمل، وعجزت الحيل، وتعذر الإمساك بالمعروف كان التصريح بالإحسان: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾[النساء: 130].

فماذا فى هذا الوضع من الإجحاف وقلة الإنصاف؟ وحسبنا أن الأمم التى خالفت هذا الوضع ونقدته مر النقد قد صارت هى إليه، واتكأت عليه، وجعلته من شرائعها الاجتماعية وأوضاعها الأسرية، وإذا أسيئ الاستخدام فليس العيب فى النظام.

وجاء الإسلام يقرر أن للذكر مثل حظ الأنثيين، وأن نصيب الفتاة نصف نصيب الفتى من تركة الأبوين. نظام ما أبدعه، وعدل ما أروعه!! نظر إليه القاصرون من زاوية واحدة، فنادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور، ونسوا أن الإسلام وحدة كاملة يجب أن ينظر إليها من كل ناحية، فالإسلام الذى قرر هذا الوضع قرر إلى جانبه أن الفتى مطالب بالإنفاق على الفتاة زوجا كانت أو أختا أو أما، فكان من العدل أن يعان على تبعته، وكان مقتضى هذا ألا تأخذ الفتاة شيئا من الميراث، ولكن الشارع الحكيم احترم قرابتها -وهو الذى يقدس القرابة بقدر صلتها- فقدر لها وتوسط بذلك فى الأمر، فلم يعطها الإعطاء الكامل، ولم يحرمها الحرمان الكامل، وذلك بالنسبة لها –ولاشك- أعدل الأوضاع.

وجاء الإسلام يقرر أن شهادة المرأة لابد أن تعزز بمثلها وأن تقرن بأختها: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾[البقرة: 282].

وارتفعت أصوات القاصرين بأن هذه هو الظلم المبين. ولم يصبروا حتى يتموا قراءة الآية الكريمة ويتعرفوا تعليل هذا الوضع الحكيم: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾[البقرة: 282].

يا هؤلاء إنكم معنا ونحن معكم فى أن جمال المرأة عاطفتها وأنها عاطفة كلها، وأنها حين تخلو من رقة العاطفة وجمالها تفقد أهم مميزاتها وأفضل خصائصها.

والشهادة دليل يحتاج إلى حدة الذاكرة ودقة التفكير والبعد عن مجال العاطفة وتجنب التأثر بتيار الشعور والوجدان، ولهذا قرر الإسلام أن تقرن شهادة المرأة بشهادة أخرى حتى يتأكد لدى القاضى أنها شهادة يمليها تفكير لا هوى ولا عاطفة: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾[البقرة: 282].

فليس فى ذلك إنقاص لقيمة المرأة ولا حط من درجتها ومنزلتها، ولكنه تقدير لعاطفتها ونزول على تكوينها.

أحب أن يضع هؤلاء الكاتبون أمام أنظارهم هذه النظرات، وأن يفكروا فيها بعيدا عن تيار التقليد وموجة التعصب، ولاشك أنهم بعد ذلك سيقولون معنا: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِى لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾[الأعراف: 43].

للمزيد عن قسم الأخوات المسلمات

من أعلام الأخوات المسلمات

.

.

أقرأ-أيضًا.png

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

.

للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg