من قواعد الإصلاح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٢٨، ٣ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مقالة-مراجعة.gif
من قواعد الإصلاح

بقلم: الإمام حسن البنا

الإمام الشهيد-حسن البنا-في-أحد-اجتماعاته

يجب أن يكون الهدف الذي يرمي إليه المصلحون في العالم الاسلامي الآن واضحا محدودا مرتكز على أصول و قواعد ذات خطوات و مراحل , و أن الأصول الأساسية في نجاح الغاية و انتاج الإصلاح أن نرمي إلى :

" تجديد حياة الأمم الاسلامية , و تدعيم نهضتها الحديثة على أصول اسلامية خالصة , و انقاذ العالم كله بإرشاده إلى تعاليم الإسلام " .

(1)فأما تجديد حياة الأمم الإسلامية : فمن المعلوم أن هذه الأمم قد مرت عليها من الأحداث و الظروف الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الفكرية و غيرها مما أفقدها حريتها و مجدها و مظاهر رقيها , و قضي على دولتها و سلطانها , و جعلها آخر الأمم في كل شيء , و تفصيل ذلك يطول , و الداء مشترك و الشعور متحد . كل ذلك جرى على هذه الأمم و هي مهد الحضارة , و أم المدنيات , و منبع العلوم و المعارف , و مهبط النبوات و الشرائع , على أنها مه شدة الضغط و قوة القهر لا تزداد على المحنة إلا صلابة , و كأنما تزيد الحوادث حيويتها الخالدة ظهورا و قوة . هذه الأمم المجيدة لابد أن تعود إليها حريتها و لابد أن يبعث مجدها من جديد و تتبوأ مركزها بين الامم , و لابد أن تساهم بنصيب في رقي الانسانية حديثا , كما وضعت لها أصول الرقي قديما , و لابد أن يسعد العالم بروحانيتها من بعد كما سعد بها من قبل ( و يأبى إلا أن يتم نوره ) "التوبة : 32" .

(2)و أما تدعيم النهضة على أصول اسلامية خالصة : فمن المعلوم كذكلك أن الأمم الاسلامية بعد الحرب العالمية وقفت على مفترق طريقين : طرق المدنية الأوروبية بزخارفها و مظاهرها و مباهجها و مفاتنها و متعها و نسائها و فضتها و ذهبها , و طريق الحياة الروحية التي نبتت في الشرق و أورقت في الشرق و غذتها الفلسفات و باركتها النبوات , و كان ختام ذلك كله الاسلام الذي جعله الله رحمته الكبرى للعالمين . فأما بعض الأمم الاسلامية فقد خفي عليها جمال دينها , و أحاطت بها ظروف أبعدتها عن أصوله و فضائله , فتنكرت لعقائدها , و لبست أرواحا غير أرواحها , و اندفعت في تيار التقليد الأوروبي لا تلوي على شيء , حتى صارت شبه أوروبية في كل شيء , قوم تم لهم ذلك , و قوم على إثرهم يسيرون , و الموجة تطغى و السيل ينهمر .

و من وراء هؤلاء أمم محيرة لا تدري في أي الطريقين تسير ؟!

على أن الدعاية الأوروبية قد نجحت تماما في غزو الفكرة الاسلامية , و احلاتل غيرها من الفكر المدنية محلها في مظاهر الحياة العامة , و لم تبق بين المسلمين إلا قشورا لا تنفع , ففي السياسة و في القانون و في الخلق و في الاجتماع زاحمت الفكرة الاسلامية أفكارا أخرى أضعفت قوتها و أذهبت ريحها و صرفت الأبصار عنها .

و مهمة الاخوان المسلمين أن يردوا الـمة إلى أصول الاسلام , و أن يحرروا العقول و الأفكار من هذا التعبد المخجل للأفكار الاوروبية البحتة .

إن مدنية أوروبا ليست فيها من ناحية الجمال إلا ناحيتها العملية و هذه لا يأباها الإسلام بل يحض عليها و يأمر بها , و ما عدا ذلك فنحن في غنى عنه و في الاسلام خير منه لو كشف المسلمون عن أسراره و فهموه فهما صحيحا ذلك ما ننادي به و (و لله من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم ) " الروم 4-5"

(3)و أما انقاذ العالم بإرشاده إلى تعاليم الإسلام : فمن المعلوم كذلك أن الاسلام يوم كانت له الدولة , و يوم سعدت بقبوله الانسانية , و يوم تولى أبناؤه الغر الميامين من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و من تبعه بإحسان قيادة العالم باسمه و على حكمه و رسمه , استفاض في الناس الخير و انتشر بينهم الانصاف و العدل , و تحققت أحلام الفلاسفة , و تساوت طبقات الأمم أمام القانون العادل الرحيم و تذوقت الدنيا طعم الفضيلة عملية شائعة لا كلامية مسطورة في بطون الكتب , و كان استعمار الاسلام للدنيا أبرك استعمار عليها , حتى شاد بذلك المنصفون من الاوروبيين أنفسهم .

كذكلك كانت الدنيا يوم حكمها الاسلام في فترة من الدهر يريد الله أن تكون آيته في كونه و حجته على خلقه إلى يوم القيامة , فلما دالت تلك الدولة و ألقيت إلى الغرب مقاليد القيادة فغمر الدنيا بماديته تبدلت الحال غير الحال .

و ها أنت ترى آثار هذه المدنية الميكانيكية المادية أتلفت على الناس أرواحهم , و أضوت أجسامهم , و أفسدت أخلاقهم , و أقضت مضاجعهم و أسالت مدامعهم و أبعدت الهوة بين نفوسهم و منازلهم و درجاتهم , فاستفاضت الأحقاد و الأضغان , و كثرت المشاكل و الإحن , و استعرت الخصومات و الفتن , و لم يبق قلب واحد ينعم بالهدوء و السكينة في أمة من الأمم التي أرسل عليها شواظ هذه المدينة الناري , بل اشتعلت هذه القلوب بنيران الشكوك و الأوهام و المطامع و الآلام , و لا يزال الناس يكرعون نت هذه الكأس , و يتغنون بجمال هذه المدنية رغم انهيار أصولها و تهدم أسسها في أعز مواطنها , و هذه أصولها السياسية تنهار بالديكتاتوريات , و أصولها الاجتماعية بفشو الآراء و المذاهب المتطرفة , و الاقتصادية بهذه الأزمات التي أخذت بالخناق , و الفكرية بتسخير العقل البشري و استغلال نتائج العلم و العرفان – و هما أجمل ما في هذه المدينة – في القضاء على المستضعفين و العدوان على الآمنين , و ما قيمة علم لا فضيلة معه .

و العلاج الوحيد لإنقاذ الانسانية و حل مشاكلها "الإسلام " ( و ما كان الله ليضيع ايمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) " البقرة :143".