نائب المراقب العام لإخوان السودان.. في حوار شامل

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نائب المراقب العام لإخوان السودان.. في حوار شامل

حاوره في الخرطوم- أحمد سبيع:

مقدمة

الأستاذ علي جاويش خلال لقائه الزميل أحمد سبيع

- الانتخابات الحالية بداية طريق انتظرناه طويلاً

- التجاوزات التي حدثت متوقعةً ولن تقلِّل من أهمية التجربة

- المعارضة وجدت نفسها مكشوفةً ففضَّلت المعارك الإعلامية

- القناعة بانفصال الجنوب كارثة ويجب تصحيح ما أفسده الغرب

- أيَّدنا البشير لأنه ابن الحركة الإسلامية وموقفه من الشريعة الدليل

عندما قرَّر الإخوان المسلمون في السودان خوض الانتخابات السودانية، واجهوا انتقاداتٍ كثيرةً؛ بسبب نسبة مشاركاتهم التي وصفها البعض بالضعيفة، بينما اعتبرها آخرون بأنها نسبةٌ مرتفعةٌ، وأن 140 مرشحًا- سواءٌ على القوائم الحزبية الجغرافية والقوائم الولائية- لن يفوز منهم عدد كبير.

ومع انطلاقة الانتخابات بدأت الآراء تتبدَّل ووجهات النظر تختلف بين كلا الفريقين، وهو ما دفعنا إلى الالتقاء بفضيلة الأستاذ علي جاويش نائب المراقب العام للإخوان المسلمين؛ الذي عدَّد إيجابيات الانتخابات، رغم ما حدث بها من تجاوزات، مشيرًا إلى أن الإخوان دعموا الرئيس البشير؛ باعتباره الأفضل، ولأنه ابن الحركة الإسلامية، وعمل بقوة من أجل إقرار الشريعة الإسلامية، رغم الضغوط الغربية والحروب الداخلية، وإلى تفاصيل المقابلة:

  • بدايةً، ما تقييمكم للانتخابات الدائرة الآن في السودان؟!
هذه تجربة لا بد أن تنجح وكانت ضروريةً جدًّا للسودان؛ ليبدأ أولى خطواته نحو تبادل سلمي للسلطة، ونحو ممارسة ديمقراطية يستحقها الشعب السوداني، فالمهم أن نبدأ مهما كانت المشكلات، ومهما حدثت تجاوزات، وهي متوقعة، بل وتضرَّرنا نحن كجماعة منها، ولكنها تجربة تحتاج إلى تضافر كل الجهود لنجاحها، وعلينا أن ننتظر ثمارها بعد 15 أو 20 عامًا من الآن، والبداية كما قلت مهمة لمواجهة التهديدات الخارجية والضغوط والمشكلات الداخلية سواء في دارفور أو في الجنوب.

صبر واجب

  • أشرت إلى أن جني الثمار لن يكون إلا قبل 15 عامًا.. ألا ترى أنها مدة طويلة نوعًا ما؟!
لا.. ليست طويلة، والتاريخ خير شاهد على ذلك، فبريطانيا مثلاً لم تستقرَّ فيها التجربة الديمقراطية إلا بعد سنوات كثيرة، وهو ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، وغيرها من الدول، فكيف نقول إن التجربة يجب أن تكون ثمارها الآن، فهذا وهْمٌ ولكن كان مهمًّا أن نبدأ الطريق مهما كانت المشكلات.

خريطة المعارضة

  • ولكن المعارضة السودانية تؤكد أن التجربة فاشلة، وأنها انسحبت منها؛ لأن التزوير يشوب كل مراحلها.
أية معارضة تقصد؟ هل "حزب الأمة" أو "الاتحاد الديمقراطي" أو "المؤتمر الشعبي" يعد معارضةً الآن؟! هذا كلام غير موجود على أرض الواقع؛ لأن الحقيقة التي اكتشفتْهَا هذه الأحزاب أنه لم يعُد لها وجودٌ في الشارع السوداني الذي لفظهم وابتعد عنهم، فهم في البداية كانوا أكثر المطالبين بالانتخابات، وكانوا وقتها خارج السودان، وعندما عادوا بعد اتفاق المصالحة وبعد توقيع اتفاقية السلام اكتشفوا أن الشعب السوداني تغيَّر مزاجه السياسي ولم يعد يعتبرهم ممثلين له، والتأييد الذي كانوا يحظون به منذ 20 عامًا انتهى وتوزَّع على قوى أخرى، سواء المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أو جماعة الإخوان، وغيرنا من القوى التي التحمت بالشارع ولم تتخلَّ عنه.
وعندما وجدت هذه الأحزاب هذا الوضع بدأت تتكلَّم عن التزوير قبل إجراء الانتخابات نفسها، وشكَّكوا في كل شيء، وانتقدوا كلَّ من حولهم، وتفرَّغوا للسباب واتهام الغير، ولم يقدموا للشعب شيئًا يُذكر، وبالتالي كان نزولهم الانتخابات يعني خسارتهم وفضحهم أمام الرأي العام المحلي والعالمي، فكانت الاتهامات بالتزوير والتشكيك، والأمر لا يختلف بالطبع عن الحزب الشيوعي الذي تدمَّر تمامًا على يد الرئيس جعفر نميري يرحمه الله، ولم يعُد له أي وجود في بلد كان يعتبر معقلاً للشيوعية، وبالتالي لم يعد له أي مطمع، واكتفى بوضعه الراهن، وكذلك حسن الترابي الذي كان على رأس هذه الحكومة في يوم من الأيام، وكان يمنِّي نفسه بأنه سيكون النجم الساطع ليس على مستوى السودان فقط، وإنما على مستوى المنطقة بأكملها، إلا أن تصرفاته ورعونته أفقدته زمام الأمور.
ومن هذا كله فإن المعارضة اكتشفت أنها خارج اللعبة، وبالتالي استغلَّت بعض الثغرات الموجودة لدى الحكومة لتصوير الأمر وكأنه حربٌ في شوارع السودان، وكأن الانتخابات تمَّ حسمها قبل بدايتها، وهي أمورٌ ليست في صالح السودان.

موقف الإخوان

انتخابات الاخوان فى السودان
الإخوان المسلمون موجودون على الساحة، ونحن لسنا معارضةً للنظام، ولكن هذا لا يعني أننا جزءٌ منه، ومع ذلك فإن بيننا وبينهم توافقًا في كثير من الأمور، وفي بداية النظام الحالي كنا نقدم لهم النصح والتوجيه، وكان لنا معهم وقفة في البداية عندما قاطعوا الدول العربية، وحتى بعد اتفاقية السلام نحن دعمناهم وساندناهم وهم استجابوا لنا في كثير من الأمور عند وضع الدستور الانتقالي.
كذلك استمعوا لنا عند وضع قانون الانتخابات، وقمنا بالفعل بتعديل بنود ومواد كثيرة قبل طرحها على البرلمان، أما المواد التي كنا نفشل في تغييرها لأنها منصوصٌ عليها في اتفاقية السلام فقد قمنا بتحسينها بشكل ملحوظ، وهذا كله كان بتنسيق وتوافق مع الحكومة والحركة الإسلامية.
وأريد أن أوضح لك ولقرائك أمرًا مهمًّا، وهو أن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ونحن الإخوان المسلمين؛ كلنا نمثِّل فكر الإخوان المسلمين، بصرف النظر عن الوضع التنظيمي فهذا أمر آخر، والدليل على ذلك كمية الضغوط التي تحمَّلها الرئيس البشير لعدم إلغاء العمل بالشريعة الإسلامية وإصراره على منهج الرئيس النميري في تطبيق الشريعة، بل والنص في اتفاقية السلام على تطبيقها في الشمال؛ أليس هذا هو منهج الإخوان المسلمين؟! أعتقد أن الإجابة ستكون بنعم.
  • وماذا عن مشاركتكم في الانتخابات؟
هذه أول مشاركة لنا في الانتخابات، وعندما قررنا المشاركة كان لنا هدفان؛ الأول: هو نشر فكرنا وتواصلنا مع الناس والجمهور، وهو ما تحقق بشكل كبير؛ بدليل زيادة طلبات الالتحاق بالجماعة خلال الفترة السابقة، أما الهدف الثاني فهو: دفع عدد من رموزنا في الشارع ليتعرَّف الناس عليهم وعلى قدراتهم وتدريبهم على خوض الانتخابات، وهو ما تحقق أيضًا بصرف النظر عن النتيجة؛ لأنها تأتي عندنا في المرتبة الثالثة.

انفصال الجنوب

  • فيما يتعلق بالجنوب والانفصال، أشعر بحالة من القبول لدى بعض أهل الشمال لفكرة الانفصال.. كيف تقيِّمون الأمور؟!
بدايةً نحن ضد الانفصال، ونقف بقوة ضد هذا التوجه، ولنا الآن مشروعاتٌ عديدةٌ لتوضيح مخاطر الانفصال ونتبنَّى مشروعاتٍ من خلال بعض الهيئات التابعة لنا لنشر تعاليم الدين الإسلامي في الجنوب وتدريس اللغة العربية والتزاوج بين أبناء الشمال والجنوب، ونعلم جيدًا أن الاتحاد أفضل لبلدنا؛ فهو منهجٌ إسلاميٌّ واضحٌ بأن في الاتحاد قوةً، ولكنْ للأسف الأمر ليس مجرد كلام أو أنَّ نشاط أربع أو خمس سنوات ممكن أن يغيِّر أفكارًا لها عشرات السنين.
فالغرب استطاع في فترة الحرب مع الجنوب أن يعمِّق فكرة الانفصال في نفوسهم، وهو نشاط استمر سنواتٍ كما قلت لك، وتغيير هذه الثقافة يحتاج إلى عمل متواصل لا يكفيه عام أو عامان أو حتى خمس سنوات، والوضع الحالي هو بالفعل أقرب إلى الانفصال؛ فهناك حكومة في الجنوب لها نظامها وهي فعليًّا لا تخضع للحكومة الاتحادية، وممكن جدًّا أن تعلن الانفصال الآن ولن يردَّهم أحد، والحكومة لن تحرِّك الجيوش كما كان يحدث، وهو ما يرد على تساؤلك عن حالة القبول التي شعرت بها عند البعض.
ولكن ليس معنى ذلك أن ننتظر حتى يتم الانفصال ونرضى بالأمر الواقع، ولكن علينا أن نستمر في طريقنا نحو إصلاح ما أفسده الغرب في نفوس الجنوب، بالإضافة إلى تصحيح الصورة المرسومة عنهم بأن المسلمين هناك أقليةٌ؛ فهذا خطأ تؤكده الإحصائيات الرسمية والإحصائيات التي قامت بها الأمم المتحدة، والتي أكدت أن المسلمين هناك هم الأغلبية، يليهم الوثنيون ثم النصارى، وهي حقائق يجب أن نكشفها وننشرها؛ ليعلم العالم كله أن المسلمين في الجنوب ليسوا أقليةً، وأن الانفصال لن يكون خيرًا على أهل الجنوب، بل سيكون كارثةً عليهم، بدليل الفساد المنتشر لدى الحركة الشعبية ورموزها، والذين يسيطرون على موارد الجنوب بل وحتى على المعونات الدولية التي تقدَّم لأهل الجنوب، والتي تذهب مباشرةً لجيوب المستفيدين من بقاء الوضع على ما هو عليه.
ومن خلال موقعكم أوجِّه دعوةً للأنظمة والحكومات العربية والإسلامية، بل وكل الأثرياء في العالم الإسلامي والمنظمات المعنية بالإغاثة بنظرة عطف للجنوب؛ من أجل تصحيح الصورة، وأن نؤكد لأهل الجنوب أننا معهم؛ فهم إخواننا في الدين والوطن، وأننا أقرب إليهم من المنظمات والدول الأجنبية.. هم لا يشعرون بذلك، ويحتاجون إلينا، ونحن لن نتخلَّى عنهم حتى لو قدَّر الله وحدث الانفصال فمشروعاتنا مستمرةٌ معهم بتعليم اللغة العربية والإعلان عن هويتهم الإسلامية والتزاوج منهم، وغير ذلك من الأمور التي تعيدهم إلى عالمهم الإسلامي.
وأشير مرةً أخرى أن الانفصال لن يتمَّ إن شاء الله، وعلى الحكومة السودانية أن تضع خطتيْن؛ إحداهما طويلة الأجل، والأخرى عاجلة؛ لإصلاح ما أفسده الغرب في الجنوب.

المصدر