نعم هناك متغيرات دولية ولكن هناك ثوابت وطنية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٤٣، ٢ يونيو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
نعم هناك متغيرات دولية ولكن هناك ثوابت وطنية

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لقد كثر الحديث عن المتغيرات الدولية، ومن ثم كيل الاتهام للحركة الإسلامية المجاهدة أنها لا تدرك هذه المتغيرات، وإن أدركتها فإنها لا تحسن التعامل وفقها، وأخذ التنظير الهادف لتهيئة الشعوب وعلى رأسها الشعب الفلسطيني للقبول بتراجع جديد وخطير بحجة التناغم مع التغيرات الدولية وعدم التصادم معها، وأخذ التنظير مداه في رجم كل من يتمسك بحقوقه وثوابته بالغباء السياسي، أو الطفولة السياسية، أو العقلية المتحجرة التي لا تفهم إلا لغة العنف " أي الجهاد !! "،

ومن عجب أن الذين يفلسفون الهزيمة ويجعلونها الممكن الوحيد، منهم من أشاد وتغنى طويلا بالنظرية الفيتنامية في مقاومة الهجمة الأمريكية، وكيف استمرت المقاومة ببسالة دون توقف رغم المفاوضات، ويتمادى تنظيرهم في غيه حتى وصل بهم الأمر أن ينالوا من حق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال، زاعمين أننا في فلسطين نقف أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما مواجهة داخلية أو حرب صهيونية استئصالية ضد السلطة الفلسطينية، وما من شك أن الرؤية التي لا ترى إلا الأسود والأبيض رؤية خطيرة جدا، لأنها لا ترى أي خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا أن يركع أمام الهجمة الصهيونية، وأن يتخلى عن ثوابته تباعا ثابتا بعد ثابت حتى وإن أدى الأمر إلى هجرة جماعية جديدة، لأن المتغيرات الدولية في نهاية المطاف سترى أن لا مجال إلا تحقيق المشروع الصهيوني كاملا لاستيعاب يهود العالم في دولة واحدة، ولن تقبل في نفس الوقت استمرار الاحتكاك بيننا وبين العدو الصهيوني.

أما أن تنصهر السلطة والمقاومة في خندق المواجهة فهذا أمر لا يراه أصحاب فلسفة الانحناء أمام العاصفة بل ربما لا يؤمنون به، فاستمرار الانتفاضة والمقاومة سيتسببان بضرر بالغ بالمصالح الشخصية للعديد ممن لا يمكن أن يتخلوا عنها لصالح القضية، وهم ينظرون إلى الحفاظ على المصالح الشخصية على أنه الثابت الوحيد الذي لا يمكن تجاوزه، فيبدءون في صياغة المقاومة صياغة تتأقلم مع المتغيرات الدولية ولا تصطدم مع ثابت المصالح الشخصية، فتصبح المقاومة المعتمدة لديهم لتحرير فلسطين هي مقاومة الحجر وليست البندقية، معتبرين أن العودة لانتفاضة شعبية لاعنفية هو الخيار الوحيد لتجنب لحظة الحسم التي فرضها شارون، لأن اللاعنفيين يرون أن الذي يمكن أن يحرك ضمير الغرب هو أن تقوم الآلة العسكرية الصهيونية بسحق آلاف الأطفال من الفلسطينيين، لتلتقط الكاميرات صور الجنازات الحزينة،

والرايات المنكسة، فيرق قلب الغرب لهذه المشاهد مما يجعله يقيم لنا دولتنا العتيدة وعاصمتها القدس، وبناء على هذه الفلسفة فمن يركب رأسه وينتقم لدماء أطفال فلسطين – فمن وجهة نظرهم - قد وقع في شرك شارون، وبالتالي دمر المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، ولم يحاولوا يوما أن يسألوا أنفسهم لماذا لم تفلح معاناة شعبنا التي زادت على ثلاثة وخمسين عاما في تحريك ضمير الغرب ؟

ولماذا فشلت المذابح التي زرعت الأرض الفلسطينية بجماجم الآلاف من الأبرياء في إيقاظه ؟

ولماذا لم تحركه دماء محمد الدرة وإيمان حجو وأقرانهم من البراعم ؟ ولماذا لم يحركه الاحتلال الغاشم ، وبناء المغتصبات، وتهويد المقدسات، وتدمير البيوت، والمعاناة اليومية لشعبنا ؟ بل على النقيض من ذلك كله نرى الغرب يقدم للمعتدين على شعبنا الأعزل كل دعم عسكري واقتصادي ودبلوماسي بلا ضمير، ولا حدود، ولا تردد.

ويزعم أصحاب النظريات الانحنائية أن العمليات الإستشهادية قد نزعت الشرعية الأخلاقية عن النضال الفلسطيني الراهن، وما كنت أتصور أبدا أن يصل العداء من قبل المتأمركين إلى هذا الحد الذي تجاوز كل حدود الانتماء لهذا الوطن ولعقيدة أهله من المسلمين، بأن يتجرءوا على وصف الجهاد في سبيل الله - والذي يحدد أشكاله علماء المسلمين الثقاة - بأنه عمل لاأخلاقي، ولكن نحب أن نذكرهم بأن الذي نزع الشرعية السماوية عن نضال شعبنا الفلسطيني هي التصورات الفكرية المستوردة الغريبة عن حضارتنا وثقافتنا وعقيدتنا، والذي نزع الشرعية الدولية عن نضالنا - على ما فيها من ظلم – هي الالتزامات الفلسطينية التي تمت في أوسلو في الظلام بعيدا عن أعين الغيورين على قضية شعبنا وقدسيتها، فأصبح الجهاد من أجل التحرير إرهابا لاأخلاقيا لأنه يتناقض مع ما التزمت به السلطة، رغم أنه نضال مشروع بناء على القوانين والأعراف الدولية.

ومن الاستخفاف بالعقول أن يعتبر أولئك أن العمليات الإستشهادية هي التي أدت إلى فقدان الطرف الفلسطيني القدرة على حشد التأييد الأمريكي والأوروبي، والعربي، للضغط على حكومة شارون وردعها لإيقاف حربها ضد الفلسطينيين، فهل يعقل أن أحدا يمكنه التصديق أن أمريكا وأوروبا والعرب يمكنهم أن يمارسوا ضغوطا يمكنها أن تردع شارون والصهاينة ؟

وهل أصبح هدفنا من المقاومة وقف حرب شارون ول يعد الهدف كنس الاحتلال وتحرير فلسطين ؟

وهل غاب عن عقول المتأمركين أن ردع شارون لا يمكن أن يتم إلا عبر الجهاد بكافة أشكاله ؟

وهل يعتقد المدجنون أن العقلية الصهيونية يمكنها أن تفهم لغة غير لغة البندقية ؟ وهل كان جهادنا على مدى قرن من الزمان دربا من العبثية لأنه لم يكن لاعنفيا ؟

فمتى يدرك هؤلاء أن الثوابت الوطنية يجب ألا تتأثر بالمتغيرات الدولية، وإلا سيكون من المشروع أن نتنازل عن فلسطين بكاملها طالما أن المتغيرات الدولية لا تقبل إلا بذلك.

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.