هل حاز الإخوان محطة إذاعية سرية لاسلكية في العهد الملكي؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

شبهات وافتراءات

حظيت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها على العديد من الاهتمام في شتى المجالات لما ظهرت به من فكر جديد وأعمال واقعية جعلت الجميع يحللون كريزمة هذه الجماعة التي أصبحت أكبر وأقوي حركة إسلامية على الساحة الإسلامية، حتى دفعت العديد من المخابرات العالمية لدراستها أو محاربتها ومحاولة عرقلة مسيرتها خاصة بعدما برزت أهدافها التي تتصدي للفكر الاستعماري والتبشيري، والعمل على فهم الإسلام المعتدل وفق ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

بدأت فكرة الإخوان المسلمين على يدي الشيخ حسن البنا ونشأت مثلها مثل بقية الحركات الإسلامية التي نشأت في كل وطن أو كالحركات العلمانية والشيوعية التي نشأت وانتشرت وسط جموع الناس وكل حركة استخدمت أساليبها المحببة للناس لدعوتهم إليها وتركوا الاختيار لأصحاب العقول فانجذب لكل حركة من أرادها وهكذا الإخوان انتشرت وترعرت وسط جموع الشعب المصري وأطيافه وبقية الشعوب فلاقت القبول حتى أصبحت اكبر الحركات الإسلامية وأكثرها تأثيرا في العالم.

وعلى الرغم أن جماعة الإخوان المسلمين نشأت عام 1928م إلا أنه بين الفنية والأخرى تظهر الدعوات التي تتهم الإخوان في وطنيتهم خاصة مع احتدام الصراع بين النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين.

وعلى الرغم من مرور ما يزيد من تسعين عاما على نشأة الجماعة إلا أنه لم يستطع أحد إثبات تهمة خيانة الوطن على أحد من جماعة الإخوان، حتى البوليس السياسي والذي كان يتبع المحتل الانجليزي لم يتهم الإخوان بهذه التهمة كما لم يحاول إسقاط الجنسية عن أحد من الإخوان حينها.

لكن ظلت جماعة الإخوان في مواجهة فوهة مدفع تجني واتهام النظام لها لدرجة أنه يقلب الحقائق من أجل أن يظهرها بالإجرام أمام الشعوب العربية والإسلامية معتمدا على ضعف الذاكرة وقلة الاطلاع أو معرفة الحوادث. ومنها اتهام الإخوان بالعمل على قلب نظام الحكم في عهد الملك واستخدام محطة إذاعة سرية لاسلكية في هذا الغرض، فهل فعلا ما يطلقونه من اتهامات حقيقية؟؟؟؟؟

نشأة النظام الخاص

كان رؤية الإخوان المسلمين أن المحتل الأجنبي لن يخرج من البلاد بالمفاوضات أو انتظار الفرج لكنه سيخرج بالتصدي له ومحاربته ورفع راية الجهاد في وجهه.

جعل الإمام البنا تحرير الوطن من هذا الاحتلال هدفاً رئيسياً من أهداف المشروع الإسلامي وجعله المرتبة الرابعة في مراتب العمل “وهى تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي” وان هذا لابد أن يسبق إقامة الحكم الإسلامي المنشود.

وكان يسعى لنزع جذور الاستعمار الأجنبي من العقول والأفكار ومن النفوس والقلوب، ومن تبعية السلوك والتقليد وادعاءات المصالح والارتباطات، كان يريد تحريراً واستقلالاً كاملاً شاملاً لا يقتصر فقط على مجرد رحيل القوات الأجنبية، ولهذا كان يؤسس مشروعه وخطته لمواجهة الاحتلال وفق هذه الرؤية الشاملة والبعيدة المدى، ومن ثم جاءت ردود أفعال الإخوان قولا وأفعالا للمطالبة بالإستقلال.

من أجل ذلك أنشأ النظام الخاص بداية الأربعينات في القرن العشرين لمقاومة المحتل البريطاني وللتصدي للعصابات الصهيونية في فلسطين، حيث وضع له أطر ومواصفات خاصة.

لم يكتشف النظام الخاص ولم يعرف عنه أحد إلا أفراده حتى كانت الحادثة الشهيرة بحادثة السيارة الجيب والتي وقعت في 15 نوفمبر 1948م بمنطقة الوايلى بالعباسية بالقاهرة، حينما كان يحاول أفراد النظام الخاص نقل بعض متعلقات النظام من مكان لمكان أخر، كما تم القبض في نفوس الوقت على مجموعة قيادة النظام الخاص أمثال مصطفى مشهور ومحمود الصباغ وأحمد حسنين وأحمد زكي حسن ثم بعد ذلك عبدالرحمن السندي.

حوت الأوراق المضبوطة على كثير من التفاصيل غير أنها كلها لم تثبت التهمة الجنائية على الإخوان (وهو ما أكدته المحكمة في حكمها).

غير أن من ضمن التهم التي سطرتها النيابة في عريضة الاتهام:

إتلاف الخطوط التغلرافية والتليفونية الحكومية عمدًا في زمن الفتنة التي اعتزموا نشرها بقطع أسلاكها وقوائمها ونسف أدواتها أو إتلافها بوسائل أخرى مما يترتب عليه انقطاع المخابرات بين ذوي السلطة العمومية ومنع توصيل المخابرات بين الناس، الأمر المنطبق على المادتين 165، 166 من قانون العقوبات.

إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة اللاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية، وبغير ترخيص منها، الأمر المنطبق على المواد 1، 2، 5 من الأمر العسكري رقم 8.

حازوا أجهزة وأدوات خاصة بمحطة إذاعة لاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية وبغير ترخيص وأقاموها في منزل بإحدى الضواحي أعدوه لهذا الغرض[١].

و بدأت الصحف والمجلات والاذاعة تذيع أنباء كثيرة عن ضبط أوكار للإخوان المسلمون وأسلحة ومفرقعات واجهزة لاسلكى وملابس ضباط وجنود بوليس وأنباء بالقبض على عشرات من الاخوان فى كل مكان.

حتى أن رمضان عبدالعظيم كتب في كتبه: وقد جهز هذا الجيش السري بالرءوس المفكرة والعقول المدبرة والمال الوفير والأسلحة والمفرقعات، والذخائر ووسائل النقل وأدوات التراسل والإذاعة فضلا عن الأوكار فى مختلف الجهات فى المدن والريف[٢].

ضبط الإذاعة

في 23 فبراير سنة 1949م ضبط البوليس السياسي في فيلا بضاحية الزيتون يستأجرها شخص يدعى سعد محمد جبر التميمي (مهندس لاسلكي- 28 سنة) أجهزة وأدوات لاسلكية خاصة بمحطة إذاعة سرية وتبين أن إيجار الفيلا قد احتسب في حركة النقود الموجودة في أوراق السيارة الجيب. كما تبين أن المتهم التاسع أحمد متولي حجازي كان يتردد على هذه الفيلا باعترافه وأنه صهر سعد جبر وأنهما يملكان معا شركة للأجهزة اللاسلكية تسمى شركة راديو الشرق الأوسط.

وهو ما يؤكد عليه عباس السيسي بقوله: ومن التهم التى وجهت الى تنظيم الاخوان استعمالهم محطة لاسلكى أو محطة اذاعية ، وقد أسندت هذه التهمة الى الاخ المهندس ( سعد جبر ) المتهم فى القضية كما أذيع فى هذه الفترة ، (حين اعتزم الملك فاروق زيارة المعرض الصناعى) أنهم اكتشفوا أن المعرض ملغم بالديناميت ، وأن الاخ الذى قام بهذه المهمة هو الاخ المهندس سعد جبر.

وعند تأدية الاخ سعد جبر للشهادة فى القضية ، قال محتدا: أن رئيس النيابة لا يعرف شيئا فى اللاسلكى وطلب استدعاء خبير يناقشه أو يطلعه على المضبوطات ، فقال رئيس المحكمة ( ده مش النيابة بس اللى متعرفش فى اللاسلكى ، ده مفيش حد يعرف لاسلكى) [٣].

ويقول محمود عساف: اعتقلت للمرة الثانية بعد يومين من الإفراج ، لأني كنت أقطن بفيلا بشارع الأصبغ بحلمية الزيتون ، قريبة من فيلا استأجرها المهندس سعد جبر نجل الشيخ محمد جبر التميمي عضو الهيئة التأسيسية للإخوان . وكانت هذه الفيلا مقرا لمحطة إذاعة أنشأها سعد جبر لحساب الهيئة العليا لفلسطين بزعامة الحاج أمين الحسيني . وتصور رجل القلم السياسي – كما هو دأبهم دائما – أن هذا المحطة تابعة للنظام السري للإخوان ، بالرغم من أنها لم تذع رسالة واحدة تتعلق بالإخوان أو مشاكلهم مع الحكومة، إلا أن البوليس السياسي بنى عليها اتهامه[٤].

بل الغريب أن الحكومة ظلت متخيلة أن للإخوان المسلمين إذاعة سرية، وأنهم يخبئون أجهزتها وتتفاوض مع الشيخ البنا من أجل أن يخبرهم بمكان الأسلحة والإذاعة السرية.

حتى أن الصحف المصرية كتب بعد حادث اغتيال الشيخ البنا بالعناوين الكبيرة فى الصفحات الأولى. حيث قالت صحيفتا " الأهرام" المستقلة" والأساس" – الناطقة باسم الحزب السعدى الحاكم – إن الإخوان المسلمين هم الذين قتلوا حسن البنا لأنه كان ينوى ابلاغ الحكومة عن مكان الأسلحة ومحطة الإذاعة السرية . وكان الإخوان المفجوعوون فى قتل مرشدهم يقرأون هذا الكلام ويعجبون له مثل عجبهم للجريمة ذاتها.

ونشرت جريدة " الأهرام" فى اليوم التالى للجرمية أن البنا ارسل لوزارة الداخلية يعلن رغبته فى تسلمي الأسلحة والإذاعة وأنه تلقى خطاب تهديد بالقتل إن هو أذاع شيئا من أسرار الجماعة.[٥]

حقيقة الإذاعة اللاسلكية

كتب بعض الإخوان شهور العيان عن ظروف هذه المحطة وهل فعلا كان للإخوان إذاعة لاسلكية، حيث أكدوا أنها لم تكن إذاعة بالمعنى المعروف لكنها كانت محاولة من أجل إذاعة بينات الهيئة العليا لانقاذ فلسطين والتي كانت تتبع لها هذه الاذاعة وذلك بشهادة الشيخ محمد أمين الحسيني وبحكم المحكمة (كما ذكرنا).

لم يفكر الإخوان بامتلاك إذاعة سرية لعدم جدواها في ذلك الوقت حيث كانت كل الوسائل الدستورية يمارسونها سواء من صحافة أو مؤتمرات أو لقاء مع رؤساء الأحزاب أو الوزراء والقادة.

وهو ما أكده حكم المحكمة التي جاء فيه: وحيث إن الاتفاق الجنائي على إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة واللاسلكي بدون إخطار وبغير ترخيص – فإن هذه الجريمة محل الاتفاق – بعد إلغاء الأمر العسكري رقم 8 الخاص بها قد أصبحت مخالفة تطبيقا لأحكام المرسوم الصادر في 8 مايو سنة 1926 ويكون الاتفاق الجنائي هو على ارتكاب مخالفة وهو الأمر الذي لا يشمله نص المادة 48 عقوبات .

وحيث إن التهمة الرابعة التي أسندت إلى المتهمين قد أصبحت مخالفة كما سبق البيان فإنه يتعين على المحكمة أن تقضي ببراءتهم منها تطبيقا لنص المادة 206 من قانون تحقيق الجنايات[٦].

وذكر الصباغ أن المحكمة أصدرت حكمها بجلسة يوم السبت 17 مارس 1951 الموافق 9 جمادى ثاني 1370هـ. ببراءة المتهمين جميعا من التهمة الرابعة والخامسة بحيازة أجهزة وأدوات لمحطة إذاعة لاسلكية بدون إخطار.

ويقول عساف: وكان التفاهم تاما بين قيادة النظام والحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين ورئيس الهيئة العليا لتحرير فلسطين ، حيث كان الإخوان يجمعون السلاح للهيئة ، وانشئوا لها محطة إذاعة سرية في فيلا استأجرها المهندس سعد جبر لهذا الغرض ، فضلا عن التنسيق مع المفتي فيما يتعلق بالفصائل التي أرسلت إلى أرض فلسطين لتقاتل العصابات الصهيونية التي تزعمها وقتئذ وزراء إسرائيل الحاليين.

بل إن السفارة الأمريكية أكدت أن الإخوان لا يملكون إذاعات سرية وفق معلوماتها[٧].

وأمام المحكمة ذكرت الصحف بأنه وحضر شهود النفى ومنهم الحاج أمين الحسينى المجاهد الإسلامى ومفتى فلسطين، ولم ينادى عليه حاجب المحكمة ولكن ضباط البوليس اصطحبوه عندما حان دوره للشهادة واجلسوه على كرسى أمام المنصة ، وشهد ببطولة الإخوان فى حرب فلسطين 1936 ، وأنهم جمعوا السلاح والذخيرة وقاتلوا هناك بأنفسهم حتى النهاية .

 وقال إن حسن البنا أخبره أنه قلق من تخاذل بعض الجيوش العربية وما لمسه من دسائس ترمى إلى تسليم فلسطين لليهود . ولذلك فهو يفكر فى إرسال عشرة آلاف متطوع إخوانى إلى فلسطين وأنه سيعرض الأمر على الحكومة المصرية لتموينهم بالسلاح اللازم ، فإذا رفضت الحكومة فسيكلف شُعب الإخوان بجمع السلاح كل بطريقته . وأنه كان جاداً فى قوله وكان ذلك بعد الهدنة الأولى فى 11\6\1948م ، واتهم الحاج أمين الحسينى حكومة النقراشى باشا بأنها استولت على أسلحة الهيئة العربية العليا ورفضت إعادتها إليهم[٨].

وعلى الرغم من أحكام القضاء وعدم ثبوت أي تهمة بخصوص الإذاعة السرية للإخوان إلا أنها ما زالت تهمة يروج لها أتباع النظام العسكري المصري وأتباع نظام الإمارات والسعودية خاصة، ولا يستندون إلا لعريضة الاتهام التي قدمتها النيابة وبرأتهم المحكمة منها بل والنظام الحاكم لم يعترض على ذلك وقتئذ.

المصادر

  1. قضية سيارة الجيب: قضايا الإخوان، الحيثيات ونص الحكم، دار الفكر الإسلامي قضية سيارة الجيب
  2. عبدالعظيم رمضان: الإخوان المسلمون والتنظيم السري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993.عبدالعظيم رمضان: الإخوان المسلمون والتنظيم السري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993.
  3. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، جـ1، دار التوزيع والنشر الإسلامية.
  4. محمود عساف: مع الإمام الشهيد حسن البنا، مكتبة عين شمس، 1993م.
  5. محسن محمد: من قتل حسن البنا، دار الشروق، القاهرة، 1987.
  6. قضية سيارة الجيب: مرجع سابق
  7. محسن محمد: من قتل حسن البنا، مرجع سابق.
  8. قضية سيارة الجيب: مرجع سابق.