هل سيقتحم "المفسدون في الأرض" قطاع غزة؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٤١، ٢ يونيو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
هل سيقتحم "المفسدون في الأرض" قطاع غزة؟

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لقد هزم الجيش الذي لا يقهر هزيمة بكل المقاييس في مخيم جنين، ولكن الصهاينة يحاولون جاهدين إقناع أنفسهم بغير ذلك، ويحاولون جاهدين أن يقللوا من قيمة هذا النصر الذي أحرزه هذا المخيم الصغير في مساحته الكبير في عطائه، ويعمدون جاهدين إلى الكذب لتحويل عار هزيمتهم في جنين إلى انتصار أخلاقي، فتقول صحيفة "معاريف" الصهيونية في افتتاحيتها بعد أن استعرضت العمليات الأخيرة والخسائر التي تكبدها الصهاينة في جنين، تقول بكل صفاقة (قبل أن تبدأ المعركة الإعلامية يجب أن نقول للعالم ولأنفسنا، غداة المعركة الدامية في جنين، أن الخسائر التي تكبدها الجيش في جنين أمس كانت الثمن لإصرارنا على القتال بصورة أخلاقية).

ولكن مهما حاول دهاقنة اليهود وتفننوا في إخفاء الهزيمة، أو إخفاء الممارسات اللاأخلاقية التي مارسوها ضد شعب أعزل، فستبقى الحقيقة تدمغهم أن كل ما جرى على أرض هذا المخيم يقول بأن الصهاينة قد هزموا هزيمة نكراء، وأنهم قد ارتكبوا أبشع صور الإرهاب في عمليات أقل ما يقال فيها أن القيم والأخلاق الإنسانية منها براء:

فحشودهم لاقتحام هذا المخيم - الذي لا يزيد تعداد سكانه عن 15000 فلسطيني – من جنود نظاميين، وجنود احتياط، وما استخدموا في هذه المعركة من دبابات، وجرافات، وطائرات، وقصفهم العشوائي للبيوت الواهية في المخيم بقذائف المدفعية، وطائرات الأباتشي، تقول بأنهم هزموا، وأنهم تجردوا من كل القيم والأخلاق.

وعجزهم عن اقتحام المخيم لمدة تسعة أيام، وهم الذين هزموا الجيوش العربية عام 1967 في ستة أيام، وعدم تمكنهم من دخوله إلا بعد نفاذ ذخيرة المجاهدين يشير بوضوح إلى هزيمة غير مسبوقة لهذا الجيش الذي قاتل بأحدث الأسلحة الأمريكية ولكن عن بعد، ولم يجرؤ على المواجهة على الأرض.

وعدد قتلاهم وجرحاهم الذي بلغ ثلاثة وعشرين قتيلا، وقرابة المائتي جريح، وجميعهم من الجنود وذلك بناء على ما أقر به اليهود أنفسهم يؤكد على أنهم هزموا.

وقتلهم للمجاهدين بعد نفاذ ذخيرتهم، وذبحهم للمئات من المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء في مذابح جماعية وبدم بارد، وغدرهم بالأسرى، بطريقة لم يسبق أن استخدمتها حتى النازية في صراعها مع خصومها، وتدميرهم للبيوت والمنشئات يبرهن على أنهم كانوا وحوشا ضارية، بلا دين ولا خلق ولا ضمير، وتؤكد على أنهم هزموا.

ومنعهم إسعاف المصابين، وحرمان المسلمين من دفن شهدائهم، وعدم السماح للصليب الأحمر، و الهلال الأحمر من بالقيام بإنقاذ الجرحى ودفن الموتى، تقول بأنهم بلا خلق وأنهم هزموا.

وحظرهم على الإعلاميين نقل صور الجرائم اليهودية، التي تذكر العالم بدموية اليهود المفسدين في الأرض عبر التاريخ تقرر أنهم هزموا، وأنهم ما زالوا كما هم عبر التاريخ مجردين من أي خلق.

فإذا كان هذا حالهم في مخيم جنين فكيف سيكون حالهم في مخيمات غزة، حيث يزيد تعداد مخيم جباليا وحده عن المائة ألف، ولذا فإن ملحمة جنين البطولية امتد أثرها ليصل إلى قطاع غزة، فقد وضعت هذه الملحمة البطولية قيادة العصابات اليهودية في موقف صعب قد يغلب فيه عامل الخوف فيمنعهم من اقتحام غزة، كما أن الجنود الذين قهروا في جنين سيسيطر عليهم الرعب لو فكر قادتهم إرسالهم إلى غزة، مما ينذر بهزيمة أشد.

ولذا قد يفكر الصهاينة بسيناريوهات أخرى بدلا من اقتحام القطاع:

فقد يفكر الصهاينة بتحويل قطاع غزة إلى سجن كبير، فمساحة القطاع حوالي 350 كم2 محاط بجدار إلكتروني ودوريات مشددة مما يصعب معه عبور المجاهدين لتنفيذ عمليات استشهادية داخل فلسطين المحتلة.

وقد يعمد الصهاينة إلى إقناع السلطة المحاصرة بضغط أمريكي وآخر عربي كي تقوم بالقضاء على المقاومة في غزة، كي تبرهن أنها قادرة على إدارة الأمور، وربما بيان الشجب للعمليات الاستشهادية الصادر عن السلطة يعطي انطباعا لدى الصهاينة على أن لدى السلطة استعدادا للقيام بهذا الدور، مما يوفر على اليهود اقتحام الأهوال في قطاع غزة.

وقد يعود الصهاينة إلى مقولة غزة – أريحا أولا وأخيرا، ف قطاع غزة من وجهة نظرهم الاستراتيجية والأمنية والتوراتية، يختلف عن الضفة الغربية، مما يقلل من مطامعهم بإعادة السيطرة عليه، خاصة أن إعادة السيطرة عليه فوق أنها ستكون مكلفة في الاقتحام ستكون أكثر تكلفة إذا قرروا البقاء والاستمرار في الاحتلال، ولا زلنا نذكر كلمات رابين "وددت لو أفقت يوما فوجدت غزة وقد ابتلعها البحر".

من كل ذلك أعتقد أن غاية ما يتمناه الصهاينة في هذه المرحلة هو أن يجدوا من ينوب عنهم في قمع المقاومة في قطاع غزة، ومن يحقق لهم حلمهم الذي طالما راودهم في إشعال حرب أهلية في القطاع، وعلى هذا سيراهنون، فإن فشلوا في ذلك، فلا أشك أنهم ربما يؤثرون حصار القطاع على اقتحامه، ولكن لا أستبعد أبدا أنهم قد يتخذوا قرارا خاطئا نتائجه ستكون وبالا عليهم.

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.