هل هو إعداد لمسرح انتقال الرئاسة؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
هل هو إعداد لمسرح انتقال الرئاسة؟

23 فبراير 2009

بقلم: ضياء رشوان

قبل أن يمر يوم واحد على نشر مقالنا السابق الذي خصصناه لتحديد ملامح تآكل الممارسة الديمقراطية في مصر خلال الفترة من عام 2005 إلى عامنا الحالي والذي اختتمناه بأنه "مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الجمهورية في خريف 2011 سوف تزداد سرعة الانهيار السياسي وتدهور حالة الديمقراطية والحريات العامة في مصر للتمهيد لمرحلة جديدة من الحكم"، أصدر النائب العام قراراً مفاجئاً للجميع بالإفراج الصحي عن الدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، مما أعطى انطباعاً واسعاً مخالفاً تماماً لهذه النتيجة التي خلص إليها المقال السابق ووعدنا القراء الكرام بتخصيص مقال مستقل لمناقشتها.

وقد دعم من هذا الانطباع الذي شاع وسط بعض من قطاعات النخبة المصرية تدخل الرئيس مبارك بنفسه ثلاث مرات في أيام قليلة لحل أزمات ثلاث كلها ذات طبيعة اجتماعية – اقتصادية بعد أن فشلت الحكومة في التعامل معها، وهي إضراب سائقي ومالكي سيارات النقل ذات المقطورة وتأخر صرف البدل النقدي لأعضاء نقابة الصحفيين وإعفاء صغار المزارعين من نصف مديونياتهم لدى بنك الائتمان الزراعي.

كما أتى تراجع وزير المالية عن تعنت وزارته مع الصيادلة بعد يوم واحد من إضرابهم الناجح وتفاوضه مع نقابتهم بعد اعتذاره لهم والموافقة على مطالبهم العادلة، لكي يدعم هذا الانطباع المتفائل المخالف لما انتهى إليه مقالنا السابق.

والحقيقة أن كل هذه الوقائع المتتابعة خلال أقل من أسبوع واحد فيها الكثير من الإيجابية التي لا يمكن إنكارها، إلا أنها لا تتناقض في مضمونها ولا نتائجها مع الخلاصة التي انتهينا إليها، بل قد يكون بعضها داعماً لها ومؤكداً لتحققها.

فما ذهبنا إليه واضح في معناه وقد أكدت خلاصة السنوات الأربع السابقة جوهره، وهو أننا شهدنا انتكاسة حقيقية في الأداء الديمقراطي في مصر سواء على الصعيد التشريعي أو المؤسسي أو العملي بكل أبعاده وبخاصة نهاية الانتخابات العامة النظيفة.

وبالتالي فإن ما نرى ملامحه خلال العامين القادمين من تزايد سرعة الانهيار السياسي وتدهور حالة الديمقراطية والحريات العامة في مصر للتمهيد لمرحلة جديدة من الحكم، إنما يدور كله في تلك المساحة التي حددناها بدقة.

وفي هذه المساحة يبدو واضحاً – لنا على الأقل – أنها تشهد هذه الأيام تحركات كثيفة متتابعة يبدو بعضها في مظهره الخارجي إيجابياً كتلك الوقائع السابقة ويبدو بعضها الآخر غامضاً في توقيته ودوافعه ومساراته المستقبلية مثل قرار الإفراج عن الدكتور أيمن نور على الرغم مما يبدو أيضاً من مظهره الإيجابي.

ويبدو – لنا – أن تلك التحركات تهدف إلى إعداد تلك المساحة أو المسرح لتغيرات رئيسية تصب كلها في اتجاه واحد هو التمهيد للانتقال الرئاسي أيا كانت السيناريوهات المحتملة أو التوقيت الذي يمكن أن يتم فيه، له عبر أضيق مساحة حرية ممكنة وأقل قدر ممكن من الديمقراطية التي "لا تسبب الصداع" وتفتح الباب أمام سيناريوهات غير متوقعة أو مرغوبة من الذين يقومن بهذه التحركات في أجهزة الدولة المختلفة.

والأكثر رجحاناً هو أن تلك التحركات لإعداد المسرح السياسي للانتقال الرئاسي أيا كان توقيته أو سيناريوهاته، سوف تسير مسارات أربع متوازية تصب جميعها في مزيد تدهور حالة الديمقراطية والحريات العامة في البلاد مع إعطاء ما يحدث مظهراً خارجياً مخالفاً لذلك.

المسار الأول هو السعي المتواصل من مختلف أجهزة الدولة الأمنية والسياسية للحيلولة دون تفاقم الأزمات الاجتماعية – الاقتصادية المتوالدة و المتسارعة ووصولها إلى حد الانفجار عبر اتخاذ حزمة واسعة من الإجراءات ذات الطابع السياسي والإداري والنقابي والأمني بالأساس مع القيام ببعض التراجعات الطفيفة ذات الطابع الاقتصادي – الاجتماعي أمام الضغوط الأكثر خطورة وتهديداً للاستقرار دون أن تؤثر على التوجهات الرأسمالية الرئيسية للنظام السياسي.

ويدخل في مسار "التهدئة" الاجتماعية – الاقتصادية هذا استخدام تدخل رئيس الجمهورية من حين لآخر عندما يقتضي وصول بعض الأزمات إلى مراحل تبدو خطيرة ومقلقة مثلما جرى في الوقائع السابق الحديث عنها.

ويمكن خلال المراحل القادمة استخدام وسائل أخرى لتحقيق تلك "التهدئة" الاجتماعية – الاقتصادية سبق استخدام بعضها مثل زيارات نجل الرئيس وأمين لجنة السياسات للمناطق والقرى الأفقر في البلاد أو جرى التمهيد لها مثل توزيع الأصول العامة على المواطنين في صورة محفظة أسهم بدون مقابل.

أما المسار الثاني فإن مجاله غير بعيد عن المجال السابق، حيث ينصرف إلى المؤسسات النقابية والأهلية التي قامت بأدوار نشطة للغاية في بعض فترات السنوات الأربع السابقة منذ عام 2005 في تدعيم فكرة الاحتجاج على ممارسات الدولة المختلفة وتشجيع ممارسة حرية الرأي والتعبير.

ويبدو واضحاً من مجريات انتخابات نادي القضاة في الإسكندرية ثم النادي العام لهم بالقاهرة والإعدادات التي تجري لانتخابات نادي قضاة مجلس الدولة في أبريل القادم، أن الإستراتيجية الحكومية المتبعة فيها جميعاً واحدة وهي ترمي إلى استخدام الانتخابات "الديمقراطية" فيها من أجل هيمنة تيارات قريبة من الحكومة عليها بما يوقف أنشطتها السابقة في المجال العام وتضامنها مع المطالب الشعبية والقوى الديمقراطية في ظل سيطرة القوى المستقلة على مجالس إدارتها المنتخبة.

أما في مجال النقابات المهنية، فإن مجريات المعركة الانتخابية المتعثرة لنقابة المحامين وما يتردد عما سوف تشهده نقابة الصحفيين خلال انتخابات نقيبها في نهاية الصيف القادم، وقبل ذلك الحديث المتواتر عن تغيير قانون النقابات المهنية نفسه ومعه قانون الجمعيات الأهلية، كل هذا يؤكد أن إستراتيجية "حرث وتمهيد" المجال النقابي والأهلي بما يجعله أكثر تطويعاً لما يريده النظام السياسي ستكون هي المعتمدة على ذلك المسار.

وينصرف المسار الثالث إلى المجال التشريعي، حيث من المتوقع أن يشهد دور انعقاد مجلسي الشعب والشورى في نهاية 2009 وبداية 2010 تقديم عدد كبير من القوانين الجديدة التي تمهد الطريق أمام انتخابات "هادئة" و"ديمقراطية" في نفس الوقت للمجلسين في يونيو للشورى ونوفمبر للشعب، تفرز تشكيلاً لهما يكون عتبة مستقرة وملائمة لانتقال الرئاسة في موعده في سبتمبر 2011 أو في أي لحظة قبل ذلك.

ويقوم "هدوء" و"ديمقراطية" تلك الانتخابات على النظام الانتخابي الذي ستضعه التشريعات الجديدة والذي سيعتمد القائمة الانتخابية الحزبية مع عدد هزيل من المقاعد للأفراد بما يضمن تحقيق هدفين يكفلان هذا الهدوء وتلك الديمقراطية، وهما الاستبعاد التام لتمثيل جماعة الإخوان المسلمين في مجلسي البرلمان وحصول الأحزاب "المعارضة" بمختلف أنواعها على نحو 25% من مقاعد مجلس الشعب وبعض المقاعد في مجلس الشورى.

وهنا يظهر المسار الرابع والأخير لإعداد المسرح، وهو التفاوض مع تلك الأحزاب "المعارضة" من أجل تطبيق التعديلات التشريعية السابقة في صورة "صفقة" يكون عليها بموجبها أن تعلن موافقتها العلنية عليها أولاً، وأن تشارك ثانياً في انتخابات مجلسي البرلمان التي ستجري العام القادم بناء عليها.

أما ما سوف تحصل عليه هذه الأحزاب فهو حصص متنوعة من المقاعد البرلمانية التي سيضمنها لها الحزب الوطني وحكومته ضمن نسبة الـ25% السابق ذكرها والتي لن تمثل أي خسارة أو تهديد لهيمنته على البرلمان، فهي نفس النسبة التي تستأثر بها المعارضة في الوقت الحالي، مع فارق رئيسي هو أن غالبيتها في يد نواب الإخوان المسلمين.

أما ما يضمن للطرفين نجاح الصفقة والتزام كل منهما بها فهو نجاح "البروفة" الصغيرة التي جرت لها خلال انتخابات المجالس المحلية في ربيع العام الماضي والتي يعرفان أكثر من غيرهما تفاصيلها الدقيقة. وهكذا تجري انتخابات مجلسي البرلمان العام القادم "هادئة" بدون الإخوان و"ديمقراطية" بمشاركة الأحزاب "المعارضة" ونجاحها فيها.

تلك هي المسارات المتوقعة لإعداد المسرح السياسي المصري للانتقال الرئاسي، ويبقى بعد ذلك كله السؤال المزدوج الذي لم نجب عنه هنا ونطرحه على القراء الكرام عسى أن تكون لديهم إجابته: ما هو موقع الإفراج المفاجئ عن الدكتور أيمن نور في هذا الإعداد؟ وما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به مؤسس حزب الغد والمرشح الرئاسي السابق في المسارات الأربعة السابقة؟

المصدر