ومع هذا يقولون : أوروبا لا دينية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ٠٦:٥١، ٤ يوليو ٢٠١٢ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقالة-مراجعة.gif
ومع هذا يقولون : أوروبا لا دينية

بقلم: الإمام حسن البنا

نشرت جريدة الكوكب بتاريخ 28 ربيع الأول عن الديلى تلغراف بتاريخ 8 يوليو تحت عنوان : الصلح بين هتلر والفاتيكان- توقيع معاهدة جديدة- المقال التالى: كتب إلينا مراسلنا الخاص فى مدينة الفاتيكان يقول: إن الكاردينال باسيلى وزير خارجية المملكة البابوية والهر فون بابن نائب المستشار الألمانى قد وضعا الأحرف الأولى من اسمهما على المعاهدة الجديدة بين حكومة البابا وحكومة الريخ الألمانية وتكد تمضى ساعة على توقيع هذة المعاهدة حتى استفاضت الأنباء فى روما بأن المستشار هتلر قد أصدر أوامره بإلغاء الأوامر السابقة بشأن حل جميع الهيئات الكاثوليكية وقد فعل ذلك عقب علمه تلفونيا بحصول التوقيع على المعاهدة وبعد أن انتهى الهر فون بابن من مخاطبة المستشار الألمانى بشأن نجاحه فى مهمته غادر روما فى الحال قاصدا إلى برلين.

وقد اتفق الفريقان على ألا يذيعا أى نص من نصوص هذة المعاهدة الجديدة قبل أن يتم توقيعها بصفة نهائية وهو أمر لا ينتظر أن يكون قبل آخر هذا الشهر.

ولكن المفهوم مع ذلك أن المعاهدة تشتمل على اثنتين وثلاثين مادة وأنها تحصى أيضا جميع الحقوق المضمونة للكاثوليكيين بموجب المعاهدات القائمة بين الفاتيكان من جانب وبروسيا وبافاريا وبادن من جانب آخر.

والمفهوم أن كثيرين يعتقدون أن هذة المعاهدة تسمح للمدارس الأولية بأن تلقى فيها الدروس الدينية وأما نوع التعليم الدينى الاجبارى فى مدارس الأقاليم فإن المذهب الذى تعتنقه أغلبية تلاميذ كل مدرسة هو الذى يجب أن يعول عليه فى التدريس الاجبارى سواء أكان ذلك المذهب البروتستانتية أم الكاثوليكية وأما مذهب أقلية هؤلاء التلاميذ " تلاميذ مدارس الأقاليم" فيصح أن يكون موضوع درس دينى إضافى يلقى بعد ساعات الدراسة المدرسية.

وسيكون لحكومة البابا بمقتضى المعاهدة الجديدة الحرية التامة فى اختيار الأساقفة من غير أن يكون للدولة الألمانية حق الاشراف عليهم, ومع ذلك فسيكون على البابا أن يحيط الحكومة الألمانية علما بمقاصده من هذا القبيل قبل تنفيذها, وهذا النظام كان متبعا إلى الآن وسيظل نافذا فى المستقبل أيضا.

ويبدو كأنه من غير المنتظر أن تقع تعديلات فى الاجراءات الحاضرة الخاصة بالزواج , وأنه حتى فى الأقاليم التى يسكنها الكاثوليكيون دون غيرهم سيكون من الضرورى فى مسائل الزواج اجراء عقود مدنية.

لقد كان ما فعله المستشار هتلر من الغاء الأوامر السابقة بشأن حل الهيئات الكاثوليكية التى لها صبغة علمية أو تهذيبية والإذن بإعادة تنظيم صفوفها ومباشرة أعماله , كان هذا العمل نتيجة المادة التى وردت فى العاهدة الأخيرة وهى مطابقة لما ورد من قبل فى المعاهدة التى عقدت بين الفاتيكان والحكومة الايطالية , أما فحوى هذه المادة فهى كما يأتى: " تعترف حكومة الريخ الألمانية بالهيئات الكاثوليكية مادامت تباشر أعمالها وتمنو وفقا للقرار البابوى وتبذل نشاطها بعيدا عن نفوذ أى حزب سياسى وتحت رقابة السلطة الكهنوتية دون غيرها وذلك لغرض نشر مبادىء الكنيسة الكاثوليكية والقيام على تنفيذها".

وقد أذاع الهر فون بابن البيان التالى قبل مغادرة روما: " إن تحقيق هذا الاتفاق لأمر له أهمية تاريخية لأن هذه أول مرة منذ انشاء حكومة الريخ أمكن فيها إقامة العلاقات بين ألمانيا والبابا على نظام وطيد".

ننشر هذا المقال كما ورد ونذكر القراء بما كان بين ايطاليا والبابا من الصلح والاتفاق فنرى من هذه الظواهر الآتية:

أولا: أن قادة النهضات الحديثة فى أوروبا لا يحاربون الأديان والعقائد بل هم على النقيض من ذلك يؤيدونها ويثبتونها فى نفوس الأمة ويبدو ذلك منهم قولا وعملا كما رأيت فى اتفاق ألمانيا وايطاليا مع الفاتيكان وفى خطب موسولينى سابقا وهتلر الآن.

ثانيا: أن هذه الحكومة تعنى بالتعليم الدينى فى مدراسها وتجعل المذاهب الغالبة إجبارية والمذاهب الأقلية اختيارية كما ترى من نصوص هذه المعاهدة.

ثالثا: أن هذه الحكومة تساعد الهيئات الدينية فى مهمتها مادامت لا تتصل بالسياسة.

رابعا: إن ممثلى الحكومات مغتبطون بالوحدة بين الدين والدولة.

فهل لحكومتنا الرشيدة أن تعنى بالتعليم الدينى والتاريخ الاسلامى العناية اللائقة بهما فى مدارسنا؟ وهل لزعماء النهضات الشرقية أن يتفهموا هذا المعنى السامى النبيل فيشيدون بناءهم على أساس الخلق والعقيدة لا على أساس الهدم والإباحة؟

وهل للذين لا يزالون غارقين فى سكرتهم هائمين مع أوروبا اللادينية أن يفيقوا من هذه السكرة ويفتحوا أعينهم على أوروبا الحديثة الفاتيكانية !