وهبة حسن وهبة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
وهبة حسن وهبة صاحب فكر ودعوة ورسالة

إعداد : موقع إخوان ويكي(ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

مقدمة

الحاج وهبة حسن وهبة صاحب مكتبة وهبة بمصر ، ومن الرعيل الأول بجماعة الإخوان المسلمين ، تربى فى مدرسة الإخوان وجاهد معهم الطغيان وتعرض لابتلاءات شتى فصبر مع إخوانه راضيا محتسبا .

من المؤمنين من يجاهد بنفسه فى سبيل الله ..ومنهم من يجاهد بنفسه بماله .. ومنهم من يجاهد بوقته وفكره ..والحاج وهبة حسن وهبة مجاهد بالنفس والمال والوقت لنشر الفكرة الإسلامية ..فربّ مبلغ أوعى من سامع ..إن عمله دعوة فى سبيل الله يبذله عن حب ورضا .. اعتقل أكثر مكن مرة بتهم هشة كهشاشة النظام الذى يحاكمه ..سجن بغير تهمة ..خسر ماله ، لكنه كسب رضاء ربه ، ونفسه التى تأبى أن تهون أو تذل لغير الله .

ولقد جاءت حياة الحاج وهبة مليئة بالجهاد والثبات مجملة لا نعرف كثيرا من تفاصيلها ، فالمعلومات عنه نادرة ، فكان ناشرا للعلم لا كاتبا ، ولم يتكلم عن نفسه إلا قليلا فى حديث مقتضب نشر بجريدة صوت الأمة سنة 2003م كما أشار إلى ذلك المستشار عبد الله العقيل الذى ترجم له على صفحات موقعه الشخصي ضمن أعلام الدعوة فى مصر وهو به خبير وبغيره من رجال الدعوة الإسلامية فى العالم العربي والإسلامي ثم لا يظفر من يريد أن يعرف المزيد عنه إلا بشذرات هنا وهناك تلقى الضوء على حياته وتستنطق المعلومات عنه من خضم الأحداث التى شارك فيها .

نشأته وحياته الاجتماعية

نشأته وتعليمه

يشير المستشار عبد الله العقيل إلى حياته الأولى وتعليمه بقوله : " ولد الحاج وهبة حسن وهبة يوم الثلاثاء 12 من ربيع الأول 1342هـ - الموافق 23 من أكتوبر 1923م في حي الخليفة بالقاهرة ، ونشأ في أسرة متدينة وكان والده ـ رحمه الله ـ تاجر غلال معروف بالتقوى والورع.

أرسله والده إلى الكتاب صغيرا لم يتجاوز سنواته الأربع لحفظ القرآن الكريم ، وتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب بحي الخليفة كما كانت هي عادات الأسر المتدينة، حفظ كثيرًا من القرآن في الصغر، وحينما بلغ السابعة من عمره أخذه والده ليعلمه مهنة تجارة الغلال... وهنا رغب الحاج وهبة عن هذه المهنة، ورفض أن يكون تاجر غلال .

وكان له خال يمتلك محلاً لتجليد الكتب، فأرسله والده إلى خاله، وذلك لتشويقه إلى العمل التجاري، وكانت هي نقطة التحول في حياة الحاج وهبة الذي أحب مهنة الكتاب والعمل بها... وحينما رأى خاله هذا الحب للكتاب أرسله إلى الإمام محمد رشيد رضا ؛ ليتعلم صناعة الكتاب وفنون البيع والتسويق... وظل تلميذًا في مدرسة الإمام محمد رشيد رضا حتى سن الرابعة عشر، وقد استفاد من الشيخ رشيد رضا رحمه الله استفاد كبيرة فى مهنة تجليد الكتب وفوائد علمية وتربوية ، كان لها أثر كبير فى حياته وثقافته .

انتقل من حي الخليفة إلى حي الأزهر الشريف مع عائلته.. وكان دائم المحافظة على صلاة الفجر بمسجد الحسين بالأزهر الشريف ، وكان يحضر مجالس العلم التي كانت تعقد عقب صلاة الفجر على يد الشيخ محمد صبرة رحمه الله.

ترك مدرسة الإمام محمد رشيد رضا؛ ليعمل طابعًا بمطبعة مصطفى الحلبي... ثم مجلدًا بنفس المطبعة ؛ لأنه رسم لنفسه أن يكون ناشرًا ينشر العلم المفيد... فدرب نفسه على مهنة صناعة الكتاب بدءًا من التسوق إلى الطباعة والتجليد، وكل ما يلزم صناعة الكتاب ونشره، ثم ترك مطبعة الحلبي، وعمل موظفًا بالمكتبة الأهلية للنشر والتوزيع حتى عام 1946م ."

ولقد كانت تلك النشأة لها أثر كبير فى حياته ، فدفعته طبيعته الإيمانية التى نشأ وتربى عليها إلى طباع وسلوك فكان يتسم بالهدوء والسكينة واختار لنفسه طريقه إلى الله من بين طرائق متعددة غير قويمة ، فساقه قدره مع الشباب إلى دار الإخوان المسلمين التى كانت تمثل فى ذلك الوقت محراب الشباب المتدين الوطني الذى يهدف إلى خدمة دينه ووطنه .

وما إن انتظم فى حضور درس الثلاثاء فى دار الإخوان المسلمين حتى ازداد تعلقا بالإخوان ومرشدهم الأستاذ البنا الذى لمح فيه الشاب الذى يحب دينه ، فكان يحبه ويدنيه من مجلسه كسائر الإخوان ، فكان الأستاذ البنا رحمه الله يقبل على الجميع حتى يظن جليسه أنه لا يعرف غيره أثير عنده .

كفاح الزوجة المؤمنة

كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ". وكلما كانت الزوجة قريبة من فكر زوجها كلما كانت معينا له على ما يواجهه من متاعب وعقبات ، تساعده وتخفف عنه تكاليف الحياة ، وقد أكرم الله الحاج وهبة بالزوجة الصالحة ورفيقة مجاهدة شاركته جهاده خطوة خطوة تزاحمه فى التضحية والفداء والصبر على الابتلاء .

يقول المستشار عبد الله العقيل : في عام 1952م تزوج ورزق بأول مولود عام 1953م أسماه "حسن"، وظل يعمل مع جماعة الإخوان المسلمين، ونشر الكثير من الكتب التي تخدم الدعوة والفكر الإسلامي، وفي عام 1954م رزق بابنه الثاني وأسماه سلطان حسين .

وحول دور أسرته في مسيرته يعود الفضل في ذلك إلى الله أولاً، ثم إلى زوجة الحاج وهبة رحمها الله ، حيث تحملت معه مصاعب الطريق ؛ إذ اعتقل بعد زواجهما بعامين فقط ، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات تاركًا لها ولدين هما: حسن - المولود عام 1953م، وسلطان حسين - المولود عام 1954م حتى خرج من السجن عام 1961م، وبعد أربعة سنوات قضاها خارج الأسوار اعتقل للمرة الثانية في أغسطس 1965م، تاركًا لها هذه المرة أربعة أبناء (ولدين وبنتين)، مع فرض الحصار والحراسة على الأسرة بأكملها بقرار جمهوري.

ولكنها رحمها الله تحملت صعاب هذه المرحلة، بل حاولت بقدر الإمكان أن تدخر من مصادر الدخل التي كانت متوفرة لها (بعد قرار فرض الحراسة بعام كنفقة شهرية لأسرة الحاج وهبة من جهاز الحراسة مبلغ عشرون جنيهًا)، ومن هذا المبلغ الزهيد استطاعت تربية أولادها والادخار؛ لكي يستطيع زوجها أن يعاود نشاطه وممارسة عمله مرة أخرى بالقليل من المال الذي ادخرته في أي وقت يفرج عنه ويخرج من المعتقل... وقد كان بالفعل، وخرج الحاج وهبة رحمه الله عام 1971م من المعتقل ليعاود نشاطه في مجال النشر مرة أخرى، مستفيدًا بالأموال القليلة التي ادخرتها زوجته رحمها الله، وليبارك الله في هذه الأموال فتكون مكتبة وهبة مرة أخرى - بنفس الموقع - إحدى وأهم دور النشر الإسلامية خلال الثلاثين عامًا الماضية.

وهذا من نعم الله عليه أن رزقه الزوجة الصبور التى تحمل آلام غيابه فى السجون والمعتقلات وتحملت راضية مرضية هذا العبء الثقيل لتوفر حياة كريمة لأولادها وتعين زوجها على طاعة الله .

انضمامه إلى جماعة الإخوان

كان الحاج وهبه فى شبابه محبا للعلم متدينا يلازم الصلوات ودروس العلم فى المساجد ، وفي ظل المركز العام للإخوان تعرف على كثير من الشباب فى ذلك الوقت ، ومنهم : الشيخ السيد سابق، و الشيخ محمد الغزالي، والأستاذ خالد محمد خالد ، إضافة إلى أنهم كانوا طلبة بالأزهر الشريف ، وربطت بينهم أخوة قوية ؛ لأنهم كانوا يلتقون في صلاة الفجر ومجالس العلم.

وخلال تلك الفترة سمع عن الإمام حسن البنا، فكان يتردد على المساجد واللقاءات والدروس، فتأثر به ، وكان مواظبا على حضور درس الثلاثاء للإمام الشهيد وانتظم في جماعة الإخوان المسلمون إلى أن أصبح شديد الصلة بالإمام حسن البنا وبأغلب قادة جماعة الإخوان .

وشارك الإخوان محنهم فى الاعتقال عقب قرار الحل فى 8 ديسمبر 1948 ، ولما تولى المستشار حسن الهضيبي مرشدا توثقت صلته به وكان يلتقي مع الأستاذ الهضيبى فى قلة الكلام وكثرة الأعمال ، فكانت حركته متجددة وعطاؤه فياض يعطى لا يبخل .. لا يطلب على عطائه مقابل ، وقد ظل على عهده بالجماعة وبيعته للإخوان وصلاته الوثيقة بالمرشدين : الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ محمد حامد أبو النصر والأستاذ مصطفى مشهور صابر مجاهد متحملا مع الإخوان ما يجدونه من صعوبات ومحن وابتلاءات وهى ليست جديدة عليه ، فقد ألفها ورضي بها محتسبا منذ أن عرف دعوة الإخوان المسلمين .

محن الاعتقال والسجن مع الإخوان

الاعتقال سنة 1948

عقب قرار حل الإخوان فى 8 ديسمبر 1948 قامت حكومة النقراشي ومن بعده إبراهيم عبد الهادي باعتقال وحشي للإخوان ، وقد أخذ الحاج وهبة نصيبه فاعتقل أيضا ، وعن ظرف اعتقاله في أحداث 1948م ينقل عنه المستشار عبد الله العقيل بقوله: "اعتقلوني عام 1948م، ولكني لم ألبث إلا ليلة واحدة أخذوني من قسم الموسكي إلى الحكمدارية في باب الخلق، وكان المفترض بعد تحقيق النيابة أن أحول إلى الهايكستب ثم الطور.

لكن أمي راحت لمدير موظفي الداخلية وعضو الهيئة السعدية، وأعطاها "كارت" دسته لي في الطعام في زيارتها لي في باب الخلق. المحقق كامل القاويش - رئيس النيابة - كان رجلاً فظيع شتام.

قبل التحقيق أعطيته الكارت، سألني: "منين جالك الكارت ده؟" قلت له: قريبي، فأعادني لقسم الموسكي، فنجوت من اعتقال 1948م بفضل أمي رحمها الله.... ".

السجن سنة 1955 عقب حادث المنشية

وتشير مصادر القصة الكاملة لتنظيم 1965 لأحمد عبد المجيد ، والإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ لمحمود عبد الحليم ، والإخوان المسلمون ، الزلزال والصحوة : تنظيم 1965 لمحمد الصروي إلى المحن التى تعرض لها الإخوان فى السجون ،والإخوان خارج السجن الذين يساعدون أسر المعتقلين إلى أن عبد الناصر وجه ضربة قاصمة للإخوان المسلمين في أكتوبر 1954م وأغلق شعبهم ومقارهم وسجن أبناءهم وقتل شيوخهم وشرد علمائهم ، فلم يعد يسمع لهم بعد سنة 1954 صوت في الشارع المصري.

و كانت ضربة قاصمة للإخوان , منعت الأنشطة , وسجن الشباب والشيوخ, وصودرت الجرائد والمجلات ... حتى صار كل مصلى يتوارى بصلاته ـ وخصوصا إذا كان من الشباب ـ فكلّ شاب مصلىّ ... يتهم بأنه من جماعة الإخوان المسلمين ... وفرغت المساجد من الشباب ولم يعد يرتادها إلا الشيوخ ... بل كان المصحف ذو الحجم الصغير " طبعة الشمرلي " تهمة إذا حمله شاب من الشباب ... فهو قرينة دامغة على أن حامله من الإخوان المسلمين .. ورغم ذلك لم يفقد شباب الإخوان المسلمين حماسهم ضد الثورة ورجالها ..

بدأت الأمور خارج السجون تهدأ كثيرا ... وتقلص نشاط الإخوان تماما .. ولكن روح " الأخوة " التي ذرعها الإمام الشهيد حسن البنا في قلوب الإخوان بقوة ... كانت هذه الروح دافعا إلى قيام عدد كبير من التنظيمات المالية للإخوان المسلمين لمساعدة أسر وعائلات المسجونين ، وكانت سياسة التجويع بشعة لا إنسانية التي تتبعها الحكومة مع عائلات الإخوان متجردة حتى من بقايا الإنسانية ... ولما كانت " الأخوة " و " التكافل " من أبرز ما يبايع عليه الأخ في دعوة الإخوان فلا بد من نظام يضمن معيشة الزوجات أو الأبناء من عائلات الإخوان المسجونين والمعتقلين فقاموا بجمع التبرعات لأسر الإخوان المعتقلين والمسجونين فيما بين خمسة قروش وخمس وعشرين قرشا على أقصى تقدير . ولا شك أن لهذه التنظيمات فوائد عديدة منها :

  • رعاية اسر المسجونين.
  • استمرار روابط الأخوة بين أفراد الإخوان لحين إشعار أخر .
  • تنمية روح التكافل والترابط بين الإخوان .
  • تبادل أخبار الإخوان المسجونين وتقديم خدمات جليلة لهم ... فضلا عن رعاية أهليهم .
  • التواصل النفسي والفكري والثقافي بين الإخوان حتى في أحلك الظروف .
  • إعطاء دفعة نفسية قوية للإخوان المسجونين .. وذلك بإشعارهم برعاية إخوانهم لهم .. ورعاية أهليهم أيضا .
  • إيصال العلاج والدواء للإخوان في السجون .
  • لا شك أن الحركة تنمى الإيمان .. والإيمان يدفع إلى مزيد من الحركة وهكذا.

وقد بلغ أمر هذه اللجان الحكومة الظالمة التى فألقي القبض عليه، وتم حرق المكتبة والمخازن، وتمت محاكمته بتهمة مساعدة أسر الإخوان المقبوض عليهم، حيث كان يدفع 25 قرشًا شهريًا لمساعدة أسر الإخوان الأمر الذي لم ترتضه حكومة الثورة، وكان عدد الذى تم القبض عليه ما بين 250ــ 300 فرد ، وكانت التهمة : قلب نظام الحكم ، وقد عقدت لهم محكمة عسكرية حكم عليها بأحكام مختلفة ،تراوحت من السجن خمس إلى عشر سنوات أشغال شاقة لكل من دفع خمسة قروش ... أو عشرة .وحكم عليه بالسجن خمس سنوات أشغال شاقة قضاها كاملة في سجون مصر - سجن القناطر - سجن المنصورة - سجن قنا سجن أبي زعبل - سجن محكمة الاستئناف بغرفة الإعدام.

وقد أورث بلاء السجن وفقد والدته متأثرة بسجنه ألما وجرحا غائرا فى نفسه يوضحه المستشار العقيل بقوله : ويحكي في تأثر بالغ عن وفاة والديه في سجنه الأول: عندما صدر الحكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 1955م، أرسل إلى صديق له يطلب منه أن يطمئن أمه لأن حالة المسجون أفضل من المعتقل" لكنها حين بلغها الخبر صرخت: ابني! واندفع الدم من أنفها وفمها، وماتت على الفور في 30/9/1955م، وحملها أبوه إلى القبر، ولم يمكث بعدها سوى شهر واحد فلحقها في 30/10، ولم تكن بلغت الخمسين.

ويشير محمد الصروي إلى قسوة محنة ( 1955 ـ 1960 ) وأثرها الكبير على الإخوان في الصبر الطويل .. والرضا النفسي السريع بقضاء الله وكذلك الرضا بأي لبس .. وأي أكل .. فالطعام والشراب والملبس ليس لها وزن في حياته .

الاعتقال سنة 1965م

وقد ثبت الحاج وهبة مع إخوانه داخل السجن ، وبالرغم من تأييد بعض الإخوان لعبد الناصر ليستريحوا من هول التعذيب الذى يتعرضون له إلا أنه لم يأخذ بالرخصة التى طالب بها قادة الإخوان كل أخ لا يستطيع أن يتحمل التعذيب أن يبدى تأييده لعبد الناصر حتى يرفع عنه العذاب إلا أن الحاج وهبة تحمل صابر محتسبا لم يؤيد الظالم حتى بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان .

يقول محمد الصروي : وبدأت طلائع الإفراج عنهم في أوائل عام 1960 م واستمر الإفراج عنهم بعد نهاية المدة . فلقد أمضوا المدة كاملة بغير نقصان . ولكنهم كانوا ـ من الناحية النفسية ـ أكثر سكينة من "المؤيدين" فهم لم يخضعوا للتأييد ولم يتعذبوا بعذابه النفسي الشديد أثناء السجن وإصرارهم على قضاء كل المدة أعطاهم عزيمة نفسية قوبة وخرجت من السجن تقارير معظمها غير مكتوب عنهم , لذلك سارع مؤسسو تنظيم 1965 إلى الاتصال بهم , وذلك لضمهم إلى التنظيم الجديد الوليد وتوالت السنوات في طبع ونشر كل ما هو يشد من أزر المسلمين وجماعة الإخوان إلى أن دبرت الحكومة قضية عام 1965م..

وكانت الأوامر قد صدرت باعتقال كل من سبق اعتقاله ، يقول المستشار العقيل : ففي يوم الاثنين، الموافق 9 من أغسطس عام 1965م، حضرت حملة بوليسية بقيادة النقيب أحمد راسخ، والنقيب أحمد رشدي، ومعهم أكثر من 50 جنديًا، وتمت مصادرة المكتبة والمخازن وجميع الأموال التي بالبنك، ووضعت المكتبة تحت الحراسة بأغرب قرار جمهوري:

  • وضع وهبة حسن وهبة صاحب مكتبة وهبة وعائلته وجميع أموالهم وممتلكاتهم تحت الحراسة.

وكان له في ذلك الوقت أربعة أبناء هم: (حسن – سلطان حسين – إنصاف – عزة)، وكانت الابنة الصغرى في ذلك الوقت تبلغ من العمر أربعة أشهر.

ولم تكن الحملة البوليسية موجهة للمكتبة فقط، بل شملت المنزل، حيث دب الذعر في أهله، وبعثر كل شيء بالمنزل، بحيث لم يتركوا أي شيء إلا وعاثوا فيه فسادًا، وتركوا البيت لا يصلح فيه أي شيء سواء للنوم وللطعام.

وفي فجر 14من أغسطس 1965م حضرت حملة أخرى مكونة من أكثر من خمسين ضابطًا وجنديًا (زوار الفجر)، وتم إلقاء القبض على الحاج وهبة، وما حدث في المرة الأولى حدث في المرة الثانية من بعثرة كل شيء، وإفساد المنزل، وتركت الزوجة الشابة والأربعة أولاد دون عائل أو مورد للرزق... وأخذوه وترك الأهل والأولاد في وداعة الله... وكان مقررًا له الإعدام بأمر من شمس بدران }ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين{ (الأنفال: 30).

وبعد التحقيق والتعذيب لم يثبت عليه شيء سوى أنه ناشر لكلمة الله وللعلم النافع. صدر قرار بالاعتقال، كل ذلك ولا يعرف أهله وأولاده عنه شيئًا نهائيًا إلا بعد نكسة 1967م، حيث سمحوا له بإحضار بعض الملابس، ثم بعد ذلك سمحوا لأولاده بالزيارة مرة كل شهر، ولم يخرج من المعتقل إلا بعد وفاة جمال عبد الناصر عام 1970م.

مكتبة وهبة ودورها فى نشر الثقافة الإسلامية

المكتبة تشارك صاحبها المحن

شاءت إرادة الله أن كل من له صلة بالحاج وهبة شاركه المحنة حتى مكتبته ، فلم يعتقل أو يسجن مرة حتى تعتقل هي الأخرى وتغلق وتحتجب عن القراء مع صاحبها .

في سنة 1946م أنشأ مكتبة وهبة للطبع والنشر والتوزيع، وكانت عبارة عن محل صغير بشارع محمد علي (القلعة حاليًا) من جهة العتبة.

ولما اعتقل لمدة أسبوع عام 1948م، وفي عام 1950م انتقل من المحل الصغير بشارع محمد علي إلى شارع الجمهورية بنفس الاسم ونفس المنهج... وتعرف في ذلك الوقت على الشيخ أبو الحسن الندوي ، الذي طبع له (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين)، وكتاب (مذكرات سائح في الشرق) وغيرها من الكتب، وتعرف أيضا على فضيلة الشيخ السيد سابق الذي طبع له كتاب (فقه السنة) بأجزائه الصغيرة.

وخرج من السجن آخر عام 1960م ليجد المكتبة خاوية على عروشها، ليعيد نشاطه مرة أخرى من جديد، حيث كانت المكتبة طوال فترة سجنه كلأً مباحًا، ولم يتم نشر أي شيء خلال تلك الفترة. ثم زاول عمله مرة أخرى فترة ثم توالت المحن على المكتبة مع اعتقاله سنة 1965 حتى وفاة عبد الناصر.

وبعد خروجه من السجن بعد وفاة عبد الناصر سنة 1971، بدأ الصراع مع السلطات لرفع الحراسة عنه وعن عائلته لمزاولة نشاطه مرة أخرى. ومن أقدار الله أن المبنى الذي كانت به المكتبة هدم أثناء فترة غيابه والاعتقال، وكان يشيد مبنى آخر مكانه، وكأنه كان على موعد حتى يظل اسم مكتبة وهبة كما هو، في نفس الموقع والمكان.

ووافق صاحب العقار الجديد على استئجاره للمحل. ثم عاود النشاط مرة أخرى للطبع والنشر والتوزيع، بنفس الاسم، يؤدي رسالته التي بذل من أجلها الغالي والثمين.

مكتبة وهبة ودورها فى نشر الثقافة الإسلامية

يقول المستشار العقيل : وكان أول كتاب تم نشره للشاب – في ذاك الوقت - الأستاذ خالد محمد خالد (من هنا نبدأ)، الذي أثار جدلاً كبيرًا؛ لما فيه من آراء جريئة، وعن كتاب الأستاذ خالد محمد خالد (من هنا نبدأ)، الذي أثار ضجة هائلة آنذاك يقول: ".... كان الأستاذ خالد محمد خالد قد تخرج وعمل مدرسًا، وطبع كتابه من (من هنا نبدأ) ألفي نسخة، وأعطاه لي للتوزيع، أخذت الكتاب ولأكثر من 20 يومًا لم أبع سوى نسختين أو ثلاثة، حتى كتب كاتب مقالاً في أخبار اليوم يهاجم الكتاب ويقول: إن خالدًا ينادي بما نادى به علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم). وبعد ذلك قرر الأزهر التحقيق مع المؤلف، وسحب منه العالمية، و"بعد الضجة الألفين نسخة اللي عندي من الكتاب طاروا". بعتهم كلهم، كان يباع بعشرة قروش، وجاءني خالد محمد خالد، وقال: "عايزين نطبع طبعة ثانية"، فقلت له: لا.

وقمت بتوزيع كتاب الشيخ الغزالي "من هنا نعلم" الذي يفند فيه كلام خالد الخاص بفصل الشريعة عن الدولة...".

ثم نشر الكتاب التالي للشيخ محمد الغزالي (من هنا نعلم)؛ ردًا على كتاب الأستاذ خالد محمد خالد، ثم توالى نشر الكتب بعد ذلك، فكان ينشر للمركز العام للإخوان المسلمين بعض رسائل الإمام الشهيد، وغيرها من الكتب التي كان يبيعها بسعر رخيص جدًا.

وطبع الكتب الجديدة للشيخ أبو الحسن الندوي، والشيخ أبو الأعلى المودودي، والشيخ عبد الوهاب خلاف، وكان قد تعرف في ذلك الوقت على الأستاذ محمد قطب، الذي بدأ في طبع ونشر كتبه: (شبهات حول الإسلام)، (السلام العالمي والإسلام)، (قبسات من الرسول)، وتعرف على الشهيد سيد قطب، الذي بدأ يطبع له أيضًا كتبه، وكان الموزع الوحيد لكافة أنحاء العالم الإسلامي لكتابه (في ظلال القرآن)، الذي كان يوزع أجزاءً، حيث كان يطبع الكتاب والشهيد في السجن، وتوالى طبع مؤلفات الشهيد، فطبع (المستقبل لهذا الدين)، و(معالم في الطريق)، وغيرها من الكتب، وأيضًا (جاهلية القرن العشرين) للأستاذ محمد قطب وكثيرًا من مؤلفاته.

وفى كتابة وطباعة (في ظلال القرآن)، للشهيد سيد قطب قصة يرويها بقوله: ".... أما في ظلال القرآن فالأستاذ سيد كان كتب طبعته الأولى في السجن من 1955 إلى 1960م، وطبعها له عيسى الحلبي... الطبعة الأولى كانت نحيفة وقليلة، وبدأ الأستاذ ينقحها خلال الفترة من 1960 إلى 1963م، وهو لا يزال بالسجن... دوري أنا بدأ مع الأستاذ سيد بدأ من سنة 1960م لما طلعت من السجن، وأعدت ترتيب المكتبة كان الأستاذ سيد يضيف إلى الطبعة الأولى إضافات تكاد تصل إلى ضعفها أو أكثر، ويرسل المسودات مع العسكر الذين كانوا يعرفون طريق المكتبة. وأعيد طبع (في ظلال القرآن) بصورتها المنقحة والزيادة المضافة عند عيسى الحلبي إلى مطبعة عيسى الحلبي.

الأستاذ محمد قطب كان يأتيني يوميًا من الساعة خمسة بعد الظهر إلى الساعة التاسعة ليلاً.... وهكذا تمت إعادة طبع في ظلال القرآن بالزيادة والتنقيح، وبلغت 8 مجلدات.

ومن المؤلفين والأساتذة الذين نشر نتاج أفكارهم ودعوتهم: الدكتور محمد البهي - وزير الأوقاف الأسبق، والأستاذ الشهيد سيد قطب، والأستاذ محمد قطب، والدكتور محمد يوسف موسى، وفضيلة الشيخ السيد سابق، وفضيلة الشيخ محمد الغزالي ، والأستاذ البهي الخولي، والأستاذ محمد صادق عرجون، والأستاذ أحمد عبد الجواد الدومي، والأستاذ خالد محمد خالد، والأستاذ محمد فتحي عثمان، والأستاذ عبد الوهاب النجار، والأستاذ أبو الحسن الندوي، والدكتور نجيب الكيلاني، والأستاذ مالك بن نبي ، والدكتور مصطفى السباعي، والشيخ أحمد حسن الباقوري ، والأستاذ محمد سعيد رمضان البوطي ، والشيخ علي الطنطاوي.. كل هؤلاء وغيرهم الكثير طبع لهم وتعامل معهم حتى محنة 1965م.

ومن الذين تعامل معهم بعد المحنة: الدكتور محمد البهي، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ سعيد حوي، والدكتور محمد حسين الذهبي، والشيخ مناع القطان، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ عطية صقر، والدكتور علي جريشة، والدكتور عبد العظيم المطعني، والأستاذ عبد البديع صقر، والدكتور عبد المتعال الجبري... وغيرهم كثير جدًا من الأساتذة والدكاترة والمؤلفين، الذين لا يسع المكان لذكرهم.

إن إجمالي ما تم نشره خلال حياته تجاوز الآلاف من الكتب في شتى العلوم والمجالات، سواء كانت في الإسلاميات أو علوم القرآن أو علوم اللغة والبلاغة أو علم الاجتماع والقانون أو كتب التراث الإٍسلامي.

أخلاقه

كان منهجه أنه داعية وليس تاجرًا يجمع الأموال، وكان يقول - رحمه الله – دائمًا : "أنا صاحب دعوة وفكر"، وكان يترجم ذلك في جميع الكتب التي قام بنشرها وأيضًا بتسعيره للكتب.

كان طوال هذه الفترة يعمل في صمت، وكان مثالاً للناشر الأمين الذي يخاف الله، وكان رحمه الله مدرسة كبيرة في مهنة نشر الكتاب. وكان لا يبخل على أحد في مهنته، سواء من أصحاب المطابع أو تجار الورق أو من المؤلفين.

ومن أقواله حينما كان يطبع كتابًا جديدًا: "اليوم رزقت بمولود، اللهم انفع به وانفعنا بالعلم الذي فيه"، ومن أقواله أيضًا حينما كان يضع سعرًا للكتاب: "إنني أحاسب نفسي، وكأنني في القبر، وإنني لو أستطيع توفير أي قرش للقارئ ما تأخرت أبدًا".

علمًا بأنه عرض عليه طبع كثير من الكتب التي تدر ربحًا وفيرًا، ولكنه رحمه الله كان يرفض نشرها، ويقول: " أنا لست جامعًا للمال، ولكنني صاحب فكر ودعوة ورسالة".

وكان دائمًا يردد: لو صح العمل لأمرت أن يوضع معي في القبر كل ما طبعت، وأهمهم كتاب (الحلال والحرام في الإسلام)، وكتاب (المرأة في التصور الإسلامي).

ويشير محمد الصروي إلى أن الإخوان الذين كانوا يساعدون الأسر وحكم عليهم بخمس سنوات وكان الحاج وهبة واحدا منهم يتميزون بالحب الشديد لجماعة الإخوان المسلمين حبا لا يقبل المناقشة أو الجدل ، والطاعة ، ولقد ظهرت هذه الطاعة واضحة جليلة في محنة " التكفير " داخل السجون ، فلقد كان مع إخوانه صمام الأمن الذي نجّا الإخوان من هذه المحنة ، وكانت لهم وقفة عظيمة.. وهذا الذي جعله ـ دائما ـ وإخوانه غير قابلين للمساومات تحت أي ضغط .

وفاته

وشاء الله تعالى أن تكون وفاة الحاج وهبة في نفس الشهر الهجري التي توفيت فيه زوجته رحمها الله، فلقد توفي فجر يوم الجمعة 20 من ذي الحجة 1423هـ / الموافق 21 فبراير 2003م - وتوفيت رحمها الله في يوم السبت 13 من ذي الحجة 1419هـ.رحم الله الحاج وهبة، وجعل عمله وجهاده في ميزان حسناته.

المراجع

1ـ أعلام الدعوة فى مصر :الحاج وهبة حسن وهبة : موقع المستشار عبد الله العقيل .

محمد الصروي : الإخوان المسلمون ، الزلزال والصحوة : تنظيم 1965، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

أحمد عبد المجيد :الإخوان وعبد الناصر، القصة الكاملة لتنظيم 1965م ، الزهراء للإعلام العربي.

محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة، 1998م.

للمزيد عن حادثة المنشية ومحكمة الشعب

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

ترجمة لبعض المتهمون في القضية

.

تابع ترجمة لبعض المتهمون في القضية

أحداث في صور

وصلات فيديو

.

أقرأ-أيضًا.png
ملف الإخوان وجمال عبد الناصر

للمزيد عن تنظيم 1965م

وصلات داخلية

كتب متعلقة

مقالات متعلقة

ترجمة المتهمون في القضية

متعلقات أخري

تابع متعلقات أخري

وصلات خارجية

وصلات فيديو

.