ياسين في موكب الملائكة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٢:١٦، ٢٦ أبريل ٢٠١١ للمستخدم Moza (نقاش | مساهمات) (حمى "ياسين في موكب الملائكة" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ياسين في موكب الملائكة

بقلم :الدكتور/ جابر قميحة

ياسين في موكب الملائكة.jpg

استشهد البطل القائد أبو الجهاد الشيخ أحمد ياسين في 22/3/2004م، بعد صلاة الفجر بقذيفة غادرة مزقت جسده، وهذه القصيدة بمناسبة مرور ست سنوات على استشهاده:

قُضِيَ الأمرُ، لا يُردُّ قَضَاءُ فَهُو اللهُ فاعلٌ ما يشاءُ

لو يُعيدُ البكاءُ مَن قَد فقدنا لبَكينا حتَّى يجفَّ البكاءُ

لستُ أرثِي "ياسينَ" فَهْو عَلاء شامخٌ عَزَّ أن يفيه رِثاءُ

عَن مداهُ كم يعجزُ البُلغاءُ ومِن العجزِ يلهثُ الشُّعراءُ

قد أضاءَ المحرابَ في الفجرِ بالفجْـ ـرِ، وباحت بعطرها "الإسراءُ"

ثمَّ كان الرحيل دون وداعٍ قُضِيَ الأمرُ، لا يردُّ قضاءُ

طائرٌ أسودٌ خفيٌّ عتيٌّ بخداعٍ قد خطَّه اللؤماءُ

نفثَ النارَ غادرًا ثمَّ ولَّى فَطَوَتهُ الآمادُ والظَلمَاءُ

وكأنِّي بنفخةِ الصُّورِ دوَّتْ مادتِ الأرضُ إِثْرهَا والفضاءُ

أينَ أهلُ المحرابِ يا فجرُ فيهم أحمدُ الحقِّ، مَن به يُستضاءُ؟

أينَ رمزُ النِّضال في الأرضِ ويْحِي أين مَنْ باسمِه تسامَى الفداءُ؟

أينَ وجهٌ سُداه عزمٌ ونورٌ نَبَويٌّ، وجبهةٌ شمَّاءُ؟

ما اعتراها من البلاء هوانٌ أو طواها لغير ربِّي انحناءُ

أين رأسٌ قد كان كنزًا ثريًّا فيه فقهٌ وحكمةٌ سمْحاءُ؟

أين عينانِ فيهما ومضةُ الحَقْ قِ ومن خشية الإله بكاءُ؟

أينَ فينا لسانُك العطر يتلو سورةَ الفجرِ شعَّ منها الضياءُ؟

أينَ قلبٌ قد كان بالذِّكر حيا مِلؤُه النُّورُ والتُّقى والمُضَاءُ؟

يا إلهي.. لم يبقَ إلا بقايا مِن عِظامٍ تلبَّستْها الدماءُ

لحظاتٌ وانجابَ فيها العماءُ وتولَّت عن أفْقِها الظَّلمَاءُ

فإذا الأرضُ مثلُ عُرسٍ تجلَّى وإذا الجَدبُ جنَّةٌ فيحاءُ

وإذا الريحُ بسمةٌ من صَفَاءٍ وإذا الأُفْقُ روضةٌ غنَّاءُ

هي روحُ الربيع في الكون دبَّتْ فهو سحرٌ وفتنةٌ حسناءُ

وتنسَّمْتُ ريحَ مسكٍ طَهُورٍ عبقريِّ الشَّذا حَبَتْهُ الدِّماءُ

ورأيتُ الشهيدَ "ياسين" يرقَى لسماءٍ ما طاولتها سماءُ

فإلى أين أنتَ ماضٍ سعيدًا وحَوالَيْكَ هالةٌ بيضاءُ

موكبٌ من ملائِكِ اللهِ تَشدُو وعلى الأفْقِ مِن بَهاها بَهاءُ؟

قال: "قد فزتُ بالشَّهادةِ، إنِّي عشتُ عمري وهي المُنى والرَّجاءُ"

قلتُ: "خُذنِي إلى مَداكَ شهيدًا حيثُ أنتم في جنَّةٍ أحياءُ

تُرزقون الرِّضاءَ زادًا ورِيًًّا حيثُ نُعمى مبرورةٌ وسناءُ"

قال: "عيشوا وبالجهادِ تصدَّوْا فهو النَّصرُ حين ربِّي يشاءُ

واطلبوا الموتَ دون خوفٍ وجبنٍ فهو دربٌ قد خطَّهُ الشُّرفاءُ

لن يُزالَ الهوانُ إلا بعزمٍ أو يُعيدَ الحقوقَ إلاَّ الدماءُ

إنَّ مَن يترك الجهادَ ذليلٌ وخسيسٌ، فقل: عليه العَفَاءُ"

يا نَبِيَّ الجهادِ، يا خاتَمَ الرُّسْـ ـلِ ويا صِدِّيقونَ، يا شهداءُ

قد أتاكم "ياسينُ" في جنَّة الخُلْـ ـدِ وفاءً لكم، فنِعمَ الوفَاءُ

هزَّهُ الشوقُ للشَّهادةِ حتَّى عاشَ في الشَّوقِ صُبْحَه والمَساءَ

يا عظيمَ الجلالِ فلترضَ عنِّي ليسَ بعدَ الرِّضاءِ منكَ رِضَاءُ

كم دعا اللهَ أن يموتَ شهيدًا فقضى اللهُ أن يُجابَ الدُّعاءُ

لا تلوموا "شارونَ" فَهو عدوٌّ وعلى الغدْرِ طُبِّعَ الأعدَاءُ

لا تلوموه- يا كبارُ- فأنتم - دونَ أن تشعروا- له شُركاءُ

أين- لا أين- كنتمو يوم غالوا رجلاً أُمَّةً، به يُستضَاءُ؟

اتفقتم على الخلافِ وهجتُم وانصرفتم وصَمْتُكم ضَوضَاءُ

غير أني أقول: قُمتم وثُرتُم ولكم غضبةٌ وفِيكم "إباءُ"

فشجبتم جريمةَ القومِ حتَّى كان للشجبِ في الدُّنا أصداءُ

وأذعتم من الإدانات ألفًا حَمَلَتْها- وضجَّت- الأنباءُ

تلك منكمْ بطولةٌ يعجز الأطْـ ـفالُ أن يأتوا مثلَها والنِّساءُ

قد يقولون: "ألفُ عرشٍ فداهُ" قلت: "بخْسًا، وكيف هان الفداءُ؟"

"إنَّما العدل قولُنا ألفُ عرشٍ كُفْءُ نعليهِ، ذاكَ حقًّا كِفاءُ

إنَّ "ياسين" كان أمةَ عزمٍ ونضالٍ لا يعتريه انتهاءُ

وغدًا تندكُّ العروشُ وتغدو كلُّ تيجانهم عليها العفاءُ

وشهيدُ المحرابِ في الفجرِ باقٍ مثلَ نورٍ لا يعتريه الفناءُ

يا كبارًا- ولستمو بكبارٍ- إنَّ بالعقلِ يُعرفُ الكُبراءُ

كم كبيرٍ في بوله راحَ يحبو زعَّمَتْهُ الأنطاعُ والأغبياءُ!

وصغيرٍ قد عظَّمته المعالي عَزْمةٌ حرُّةٌ نَمَاها الإباءُ!

يا كبارَ المقامِ، هنتم وبعتم لم يعد للشعوبِ فيكم رجاءُ

فالذي باع شعبَهُ مستهينًا هو والغاصبُ العدوُّ سواءُ

هل أمِنتُم مكرَ اليهودِ إذَا مَا أنكروكم، وحلَّتِ البَغضاءُ؟

فاحذروهم، إن فاجئوكم نيامًا في هناءٍ فَلاَتَ حين نَجاءُ!

لستُ أدري ما يفعلونَ ولكنْ يمسكُ البوحَ عن لساني الحياءُ

مَن يهنْ يسهلُ الهوانُ عليه ما لجرحٍ بميِّتٍضرَّاءُ