يا أعضاء مجمع البحوث الإسلامية: لا يجوز الصمت !!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يا أعضاء مجمع البحوث الإسلامية: لا يجوز الصمت ..

ثارت ضجة بسبب البيان الذى قرأه شيخ الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية الدكتور / محمد سيد طنطاوى يوم الخميس 31/12/2009 م الموافق 14 المحرم 1431 هـ على أعضاء المجمع فى اجتماعه العادى والذى لم يتضمن جدول أعماله أى ذكر للموضوع الذى تناوله البيان وهو بناء مصر لجدار فولاذى عازل تحت الأرض بعمق كبير يتراوح الحديث عن 18 متراً إلى 30 متراً لتدمير الأنفاق التى يتم عبرها التهريب إلى قطاع غزة وغمرها بالمياه مما يُعدّ إحكاماً للحصار المستمر على القطاع المنكوب منذ 3 سنوات أو يزيد.

لم يناقش أعضاء المجمع البيان، ولم يتداولوا حوله ، بل – كما ذكر الكاتب الكبير فهمى هويدى – قرأ الشيخ البيان امام الأعضاء وفى حضور كاميرات التليفزيون المصرى الذى سارع بنقل الحدث إلى الجميع ليصبح البيان وما تضمنه من رأى سياسى محل جدل شديد فى أوساط الفقهاء والعلماء وكذلك الساسة والرأى العام.

من ناحية الشكل فإذا صح أنه لم تجر مداولة ولا نقاش فإن الشيخ يكون ارتكب فى حق نفسه وأعضاء المجمع والمؤسسة الدينية كلها بل والرأى العام خطأ كبيراً.

وكذلك فإن إقحام المجمع فى قضيه لم يحط بها علماً ولم يطلع على تفاصيلها وليس متخصصاً فيها وتمس الأمن القومى، والتدليل على حجية وحل بناء الجدار بالأمن القومى يُعدّ إقحاماً للمجمع وأعضائه فيما يجب عليهم الرجوع فيه إلى أهل الاختصاص وإلا كان عليهم أن يؤكدوا على معانٍ عامة ومبادئ مجردة دون تنزيلها على واقعة محددة كبناء جدار تحت الأرض لهدف محدد وهو منع التهريب ويؤدى إلى نتيجة واضحة وهى خنق وحصار مليون ونصف فى غزة.

ومن الواضح أن البيان جاء لدعم النظام المصرى الذى تعرض لانتقادات شديدة وحادة من الرأى العام وصدرت فتوى فردية طبقت الآفاق من العلاّمة القرضاوى بحرمة بناء مثل ذلك الجدار لأنه يؤدى إلى إيذاء أبرياء ومنع وصول الإمدادات الضرورية لهم والذين يتعرضون لحصار شديد وغلق كل المنافذ الطبيعية لهم فاضطروا إلى تشييد أنفاق تحت الأرض وتهريب كافة ما يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة والقدرة على الصمود ضد العدوان الهمجى الذى تشنه القوات الصهيونية عليهم منذ الاحتلال لأرضهم والمستمر منذ 60 سنة.

كان يمكن للمجمع ورئيسه أن يقرر جملة من المبادئ العامة والقواعد المستقرة فقهاً دون تنزيلها على أى واقع ويخرج بذلك من الحرج الشرعى والسياسى مثل:

• حماية الأمن الوطنى والقومى ضرورة مستقرة بالوسائل التى لا تؤدى إلى ضرر أكبر

• دعم المستضعفين فى الأرض وإمدادهم بالغذاء والدواء واجب شرعى لا يجوز التخلف عنه أو التقاعس فيه.

• الرضوخ للضغوط الأجنبية التى تتدخل فى الشأن المصرى حرام شرعاً أو مكروه جداً إلا فى حالات الضرورة القصوى التى يجب أن تكون معلومة ويتم تقديرها بقدرها دون تجاوز.

لكن أراد النظام توظيف الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية لصالح مواقفه السياسية المختلف عليها وهذا أسوأ توظيف للعلماء والمؤسسة الدينية الرسمية لصالح مواقف عجيبة غير مفهومة.


لو أراد النظام منع التهريب فأمامه وسائل طبيعية عادية:

يمكن أولاً فتح معبر رفح بطريقة طبيعية دائمة وإذا كانت المعاهدة والاتفاقية الخاصة بالمعابر تمنعه كما يقولون فلماذا لم يطالب بتعديل بنودها أو التفاوض حولها.

ويمكن أيضاً فتح المعبر بطريقة متقطعة كما يفعل الآن ولكن بوتيرة أكبر وأوسع بحيث لا يكون مجرد 3 أيام فى الشهر تقريباً وللأفراد فقط ويترك للعدو الصهيونى التحكم فى كافة البضائع فلا يسمح إلا بالقليل من ا لدواء والغذاء وهو ما يكاد يسد الرمق.

ويمكنه أيضاً – كما غض الطرف طويلاً عن التهريب – أن يقوم بضبط العمل خلال الأنفاق ودس عملاء له لمتابعة المواد التى يتم تهريبها ليطمئن تماماً إلى أن المواد ليس بها ما يشكل خطراً على أمن مصر وأن التهريب يتم فى اتجاه واحد فقط من مصر إلى غزة، ويمكن كذلك ضبط ذلك على الطريق الوحيد بسيناء.

وكان على شيخ الأزهر وأعضاء مجمع البحوث أن يتعرفوا على أبعاد المسألة التى لم يناقشوها ولا يجوز لهم الآن الصمت عليها لأنها جريمة نكراء.

فسبب وجود الأنفاق هو ضرورات البقاء على قيد الحياة والصمود فى وجه آلة الحصار والحرب الصهيونية على شعب أعزل لا يجد سنداً ولا معيناً.

وتقارير الأمم المتحدة – وهى جهة غير متهمة إطلاقاً – تقرر أن الأنفاق بمثابة شريان الحياة لمليون ونصف مليون إنسان وتدميرها او هدمها أو إغلاقها هو قتل لهؤلاء .

والتهريب يتم من مصر إلى غزة وليس من غزة إلى مصر لأن غزة ليس بها أى شيء وهى تحتاج إلى كل شيء وحتى ما يتردد من تهريب سلاح ومفرقعات لا يصدقه العقل لأن غزة تتعرض للحرب والهجوم وهى تحتاج إلى كل قطعة سلاح أو مواد مفرقعة لصنع الصواريخ للدفاع عن نفسها.

والإدعاء أو القول بأن أهل غزة يهددون الأمن المصرى لا تسانده الوقائع الثابتة، فعندما اشتد الحصار قبل وجود الأنفاق بهذه الكثرة الشديدة اجتاح 750 ألفاً الحدود البرية وسمح لهم الرئيس مبارك وقال قولته الشهيرة " لن نسمح بتجويع أهل غزة" دخلوا إلى العريش وتزودوا ثم عادوا جميعاً ولم تسجل حادثة واحدة.

والسماح بتجويع أهل غزة سيكون هو المبرر الطبيعى لتهديد الأمن الوطنى المصرى وذلك ما دعا الرئيس إلى السماح بالمرور الآمن ثم العودة، وهذا ما جعل مصر تغض الطرف عن الأنفاق وتسمح بحفرها وتراقب المرور عن بعد لأن البديل هو الانفجار فى وجه مصر.

فى ضوء هذه الحقائق والمعلومات يجب على شيخ الأزهر وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية مراجعة ذلك البيان العجيب الذى لا ندرى هل هو بيان أم فتوى شرعية ؟ وهل يمكن إصدار فتوى بعد الإقدام على العمل أولاً وعدم انتظار الرأى الشرعى ؟ والعمل بدأ منذ شهور وجاءت الفتوى لإسباغ المشروعية الشرعية عليه!

وإذا كانت الفتوى جماعية فهل تتم بهذه السرعة ودون مناقشة أو حوار؟ لا يجوز الصمت الآن ، والمراجعة ليست عيباً ولا خطأً بل هى فضيلة مستحبة والحق أحق أن يتبع، وإذا كان الشيخ طنطاوى لا يستطيع مراجعة نفسه لأنه صرّح أكثر من مرة أنه موظف وينتظر التعليمات فإن بقية أعضاء المجمع لا يجوز لهم الصمت لأنه خطأ الفتوى سيلحق بهم و سيلطخ تاريخهم وعار المشاركة فى جريمة ضد الإنسانية بتجويع شعب محاصر وقتله قتلاً بطيئاً سيظل يلاحقهم فى الدنيا ولن يفلتوا منه فى الآخرة حيث لا ينفع مال ولا بنون ولا يدفع عن أحد حجة الخوف من السلطان الجائر، ولا يحق لهم أبداً أن يبيعوا آخرتهم بدنيا غيرهم فذلك أعظم ظلم النفس.


المصدر : إخوان اون لاين