يا حكام المسلمين .. أنصروا الله ينصُركم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٥٤، ٤ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مقالة-مراجعة.gif
يا حكام المسلمين ..أنصروا الله ينصُركم

بقلم : عمر التلمساني

مقدمة

طالما حذرنا الحكومات التي تحكم العالم الإسلامي من الأسلوب السلبي الذي تتعامل به مع الشعوب المسلمة في أخطر مراحل حياتها .

يشتغل رؤساء الحكومات في البلاد الإسلامية ، بالمشاكل السياسية فتقضي بهم إلي القطيعة والعداوة ، ويشتغلون بالمسائل الاقتصادية ، فتثير بينهم التحاسد والتعالي والنفور ، وطال بهم المطال في هذه الميادين عشرات السنين دون جد وعد أو اتفاق .. وتمادي اليهود في التحدي والتمسك بالأرض الإسلامية إلي الحد الذي تهون معه التضحية بكل شيء في سبيل كسر هذا الصلف والغرور ، وتمريغ انفه في الرغام ليعلم اليهود من هم حتى ولو كانت أمريكا وروسيا والدنيا كلها لهم ظهيرا .

في هذا الوقت المخزن المليء بالهموم والأحزان لا يكتفي حكام البلاد الإسلامية بالموقف السلبي من إصلاح شعوبهم ، بل يتمادون في إرهاق هذه الشعوب ، والعمل الدائب علي النزول بها إلي مستوي أعمق من الضعف والهوان .. فهم في الوقت الذي يقفون فيه من بعضهم البعض هذا الموقف البشع ، بدأوا يتمادون في الكيد لشعوبهم ، سلكوا سبيل المؤامرات الدموية ، فهذا يهدد بالقضاء علي حياة ذاك ، وهذا يرسل القتلة من شيعته ليدمر حياة الآخرين .

الإعلام والتخريب

هذا من ناحية ومن ناحية آخري ، فسياستهم الإعلامية شر علي الدعوة الإسلامية من سياسة إسرائيل وأمريكا وروسيا ضد العالم الإسلامي برمته ، المتحالفون معهم وغير المتحالفين .

وما أظن أن مذياعا أو تلفازا بلغ في دولة من الدول ما بلغه عندنا في مصر ، من الإساءة إلي مشاعر المسلمين بالأفلام الفاحشة والتهوين في شأن الأسرة وروابطها وعلاقاتها ، ومن التمهيد للشباب بالابتعاد عن المثل والقيم .. حتى أن وزراء الإعلام لا يتورعون عن حضور حفلات هذه الأفلام والإغداق علي القائمين بها بالمنح والمكافآت والتشجيع ، وكأنهم يقولون لهم : تمادوا في غيكم ، ولا يهمكم الشعب فنحن أصحاب السلطة .. ولا يهمنكم صراخ المواطنين .

وبينما حكومات البلاد الإسلامية تعمل علي إضعاف القيم الدينية ، ولا تبذل جهدا لبث روح الجهاد وتمجيده والإعداد له ، نجد اليهود بكل ما يواتيهم به الأمريكان من أموال وعتاد ، وبكل ما يمدهم به الروس والشيوعيين من رجال وخبرات يبذلون الجهود في إقامة المستوطنات والمستعمرات والمطارات في أراضي المسلمين .

وتمضي الشهور ، شهر يسلمنا لشهر وعام يمنينا بعد عام ، وتزداد القطيعة بين حكام الشعوب الإسلامية ، وتزداد الأزمة الاقتصادية في الأمم الإسلامية عنفا وضغطا ، يسلس من قيادنا لأعدائنا .. ويزداد اليهود تمكنا من أرضنا واستعدادا لمهاجمتنا والقضاء علينا .. ونحن تجري وراء السراب .

الحلول السلمية

لا يعارض عاقل في أن السعي إلي الحلول السلمية أمر يرضاه كل الناس الذين يحبون الناس ، أما أن يكون الحرص علي السلام نتيجة ما نري من إضعاف روح المقاومة في الأمم الإسلامية والتمكين القهري لليهود حتى يحققوا أمانيهم ، وتصبح خرائطهم المعلقة علي جدران الكنيست حدودا واقعة في عالم الأرض والحدود الدولية .. أما كل هذا فشيء لا أجد له في اللغة وصفا يمكن أن يوصف به .. وأهم وصف له في تقديري أن حكام المسلمين أصبحوا لا يعلمون البديهة السافرة التي يعرفها كل من له أبسط إلمام بالسياسة العالمية .. بديهة أن الدول لا تقيم وزنا للقيم .. والعواطف عند التعامل مع بعضها البعض ، ولكنها تنظر إلي مصالحها ولو ضحت في سبيلها بكل شيء حتى شرف الكلمة أو شرف المعاهدات .

نحن مسلمون . هذا صحيح .. والمسلم إذا وعد أوفي ، وإذا قال صدق ، وإذا عاهد أنجز .. كل هذه أخلاق إسلامية عرفها كل العالم في عالم السياسة يوم إن كانت السيادة للمسلمين .. أما اليوم والعرف السياسي كما نري ونعلم ، فلم يعد لنا إلا أن نتذاب لهم .. ومن لم يتذاب في عالم الذئاب تأكله الذئاب .. أن المسلم يجب ألا يكون خبا ، ولا يرضي أن يخدعه الخب .. أن المسلم لا يجب أن أبله يستغله البلهاء والأغبياء وغيرهم ، لقد حان وربي أن يتغير حال حكام المسلمين إلي غير ما هم عليه ، وإلا فهم أول ضحايا هذا التواني والتخاذل لا بيد شعوبهم ولكن بيد أعدائهم الذين يحسنون بهم الظنون .

الداء والدواء

ورب سائل يسأل : وما العمل ؟ .. ونقول .. لقد طالما شخصنا الداء ، ووصفنا الدواء ، أكثر من مرات .. ولكن ما نقول يذهب مع الرياح السافيات .. كأن إنسانا لم يقل ، وكأن إنسانا لم يسمع . إن تعاليم الإسلام هي الدواء الناجح ، والشفاء الأكيد لكل ما نحن فيه من ضعف سياسي ، وإفلاس مالي ، وانهيار خلقي ، وانحراف عقيدي .. وما علي حكام المسلمين إلا أن يضعوا هذا العلاج الوحيد موضع العمل والتجربة ، ليروا إلي أي مدي يبلغ الصدق فيما نقول .

إن المال في العالم الإسلامي وصل إلي مرحلة تجعل له أثره الفعال المنتج في المجال السياسي ، وما كان ذلك بمجهود من أحد ، ولكنه قدر رباني أمدهم في ساعات اليأس والإفلاس ، ولو أن الأموال التي تنفق في بؤرات الفساد وكل ما يغضب الله أو الأموال التي انفق منها تسعة ملايين دولار لشراء لاعب ، لو أنها وغيرها أنفقت في سد حاجات الدول المحتاجة لأصبحنا في استكفاء يزيد عن حاجاتنا ويمكننا من التصدير بدلا من الاستيراد .. ولقائل أن يقول : لقد عجز حكام المسلمين عن التعاون في هذا المجال ، وأصبح المغني بما عنده ضنين .. وهذا حق .. فلم يبق إذن إلا ما يهدي إليه رب العالمين .

وعلي الحكومات الإسلامية الفقيرة أن تتخلص من كل مظاهر البذخ والإسراف فيعيش الحكام كما يعيش أفقر فرد في أوطانهم .. ورحم الله عمر بن الخطاب يوم قال لبطنه وهي تقرقر عام الرمادة : قرقري أو لا فلن تطعمي زيتا حتى يطعمه كل المسلمين .. ولو أن الشعوب الإسلامية رأت حكامها يشاطرونها شظف العيش ، وضغط الظروف ، لسايرتهم في هذا إلي أبعد الحدود ولكن لا الحكام يتقشفون ، ولا الشعب يحس بالتجاوب العاطفي معهم ، ونظل هكذا .. الحكام في واد يخافون علي عروشهم ، والشعوب في واد تدعو عليهم ليل نهار وتجعل الله فيهم حسبها ونعم الوكيل .

ولن يتأتي هذا المنهج العالي يجب أن يأخذ الحكام وشعوبهم به إلا إذا عقدوا صلحا وثيقا بينهم وبين ربهم ، يطلع فيه علي دخيلة قلوبهم فيري فيها إخلاصهم فيمدهم بمدد من عنده .. أما أن يكتفي حكام المسلمين بالصلاة والصيام والحج ثم يسخرون كل جهودهم في تمكين أجهزة الإعلام من نشر السوس الذي ينخر في عظام شعوبهم علي هذه الصورة المزرية البشعة فهو أمر لن ينصلح به للحكام شأن ، ولن يستقيم معه للشعوب حال . من يتصور أن مذيعات تأتي أسماؤهن في قضية علم بها الشعب كله ثم يظللن في أماكنهن صورة شوهاء لكل

فتاة وفتي يريدون الاعوجاج .. ويسهل لهم هذا التصرف الحكومي سبيل الانحلال .. قضية وقضايا يكتب فيها الكتاب والصحف ويتحدث عنها الناس ولا شك أن المسئولين عن هذه الأجهزة قد قرأوا وقد سمعوا .. ويحيرني حقا ما يجعل المسئولين يسكتون علي هذا الشر ، ويغمضون الأعين عن هذا الفساد .

ويظل الكتاب والصحفيون والسياسيون يتحدثون عن مشاكل الاقتصاد السياسة .. دون إشارة إلي واجب الحكومات في محاربة الفساد ، وإقامة الأخلاق .. مع أن الاهتمام بهذه الأمور هو الذي سيؤدي حتما إلي القضاء علي كل المشاكل في السياسية والاقتصاد أو غيرها – ولو أن كل كاتب لم يكن ببغاء يردد كل كلمة ينطق بها هذا الرئيس أو ذاك ، ولو أن كل واحد منهم انتقد حاكما في صدق ووضوح لنهض سوق الملق والدهان وانهارت .

مطلوب من الحكام

مطلوب من حكام المسلمين أن يربوا في شعوبهم روح التضحية والصبر والرجولة والفداء . لتكون عمدا وجبالا راسخات في صد أعداء أوطانهم المسلمة من التسلل إليها أو التمكين منها .

إن الذين هو الذي جعل للشرق تاريخا ساميا ، وذكرا عاليا فلنقض علي السم الذي يضعف من قوى مقاومتنا .. هذا السم الذي تدسه أجهزة الإعلام حتى داخل حجرات نومنا ولنأخذ الأمر بحزم يجبر الناس علي التزام الجادة ، وترك هذا الهوان .

ولكي يستجيب الشعب إلي ما يطلب منه يجب أن يبدأ الحكام بأنفسهم في كل ما يطالبون به شعوبهم من تقشف وصبر واحتمال .. ولن يعود بنا إلي سالف أمجادنا إلا بأن يأخذ حكام المسلمين أنفسهم بالحزم والعزم والصدق والإخلاص والبدء بأنفسهم وأهليهم وبطانتهم .. وسيرون أي تجارب سريع سيكون من شعوبهم .. سيؤدي قطعا بتبديل الحال من وضع شائن إلي أحسن حال .

ويوم أن تتم فينا كل هذه المقومات ، ويوم أن يرضي الله عنا ، فلن تكون النتيجة تحرير سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس فقط ، ولكن ستكون النتيجة وضع اليهود في وضعهم الصحيح في فلسطين العربية المسلمة .. مواطنين يخضعون لحكم أصحاب البلاد أو ليرحلوا إلي أي أرض يشاؤون . هل تطمع في أن يضع حكام المسلمين هذه النصائح موضع التجربة ، فلا يخشون أحدا إلا الله ؟ .. وإن ينصروا ربهم بالتمسك بدينهم وهو سبحانه القائل : " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " .