يحيى عبد الحليم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:٣٠، ١١ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
المجاهد يحي عبد الحليم .. بطل معركة عصلوج

إعداد: موقع إخوان ويكي

بقلم: أ.علاء ممدوح

نبذة تعريفية

من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين هو المجاهد المقدام والبطل الهمام إنه الأخ يحيي عبد الحليم من إخوان القاهرة، شعبة السيدة زينب.

جاهد الصهاينة في حرب فلسطين فهزمهم مع الإخوان ، وجاهد الإنجليز في حرب القناة فأقض مضجعهم ...

وكذلك أثرى المكتبة الإسلامية فله كتابان الأول يوميات يحيى عبد الحليم (تحت الطبع). والثاني عصلوج- يحيى عبد الحليم (من مطبوعات دار الأنصار- سلسلة الله أكبر- بطولات إسلامية معاصرة).

صور من بطولاته الجهادية في حرب فلسطين

لما جهز الإمام البنا رحمه الله الفوج الثالث من متطوعي الإخوان كلف المجاهد الأخ يحي عبد الحليم بقيادة الفصيل الثالث ، و ذلك استنادا على عمق الرؤية التي رأى بها الإمام شخصية هذا البطل الهمام ..

يقول الأستاذ محمود الصباغ :

" سافر الفوج الثالث من متطوعي الإخوان إلى فلسطين عن طريق سوريا:

في مارس سنة 1948 سافر الفوج الثالث من متطوعي الإخوان إلى فلسطين، بعد أن تم تجهيزه بالسلاح والعتاد وكان يتكون من ثلاثة فصائل، وزعها الإمام الشهيد بنفسه وعين على كل منها قائدًا يتولى قيادتها، وقد كان الأخ علي صديق قائدًا للفصيلة الأولى والأخ مالك نار قائدًا للفصيلة الثانية، والأخ يحيى عبد الحليم قائدًا للفصيلة الثالثة، وتولى قيادة الكتيبة الأخ محمود عبده."

وقد أثبت هذا المجاهد صدق فراسة الإمام البنا رحمة الله عليه ... وعلى سبيل المثال نذكر بعضا من بطولاته الجهادية في حرب فلسطين الأبية :

1- ضرب مستعمرة بير إسحاق

يحكي لنا تلك الضربة التي وجهها الأخ يحي عبد الحليم ما بثته من رعب في صفوف اليهود الأستاذ محمود الصباغ قائلا :

" تأهب الأخ يحيى عبد الحليم الذي استمر بفصيلته في معسكر الطيران بغزة إلى عملية ليلية، فانتقى عشرة أفراد للقيام بدورية قتال وخرج ومعه ثلاثة من الضباط الألمان.

تحركت السرية في الساعة الثامنة مساءً وواصلت سيرها مدة ساعتين وعملت كمينًا بين مستعمرتي بير إسحاق وكفار ديروم، ولكن شيئا من سيارات العدو أو مصفحاته لم يظهر حتى انتصف الليل.

فقررت السرية السير جنوبًا إلى مستعمرة بير إسحاق التي تبعد عن موقعها بأربعة كيلو مترات، وفي الواحدة صباحًا كانت السرية داخل بيارة وأفرادها منبطحين جميعًا في حذر وكل ممسك ببندقيته في وضع استعداد، حيث شعروا بشبه حركة التفاف حولهم، فلما اطمأنوا تقدم ثلاثة منهم إلى المستعمرة بعد قطع السلك وقذفوها بقنابل متفجرة قتلت واحدًا من الأعداء، ثم انسحبت بعد ذلك عائدة إلى معسكرها فوصلت سالمة مع تباشير الفجر."

2- ضرب مصفحات يهودية

وتأمل كيف يغتنم المجاهد الفرصة للإثخان في عدوه في ما يرويه الأستاذ الصباغ قائلا:

" في يوم الجمعة 6 مايو علم الإخوان بمعسكر الطيران بغزة بوجود مصفحات يهودية غارزة في الرمل فسيروا سرية داخل مصفحة وذهبت لمقاتلتها بقيادة الأخ يحيى عبد الحليم، وعلى بعد 1500 متر من المصفحات اليهودية أخذ جنود السرية مواقعهم للضرب واستمرت المعركة ساعة، جرح فيها الأخ محمد فؤاد، والأخ محمد الشاذلي، واستشهد فيها الأخ فتحي الخولي، وقتل وجرح من اليهود من قتل وجرح، وعادت السرية إلى مواقعها بمعسكر الطيران."

3- تحرير عصلوج .. بطولة معاصرة

قاد الأخ المجاهد يحي عبد الحليم القوة التي حررت قرية العصلوج ،وقد ظهرت في تلك المعركة شجاعته العظيمة ليس فقط في كونه واحدا من مجموعة القلب ، بل لأنه آخر إخوانه حفاظا عليهم ، وتقدم هو للمواجهة فأصيب .. فلله دره من رجل مخلص صادق نحسبه ولا نزكيه على الله .

يقول أ. الصباغ :

" ويفصل لنا الأخ يحيى عبد الحليم قائد السرية التي احتلت العصلوج وقائع هذه المعركة في سلسلة الله أكبر الصادرة عن دار الأنصار بالقاهرة تحت عنوان «بطولات إسلامية معاصرة» - من الانتصارات الباهرة لكتائب الإخوان المسلمين في فلسطين سنة 1948 فيقول: «كانت قوات قائد القوات الخفيفة البكباشي أحمد عبد العزيز كلها من متطوعي الإخوان المسلمين.

وقد كلفت هذه القوة باحتلال الخط -عصلوج- بئر سبع الخليل لحماية ميمنة الجيش المصري المتمركز على المنطقة الساحلية على الخط -رفح- غزة- أسدود غرب فلسطين ولحماية النقب ومحاصرة اليهود وطردهم من جنوب فلسطين- ولما كانت القوة قليلة العدد- لا تستطيع حماية هذا الخط الطويل، اضطر القائد أن يترك فصائل صغيرة لحماية القرى المتحكمة في هذا الطريق.. ومن أهمها قرية (عصلوج) التي كانت تشرف على الطريق الرئيسي المرصوف وكان يقوم على قيادة الخط العوجة -عصلوج- الأخ اليوزباشي عبد المنعم عبد الرءوف.

وقد ترك الأخ عبد المنعم عبد الرءوف معظم قواته بالعوجة لأنها كانت مركز تموين القوات الخفيفة، وترك قوة صغيرة بقرية العصلوج بقيادة الأخ الشهيد عبد الوهاب البتانوني ومعه جنديان هما الشهيد رشاد محمد زكي، والشهيد محمد حامد ماهر.

وفي أول أيام الهدنة انتهز اليهود فرصة اطمئنان المقاتلين بإعلان الهدنة من ناحية، وقلة عدد جماعة العصلوج من ناحية أخرى، فقرروا الغدر بهم واحتلال العصلوج، وكان الأخوة الثلاثة في مخزن الذخيرة حين دخل اليهود القرية دون مقاومة لاحتلالها، ولما انتبهت حماية القرية وكان ثلاثتهم داخل مخزن الذخيرة إلى دخول اليهود، قرروا أن لا يمكنوهم من اغتنام أسلحتهم وذخائرهم الموجودة بالمخزن، ولو كان ذلك على حساب تقديم أنفسهم شهداء، فاختبئوا خلف كومة من صناديق الذخيرة حتى امتلأ المخزن بجنود العدو المزهو بالنصر، وأشعل الشهداء الثلاثة النار في صناديق المفرقعات في لحظة واحدة فانفجرت انفجارًا هائلاً أحال المخزن إلى كومة من الأنقاض قتل تحتها أغلبية القوة المهاجمة من اليهود، واستشهد الأبطال الثلاثة ?( (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) .? [آل عمران: 170].

وقد حاول اليهود التمركز في القرية بعد هذه الكارثة المدمرة التي لحقتهم، فانشأوا مواقع دفاعية فوق المرتفعات المواجهة للقرية وأحاطوها بأسلاك شائكة وبنوا بها عددًا من الدشم حتى صارت موقعًا حصينا لهم فأصبحوا متحكمين مسيطرين على الطريق الرئيسي العوجة- بئر سبع.

ولأهمية موقع القرية وتحكمها في الطريق وقربها من الحدود المصرية -طلب رئيس هيئة أركان حرب الجيش المصري من القائد العام ضرورة استردادها من اليهود بأي ثمن، وأرسل مساعد مدير العمليات الحربية إلى فلسطين لهذه المهمة، فصدرت الأوامر إلى كتيبة من الجيش المصري بأسلحتها المساعدة مع سرب من سلاح الطيران المصري في 17/ 7/ 1948 لتتحرك لمهاجمة عصلوج والاستيلاء عليها، وأخذ سلاح الطيران في ضرب موقع العدو ثم تلاه سلاح المدفعية، ولما جاء دور المشاة تعذر عليها دخولها.

استنجدت القيادة العامة بقوات المتطوعين، واتصلت بالمرحوم أحمد عبد العزيز لإرسال قوة تقتحم القرية، وتمهد لقوات الجيش احتلالها، واتصل هو بدوره بقائد الإخوان المسلمين الأخ اليوزباشيمحمود عبده بموقع «صور باهر» على مشارف القدس.

وقد كلف الأخ اليوزباشي محمود عبده الأخ يحيى عبد الحليم باختيار فصيلة للقيام بهذه المهمة فاختار عشرين أخًا.

وكانت مهمة الاختيار عسيرة وصعبة فالكل والحمد لله على روح متساوية في الإيمان والجميع يبغي الشهادة والجميع يتمثل بقول القائل:

ركضًا إلى الله بغير زاد

إلا التقى وعمل الميعاد

والصبر على الله في الجهاد

وكل زاد عرضة للنفاد

غير التقى والبر والإرشاد

وهكذا وبمجرد أن شعر الإخوان أن هناك مهمة فدائية حتى تسابق وتدافع الجميع واقتحموا مكتب قائد القوة وكل منهم يريد أن ينال شرف الشهادة ويحصل على إحدى الحسنيين، وكان على رأس هؤلاء المطالبين بإلحاح في الاشتراك في هذه العملية الأخ شرف الدين قاسم من إخوان بورسعيد، فدخل مكتب القائد وصرخ بأعلى صوته أنت تحابي وتختار للشهادة غيري!!!.

وما كان القائد ليحكم العاطفة في هذا الموقف وأمره بالعودة إلى مكانه وذكره بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» فعاد الأخ شرف ليكون عينًا ساهرة في سبيل الله حقًا، ولكن بدموع باكية.

قدمت الفصيلة المجاهدة نفسها يوم 17/7/ 1948 إلى الصاغ حسن فهمي عبد المجيد والملازم خالد فوزي من ضباط الجيش المصري، وقد تطوع الضابطان معها للقيام بهذه المهمة.

ولكن ما إن وصل إلى علم قيادة مدفعية بيت لحم أن قوات الجيش التي كلفت بالاستيلاء على عصلوج قد أحرزت بعض التقدم حتى أصدرت لها الأمر بالعودة إلى مواقعها في «صور باهر» وما كادت تصل إلى الموقع حتى جاءت إشارة عاجلة من القائد أحمد عبد العزيز يستدعيها للقائه، ذلك لأن قوات الجيش تعذر عليها اقتحام القرية.

وعندما التقى الأخ يحيى عبد الحليم بالقائد أحمد عبد العزيز حدثه باهتمام شديد وجاد وشرح له دقائق العملية بالتفصيل، وكان اللقاء مملوءًا بالحماسة والإيمان وكان توجيه القائد أحمد عبد العزيز مملوءًا بالصدق والإخلاص والنصائح القيمة المفيدة والتشجيع بالكلام الطيب مع التوصية بالثبات عند اللقاء وأن النصر مع الصبر.

ركبت الفصيلة السيارات وكلمات القائد تملأ السمع والفؤاد، وانضم إليها الدكتور محمد غراب طبيبب القوة المخلص التقي الطاهر «أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحد».

ولقد تفاءل قائد الفصيلة بوجوده، وبدأ تحركها ليلا، حتى وصلت أرض العسلوج وكانت أرضًا مسطحة مكشوفة ليس بها سواتر، بينما كان العدو مستترًا في دشمه المحصنة، وكان يغطي أرض المعركة التي بينه وبين الأخوة المهاجمين بالنيران المكثفة، وكان على هذه القوة أن تضع خطة سريعة خاطفة لتخطي هذه العقبات دون خسائر. فقررت التقدم السريع في قفزات سريعة متعرجة، وانبطاح حتى نقترب من الدشم.

اجتمع الأخ يحيى عبد الحليم بأفراد الفصيلة ووزع على كل منهم دوره بدقة، وأفهمه البدائل حين تكون مفاجآت غير منتظرة، والحيز الذي يجب أن يتصرف الأخ فيه حين ينقطع الاتصال بينه وبين قائده القريب.

وظهر بوضوح في هذه الجلسة القصيرة مدى الترابط المتين بين أفراد هذه القوة ودرجة الحب العالية التي تربط بين الأخوة، وحرص الجميع على السمع والطاعة المبصرة، فجاءت الثواني الأولى من المعركة والكل بحمد الله على درجة عالية من الثقة بالله والاتصال به والتوكل عليه.

تكونت المجموعة المتقدمة من يحيى عبد الحليم، وعبد الكريم السيد، وإسماعيل عبد النبي وهذه مجموعة القلب.

كما كانت هناك مجموعة في الميمنة ومجموعة في الميسرة ومجموعة تعزيز من الخلف تتابع التقدم وتراقب بدقة المجموعات الأمامية.

وبعد دقائق بدأت مدفعية الفصيلة تدك مواقع العدو ودشمه، وواصلت الضرب، وتوالى نزول الدانات على الموقع وسكتت المدافع فكان سكوتها هو كلمة السر لبدء الهجوم.

تقدمت مجموعة القلب في سرعة مذهلة وكأنها تتقدم على أجنحة الملائكة، ولسان حالها يقول: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) [اطه: 84].

وكان الشعور مرهفًا والحواس يقظة حذرة، فرصاص العدو يتساقط على المهاجمين كالمطر وهم يوجهون قلوبهم إلى الله القائل: "وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" [آل عمران: 126].

ويجدون في التقدم السريع حتى تسللوا إلى القرية زحفًا لمقابلة الذين كفروا تحت وابل من النيران ودانات مدافع الهاون التي تتساقط بجوارهم.

وما إن اقتربت مجموعة القلب من العدو بحيث لا تؤثر نيرانه عليها إذا بالأخ محمد إسماعيل عبد النبي يهاجم على الموقع، بينما يقف الأخ يحيى عبد الحليم والأخ عبد الكريم السيد يراقبان الموقف حتى أنهى الأخ عبد رب النبي توفيق تطهير الموقع ودخل الجميع الدشمة فوجدوا فيها ثلاث جثث لليهود.

المجاهد يحي عبد الحليم وأحد رفاق الجهاد

ومن هذه الدشمة التي اعتبرت نقطة تقدم تقدمت باقي المجموعات وتم بحمد الله استرداد قرية العصلوج في سرعة خاطفة حيث فر اليهود منها تاركين وراءهم سيارات ومعدات وأسلحة كثيرة وعددًا كبيرًا من صناديق الذخيرة، واحتموا وتحصنوا بالتبة المشرفة على الطريق الرئيسي في انتظار وصول قوة كبيرة يبدأون بها استعادة القرية وإجلاء المتطوعين.

أما المتطوعون فقد كان تفكيرهم منصبا على القضاء على الدشمة التي لا تزال تواصل ضرب النار، فقررت مجموعة القلب الهجوم عليها مجتازة مساحة تزيد على خمسمائة مترًا من أرض مكشوفة مغمورة بالنيران المكثفة، ويكون وراءها طقم مدفع 6 رطل يضرب بصفة مستمرة أثناء تقدم المجموعات.

وقد أحدث نزول الدانات على الموقع ارتباكًا وذعرًا في نفوس العدو وخصوصًا وهم يشعرون أنه لم يبق غير هذه الدشمة من دشمهم، التي أسكتت جميعًا، بينما ازدادت القوة المهاجمة جراءة وجسارة وعزمًا ثابتًا على بلوغ الهدف.

واصلت مجموعات الهجوم التقدم تتقدمهم مجموعة القلب وقطعوا نصف المسافة أو يزيدا في قفزات سريعة وزحف مستمر، برغم وابل الرصاص المنطلق من الرشاشات السريعة الطلقات حتى إذا كان بين مجموعة القلب وبين العدو حوالي سبعين مترًا وتوقفت نيران مدفعية الهجوم وسكنت أيضا نيران العدو وتقدم الأخ إسماعيل عبد النبي، ولكن ما إن تحرك حتى انطلقت في اتجاهه دفعة هائلة من الطلقات المتتابعة فأشار إليه يحيى أن يتوقف تمامًا كما أشار أيضًا إلى عبد الكريم بالسكون التام وعدم الحركة، وبعد هنيهة تقدم يحيى إلى الأمام في سرعة فائقة وصمت تام، وإذا بالنيران تفتح بغزارة وبسرعة نحوه فيصيب إحداها ساقه اليسرى مخترقة عظمة الركبة من الأمام، نافذة من عظمه الساق وعظمة الفخذ، أعجزته عن مواصلة التقدم فأشار إلى إسماعيل عبد النبي بأن ذخيرة اليهود قد نفذت وآخرها هو ما أصابه، ولابد من الهجوم والاقتحام في حذر شديد وجراءة فائقة وجسارة لا تعرف التردد، فتقدم الأخ إسماعيل ومعه الأخ عبد الكريم ومن وراءهم مجموعة الميمنة وظلت مجموعة الميسرة تترقب، حتى إذا أصبح إسماعيل أمام الدشمة قفز عليها وانتظره عبد الكريم بالخارج، حتى ناداه إسماعيل فقاما بتطهير الدشمة والقضاء على المقاومة الأخيرة، وقتل جميع من بقى فيها، ثم تابعوا الفارين بالطلقات النارية وتم تأمين الاستيلاء على القرية. "

يقول أ. كامل الشريف :

" القرية والاستيلاء عليها ولما سأله (اللواء أحمد محمد على المواوى (بك) القائد العام للقوات المصرية) المحامون عن السبب في تغلب القوة الصغيرة أجاب :

"القوة الغربية كانت من الرديف وضعفت روحهم المعنوية بالرغم من وجود مدير العمليات الحربية فيها إلا أن المسألة ليست مسألة ضباط المسألة مسألة روح إذا كانت الروح طيبة يمكن للضابط أن يعمل ما يشاء ولكن إذا كانت الروح ميتة فلا يمكن للضابط أن يعمل شيئا لابد من وجود الروح المعنوية وهكذا تحررت (عصلوج) وكان تحريرها على يد قوة من الإخوان بقيادة ضابط ملازم هو الأخ المجاهد ((يحيى عبد الحليم)) من إخوان القاهرة .

ورغم هذا النجاح الباهر الذي أحرزه الإخوان وعظم الخسائر التي منى بها العدو فقد كانت خسائرها صغيرة جدا لا تتجاوز عددا من الجرحى من بينهم قائد القوة المهاجمة المجاهد (عبد الحليم)".

وعن إصابته في هذه المعركة يقول أ.يحيى نفسه في كتابه : معركة عصلوج يحيي عبد الحليم حين كان الأخوة يحملونه على نقالة لنقله إلى سيارة الإسعاف يقول "

نظرنا في السماء، فإذا ثلاث طائرات على علو منخفض، وكنا نظنها من سلاح الطيران المصري ولكن عندما أمعنا النظر وجدنا عليها نجمة إسرائيل، وتوالى إطلاق النار من هذه الطائرات بشكل مخيف، فترك الأخوة النقالة، وأسرعوا إلى مخبأ قريب ليحتموا من هذه النيران، وهذه الطلقات السريعة المندفعة تجاههم، وهذا الرصاص المنطلق كأنه من أفواه القرب، وكأن السماء تمطر لهباً وجحيماً وكأن الجو به شواظ وسعير، واخترق الرصاص معظم قماش النقالة ولكني لم أصب بشيء من هذا الرصاص.

نماذج من روائع جهاده على أرض القنال

كان للأخ يحي نصيب وافر في جهاد الإنجليز في القنال بعمليات عسكرية أصابت المحتل في مقتل ومن تلك العمليات:

1- تدمير معسكر أبو سلطان

يقول الأستاذ أحمد عادل كمال:

" حتى أعلنت وزارة الوفد إلغاء معاهدة 1936 فكان لنا فى ذلك مجال للنشاط المسلح ضد الإنجليز بمنطقة القناة.

ولقد أقمنا معسكرا ممتازا للتدريب بعزبة الحاج إبراهيم نجم بالشرقية, وكان يقوم بالتدريب فيه يحيى عبد الحليم وجمال فوزى ومحمد على سليم ويوسف على وعبد العزيز على وغيرهم."

وبالفعل استمر الإخوان في دورهم القتالي يقول الأستاذ عبد الحليم خفاجي :

"لكن كان لالإخوان المسلمين وحدهم شرف القيام بأجرأ العمليات الحربية مثل نسف القطارات ، واقتحام المعسكرات ، وتدمير أمنع مخازن الذخيرة بأبي سلطان ، مما أطار صواب الإمبراطورية العجوز ، وكان لهم أيضاً شرف الاستمرار حتى النهاية ، فارتبطت كل العمليات باسمهم ، وكانت طلائع شهدائهم تزيدنا استعذاباً للموت ، وإكباراً لهذا الشباب المؤمن. وإعجاباً بهذه الجماعة الفتية، التي ردت لهذه الأمة كرامتها ، وصانت حرمتها.."

2- نسف قطار بريطاني في منطقة القنطرة

يروي تلك العملية أ. محمود الصباغ فيقول :

علم الإخوان من مندوبهم ببورسعيد أن قطارًا بريطانيًا سيتحرك غدًا في اتجاه الإسماعيلية وعليه حمولة من الدبابات والبترول وستلحق به عربتان للركاب لنقل سرية من الجنود وعربة أخرى تحمل عشرة جنود مسلحين لحراسة القطار في مؤخرته، فقرروا نسف هذا القطار، وتطوع للعملية الأخ عبد الرحمن البنان، وكان من بين الإخوان في هذه المنطقة عصام الشربيني، وفتحي البوز، وإسماعيل محمد إسماعيل، ويحيى عبد الحليم، وعبد المحسن الهواري، وفوزي فارس، وعلي نعمان، وسيد سلامة، وعميرة محسن، ومحمود جاويش، وأغلبهم ممن اشتركوا في حرب فلسطين.

انطلقت مجموعة من الإخوان إلى الموقع المحدد لنسف القطار فدفنت الألغام تحت القضبان ومدت الأسلاك الكهربائية من السكة الحديد إلى حفرة أرضية على بعد مائتي متر تكفي لستر جسم عبد الرحمن وتحميه من شظايا الانفجار.

ولكن عبد الرحمن أصر على أن يختار لنفسه موقعًا آخر على بعد 50 مترًا زيادة في ضمان نجاحه في العلمية التي تطوع لأجلها بائعًا نفسه في سبيل الله.

وفي اليوم التالي لبس عبد الرحمن ملابس عمال السكك الحديدية وأخذ يتسكع في المنطقة حتى ظهر القطار، فانطلق إلى مكانه وربط الأسلاك بجهاز التفجير، وضغط الجهاز بعد أن مرت القاطرة فوق الألغام، فانفجرت الألغام الثلاثة وخرجت القاطرة وسبع عربات عن الخط وانقلبت الدبابات على الأرض، وسقط الجنود الذين كانوا في العربات المكشوفة وتناثرت جنود الحراسة الذين تعرضت عرباتهم للضربة المباشرة من الألغام المتفجرة تحتها، وعاد عبد الرحمن سالمًا إلى موقعه بين دهشة إخوانه وفرحهم في اليوم التالي، حيث كان قد خرج من الحفرة مسرعًا في اتجاه الحقول ولم يره الجنود الذين أصابهم الذهول فور الانفجار، حتى وصل إلى أرض يغطيها نبات الفول فرقد في حفرة فيها خمس ساعات، آمنًا من طلقات الجنود التي غطت المنطقة بعد أن أفاقوا من الصدمة، وقد ستره الله عن أعين دوريات التفتيش التي جاءت لتمشيط المنطقة، فسمع أصواتهم وهو راقد في حفرته لا يفصلهم عن مخبئه إلا أمتارًا قليلة، فلم يروه، وحين دخل الليل خرج وسار في اتجاه مضارب البدو واستبدل ثيابه عندهم وقضى ليلته ضيفًا عليهم وعاد إلى قاعدته في الصباح آمنا معافى والحمد لله رب العالمين.

وقد تعطل هذا الخط خمسة عشر يومًا، واستمرت سيارات الإسعاف خلالها في نقل جثث الجنود الإنجليز من تحت حطام العربات."

3- كمين لإحدى الدوريات البريطانية

يقول أ. الصباغ :" تعود الإنجليز تسيير دوريات على طريق المواصلات الرئيسي بمنطقة القنطرة ولكن «فوزي فارس» قائد المتطوعين في هذه المنطقة لم يكن ليدع هذه الدوريات تمر دون اصطيادها.

وقد قسم في أحد هذه المرات رجاله إلى ثلاث مجموعات صغيرة إحداها بقيادة «يحيى عبد الحليم» والثانية بقيادة «أبو الفتوح عفيفي» والثالثة بقيادة «عصام الشربيني» بعد أن زودهم بالمدافع الرشاشة والبنادق والذخائر اللازمة، كما وضع الألغام الكهربائية في ناحيتين من الطريق بقصد نسف إحدى هذه الدوريات التي تتحرك لنجدة الطوابير العسكرية الطويلة إذا ما تعرضت للخطر.

وقد رأى الأخ إسماعيل عبد الله أن إطلاق النار على الدبابة التي تكون غالبًا في مقدمة الدورية سوف لا تكون مؤثرة مما يعرض موقع المجاهدين أن ينكشف وتأخذ الدبابة فرصتها للقضاء عليهم، واقتراح أن يتقدم وحده إلى الدبابة وأن يقذف بداخلها قنبلة يدوية مستفيدًا من المفاجأة وقد قبل الإخوان هذا الاقتراح.

وبعد ساعات من الانتظار سطع ضوء قوي في اتجاه بورسعيد، وبدأ صوت هدير المحركات يمزق سكون الليل، ثم ظهر طابور طويل من السيارات العسكرية يتقدم في اتجاه المجموعة، فأخفى الجميع رؤوسهم وراء السواتر المرتفعة خشية أن تكشفهم الكشافات حتى مرت هذه القافلة الطويلة بسلام، فهي لم تكن هدف الليلة، وبعد فترة طويلة خيم فيها الظلام وقلق أبو الفتوح عفيفي لتأخر الدورية المقصودة، إذا بصوت فرقعة مبهمة على طريق السيارات تبين بعد عشر دقائق أنها أصوات جنازير الدبابات، ثم صمتت أصوات الجنازير وبدأتا نستمع همس الجنود الذين ارتجلوا وأخذوا يتلصصون ويتحدثون، وكدنا ننكشف لولا ستر الله، فعادوا جميعًا إلى مصفحاتهم، وعادت أصوات المحركات تسمع من جديد متجهة نحو المجموعة، وإذا بها دورية تتكون من دبابة مصفحة ضخمة من ذوي نصف الجنزير تتقدمان ببطء وبدون أي ضوء، وكان واضحًا أن الدبابة في المقدمة وكان برجها مفتوحًا وقد أطل من فوهته رأس جندي إنجليزي يتطلع ويتفحص الظلام.

وفجأة ألقى إسماعيل عبد الله قنبلته حسب الخطة الموضوعة فانفجرت في وسط الدبابة محدثة دوي انفجار مكتوم ثم صعد على سطح الدبابة ووجه مدفعه الرشاش طراز «ستن» وأخذ يطلق النيران على من بداخلها، واستمرت الدبابة في سيرها ولكنها لم تلبث أن انحرفت ودارت حول نفسها دورتين ثم سقطت في المصرف القريب.

ثم يستطرد قائلا:

ثم فتح المجاهدون نيرانهم على باقي جنود العدو حتى أسكتوهم، ثم قذفوا قنبلة أخرى أنهوا بها مقاومتهم، واستولوا بعد ذلك على الأسلحة ثم أضرموا النيران في السيارة، وانسحب الجميع، وأخذ يحيى عبد الحليم ينادي أسماء رجاله واحدًا واحدًا، ويا للروعة فقد رجع الجميع سالمين، ولم يحدث بأي منهم أية إصابة والحمد لله رب العالمين."

لبيك إسلام البطولة

نداء لباه الأخ يحي عبد الحليم على أكمل وجه سواءً في جهاده ضد أعداء الإسلام ،أو في جنديته في صفوف جماعة الإخوان المسلمون فكان نعم المجاهد والأخ الذي عاش للإسلام ملبيا نداءه أينما كان .. فتقبل الله منه وجزاه عن المسلمين خيرا ..

المراجع

يحيى عبد الحليم .. بطل العسلوج

بقلم/ الشيخ أحمد أحمد جاد

عسلوح بلد تقع على الطريق الشرقى فى فلسطين .. استولى عليها اليهود فى أول أيام الهدنة ، فنقضوا العهد وذلك فى حرب فلسطين 1948 .. وكانت رياسة الجيش المصرى تهتم باسترداد العسلوج بأى ثمن .. وقد استردها المجاهدون من الإخوان المسلمين بعون الله .. وكانت لهم بطولات فى فلسطين تعيد إلى الأذهان بطولات المهاجرين والأنصار ومن بعدهم .. أما فلسطين فهى أصلا بلاد عربية قبل الفتح وبعده .. فقد جاء إبراهيم عليه السلام إليها نحو 1900 ق . م بعقيدة التوحيد.

وكان إبراهيم ( حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ) النحل : 123 ثم الدولة العثمانية 1516 – 1917 وقد شارك اليهود بفعالية فى إسقاط السلطان عبد الحميد من منصبه من خلال نفوذهم فى جمعية تركيا الفتاة التى قامت بالانقلاب العسكرى 19091914 ثم الانتداب البريطانى 19171948 ثم وعد بلفور 1917 بإنشاء وطن قومى لليهود ، وكان هذا أمراً غريباً إذا تعطى بريطانياً أرضاً لا تملكها لمن لا يستحقها ، وقام اليهود بالمذابح وتدمير بيوت أهل فلسطين وتشريدهم (1) وأخذت بريطانيا تغرر بالعرب وتدعى أن الوطن القومى لا يعنى قيام دولة ، إنما هو وطناً روحياً كالفاتيكان ، ثم كانت وعودها الزائقة ، بينما تمهد لقيام دولة لليهود ، وتدافع عنهم وتفتح لهم أبواب الهجرة إلى فلسطين (2) وكان اليهود يستغلون الهدنة لجلب المعدات والأسلحة ، ولاستراد المواقع .. وشعر العرب بخطورة الموقف فقاموا يدافعون عن أنفسهم وديارهم .

لماذا الكتابة عن العسلوج ؟

مع أن البطل يحى عبد الحليم له مواقف فدائية بطولية فى القناة وفلسطين ؟ أقول : لربط الماضى بالحاضر حتى لا يذهب مع النسيان ، ولأن العسلوج كانت محل اهتمام قيادة الجيش بعد أن فقدها (3) ، لأن احتلال العسلوج يعنى قطع مواصلات الجيش المصرى فى الجهة الشرقية (4) ولأن استردادها لايكون إلا بالأعمال الفدائية ولأن معركة العسلوج موثقة فى حيثيات أحكام القضاء العادل ، حيث حقق رئيس محكمة الجنايات فى قضية سيارة الجيب واستمع إلى شهادة اللواء أحمد المواوي واللواء قؤاد صادق وغيرهم .

الذين كانوا يشرفون على حرب فلسطين وشهدوا المعارك وأشادوا بالروح المعنوية العالية للمجاهدين من الإخوان ، وقد تأكد لرئيس المحكمة العادل المستشار أحمد كامل ، إخلاص و حسّن نية الإخوان وحبهم للوطن والدفاع عنه فأحب دعوتهم وأصبح منهم بعد أن كان يحاكمهم وذكرت صحيفة أخبار اليوم تحقيقاً صحفياً فى 12/7/52 فى هذا الموضوع (5)

أما علاقة قضية سيارة الجيب بحرب فلسطين ، فذلك لأن سيارة الجيب ضبطت فى 15/11/1948 أى بعد دخول حرب فلسطين ، وكان بها أسلحة ، فطالب الدفاع فى هذه القضية سماع شهادة اللواء أحمد المواوي واللواء فؤاد صادق واللواء سيد طه والصاغات كمال الدين حسين وصلاح سالم وغيرهم ليشهدوا بأن هذه الأسلحة كانت تجمع لحساب فلسطين (6) .

استرداد العسلوج :

تحركت قوة كبيرة من الجيش النظامى تعاونها المدفعية والسيارات المدرعة ولكنها فشلت فى الاقتراب من القرية لاستماتة العدو فى الدفاع عنها ، فاستنجدت القيادة العامة بالبكباشى أحمد عبدالعزيز الذى وكل الأمر لليوزباش محمود عبده .. وفى القضية ، سأل الدفاع اللواء أحمد محمد المواوي .

هل كلفتم المتطوعين بعمل عسكرى ؟ أجاب نعم ... فقد أرسل رئيس هيئة أركان الحرب إشارة لاسترجاع هذا البلد .. فأرسل المرحوم أحمد عبد العزيز قوة من الشرق من المتطوعين وكانت صغيرة بقيادة ملازم ، وأرسلت قوة كبيرة من الغرب تعاونها جميع الأسلحة ، ولكن القوة الصغيرة هى التى تمكنت من دخول القرية والاستيلاء عليها ولما سأله المحامون عن السبب فى تغلب القوة الصغيرة أجاب : القوة العربية كانت من الرديف وضعفت روحهم المعنوية بالرغم من وجود مدير العمليات الحربية فيها .. المسألة مسألة روح .. ولابد من وجود الروح المعنوية .

يقول كامل الشريف : وهكذا تحررت العسلوج وكان تحررها على يد قوة من الإخوان بقيادة ضابط ملازم هو الأخ المجاهد : يحي عبد الحليم من إخوان القاهرة وكانت خسائر العدو كبيرة وكانت خسائرنا صغيرة جداً لاتتجاوز عدداً من الجرحى من بينهم قائد القوة المهاجمة المجاهد : يحى عبد الحليم (7) .

وقرر الشاهد اللواء أحمد الوادي أن المتطوعين قاموا بانتزاع الألغام من النطاق الخارجى للمستعمرات اليهودية ، واستعملوا هذه الألغام ضد اليهود ... وكان هذا العمل من الإخوان له أهميته إذ لم يكن لدى الجيش معدات .. ويسأله الرئيس : هذا شئ عجيب ، كيف لا يكون لدى الجيش ألغام ؟

يقول الشاهد : من المعروف أن الجيش دخل الحرب بدون معدات .. ثم ذكر الشاهد كيف استمات الإخوان حتى استردوا العسلوج .. ثم استمعت المحكمة لشهادة اللواء فؤاد صادق باشا ، فكانت شهادته مطابقة لشهادة اللواء أحمد المواوي . (8) وقد روى اللواء المواوى قصة العسلوج كاملة ، قصة الذين قيل عنهم أنهم أرادوا إتلاف أسلحة الجيش المصرى ! .. لقد نفذت ذخيرة 1500 جندى من الجيش ولم يستطيعوا التقدم للاستيلاء على الموقع .. وتقدم 25 من فرسان الليل من كتيبة المرحوم أحمد عبد العزيز ليستولوا على الموقع ونجحوا ، حقيقة كانوا قلة ولكن كان شعارهم الخالد ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) البقرة : 249 (9) .

هذا القاضى النزيه الذى لم يتأثر بالتقارير الحكومية وحكم بما يملى عليه ضميره .. وهذه اللواءات قالوا كلمة الحق فى ساحة القضاء وهذا كله ثابت وموثق فى القضية ، وبعد هذا كله نجد من ينكر جهاد الإخوان فى فلسطين ! أما الحقيقة فهى واضحة للمؤمنين ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) التوبة : 105 ( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ) الروم : 53 .

الدول الاستعمارية تستعدى السلطات ضد الإخوان:

من ذلك " فى أثناء حرب فلسطين كتبت فتاة صهيونية تدعى : روث كاريف نشرتها جريدة الصنداى ميرو فى مطلع 1948 ونقلته جريدة المصرى لقرائها فى حينه ، قالت : والآن وقد أصبح الإخوان المسلمون ينادون بالمعركة الفاصلة التى توجه ضد التدخل المادى للولايات المتحدة فى شئون الشرق الأوسط .. وكان اليهود هم الهدف الأساسى لعدوان الإخوان .. وهم يعدون العدة الآن للاعتداء الدموى على اليهود فى عدن والبحرين ، وقد هاجموا دور المفوضيات والقنصليات الأمريكية " (10)

هل الدولة كرمت المجاهدين ؟

كان بعض المجاهدين يظنون أن الدولة ستكرمهم وتحتفل بهم ، يقول أحدهم " طلب منا تسليم السلاح .. وقد ساعد على ذلك ثقتنا الكاملة فى اللواء فؤاد صادق الذى يرعانا حق الرعاية ويدافع بصدق .. وكان ضباط الجيش متعاطفين معنا .. ومن الطريف ما قيل يومها إنه قد أعد لنا استقبال حافل فى مصر كذلك الذى استقبل به أبطال الفالوجا .. ثم أدركنا أننا رهن الاعتقال شأننا شأن إخواننا فى معتقل الطور ومعتقل هايكستب .. عز علينا هذا الموقف من الحكومة ، ولم ندر ماذا نفعل ؟ " (11) والذين استشهدوا لم تقرر لهم الحكومة معاشاً ولم ترصد لأبنائهم وأزواجهم تعويضاً ، حتى الصحف والإذاعة لم تعلن أسماءهم ولا حتى أشارت إليهم " (12) .

نعم : إن هذا الشباب أعطى القدوة فى التضحية والجهاد ، فقد ترك عمله وأهله وتجارته ، باع ماله وأمتعته ليشترى السلاح وباع نفسه للحصول على الشهادة التى هى وسيلة إلى الجنة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا نصر الله قريب ) البقرة : 214 .

تعذيب بطل العسلوج :

قال لى يحيى عبد الحليم أمام بعض الإخوة فى محنة 1965 أن شمس بدران ، وزير الحربية ، كان يعذبه بنفسه فى السجن الحربى ويقول له : عامل لى بطل فى فلسطين .. فيرد عليه يحيى : كانت غلطة يا بيه ! "

بطل الفالوجا فى السجن الحربى !

يقول حسن دوح رحمه الله وقد كان من المجاهدين فى فلسطين " ومن أشهر معارك الإخوان ومغامراتهم أنهم تمكنوا بقيادة المرحوم المجاهد معروف الحضري ، من تحطيم حصار الفالوجه ، وتحملوا الأهوال لإنقاذ القوة المصرية التى أحكم اليهود حولها الحصار ، وكان من بين المحاصرين جمال عبد الناصر ، والذى لقى معروف الحضري ولقيت على يديه الويل والعذاب " (13) وقد رأيت معروف الحضري رحمه الله فى محنة 1954 فى السجن الكبير فى الحربى فى الدور الأرضى وكان رحمه الله شخصية محترمة ، هادئاً مبتسماً شجاعاً .. ولا نزكى على الله أحداً .

ونكتفى بذلك وأرجو من الله أن يعيد هذه الأمة أمة واحدة موحدة تعبده ولا تشرك به شيئاً.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

إقرأ المزيد

وصلات داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

مرشدو الإخوان والقضية الفلسطينية

الإمام البنا والقضية الفلسطينية

أ. محمد حامد أبوالنصر والقضية الفلسطينية

أ. مصطفي مشهور والقضية الفلسطينية

أ. محمد المأمون الهضيبي والقضية الفلسطينية

أ. محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

</font>

الدكتور محمد بديع والقضية الفلسطينية

متعلقات أخري

وصلات خارجية

ملفات وأبحاث خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

أخبار متعلقة

وصلات فيديو

.