يوم الاضراب الطويل في سجل الأزمة اللبنانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٩:٤٩، ٨ أغسطس ٢٠١٠ للمستخدم Admin (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تعليق

تحول الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام من حركة احتجاج مطلبية الى حرب شوارع حقيقية بين انصار قوى 8 آذار و14 آذار في شوارع بيروت وازقتها. والتحرك الذي كان يفترض ان ينتهي بتظاهرة شعبية للمطالبة برفع الحد الادنى للاجور انتهى ليلا اسود تخيم فيه على المناطق روائح الحرائق والدخان والبارود، وحصارا لمطار رفيق الحريري الدولي او اعتصاما حوله سوّره بتلال من الاتربة والاطارات المشتعلة على الطرق المؤدية اليه في تحرك تجاوز كل الاحتجاجات النقابية الى رسالة تصعيد شديدة اللهجة من «حزب الله» تحديدا بعد قرار الحكومة نقل رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير الى ملاك الجيش وزالة شبكة الاتصالات التابعة لـ «حزب الله» وملاحقة واضعي كاميرات مراقبة المطار.

من الصباح خلت شوارع الضاحية الجنوبية من المارة والسيارات واقفلت المحال والمؤسسات التجارية، كذلك اقفلت المدارس والمعاهد والجامعات. وكان لافتاً اقفال محطات الوقود وسط انتشار عشرات الشبان على طريق المطار ومستديرة الطيونة ومناطق الجناح والاوزاعي وصولا الى سليم سلام والمصيطبة. واضرم هؤلاء النار في مستوعبات النفايات واحرقوا اطارات مطاطية. وكان لافتا ان شاحنات كبيرة نقلت الرمال والردم الى طريق المطار التي اقفلت تماما من ساعات الصباح الاولى، وسط توقف حركة الملاحة في المطار، علما ان «موظفي طيران الشرق الاوسط» كانوا اعلنوا التزامهم الاضراب من التاسعة صباحا حتى الثالثة بعد الظهر.

الاشتباكات المتنقلة

مناطق بيروت شهدت اشتباكات متنقّلة من البربير وصولا الى المصيطبة وراس النبع وبربور. وقرابة الاولى بعد الظهر انتقلت الاشتباكات الى منطقة رأس النبع التي شهدت اعنف المواجهات بين الطرفين، واستعملت خلال الاشتباكات الاسلحة الرشاشة والصاروخية، وسمع دوي انفجار قنابل القيت بالقرب من مكتب تابع لـ»تيار المستقبل»، ولاحقا انتقلت الاشتباكات الى منطقة المصيطبة التي شهدت اشتباكات بين عناصر من الحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين من حركة «امل» وتبادل الطرفان الاتهامات بافتعال المشكلات المتنقلة بموازاة استمرار اشعال الاطارات على مستديرة الطيونة واشعال مستوعبات النفايات على كورنيش المزرعة.

وشهدت منطقة بربور اعنف المواجهات واستخدمت خلالها قذائف الـ ار.بي.جي. والاسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية مدى اكثر من ثلث ساعة، وسيطرت خلالها عناصر من حركة «امل» على مكتب لـ»تيار المستقبل» قرب كنيسة الروم وذكر احد مسؤولي الحركة انها «صادرت كميات من الاسلحة من المكتب».

وتحدثت معلومات عن سقوط عدد من الجرحى، ومنع الصحافيون من دخول شوارع بربور، علما ان جميع المداخل المؤدية الى المنطقة اقفلت وان مكتبا رئيسيا لـ «امل» في بربور كان سابقا مقر اقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الشرارة من كورنيش المزرعة

عند السابعة والربع صباحاً اقدم عدد من المتظاهرين على تكسير واجهة متاجر في محلة كورنيش المزرعة بالحجارة، وقطعت طريق بشارة الخوري بالاطارات المشتعلة وكل الطرق المؤدية الى المطار. وعند السابعة والربع وخلال اقدام المتظاهرين على اشعال مستوعبات النفايات في محلة بربور سمع دوي انفجار. وشوهد ظهور مسلح. وعند السابعة والثلث اقدم عدد من المتظاهرين في محلة الروشة على قطع الطريق بالمستوعبات، وافيد ان مجهولا القى قنبلة اصابت عسكريين وثلاثة مدنيين بجروح.

وكان نحو 50 شخصاً قد تجمعوا في الروشة وعملوا على قطع الطريق البحري قرب «غراند كافيه». وفي محلة زقاق البلاط قرب حمام النزهة شوهد عدد من الاشخاص على سطوح المباني.

الالتزام بالاضراب

وتفاوتت نسبة التجاوب مع الدعوة الى الاضراب بين منطقة واخرى، وفي جولة على بعض شوارع العاصمة سجل انتشار كثيف للجيش على امتداد كورنيش المزرعة بواسطة الملالات، وانتشرت عناصر منه على اسطح بعض الابنية خصوصاً عند تقاطع جامع عبد الناصر والشوارع المتفرقة التي تفصل بين الاحياء. واقفلت مناطق برج ابي حيدر، بربور، شارع زريق وصولا حتى البربير. واقدم عدد من الشبان على احراق العديد من السيارات في بربور وراس النبع وكورنيش المزرعة والطيونة.

وشهدت منطقة طريق الجديدة حركة طبيعية وفتحت المحال التجارية ابوابها امام المواطنين وصولاً الى الملعب البلدي حتى منطقة الكولا، وشهدت منطقة وطى المصيطبة حركة عادية، وفتحت كل المتاجر والمؤسسات والتعاونيات ابوابها. واستبق المتظاهرون في مار الياس وصول الموظفين واصحاب المؤسسات التجارية والعمال فقطعوا الطرق منذ ساعات الصباح الاولى بحرق الاطارات المطاطية ومستوعبات النفايات.

وقرابة الحادية عشرة قبل الظهر، شهدت منطقة كورنيش المزرعة اشتباكات عنيفة، وكذلك منطقتا النويري وبربور حيث جرح أربعة اشخاص. وفي منطقة وطى المصيطبة استخدم الجانبان الاسلحة الرشاشة وقذائف «آر.بي.جي.» وعملت عناصر من الجيش على ضبط الوضع. وسمع اطلاق نار كثيف في محيط منطقة جامعة بيروت العربية – المدينة الرياضية – الكولا. اما في كركول الدروز والملا ففتحت غالبية المتاجر.

اما بقية المناطق اللبنانية، فقد بقي الوضع الامني فيها هادئاً، سواء في ذلك الشمال او الجنوب او البقاع او الجبل. حتى النداء الذي وجّهه الاتحاد العمالي العام بالتجمع في ساحات المدن، لم يستجب له أحد.. مما حمل رئيس الاتحاد الى إعلان إلغاء المظاهرة، مع إصرار لفظي على استمرار الإضراب حتى تحقيق المطالب.

رسالة المفتي

وتوقف المراقبون في هذا المجال عند الرسالة التي وجهها سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني مساء الأربعاء وتضمنت أول موقف حاد من نوعه من «حزب الله» مباشرة وكذلك من ايران من دون ان يسميها.

واتهم المفتي قباني «حزب الله» بأنه «تحول من مقاومة للاحتلال الاسرائيلي الى قوة مسلحة لاحتلال بيروت وانتهاك حرماتها». ودعا العالم العربي والاسلامي الى «وقف هذه الانتهاكات المفجعة»، معتبراً ان لبنان «يتعرض اليوم لمحاولة هيمنة حزب سياسي بدعم خارجي تحت غطاء المقاومة». وقال ان «هذا الحزب اختطف قلب العاصمة بيروت منذ اكثر من عام وحوله الى معسكر لمسلحيه، وها هو اليوم يختطلف مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويحاول ان يبتز الدولة اللبنانية لتمرير مراقبة المطار وشبكة الاتصالات التي يقيمها». وأسف لتولي «دولة اسلامية تمويل كل هذه التجاوزات التي تسيء الى وحدة المسلمين اللبنانيين».

المصدر:

مجلة الأمان 9 أيار 2008م الجمعة 4 جمادى الأولى 1429هـ السنة 16 العدد 806