المشروع الإسلامي ومكانه في الصراع على الساحة اللبنانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٩:٥٢، ٢٢ ديسمبر ٢٠١٠ بواسطة Helmy (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المشروع الإسلامي ومكانه في الصراع على الساحة اللبنانية



ما زالت الأزمة في لبنان تتفاعل. ماذا نسميها، أزمة سياسية أم دستورية أم اقتصادية أم طائفية أم هي امتداد لما سمي «حرب الآخرين على أرضنا»؟! قد يصح أن تحمل هذه العناوين كلها، انطلاقاً من العدوان الاسرائيلي على لبنان في شهر تموز الماضي، مروراً باقرار نظام المحكمة ذات الصبغة الدولية، وصولاً الى مؤتمر باريس 3 لدعم لبنان والورقة الاصلاحية المقدمة اليه، فالاعتصامات التي تقام باسم الاتحاد العمالي العام.


واضح لدى الجميع أن هناك توجهاً لدى «المعارضة اللبنانية» يرمي الى اسقاط الحكومة القائمة وتعطيل المؤسسات أو تقويضها اذا أمكن، تحقيقاً لأهداف متباينة بدءاً من طموح العماد ميشال عون بالعودة الى قصر بعبدا، أو الرئيس عمر كرامي باستعادة السراي الكبير، أو حزب الله باسترجاع الجنوب، أو أصدقاء سوريا الذين يعملون على استعادة دورها الأمني والسياسي على الساحة اللبنانية. لكن طموحات كل هؤلاء ينبغي أن تتوقف عند الاجابة على سؤال مركزي ومشروع، هو: لماذا التظاهر والاعتصام المتواصل، والعصيان المدني كما قال الرئيس لحود، وقطع الطرق وحرق الدواليب كما قال الرئيس كرامي!! يقولون: من أجل حكومة الوحدة الوطنية والمشاركة في الحكم، مع أن بعضهم كان مشاركاً في الحكومة وكل قراراتها، وكلهم - بما في ذلك تيار العماد عون وحزب الله وحركة أمل - سبق له أن منح الحكومة الثقة وساندها حتى في أحلك أيام الحرب الاسرائيلية على لبنان، فماذا عدا مما بدا، وما هو العنوان الحقيقي لحركة الاحتجاج والعصيان المدني، لأن المواطن لم يعد يصدق الشعارات التي ترفعها المعارضة، فضلاً عن أن هذه المطالب والعناوين لا تستحق لدى أي من المعارضين الجهد الذي يبذلونه من أجلها ولا الثمن الذي يتكبده الوطن والمواطن من أجل الوصول اليها.


بعض الناطقين باسم المعارضة يتحدثون عن المواجهة كأن الوطن مجرد خيمة في صحراء، ويمارسون لعبة عض الأصابع بسذاجة طفولية، كمثل القول بأن نَفَسنا طويل وأننا ما تعبنا من التظاهر، وأننا جاهزون للاستمرار شهراً أو شهرين.. سنة أو أكثر، حتى تسقط الحكومة، وان الرئيس السنيورة هو الذي يستشعر التعب قبلنا وأكثر منا. قد يكون هذا صحيحاً، لكنه لا يؤشر على سلامة الخط السياسي الذي تعتمده المعارضة، ولأن تعب الرئيس السنيورة نابع من استشعار المسؤولية الوطنية عن تردي الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولأن الآخرين (كما يردد جنبلاط وجعجع) يتمتعون ببركات «المال النظيف» الذي يغذي اعتصاماتهم وتحركاتهم السياسية المدفوعة الأجر..


هناك عنصر آخر ينبغي التوقف عنده وايلاؤه ما يستحق من الاهتمام، هو أن اللحمة الوطنية والإسلامية باتت الآن في أدنى مستوياتها، قد لا يكون فرقاء المعارضة مسؤولين عن هذا التردي أو أنهم لم يكونوا يقصدونه، لكن هذا لا ينفي مسؤوليتهم عنه ولا واجبهم في العمل على الخروج منه. واذا كان الجميع يلقون باللائمة على الاحتلال الأمريكي في العراق إزاء التأزم الطائفي المنتشر فيه، فمن المسؤول عن ذلك على ساحتنا اللبنانية، الا اذا تحوّل بعضنا أدوات لتحقيق رغبات الاحتلال وتنفيذ مخططه، سواء أدركنا ذلك أم لم ندرك.


وهنا أود التركيز على أنه لا يعنيني كثيراً موقف التيار الوطني الحرّ مثلاً، لأن قضيته مرتبطة بزعامته، ونقطة الاهتمام تتركز على من يحملون مشروعاً إسلامياً كبيراً، تأتي مقاومة المشروع الصهيوني في رأس أولوياته، ثم يتشاغلون أو يشغلون جماهيرهم بقضايا غير أساسية كحكومة وحدة وطنية أو نظام المحكمة الدولية.. متناسين أن هناك استهدافاً دولياً (أمريكياً بصورة خاصة) لأصحاب المشروع الإسلامي، لا سيما اذا امتلكوا القدرة على مواجهة المشروع الصهيوني المتحالف مع الادارة الأمريكية القائمة.


علينا أن نعود قليلاً الى الوراء كي نسترجع صفحات تاريخنا الإسلامي الحديث أواسط القرن الماضي، ومشاركة جماعة الاخوان المسلمين في مواجهة المشروع الصهيوني ممثلاً بقيام «دولة اسرائيل»، ومقاومة القوات البريطانية في قناة السويس، والضربات التي استهدفت بعد ذلك تصفية الحركة الإسلامية. وانتصار الثورة الإسلامية في إيران، والإسفين الذي جرى غرزه في الجسم الإسلامي عبر الحرب العراقية الإيرانية، ومراكز الأبحاث التي أقامها زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأميركي، وما دار على الساحة الأفغانية والدور الأميركي في انزال الهزيمة بالقوات السوفياتية، ونشأة حركة طالبان بديلاً عن فصائل المجاهدين الأفغان. واجهاض المشروع الإسلامي بالجزائر وتجاوز نتائج الانتخابات، وتفجيرات 11 أيلول عام 2001 ومحاولات تصفية الحركات الإسلامية في أفغانستان وباكستان، والحرب المستمرة ضد كل ما هو اسلامي عن طريق تشويهه أو تفجيره. وقد أفلحت التجربة الإسلامية السودانية بالصمود في مواجهة الحصار الأمريكي والجهود المبذولة لاسقاطها باثارة أزمة حلايب مع مصر في الشمال، ثم مع حركة تحرير السودان في الجنوب، ثم فتحت أزمة دارفور في الغرب. كما أفلحت ايران في مواجهة الحصار الأمريكي، حيناً تحت مسمى دعم الإرهاب وحيناً آخر من أجل انهاء برنامجها النووي. ولا تزال الحركة الإسلامية في فلسطين (حماس) تعاني الحصار العربي والرفض الدولي رغم فوزها بانتخابات حرة ونزيهة باعتراف الجميع. وآخر الاستحقاقات تجلت في الأزمة الصومالية عندما أوكلت أميركا أمر القضاء على حكومة «المحاكمة الشرعية» الى اثيوبيا، بعد نجاح «المحاكم» باقامة سلطة شعبية على انقاض الفوضى وصراعات أمراء الحرب في بلد فقير كل ذنبه أنه أخرج القوات الأمريكية منه مهزومة بعد تدخل فاشل عام 1993. واليوم، تعاني الساحة الإسلامية مأزقاً جديداً من خلال التجربة العراقية، حين يرحب ممثل «حزب الدعوة» الإسلامي بزيادة القوات الأميركية في العراق.. هل جاء هذا عبثاً ومجرد صدفة بعد اعدام صدام حسين شنقاً صبيحة عيد الأضحى؟!


نتمنى على حملة المشروع الإسلامي في لبنان التوقف ملياً عند المصلحة الإسلامية العليا، والمشروع الذي يحملون، وان لا يقعوا فريسة قضايا هامشية أو ضحية مصالح الآخرين على أرضنا، حتى نكون قد تعلمنا درساً مما يدور حولنا.