السنيور موسولينى يشرح مبدأ من مبادىء الاسلام

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٣:٥٤، ١٠ يونيو ٢٠١٢ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقالة-مراجعة.gif
السنيور موسولينى يشرح مبدأ من مبادىء الاسلام
الإمام حسن البنا-وعن-يمينه-الصاغ-محمود لبيب-ويساره-الضابط-صلاح شادي

كان من خطبة السنيور موسولينى التى ألقاها فوق "دبابة" عقب المناورات العسكرية الكبرى هذه الفقرات:

" إن ايطاليا يجب أن تصبح منذ الآن دولة حربية مشبعة بروح النضال ولقد اتخذت فى الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء سلسلة من القرارات من شأنها أن تطبع الشعب الايطالى بالطابع العسكرى فى أقرب وقت والفكرة الأساسية فى هذه القرارات هى أن تكون الجنسية الايطالية والروح العسكرى صفتين متلازمتين فى كل ايطالى بين الثامنة والخامسة والخمسين من عمره وهذه فكرة لم يسبق انفاذها فى أى زمن من الأزمان فهى إذن حدث جديد فى التاريخ وتوجد أسباب كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بصعوبة الأخذ بهذه الفكرة فى أى بلد آخر لأنه لا يوجد فى العالم شعب تعده أحواله السياسية وظروفه الأخلاقية والتاريخية لأن يجند عن بكرة أبيه كالشعب الايطالى.

وأنا لا أشك فى نجاح هذه الفكرة فى الحاضر أو فى المستقبل بعد أن مهد النظام الفاشيستى لنجاحها وسنبدأ فى انفاذها فى 29 أكتوبر الحالى وهو اليوم الأول من العام الثالث عشر من الحكم الفاشيستى وثقتى فى النجاح تقوم على حيقة لا جدل فيها هى أن الشعب الايطالى أصبح أشد الشعوب ميلا إلى النظام والثقافة العسكرية وأعظمها اعتقادا بأن الأمة العزلاء لا يمكن أن تأمن على كيانها ولا على مستقبلها.

إن الأمم السابقة إلى المدنية الآخذة بأسباب الرفاهة والنعمة تنتهى غالبا بالانحطاط والتفكك وتجد نفسها فى أحد الأيام عاجزة عن الأمم الأخرى التى تجنبت هذا النوع من الحياة الرغيدة.

لقد كان لانهيار الامبراطورية أسباب كثيرة إذا ردت إلى أصولها تلخصت فيما يلى: كلما اتسعت الامبراطورية وترامت أطرافها ضعفت جذورها وانهارت وحدتها وقد عرفت الامبراطورية الرومانية فى توسعها من أسباب النعمة ورفاهية الحياة الشرقية مالم يكن لها بمثله عهد من قبل وظهرت حولها شعوب جديدة أقل منها مدنية وأكثر منها خشونة وصلابة فلم تستطع الامبراطورية دفع مطامع هذه الشعوب.

والآن قد أصبح الخلق العسكرى عاملا من أهم العوامل وأكثرها فائدة للانسان حتى فى زمن السلم وفى الحياة اليومية . انظروا إلى روسيا واليابان فالدولتان على طرق نقيض فى مبادئهما الاقتصادية والاجتماعية ولكنهما متفقتان على أهمية الثقافة العسكرية والاستعداد الحربى وليس من المهم معرفة القوة الكامنة وراء روح الاستعمار إذ يكفى لتقدم الأمة ونجاحها أن يتشبع أفراد الشعب بهذه الروح فيعملوا جميعا ويتحركوا كأنهم رجل واحد .

هذه المبادىء التى ظن السنيور موسولينى أنه فتح بها بابا جديدا فى تاريخ الاجتماع والتى ظن أنها أثر من آثار الفاشيستية بعض ما وضعه الاسلام ليحفظ كيان أممه وشعوبه.

إن الاسلام يقدس الروح العسكرية ويعمل على بثها فى نفس كل فرد مسلم بكل وسيلة ويطبع الأمة كلها بهذا الطابع حتى فى أخص عباداته وشرائعه فالقرآن الكريم قلما تخلو سوره من الحث على تربية الأمة على الشجاعة والعزة والجهاد فى سبيل الله , يقول الله تبارك وتعالى:

1-(انفروا خفافا وثقالاً وجهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)" التوبة :41".

2-( فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) " النساء:74".

3-(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله) "التوبة: 111".

4-ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله بأحسن ما كانوا يعملون ) "التوبة 120-121".

5-( ألم ترى إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة) "النساء: 77-78".

وإذا كان قوام الروح العسكرية أمرين لا ثالث لهما النظام والطاعة فإن القرآن الكريم جمع هذين المبدأين فى آيتين فى كتابه فقال تعالى:

6-( إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) " الصف: 4".

7-( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سرة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ) " محمد :20-21".

والرسول صلى الله عليه وسلم نادى فأبلغ ودعا إلى الجهاد فأسمع وترك للمسلمين من أحاديثه الشريفة فى هذا المعنى النبيل ثروة غنية بالذخائر لم يتركها قائد لجنده أو زعيم لأمته وكتب الأحاديث مملوءة بهذه الآثار المقدسة فليطالعها من شاء واسمع – إن شئت – بعض هذه الدرر الغوالى فى هذا المقصد النبيل السامى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1-عن أبى هريرة رضى الله عنه : تضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه إلا جهادا فى سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أوغنيمة والذى نفس محمد بيده ما كلمٌ ( الكلم الجرح) يُكلم فى سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلم لونه لون دم وريحه ريح مسك والذى نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو فى سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عنى والذى نفس محمد بيده لوددت أن أغزو فى سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل " رواه مسلم وهذا لفظه ورواه البخارى ومالك والنسائى بنحوه.

2-وعن سهل بن حنيف رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه " رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.

3-وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: " مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته فقال : لو اعتزلت الناس فأقمت فى هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم فى سبيل الله تعالى أفضل من صلاته فى بيته سبعين عاما إلا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ,اغزوا فى سبيل الله من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة "مدة حلب ناقة" وجبت له الجنة. رواه الترمذى وقال : حديث حسن ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ورواه أحمد من حديث أبى أمامة أطول منه وزاد فيه:" ولمقام أحدكم فى الصف خير من صلاته ستين سنة".

هذه نماذج من حث النبى صلى الله عليه وسلم للمسلمين أن يكونوا جميعا جنود الله تبارك وتعالى يجاهدون فى سبيله ويجيبون دعوة الحق إذا دعتهم وتستطيع أن تجد من ذلك مئات الأحاديث النبوية الشريفة فى كتب السنة المطهرة الصحيحة.

ولم يقف الاسلام عند هذا الحد بل أنت إذا تأملت تشريعاته وجدتها تدور على هذا المحور الجهادى الذى هو – بحق- أسمى غايات الانسانية فى هذه الحياة.

فالصلاة وهى شعيرة الإسلام وأظهر مظاهر التعبد عند المسلمين أفضلها ما كان فى جماعة يقف المسلمون فيها صفوفا منظمة منسقة يأتمرون بأمر واحد ويتوجهون إلى وجهة واحدة ويجتمعون على إمام واحد ويشتركون فى عمل واحد حركة وسكونا وبدءا ونهاية فتراهم بين يد الله كأنهم بنيان مرصوص وخلف إمامهم كأنهم شخص واحد ولأمر ما كانت تسوية الصفوف من تمام الصلاة.

والزكاة وهى حق الله من أموال المسلمين فيها نصيب كبير ينفق فى تجهيز الغزاة واعداد الجيوش وتنظيم قوة الدفاع والدعوة الاسلامية وذلك كله فى "سبيل الله".

والحج فيه أسمى معانى الجهاد وأدق تدريب عليه فهو احتمال مشاق الأسفار ووعورة الطرق والمران على السير فى البر والبحر وأروع ما ترى الكتيبة الاسلامية فى الأرض المقدسة كهيئة المجاهدين يوم تراها تلقى الجمرات فترجم عدوها العتيد وتكبر ربها المجيد فى نظام محكم فريد.

والصوم فيه هذا المعنى كذلك فإن أحوج الناس إلى الدربة على الجوع والعطش ذلك الجندى الذى يقف فى ساحة الوغى فلا يدرى ما يأتى به الغد فبينما هو أمام غنيمة كلها شبع ورى إذا به فى لاواء لا يجد معها شىء.

وإن اللهو فى الاسلام عبث غير مرضى وضياع وقت فى غير جدوى ومع هذا فقد استثنى منه الاسلام المران على الرمى والفروسية على ظهر الخيل ويقول النبى صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالرمى فإنه من خير لعبكم".

وإن الخيلاء والعجب والتفاخر حرام فى الاسلام ولكنه أباحها بين الصفين وأمام العدو توهينا للخصم واظهارا للقوة والجلد وفى قصة سلمة بن الأكوع والإمام على ومرحب صورة من ذلك كاملة.

وإن التحلى بالذهب والفضة حرام فى الاسلام كذلك ولكنه استثنى من ذلك حلية السرج وقبضة السيف وما إليها من أدوات القتال فى تفصيل وتحديد مبسوط فى كتب الفقه فليطالعه من شاء.

وهكذا ترى الاسلام قد لاحظ معنى تدريب الأمة على الجهاد فى سبيل الله وتربية هذه الروح فى كل فرد من أفرادها تربية قوية كاملة صحيحة.

كما أن الاسلام نهى عن الترف والتنعم والاغراق فى المتعة والشهوات وبشر الأمة التى تلهو بذلك عن جهادها وتنسى بحلاوة دنياها لذة النضال عن دينها وكيانها بالعذاب الأليم, يقول النبى صلى الله عليه وسلم:" تعس عبد الدنيا وعبد الدرهم وعبد الخميصة" فى حديث طويل رواه البخارى والأحاديث فى هذا المعنى من حيث التزهيد فى الدنيا والتجافى عن شهواتها ولذائذها أشهر من أن تذكر ويقول صلى الله عليه وسلم:" من علم الرمى ثم تركه فليس منا أو فقد عصى" رواه مسلم وابن ماجه بنحوه.

ويقول صلى الله عليه وسلم : " ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب " رواه الطبرانى بإسناد حسن وعند أبى داود :" إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ".

فأنت ترى بعد هذا أن الاسلام قد سلك كل وسيلة لتقوية هذه الروح فى نفوس المسلمين وأنه يحمل أتباعه على أن يكونوا متشبعين بالروح العسكرية فى الحرب والسلم لأنها نافعة للأمة فى كليهما وأنه نهى عن تركها والغفلة عنها لأن الأمة العزلاء لا تستطيع أن تحافظ على كيانها. وإذن فليس السنيور موسولينى وحده ينادى بهذا وليست هذه مبادىء الفاشيستية فحسب.

ولكن اعلم يا عزيزى أن البون شاسع بين الغاية التى يريد الاسلام أن يبث فى نفوس أبنائه الروح العسكرية للوصول إليها وبين الغاية التى يريد ساسة أروبا وزعماؤها كموسولينى وغيره أن يبثوا للوصول إليها هذه الروح فى أممهم فإنما يقصد الاسلام من وراء هذا أن يعمل المسلمون على حفظ ميراث الله الذى ورثهم إياه وأن يرشدوا العالم كله إلى ما فيه نور وهدى فهم لا يعملون رغبة فى دنيا ولا طمعا فى ملك ولا يسيمون من يظهرهم الله عليه ضروب الخسف وسوء العذاب أما أوروبا فهى تنادى بالروح العسكرية منافسة فى الاستعمار وتجهزا للقضاء على الشعوب الضعيفة ورغبة فى المآرب الاقتصادية والمطامع المادية فشتان بين غاية ربانية انسانية يذهب الفرد فيها ضحية مصلحة المجموع وبين غاية خاصة يستبد بها القوى بالضعيف ويلتهم الغالب المغلوب وتمثل فيها فظائع طرابلس وتونس وسوريا والجزائر ومراكش والريف. ومن العجيب أن ترى أن هذه تعاليم الاسلام والمسلمون عنها فى سبات عميق.

يا قومنا إن الأمم كلها تستعد وتتكون وتتلمس لذلك الوسائل وقد وهب لكم الله من دينكم من التربية والتكوين ما لم يهبه لغيركم فاعملوا على تربية أنفسكم وتكوين أرواحكم وتوحيد صفوفكم فإن لم يكن ذلك لتكونوا مجاهدين فى سبيل الله يوم تحين الساعة لذلك الجهاد فليكن لأن هذه الروح خير ما ينفعكم فى حياتكم اليومية كذا يريد الاسلام أن تكونوا فإن أبيتم إلا تقليد أوروبا حتى فى هذا وتنقلوا بضاعتكم من حانوت غيركم كما يقول السنيور موسولينى.