المشاكل الثلاثة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ٠٩:٠٩، ١ يوليو ٢٠١٢ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقالة-مراجعة.gif
المشاكل الثلاثة

تعترض الدنيا الجديدة مشاكل ثلاث تذوب أدمغة زعماء الأمم وقادة الشعوب الآن تفكيرا فى حلها وتتلمس العلاج لها: مشكلة الدولة . ومشكلة الثروة . ومشكلة الأسرة.

وقد عرض القرآن الكريم لهذه المشاكل فذكرها ووضع فى يد الناس – لو صلحت نياتهم وسلم تفكيرهم – مفاتح الحلول الصحيحة لها وعجيب أن يكون ذلك كله فى "ثلاث وعشرين كلمة" ثمان منها فى مشكلة الدولة وسبع فى مشكلة الثروة وثمان أخر فى مشكلة الأسرة.

يقول الله تبارك وتعالى فى سورة آل عمران : ( وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)"آل عمران:159".

ثمان كلمات حددت حق الحاكم والمحكوم فللمحكوم أن يشير وينصح وأن يقول كل ما عنده وعلى الحاكم أن يستمع وينتصح ويأخذ بكل ما هو حق وخير وله بعد ذلك أن يأمر فيطاع ويعزم فيتبع ويتحمل نتيجة تصرفه فإن أحسن فله وللناس وإن أساء فعلى نفسها تجنى براقش.

ويقول الله تبارك وتعالى فى سورة المعارج: ( والذين فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)"المعارج:24-25".

سبع كلمات حلت مشكلة الطبقات ووضعت العلاج لفتنة الثروة فلو عرف الأغنياء أن للفقراء فى أموالهم حقا معلوما للسائل والمحروم وأخرجوه طيبة به نفوسهم راضية به قلوبهم لوجد الفقر فى هذا العطف بلسما لجراحه وشفاء لذات صدره.

ويقول القرآن الكريم فى سورة البقرة : ( ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)"البقرة :228".

فهى ثمان كلمات تقوم أساسا صحيحا لسعادة الأسرة وتبيان حقوق المرأة فلو عرف الرجال أن للنساء مثل ما عليهن فأدوا الحقوق كما يطالبون بالواجبات وعرف النساء أن للرجال عليهن درجة الرقابة والتوجيه فأسلمن لهم القياد طائعات راضيات لو كان ذلك كذلك لنعمت الانسانية بأسر متكافلة متعاونة ناعمة فى رغد من العيش وطمأنينة فى الحياة.

أوليس غريبا أن يعرض القرآن الكريم لهذه المشاكل العصرية قبل أربعة عشر قرنا ثم يصف لها هذا العلاج الناجح المفيد؟ أوليس غريبا أن يجىء أسلوب القرآن فسيحا غير ضيق مرنا غير جامد وأن يدع دائما التفصيل والتفريغ للظروف والحوادث والعوامل الموضعية الخاصة- فكيف يشاورهم ومتى؟ وفى أى شىء؟ ومن هم هؤلاء المستشارون؟ وكيف يختارهم الحاكم؟ كل أولئك يتوقف على عوامل عدة لا يعلم مداها إلا الله وهى مع هذا تتغير بتغير الظروف والأزمان.

وإذن فحسب القرآن أن يقرر المبدأ العام ويدع للظروف ما سواه.

وما تلك الدرجة التى للرجل على المرأة ؟ وماذا نتناول من شؤون الأسرة؟؟ هذا أيضا متروك لهما معا فى كل عصر بحسبه .

وهذا الحق المعلوم فى الزكاة من مال الغنى للفقير جاء محددا حتى لا تعبث به يد البخل والشح ثم طلبت الصدقة النافلة بعد ذلك وأعطى الحاكم بعد ذلك حق النظر فى مصالح الناس وتغليب المنفعة العامة على الحقوق الخاصة مع التعويض المناسب عند اللزوم.

وهكذا عالج القرآن الكريم أدق مشاكل العصر الحديث هذا العلاج الإجمالى الدقيق الذى لو طبقه الناس بإنصاف وإخلاص – والمنصفون قليل – لإنحلت المشكلات وبرئت علل المجتمع البائس المسكين.

وهذا نمط من رسالة القرآن الكريم التى قامت عليها مدنية الإسلام الحنيف يؤمن الإخوان المسلمون من قرارة نفوسهم أن أفضل ما يقدمونه للأنسانية من خير ويخصونها به من بر , لو التفت إليه واعتمد عليه. فاعملوا أيها الإخوان جاهدين: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)"آل عمران:139".