الأستاذ محمد حامد أبو النصر يكتب عن فرحة العيد الحقيقية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٥٧، ٤ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأستاذ محمد حامد أبو النصر يكتب عن فرحة العيد الحقيقية

بقلم:الأستاذ محمد حامد أبو النصر

لقد مضى الشهر الكريم.. شهر رمضان الذي فرض الله صيامه على المسلمين، وكان بين أشهر العام كالروضة الفيحاء وسط الصحراء، كان فرصة طيبة سانحة لمن أراد أن يتزود بخير زاد وهو زاد التقوى، وقد تفاوت المسلمون في قدر استفادتهم من هذا الشهر الكريم ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر، وحق للذين وفقهم الله فيه لعمل الخير وحسن العبادة أن يفرحوا يوم العيد السعيد راجين من الله القبول، فالمؤمنون يفرحون بفضل الله وبرحمته ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس: 58).

وفي يوم العيد يتزاور المسلمون مهنئين بعضهم بعضًا بعون الله لهم بأداء فريضة الصيام، ويفرح الأطفال بلبس الجديد وممارسة الألعاب وشراء الحلوى وغير ذلك.

ولكن أيها المسلمون هل يكون فرحنا فرحًا حقيقيًا من أعماقنا ونحن نقرأ ونسمع عمَّا يتعرض له إخوة لنا في الإسلام في أنحاء متفرقة من العالم؛ من حرب و قتل و إيذاء و تعذيب و تشريد بغير ذنب، إلا أن يقولوا ربنا الله.

كيف نفرح ونهنأ من أعماقنا ونحن نعلم أن هناك أطفالاً فقدوا آباءهم في الحرب و الجهاد ضد أعداء الإسلام؟

كيف نفرح ونهنأ مع أولادنا وهناك مئات الآلاف من الأطفال اليتامى من الأفغان وهناك الآلاف من الأرامل والآلاف من المعوقين والملايين المشردين خارج بلادهم؟!، وكذلك حال المسلمين في فلسطين وإريتريا والفلبين وكشمير والصومال وغيرها.

كيف نفرح ونهنأ وإخوة لنا وأخوات يعانون في سجون نظم ظالمة مستبدة ويتعرضون لكل ألوان الإيذاء والتعذيب والقتل؟

كيف نفرح ونهنأ ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول:

"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

كيف لا نهتم ولا نفكر في هموم المسلمين ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

لا شك أن كل مسلم غيور صاحب ضمير حي يحق له أن يحزن ويتألم لما يحدث لإخوانه المسلمين من عنت وبطش وتنكيل وقتل وتشريد في أنحاء متفرقة من العالم، ولكن لا يجوز للمسلم أن يستسلم للألم والحزن بل ليدفعنا هذا التفكير العميق لتشخيص الداء ولمعرفة الدواء، والأخذ بأسلوب العلاج دون أن ينتاب أحدنا شعور بالعجز أو اليأس.

والأمر ليس موضع دراسة جديدة ولكن وضح أن الذي أوصل المسلمين إلى هذه الحال التي يألم لها كل مسلم هو ضعف الإيمان في النفوس، وانشغال أكثر المسلمين بالدنيا ومتاعها، وبضعف الإيمان ضعفت شوكتهم وقوتهم مما أطمع أعداء الإسلام فيهم، وتوالت النكبات على الأمة الإسلامية؛ حيث أُبعد المسلمون من أجزاء من الأرض التي فتحها الإسلام واحتل الأعداء كثيرًا من أقطار المسلمين بجيوشهم وغزوا تلك الأقطار بكل ألوان الفساد، وأبعدوا الشريعة الإسلامية عن الحكم واستبدلوا بها قوانين من صنع البشر.

ثم تآمروا وأسقطوا الخلافة الإسلامية وأثاروا الفرقة بين أقطار المسلمين، ثم غرسوا هذا الكيان الصهيوني الغريب في قلب الأمة الإسلامية؛ ليضعفها ويمزقها ويتوسع على حساب أرض الإسلام والشعوب الإسلامية.

وبالرغم من جلاء جيوش الأعداء من أقطارنا فإن سياسة الأعداء – للأسف الشديد – تنفذ في أقطارنا، وربما أكثر مما كانوا يطمعون.

وشاء الله العلي القدير ألا يبقى حال المسلمين هكذا، ولكن ظهرت على الساحة الإسلامية حركات إسلامية وجماعات إسلامية، وكانت أبرزها وأوسعها انتشارًا جماعة الإخوان المسلمين التي أنشأها الإمام الشهيد حسن البنا.

واهتدت هذه الجماعات إلى الطريق الصحيح لإنقاذ الحال، وأن بدايته هي بعث الإيمان في النفوس والعودة إلى جوهر الإسلام وعقيدته، وضرورة إعادة الدولة والخلافة من جديد، مترسمين هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم في إقامة الدولة الإسلامية الأولى، وذلك بالدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة و العودة بالمسلمين إلى العقيدة السليمة النقية وإلى الإيمان القوي المتين، و إلى تقوية روابط الأخوة والحب في الله بين المسلمين عامة والعاملين في حقل الدعوة خاصة، وضرورة استعادة الشعور بعزة المؤمن ودوره في هداية البشرية وإحياء روح الجهاد والتضحية في سبيل الله في النفوس ومداومة التواصي بالحق والتواصي بالصبر والثبات مهما طال الطريق وكثرت فيه العقبات.

وشاء الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الجهود المبذولة من هذه الجماعات على الساحة فكانت هذه الصحوة الإسلامية التي عمت معظم الأقطار الإسلامية إن لم يكن كلها، واستيقظ معظم المسلمين من غفوتهم، وبدءوا يستشعرون الخطر المحيط بهم والكيد المخطط ضد الإسلام والمسلمين وما يتطلبه من توحيد الصفوف وتضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات الشرسة خاصة ما يتم في فلسطين الحبيبة وهذا التهجير لليهود السوفيت، ومساندة روسيا وأمريكا وبعض دول أوروبا للعدو في إتمام هذا التهجير.

وقرار الكونجرس بأن تكون القدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها وغير ذلك من إجراءات وتصرفات.

ونتوجه في مناسبة هذا العيد إلى حكام أقطارنا الإسلامية أن يستشعروا حقيقة هذا الخطر الداهم، وكيف يواجهونه، وما يستوجبه من إنهاء هذه الخلافات بين بعض الأقطار أو بين حكام بعض الأقطار وتوحيد الصفوف، وتوحيد المواقف خاصة أمام كل من يعاون هذا العدو الصهيوني أو يسانده، ولا يجوز أن نحسن الظن بهم ونتصور أن أيا منهم سيقف بجانب الحق الفلسطيني.

إننا ندعو حكام بلاد المسلمين إلى رفع كل صور المعاناة والقيود عن شعوبهم، وإطلاق الحريات، وتزكية الروح الإسلامية، وإيقاف معاول الهدم التي تهدم الفرد والأسرة والمجتمع، ولنعلم جميعًا أنه لن يصمد أمام تحديات الأعداء ويصدها إلا الراية الإسلامية، ومن يقف تحتها من الشباب المسلم كما حدث في الماضي.

أيها المسلمون.. قد تبدو الصورة أمام البعض قاتمة غير مبشرة، ولكن من يعلم سنة الله في التغيير لا يداخله شك في أن المسلمين قادرون بإذن الله على إحباط كيد الأعداء، والتمكين لدينهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات بالأنفس والأموال، ما استمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء:51)، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4، 5)، وعندها نشعر بالعيد حقًا وصدقًا ونفرح ونسعد به من أعماقنا وما ذلك على الله بعزيز.

للمزيد من كتابات الإخوان في العيد

مرشدو وقادة الإخوان في العيد

.

مقالات وأخبار متعلقة

وثائق وأحداث في صور