الجهاد هو السبيل

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٥٧، ٧ أغسطس ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الجهاد هو السبيل


بقلم:مصطفى مشهور


مقدمة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

الجهاد هو السبيل... هذا ما يجب أن نعيه تمامًا، ونسير ونعمل على ضوئه.

فضعف الإيمان قد وصل بالمسلمين إلى ما وصلوا إليه من هوان وتفكك وتحكم لأعداء الله في مقدراتهم وفتنة بعضهم عن دينهم.

وبعث الإيمان في القلوب من جديد هو المنطلق الأساسي للنهوض، وبعث الحياة في الأمة الإسلامية؛ لتستعيد قوتها وتتحرر وتأخذ مكانتها التي اختارها الله لها كخير أمة أخرجت للناس، وكأساتذة للبشرية بهذا الدين الحق كي يخرجوهم به من الظلمات إلى النور.

قوة الإيمان والعقيدة لا بد من قوة الوحدة والترابط بين المسلمين لتوحيد الجهود ثم تأتي قوة الساعد والسلاح حينما لا يجدي غيرها، وهذا هو دور الجهاد.

وقد اقتبس الإمام الشهيد حسن البنا ضرورة هذه القوى الثلاث وبهذا الترتيب من سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وحركته بالدعوة حين أقام دولة الإسلام الأولى.

موقف الإخوان المسلمين من الجهاد تثار تساؤلات كثيرة من هنا وهناك، من العامة والخاصة: تساؤلات ممن يجهلون الكثير عن الإسلام، تساؤلات ممن باعوا أنفسهم وأموالهم لله،

تساؤلات من أناس أمات الوهن واليأس نفوسهم، ومن أناس نفوسهم تواقة للاستشهاد في سبيل الله. فنسمع من يقول:

أتريدون بالجهاد أن تكرهوا غير المسلمين على اعتناق الإسلام بقوة السلاح؟، ومن قائل: أتريدون أن تجاهدوا أعداء الله في الشرق والغرب، وعندهم القوة الجبارة وأنتم ضعفاء لا تملكون شيئًا من ذلك؟

ومن قائل: أتريدون بالجهاد أن تلقوا بشباب الإسلام إلى التهلكة، وتقدموه لقمة سائغة لأعداء الله؟!

وفي المقابل نسمع من يقول من بعض الشباب المتحمس: هل الإخوان تعبوا بعد المحن وألقوا السلاح وتركوا الجهاد؟، ومن قائل: أتريدون بسلبيتكم هذه أن تثبطوا همم الشباب وتميتوا فيهم روح الجهاد؟،

ومن متسائل: حتى متى تكتفون بالدعوة والتربية دون الجهاد، وأعداء الله لكم بالمرصاد يعتدون عليكم بين الحين والحين، وتقابلون اعتداءهم بالاستسلام دون مقاومة؟!

هذه أسئلة تثار حول الإخوان وموقفهم من الجهاد، وقد نعذر بعض أصحاب هذه الأسئلة: نعذر الجاهلين كما نعذر المتحمسين... ولكن نجد لزامًا علينا أن نوضح لهم الأمور؛ لنكون جميعًا على بينة كي يتوحد الفهم وتتوحد الجهود بإذن الله.

مصطفى مشهور.

بين يدي الحديث

  • طبيعة هذا الدين... الدعوة... والحركة.
  • أقوال الإمام الشهيد.

طبيعة هذا الدين.. الدعوة.. والحركة - والجهاد ذروة سنامه.

التعرض لهذه الأسئلة والإجابة عليها يلزم التذكير بمعالم أساسية وقضايا ضرورية؛ لتكون الرؤية صحيحة من خلالها ومقيدة بحدودها.

هذا الدين الإسلامي ومتطلباته من المسلمين ودور الجهاد ومنزلته بالنسبة إلى هذا الدين أمور يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها.

ديننا الإسلامي ليس دين كهنوت ورهبنة، بمعنى أن كل إنسان يتعبد لربه، ولا شأن له بأحد من الناس، ولا شأن لأحد من الناس به، ولكنه دين كامل ينظم شئون الحياة الدنيا للناس كما يرعى شئون الآخرة:

ينظم شئون المسلمين الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية والقانونية وغيرها، دين عقيدة وشريعة وعبادة، يتناول كل صغيرة وكبيرة تتصل بالإنسان في أعماق نفسه وفي حياته الدنيا مع غيره من المسلمين ومن غير المسلمين ومستقبله اللانهائي هناك في الآخرة.

كذلك دين أمة واحدة وجماعة واحدة وقبلة واحدة وكتاب واحد، يجعل المسلمين في علاقاتهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

رسوله الكريم-صلى الله عليه وسلم-:"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" (رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وأبو نعيم من حديث حذيفة والحاكم من حديث ابن مسعود نحوه، وأبو نعيم وغيره من حديث أنس بنحوه وكلها ضعيفة).

يلزم أتباعه بتطبيق تشريعاته وتحكيم قرآنه وسنة نبيه فيما بينهم، ويلزم أتباعه بتبليغ هذا الدين الحق للناس كافة، إنه ثورة على الجاهلية وما فيها من عبادة لغير الله أو عادات وتقاليد لا ترضي الله.

يتصور لدين مثل هذا أن يقوم ويحقق أتباعه كل متطلباته دون أن يتعرض له أصحاب العقائد المغايرة بالهجوم والاعتداء على أصحابه ومحاولة الحيلولة، بينهم وبين إقامة هذا الدين والتمكين له؟ وهل يتوقف أتباع هذا الدين عن مواصلة العمل به والعمل له لمجرد اعتداء أعداء الله عليهم؟

صبروا وتحملوا واستمروا في طريقهم، أفليس لهذا الصبر والتحمل من أمد؟ أو ليس من حقهم أن يردوا العدوان ويزيحوا العقبات من طريقهم؟.

هنا كان الجهاد ضرورة لازمة، ولذلك جعله الإسلام فريضة ماضية إلى يوم القيامة، ورغّب فيه وحثّ عليه وجعله ذروة سنام الإسلام، وبدونه لا تقوم للدين قائمة ويتحكم أهل الباطل، ويتعطل دين الله وتفسد الحياة، وتسير في غير الطريق الذي أراده الله لها،

وهل هذا يليق في حق الله تبارك وتعالى؟

هنا بعض الأمور المتصلة بالجهاد في الإسلام ثم نتعرض بإذن الله لتوضيح موقف الإخوان من الجهاد وما تتعرض له التساؤلات التي سبقت الإشارة إليها.

عُني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة، وحشدها كلها صفًا واحدًا للدفاع بكل قواها عن الحق، وجعل الجهاد فريضة لازمة حازمة على كل مسلم لا مناص منها ولا مفر، ورغّب فيه أعظم ترغيب وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء، وتوعّد المخلفين القاعدين بأفظع العقوبات، ورماهم بأبشع النعوت والصفات، واعتبر القعود والفرار كبيرة من أعظم الكبائر وإحدى السبع الموبقات المهلكات.

من المفيد أن يرجع إلى رسالة الجهاد للإمام الشهيد حسن البنا، فقد جمع فيها من آيات القرآن المتصلة بالجهاد والقتال والاستشهاد، كذلك الأحاديث النبوية الشريفة حول الجهاد ما نجد فيه الزاد الوفير، نسوق القليل منها على سبيل المثال:

من آيات الجهاد في الإسلام

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)(البقرة:216). (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)(النساء:74). (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)(آل عمران/171:169).

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ)(الصف:4). من أحاديث الجهاد في السنة:

عن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قيل يا رسول الله: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه؟ فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول:" لا تستطيعونه"، ثم قال:مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد" رواه الستة إلا أبو داود. وعن سهل بن حنيف-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" أخرجه الخمسة إلا البخاري. وعن المقدام بن معد يكرب: قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"للشهيد عند ربه ست خصال: يغفر الله له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه" رواه الترمذي وابن ماجه.(انظر تحفة الأحوذي "5/303" وقال الترمذي:حسن صحيح غريب،وسنن ابن ماجة رقم(2799). نص عريض

أقوال الإمام الشهيد

وعن حكم الجهاد في الإسلام يقول الإمام الشهيد في رسالة الجهاد: أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين، سلفيين وخلفيين، على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية لنشر الدعوة، وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها، ثم يقول الإمام: والمسلمون الآن كما تعلم مستذلون لغيرهم محكومون بالكفار، قد ديست أرضهم، وانتهكت شعائر دينهم في ديارهم، فضلاً عن عجزهم عن نشر دعوتهم، فوجب وجوبًا عينيًا لا مناص منه أن يتجهز كل مسلم وأن ينطوي على نية الجهاد وإعداد العدة له حتى تحين الفرصة ويقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

ويقول الإمام الشهيد في موضع آخر من رسالة الجهاد عن الأثر الذي يروى:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب، أو جهاد النفس". قال: إن هذا الأثر ليس بحديث على الصحيح، ويقال: إنه من كلام إبراهيم بن عبلة.

عنوان "لماذا يقاتل المسلم؟" في الرسالة نفسها يقول الإمام الشهيد: فرض الله الجهاد على المسلمين لا أداة للعدوان ولا وسيلة للمطامع الشخصية، ولكن حماية للدعوة وضمانًا للسلم وأداء للرسالة الكبرى التي حمل عبئها المسلمون، رسالة هداية الناس إلى الحق والعدل، وأن الإسلام كما فرض القتال أشاد بالسلام فقال تبارك وتعالى:(وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ)(الأنفال:61).

وعن الرحمة في الجهاد الإسلامي يقول الإمام الشهيد: لما كانت الغاية في الجهاد الإسلامي هي أنبل الغايات، كانت وسيلته كذلك أفضل الوسائل، فقد حرم الله العدوان، وأرشد المسلمين إلى منتهى الرحمة، فهم حينما يقاتلون لا يعتدون ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرقون ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحرمات ولا يتقدمون بالأذى، فهم في حربهم خير محاربين، كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين، كما ورد النهي عن قتل النساء والصبيان والشيوخ والإجهاز على الجرحى وإهاجة الرهبان والمنعزلين، ومن لا يقاتل من الآمنين، فأين هذه الرحمة من غارات المتمدنين الخانقة وفظائعهم الشنيعة؟ وأين قانونهم الدولي من هذا العدل الرباني الشامل؟ ثم يدعو فيقول: اللهم فَقِّه المسلمين في دينهم، وأنقذ العالم من هذه الظلمات بأنوار الإسلام.

موقف الإخوان المسلمين من الجهاد

إن الجهاد في سبيل الله أخذ في السنوات الأخيرة يفرض نفسه على الساحة الإسلامية، وصار له واقع ملموس في بعض أجزاء العالم الإسلامي، وفي باقي الأجزاء تسري روح الإعداد له والشعور بأنه لا بد منه، وأنه هو السبيل الوحيد لرد عدوان أعداء الله وتحرير أرض الإسلام من احتلالهم وغزوهم، وصارت هناك قناعة أن سبيل المفاوضات واتفاقيات السلام مع أعداء الله دون الجهاد هو استسلام تحت اسم السلام. ثم إن هناك واجبًا مفروضًا على كل مسلم لا يتحقق بغير الجهاد والإعداد له: ألا وهو إقامة دولة الإسلام وخلافة الإسلام والتمكين لهذا الدين.(حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ)(الأنفال:39).

الجهاد هو السبيل

تمهيد

  • الطريق لإعادة الخلافة الراشدة إيمان وعمل... محبة وإخاء... وإعداد وجهاد.
  • الواقع صدق التجربة... واستمر الجهاد.

لا.

  • المحن عندهم تصقل التجربة وتزيد الإيمان وتؤكد العزم على المضي.
  • لا اندفاع وراء الحماسة، ولا انتظار حتى الموت بل لكل أمر قدر.
  • ليس الجهاد لدفع الأذى فقط... ولكن لإقامة الدولة المسلمة أيضًا.

تمهيد

لقد أوضحنا طبيعة هذا الدين ومنزلة الجهاد في سبيل الله منه، ونوضح هنا موقف الإخوان المسلمين من الجهاد في الماضي والحاضر والمستقبل إن شاء الله؛ كي نزيل أي لبس حول هذا الموضوع وما يثار من تساؤلات أو تشكيكات حوله، وليبصر شبابنا المجاهد الطريق فلا يحيد عنه ولا يتأثر بأقوال المثبطين أو المشككين.

الطريق لإعادة الخلافة الراشدة

إيمان وعمل... محبة وإخاء... إعداد وجهاد

قبيل قيام جماعة الإخوان المسلمين، وبعد سقوط الخلافة الإسلامية مباشرة، نظر الإمام الشهيد حسن البنا حوله- وكان طالبًا بكلية دار العلوم- ودرس أحوال العالم الإسلامي، وما آل إليه المسلمون دراسة عميقة متأنية، وعرف أن بعد المسلمين عن جوهر دينهم وضعف إيمانهم هو الذي انتهى بهم إلى تمكين أعداء الله منهم وإسقاطهم لدولة الإسلام والخلافة الإسلامية وغزو المسلمين فكريًا واقتصاديًا وأخلاقيًا؛ كي يقضوا على العقيدة في نفوسهم كما قضوا على الكيان في صورة الخلافة، واستشعر الخطر الجسيم الذي يتعرض له المسلمون، والضرورة الملحة بل الواجب الذي يفرضه الإسلام على كل مسلم ومسلمة للعمل على إعادة الخلافة الإسلامية وإقامة دولة الإسلام من جديد على أساس متين وكيان قوي؛

لحماية العقيدة ولإقامة شرع الله بين المسلمين، وتحرير المسلمين وحمايتهم من كل اعتداء، ولنشر دعوة الإسلام في العالم والتمكين لهذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله لعباده.

وبعد تفكير عميق ولجوء إلى الله وفق الله الإمام الشهيد إلى أن الطريق الوحيد لتحقيق هذا الواجب العظيم، هو الطريق الذي سار عليه رسول الله-صلى الله عليه وسلم

-وصحابته من قبل، عندما أقاموا الدولة الإسلامية الأولى، ويتلخص في كلمات قليلة: إيمان وعمل، ومحبة وإخاء، وإعداد وجهاد، وهكذا ربّى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-المسلمين على مائدة القرآن وفي مدرسته-صلى الله عليه وسلم

- وآخى بينهم ونظّمهم وحثّهم على الجهاد والتضحية، فكانوا أهلاً لنصر الله وتأييده، فتطهرت بهم جزيرة العرب من الشرك والأصنام، وفتحت بلاد الفرس وغلبت الروم وأجلى اليهود، وتبدد الظلام وعم النور.

عرف ذلك الإمام الشهيد فأقام جماعة الإخوان المسلمين وسار على الطريق نفسه، ورأى أنه لكي تقوم التربية على أساس متين، ولكي يقوم بناء الدولة على أساس سليم،

لابد من العودة بالمسلمين إلى الإسلام الصحيح الشامل النقي كما جاء به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بعيدًا عن الانحراف أو الخطأ، وبعيدًا عن الاجتزاء والتشويه والبدع والخرافات،

وبعيدًا عن أسباب الخلاف، فوضع الأصول العشرين الموجودة رسالة التعاليم تحت ركن (الفهم) من أركان البيعة العشرة، كإطار يحمي الفهم السليم للإسلام، وعرف كذلك دور الجهاد في السرية بالدعوة وأهميته والإعداد له، إذ لا بد للحق من قوة تحميه.

وقد لمس أن روح الجهاد بين المسلمين في ذلك الوقت تكاد تكون معدومة، وروح الخنوع والاستسلام هي السائدة.

الجهاد سبيلنا... شعار للدعوة

فأعطى جانب الجهاد في دعوة الإخوان الاهتمام اللائق به، ونلمس هذا الاهتمام في صور متعددة: فنجده يؤكد أن الجهاد هو السبيل التي يهتف بها الإخوان (الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، ثم نجد شارة الإخوان سيفين حول كتاب الله، والسيفان رمز الجهاد والقوة التي تحمي الحق المتمثل في كتاب الله.

ثم نجده أطلق على دعوة الإخوان أنها(دعوة الحق والقوة والحرية)؛ تأكيدًا لضرورة القوة بجانب الحق، ثم نجده جعل (الجهاد) ركنًا من أركان البيعة العشرة، (والتضحية) ركنًا آخر، ثم نجده خصّ (الجهاد) برسائله التي كتبها، وكان دائمًا وأبدًا في أحاديثه يحث على الجهاد ويرغب في الاستشهاد ويربط الإخوان بالرعيل الأول مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وما ضربوه من أمثلة رائعة في مجال الجهاد بالنفس والمال.

الواقع صدق التجربة... واستمر الجهاد

ولم يقتصر الأمر على القول والكتابة، ولكن عندما واتت فرصة الجهاد في فلسطين سارع وانتهزها، وضرب الإخوان فيها أروع الأمثلة، ولولا الكيد والتآمر وخيانة القضية من حكام بلاد المسلمين في ذلك الوقت لتبدل الأمر.

وكان من نشاط الإخوان غير الرياضة البدنية: الجوالة والتدريبات الكشفية، وكثيرًا ما كنا نرى الإمام الشهيد بيننا وهو يرتدي معنا زي الجوالة ويشترك في هذه التدريبات.

وبعد تكريم الله إياه بالشهادة

-وكان قتله جزءًا من تلك المؤامرة

- واصل الإخوان مسيرتهم في طريق الجهاد على ضفاف قناة السويس ضد الإنجليز في أوائل الخمسينيات، كما واصلوا جهادهم ضد اليهود في مناطق إسلامية أخرى غير مصر، بعد أن غيبتْ الدعوة في السجون أيام عبد الناصر، واليوم نرى الإخوان يشاركون إخوانهم المجاهدين في أفغانستان، كما أنهم يجاهدون في سوريا ضد النظام الطائفي الكافر الظالم.

هل الإخوان تعبوا من المحن؟!

وألقوا السلاح وتركوا الجهاد!!

"لا"

وهكذا نرى أن الإخوان لم يغيروا ولم يبدّلوا ولم يقطعوا حاضرهم عن ماضيهم، ولن يقطعوا مستقبلهم عن حاضرهم وماضيهم، يورثون الأجيال الدعوة بشمولها ونقائها، ويورثونهم روح الجهاد وحب الاستشهاد والتضحية حتى يتحقق نصر الله وتكون كلمة الله هي العليا.

المحن عندهم تصقل التجربة

وتزيد الإيمان وتؤكد العزم على المضي

الإخوان لم تتعبهم المحن، ولم ولن يلقوا السلاح أو يتركوا الجهاد، ولكن المحن تصقلهم وتزيدهم إيمانًا وإصرارًا على العمل لنصرة دينهم دون وهن أو ضعف أو استكانة بسبب ما أصابهم في سبيل الله. لا اندفاع وراء الحماسة ولا انتظار حتى الموت، بل لكل أمر قدر

ولكن الإخوان مع ذلك لن يندفعوا وراء تحمس بعض الشباب إلى القيام بأعمال فجة غير مدروسة، لا تغير الواقع الفاسد، وربما أساءت إلى العمل الإسلامي، واستفاد منها أهل الباطل، كما أن الإخوان لن يسلكوا سبيل التريث المميت الذي يفوت الفرص ويهبط بالروح الجهادية في نفوس الشباب،

ولكنهم يقدرون الأمر حق قدره مسترشدين في ذلك بكتاب الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم

- في كل خطوة يخطونها مستعينين بالله، سائلين إياه الرشد والتوفيق، ويتقبلون كل نصح أو تذكير أو إرشاد من كل فرد مهما كان موقعه.

الإخوان يعلمون أن التسرع قبل الإعداد يمكن أن يكون بمثابة الإجهاض، كما يعلمون أن التواني أو التردد بعد حلول الوقت المناسب والإعذار إلى الله يكون بمثابة الموت المعنوي، وفي ظل الشورى والثقة المتبادلة يتحقق النصر بإذن الله.

يعتقد بعض الشباب التوّاق إلى الجهاد والاستشهاد أنه يحقق أمله هذا في أعمال جزئية: كإزالة بعض صور المنكر المنتشرة في بلادنا بالقوة، والحقيقة أن صور المنكر هذه ثمار شجرة خبيثة،

إذا أزيلت بعض ثمارها فستثمر غيرها طالما أنها قائمة، ولا بد من اجتثاث الشجرة الخبيثة كلها وغرس الشجرة الطيبة مكانها: شجرة لا إله إلا الله، محمد رسول الله (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)(إبراهيم:24،25).

وهذا أمر له تقديره وإعداده وتوقيته المناسب.

والإخوان عندما يقدمون شبابهم للجهاد في الوقت المناسب، لا يلقون بهم إلى التهلكة، بل التهلكة هي الإحجام عن الجهاد حينما يحين وقته وتحتمه الظروف، إذ إنه في تغلب أعداء الله يتعرض المسلمون إلى الفتنة في دينهم، وتنتهك حرماتهم وينشأ أبناؤهم على غير عقيدة الإسلام.


كما يجب أن يكون معلومًا أنه ليس بالضرورة أن يرد المسلمون كل اعتداء أو إيذاء يقع عليهم من أعداء الله في حينه، ولكن عندما تتهيأ لهم المكنة والظروف، ففي فترات الدعوة الأولى والمسلمون قلة ويتعرضون لاعتداء المشركين وإيذائهم لم يأمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم

-المسلمين برد الاعتداء بالقوة، ولكن كان يوصيهم في ذلك الوقت بالصبر والثبات مبشرًا إياهم بالنصر والجنة، ومع الصبر والثبات الاستمرار في تبليغ الدعوة رغم الإيذاء،

وحينما تهيأت الظروف نزل الإذن بالقتال في قوله تعالى:(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)(الحج:39).

...وعلى هذا الضوء لن يستمر موقف الإخوان من الاعتداءات المتكررة عليهم سلبيًا، ولكن لا بد من يوم يعذرون فيه إلى الله ويردون العدوان ويدافعون عن أنفسهم.

ليس الجهاد لدفع الأذى فقط...ولكن لإقامة الدولة المسلمة أيضًا

وليكن معلومًا أن الجهاد والإعداد له ليسا لمجرد دفع الاعتداء والإيذاء اللْذين يتعرض لهم المسلمون من أعداء الله، ولكن الجهاد والإعداد له أيضًا لإتمام المهمة العظيمة وهي إقامة دولة الإسلام والتمكين لهذا الدين ونشره في ربوع العالمين، وبقدر عظم المهمة يكون الإعداد لها، وما يحتاج إليه هذا الإعداد من وقت وجهد، والوقت هنا لا يقاس بأعمار الأفراد ولكن بأعمار الأمم والدعوات.

أما تلك المقولة الخاطئة بأن المقصود بالجهاد في الإسلام هو إكراه الناس على الدخول فيه بحدّ السيف، فلسنا في حاجة إلى جهد في إثبات بطلانها، وقد كتب فيها الكثيرون ويكفي أنها تتناقض مع قول الله تعالى:(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)(البقرة:265). والواقع والتاريخ ينفيان هذا الادعاء الكاذب.

هذا التوضيح والرد على التساؤلات حول الجهاد بصفة عامة وحول الإخوان بصفة خاصة، بقي أن نتوجه إلى شبابنا المسلم ببعض المعاني الأساسية التي يجب أن يستصحبها معه في مجال الجهاد والإعداد له،

ليكون أهلاً لهذا الشرف العظيم...

إلى الشباب المسلم

على طريق الجهاد

  • نداء من الإمام الشهيد.
  • ليعلم الشباب.
  • أيها الشباب.
  • أختي المسلمة.

إلى الشباب المسلم على طريق الجهاد

أوضحنا فيما تقدم طبيعة ديننا الإسلام، ومنزلة الجهاد وحكمه في الإسلام، وأنه فرض كفاية لنشر الدعوة، وفرض عين لدفع هجوم الكفار ورد اعتدائهم على أرض الإسلام وحرمات المسلمين، كما أوضحنا موقف الإخوان المسلمين من الجهاد وتاريخهم معه وارتباطهم به، وأنهم اتخذوا الجهاد سبيلاً...

بما يجيب على تساؤلات حول الإخوان والجهاد، وبما يطمئن الشباب المسلم المجاهد ويبصره بطريقه فلا يحيد عنه، ويواصل جهاده دون تردد ولا تهور.

ونتوجه بعد ذلك إلى شبابنا المسلم على الساحة الإسلامية ببعض المعاني التي يجب أن يصاحبها، وأن يضعها نصب عينيه كمعالم له على طريق الجهاد.

ولعله من المفيد ونحن نتحدث إلى الشباب المسلم أن نتقدم ببعض عبارات للإمام الشهيد حسن البنا من رسالته إلى الشباب إذ يقول: "أيها الشباب، إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها،

وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها،

ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها، وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان والإخلاص والحماسة والعمل من خصائص الشباب؛ لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب، ومن هنا كان الشباب قديمًا وحديثًا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها".

ثم يقول: "فأول ما ندعوكم إليه أن تؤمنوا بأنفسكم، وأن تعلموا منزلتكم، وأن تعتقدوا أنكم سادة الدنيا، وإن أراد لكم خصومكم الذل، وأساتذة العالمين وإن ظهر عليكم غيركم بظاهر الحياة الدنيا، والعاقبة للمتقين، فجددوا أيها الشباب إيمانكم، وحددوا غاياتكم وأهدافكم،

وأول القوة الإيمان، ونتيجة الإيمان الوحدة، وعاقبة الوحدة النصر المؤزر المبين، فآمنوا وتآخوا واعملوا وترقبوا بعد ذلك النصر، وبشر المؤمنين".

بعد هذا التقديم نتوجه إلى الشباب المسلم في أنحاء العالم بالنصح والتركيز على طريق الجهاد فنقول لهذا الشباب: اعلم أن الجهاد في سبيل الله سيكون-والله أعلم

-السمة الغالبة على العمل الإسلامي في المرحلة المقبلة من عمر الدعوة الإسلامية-والتي سيعاصرها شباب اليوم مع استمرار في الدعوة والتربية، ولن تخلو تلك المرحلة أو المراحل من الابتلاء والإيذاء على أيدي أعداء الله وأعوانهم، فسنة الله أن يستمر الإيذاء حتى يأتي النصر.

(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ)(الأنعام:34).

وليعلم الشباب المسلم على طريق الجهاد أن ساحة جهاده في سبيل الله ليست مقصورة على قطر من أقطار الإسلام دون غيره، فالوطن الإسلامي واحد لا يتجزأ، وإن راية الجهاد قد رفعت في بعض أجزائه، وستظل مرفوعة بإذن الله حتى يتحرر كل شبر من أرض الإسلام، وتقوم دولة الإسلام، وتبلغ دعوة الله إلى الناس كافة. واعلم أيها الشباب أن قضايا العالم الإسلامي كفلسطين أو أفغانستان أو سوريا أو أريتيريا أو الفلبين وغيرها ليست قضايا أرض وشعوب، ولكنها قضايا عقيدة ودين، هي قضايا الإسلام والمسلمين جميعًا، ولا يمكن أن يكون حلها بالمفاوضات والمساومات والاعتراف للعدو بما اغتصب من أرض إسلامية، ولكن لا بد من الجهاد في سبيل الله، فالجهاد إذًا هو السبيل.

أيها الشباب المسلم المجاهد

قَدِّر ما يلقيه عليك إسلامُك من مهامٍ جسامٍ في هذه المرحلة من عمر الدعوة الإسلامية، وما تعقده الأمة الإسلامية عليك من آمال عظيمة وإنجازات كبيرة، وكن على يقين أن المستقبل لهذا الدين الحنيف الذي ارتضاه الله لعباده، ولتطمئن إلى تحقق وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين. واعلم أن دون تحقق هذه الآمال الكبار جهدًا وجهادًا، وعرقًا ودماء، وأوراحًا وشهداء، وتضحية وفداء، فأعد نفسك لذلك، فطريق الجهاد ليس مفروشًا بالورود، ولكنه طويل وشاق وملئ بالأشواك والعقبات.

أيها الشاب المسلم على طريق الجهاد

اعلم أن ساحة الجهاد اليوم واسعة، وأن أعداء الله كثيرون، وألوان الحرب متعددة، مما يجعل صراع الحق مع الباطل يتطلب جهدًا ووقتًا، فهيئ نفسك لذلك، وكن من أصحاب النفس الطويل، ولا تكن ممن يأخذون الأمر ببساطة وعدم إحاطة، ويتعجلون النصر، فإذا ما تأخر بعض الوقت وهنت عزائمهم وضعفت همتهم وداخل اليأس قلوبهم، وكن يا أخي على ثقة مطلقة بربك، إنه معك ما دمت معه، فإنه ناصرك ما دمت تنصر دينه.(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)(محمد:7).

وكن على ثقة مطلقة بدينك، وأنه الدين الحق المقبول عند الله، وكن على ثقة كبيرة بطريقك وجماعتك وأنك على الطريق الحق، وثق بنفسك وإخوانك أنكم قادرون-بعون الله-على إحقاق الحق وإبطال الباطل ولو بعد حين.

أيها الشباب المسلم

استشعر مسئوليتك عن كل مسلم على أرض الله يتعرض إلى قتل أو إيذاء أو فقر أو مرض أو جهل أو قهر أو تحكم من أعداء الله، تألم لألمهم، وليدفعك الألم إلى العمل والجهاد لإنقاذ هؤلاء جميعًا، واستشعر أيضًا مسئوليتك عن هداية البشرية وإخراجها من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإسلام، استشعر كل هذه المسئوليات الضخمة، وتجمع مع إخوانك تحت راية العمل الإسلامي الجاد، واسلك طريق الجهاد الحق لنصرة دين الله وإعزاز الأمة الإسلامية كي تعود البشرية إلى ما فيه خيرها وفلاحها.

أخي الشاب المسلم

تبين طريقك وحدد وجهتك دون تباطؤ ولا تردد، وضع يدك في أيدي أهل الجهاد والحق، أهل الصدق في القول والإخلاص في العمل، ودعك عمن قصروا جهادهم على صفحات الكتب والصحف والمجلات وانشغلوا بالجدال حول قضايا فرعية في الإسلام، في الوقت الذي فيه تسلب أرض المسلمين وتزهق أرواحهم وتهتك أعراضهم وتستباح حرماتهم بأيدي أعداء الله.

أخي الشاب المسلم

سارع إلى الخير واعقد الصفقة الرابحة في هذه التجارة مع الله لتفوز بالفوز العظيم وبالنصر المبين وتنال النعيم المقيم، وتنجو من العذاب الأليم، مصداقًا لقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)(الصف/13:10).

وتحقيقًا لقوله تعالى:(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)(التوبة:11). لا تبخل يا أخي بشيء من نفس أو مال أو وقت أو جهد في سبيل الله.(وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ)(الأنفال:60).

(وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد:38). أخي الشاب المسلم:

نفسك وأهلك لنيل شرف الجهاد في سبيل الله، وزودها بكل زاد يعينها على الطريق، لتواصل المسيرة حتى النصر أو الشهادة دون تردد ولا تثاقل ولا قعود.أعدها بالعقيدة السليمة والإيمان القوي والنية الخالصة الصادقة لله، النقية من كل رياء أو غرض دنيوي،

ولكن لتكون كلمة الله هي العليا، وأعدها بالعبادة الصحيحة الخالصة لله وبالأخلاق الإسلامية المتينة، وأعدها بالفكر المثقف والعلم النافع المتخصص، ليتحقق اكتفاؤنا الذاتي في كل متطلبات الجهاد ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأعدها بالبدن القوي الذي يتحمل مشاق الجهاد، وأعدها بالمال الصالح وكل أسباب القوة، امتثالاً لأمر الله. (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)(الأنفال:60).

أخي الشاب المسلم على طريق الجهاد:

تعد نفسك وتدربها على فنون القتال وتأخذ بأسباب القوة، عليك أن تتعلم فقهه وحدوده وآدابه وأحكامه، يجب أن تتعلمها وتلتزم لها كي يكون جهادك مقبولاً عند الله، فهو كغيره من الفرائض من صلاة أو صوم أو زكاة أو حج، إذا لم يلتزم بآدابها وأحكامها تبطل ولا تقبل عند الله، فكما سبق أن ذكرنا أن المسلمين حينما يقاتلون لا يعتدون ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرفون ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحرمات، ولا يقتلون النساء والصبيان والشيوخ، كما نهوا عن الإجهاز على الجرحى وعن إهاجة الرهبان المنعزلين ومن لا يقاتل من الآمنين، إلى غير ذلك من التعاليم والآداب، ولا تجار أعداء الله في مثل هذه المنهيات.

أيها الشباب المسلم على طريق الجهاد:

أول وأهم ما تتسلح به في جهادك لأعداء الله هو سلاح الإيمان. فهو الزاد المتجدد على طريق، وهو الذي يفجر الطاقات ويدفع بصاحبه إلى الإقبال على الموت غير هياب، مستهينًا بالصعاب، مؤثرًا ما عند الله، وفي تقديري أن الشاب المؤمن المجاهد أخوف لأعداء الله من مفاعل ذري، وهو أيضًا في ميزان القوى أثقل وأقوى من المفاعل الذري وذلك لسبب بسيط وهو أنه إذا تسلح المسلمون بسلاح الإيمان صاروا أهلاً لتحقيق وعد الله للمؤمنين بالنصر والتمكين وأيدهم بجنوده.

(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)(الفتح:4). (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ) (المدثر:31).

(إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)(الحج:39،38). (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)(الروم:47). (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)(النور:55).

أيها الشباب:

الشباب المسلم على طريق الجهاد، تخفف من جواذب الأرض وأسباب الترف كي تستجيب لداعي الجهاد دون تثاقل، وإلا تعرضت إلى العذاب الأليم مصداقًا لقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)(التوبة/41:38).

يا أخي الشاب المسلم المجاهد أن الله غني عنا وعن جهادنا، فنحن المتحاجون إلى ثواب الله ونعيمه ونيل هذا الشرف.(وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)(العنكبوت:6). والله قادر على أن ينتصر من أعداء الله دون جهادنا، ولكنه الابتلاء والامتحان.(وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ)(محمد:4)،(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)(محمد:31)،(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(آل عمران:142).

أخي الشاب المسلم على طريق الجهاد:

ترهب قوة أعداء الله ولو كثرت عددًا وعدة، فالله ولي المؤمنين يمدهم بجنده ويؤيدهم بنصره. (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)(الفتح:4)،(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)(النساء:76)،(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)(الأنفال:12)،(إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ)(آل عمران:160). نحن أخي الشاب المجاهد في الحقيقة ستار لقدر الله ونصر الله، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله، إنك تجد هذا المعنى واضحًا في قول الله تعالى:(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى)(الأنفال:17).

وفي قوله تعالى:(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(التوبة:15،14).

تجد الفاعل لأفعال: يعذبهم، ويخزهم، وينصركم، ويشف، ويذهب ويتوب...هو الله سبحانه وتعالى، فعلى المسلمين أن يقاتلوا، أما ما يترتب على القتال، فمرجعه إلى الله، فالأمر كله لله وإلى الله.

أخي الشاب المسلم المجاهد:

يدك في يد إخوانك في صف الجهاد، وارتبط معهم بقوة برباط الأخوة الصادقة في الله، لتكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، فتفوزوا جميعًا بحب الله ونصره مصداقًا لقول الله:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ)(الصف:4).

وتمثل حال المجاهدين الأولين من الأنصار والمهاجرين، وما كان بينهم من حب وأخوة وإيثار ضرب الله بها المثل في قرآنه الكريم:(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر:9).

لا تسمح يا أخي للشيطان أو لأعداء الله أن ينالوا من هذا الحب وهذه الأخوة فتوجد لهم بذلك ثغرة إلى صفوف المسلمين.

أيها الشباب المسلم على طريق الجهاد:

كن خير منفذ لأمر الله وتوجيهه للمؤمنين المجاهدين في هذا النداء الكريم:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(الأنفال:46). هكذا يأمرنا بالثبات وذكر الله وطاعة الله ورسوله وعدم التنازع أو الخلاف ثم بالصبر، وكلها من لوازم النصر وعدم الفشل. فليكن همك يا أخي جمع الكلمة ووحدة الصف، وابتعد كل البعد عن كل ما يفرق صف المجاهدين أو يمزق وحدتهم أو يبدد جهودهم، واعلم أن الاجتماع على غير الأصوب خير من الافتراق على الأصوب، ففي ظل الوحدة يمكن أن نهتدي إلى الأصوب بعد ذلك.

أخي الشاب المسلم المجاهد:

ومواقف المنافقين من الجهاد وأقوالهم، وكذا القاعدين والمتخلفين، تعرف عليها من كتاب الله وخاصة من سورة التوبة، تحرز من الوقوع فيها أو التأثر بها، صم أذنيك عن أقوال المثبطين والمشككين والمنافقين، فقد ضعفت همتهم عن الجهاد فلجأوا إلى تثبيط عزائم المجاهدين، وبث معاني الضعف والوهن في نفوسهم بالتخويف من أهوال الحرب وقوة الأعداء، وبالنيل من الثقة بالقيادة والأوامر والتعليمات الصادرة منها، إلى غير ذلك مما يكون له أسوأ الأثر وأخطر النتائج أثناء الحرب، وصدق الله العظيم:(لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)(التوبة:47)

أيها الشباب المسلم المجاهد:

بالله ولا تعجز، واسأل الله الصبر والثبات، وهكذا يوصينا رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم-فيقول:"لا تتمنوا لقاء العدو ولكن إذا لقيتموه فاثبتوا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". (أخرجه الشيخان وأبو داود من حديث عبد الله بن أبي أوفى، انظر تيسير الوصول "1/221"). هكذا لا نعتدي ولا نتمنى لقاء العدو، ولكن نرد العدوان مستعينين بالله سائلين إياه الصبر والثبات والنصر، ونرى مصداق ذلك في الفئة المؤمنة الثابتة مع طالوت في قوله تعالى:(قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ)(البقرة/251:249).

لا بد للمجاهد من الصبر والثبات، انظر يا أخي إلى عبارة(أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا) أي:صبرًا كثيرًا، فإن النصر مع الصبر، وكما يقال بين النصر والهزيمة صبر ساعة، وصدق الله العظيم إذ يقول:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(آل عمران:200).

أخي الشاب المسلم المجاهد، تقدم في صفوف المقاتلين في سبيل الله وكلك يقين أنك على موعد مع إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، نصر يفرح به المؤمنون في أنحاء الأرض، أو شهادة تنال بها منازل الشهداء وثوابهم. (وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)(النساء:74). (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) (التوبة:52).

وفي الوقت نفسه، ضع نصب عينيك النتائج الخطرة على المسلمين والوعيد الشديد من الله لمن يولي الأدبار عند الزحف كما هو واضح في قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(الأنفال/16،15).

أيها الشباب المسلم المجاهد:

على حذر من أن يصيبك شيء من الضعف أو الوهن أو الاستكانة إذا قدر الله هزيمة المؤمنين في معركة من المعارك، فالهزيمة الحق من داخل القلوب وليست في معركة على ساحة القتال، فعلينا أن نتوكل على الله ونواصل الجهاد دون وهن لما أصابنا في سبيل الله، وهذه الآيات تحكي حال المؤمنين في مثل هذه المواقف(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)(آل عمران/141:139).

وقوله تعالى:(الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ)(آل عمران:172)، وقوله تعالى:(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(آل عمران:146).

أخي الشاب المسلم المجاهد:

هذه الآيات الأخيرة، وانظر كيف أن إخوانك المجاهدين السابقين يسألون الله أن يغفر لهم ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم مع سؤالهم الثبات والنصر، وكأنهم استشعروا أن هذه الذنوب وهذا الإسراف في الأمر من أسباب الهزيمة، كما أن الثبات وطاعة الله من أسباب النصر، فعلى المجاهدين في سبيل الله أن يتحرزوا من معصية الله وهم في سبيل الله، وليعلموا أن معصيتهم لله أخطر عليهم وأخوف لهم من عدوهم.

أما في حالة النصر فلا نرجعه إلى قوتنا ومقدرتنا وكفاءتنا وعدتنا ولكن نرجعه إلى الله. (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(آل عمران:126).

ونتواضع ولا نتعالى، ولنا قدوة في تواضع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لله في فتح مكة، كما لا يصح أن يداخلنا غرور أو إعجاب حينما نرى كثرة في العدد والعدة في صفوف المجاهدين المؤمنين، فلن تغني عنا هذه الكثرة شيئًا إذا تخلى الله عنا، وصدق الله العظيم:(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) (التوبة:24،25).

واعلم أخي الشاب المسلم المجاهد أننا مطالبون بالعمل ولسنا مسؤولين عن النتائج. فقد أمرنا الله بمجاهدة أعداء الله ورد عدوانهم ولم يطالبنا بتحقيق النصر، فالنصر من عنده هو، ولذلك فلن يحرمنا الله أجر المجاهدين في سبيله، ولو كانت النتيجة في غير صالح المؤمنين.

اعلم أخي الشاب المسلم في صف المجاهدين أنك هدف عظيم وصيد ثمين لأعداء الله لو حصلوا عليك. وليس ذلك بالقتل فقط، لكن لو استطاعوا أن يخدعوك أو يساوموك ويستميلوك إلى جانبهم بوعد أو وعيد، فلا تمكنهم من نفسك، واعلم أن ما عند الله خير وأبقى وأنك على ثغرة من ثغر المسلمين، فلا يؤتوا من قبلك، وكن في موقعك خير حارس أو مقاتل أو مرابط، مستشعرًا فضل الله عليك أن منَّ عليك بشرف الجهاد في سبيله، متذكرًا الثواب العظيم:

ثواب الرباط أو الحراسة أو القتال في سبيل الله. (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)(يونس:58). كما تستشعر الخطر العظيم والإثم الكبير بل والعذاب الشديد لو تخليت عن موقعك ومهمتك وسمحت لأعداء الله أن ينفذوا إلى صف المؤمنين. أخي الشباب المسلم في صفوف المجاهدين:

دقيقًا في عملك ووقتك وتنفيذ ما يطلب منك، فرب تأخر دقيقة أو تقصير بسيط في تنفيذ أمر يعرض أعدادًا كبيرة من صفوف المجاهدين إلى الهلاك والقتل، أو يؤدي إلى سقوط موقع مهم في أيدي الأعداء. أيها الشباب المسلم المجاهد:

كل مكان عليك بكتاب الله، تدبره واتْلُهُ حق تلاوته، ففيه الزاد الوافر على طريق الجهاد، وقف طويلاً عند السور والآيات التي تتناول الجهاد والقتال في سبيل الله واحفظها لو استطعت، فستزودك بكل ما تحتاج إلهي في جهدك وقتالك لأعداء الله من زاد، واقرأ وتدبر سيرة إمام المجاهدين-صلى الله عليه وسلم-وصحابته الغر الميامين، وما في الغزوات من صور رائعة للجهاد ونماذج فريدة للتضحية، والفداء والحب والإيثار والإعداد والتخطيط.

أختي المسلمة:

أنتِ أيتها الأخت المسلمة على طريق الجهاد فإن لكِ دورًا مهمًا في مجال الجهاد، يبدأ في البيت بتربية الأجيال وتنشئتهم وإعدادهم للجهاد. فالمرأة صانعة الرجال، وكانت النساء المسلمات يحفظن أبناءهن الغزوات كما يحفظنهم السورة من القرآن.

وللمرأة المسلمة في الماضي دور في المعارك: فقد قامت بسقاية الجند وتضميد الجرحى، بل شاركت أحيانًا بالسلاح كما فعلت نسيبة بنت كعب دفاعًا عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يوم أحد.

الاستشهاد على طريق الدعوة

(الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)

طالما ردّدناه وردده معنا على طريق الدعوة أبناء الدعوة أثناء سيرهم وعملهم وجهادهم في سبيل إعلاء كلمة الله والتمكين لدين الله، وقد فاز بهذه الأمنية كثير من الأحباب ومن بينهم منشئ الجماعة الإمام الشهيد حسن البنا، نسأل الله أن يتقبلهم جميعًا وأن يفسح لهم جناته، وأن يلحقنا بهم غير مبدلين ولا مغيرين، وغير فاتنين ولا مفتونين وأن يرزقنا الشهادة مثلهم آمين.

لقد تتابع موكب الشهداء على طريق الدعوة منذ زمن بعيد ففاز بالشهادة على أرض فلسطين الحبيبة عامي(48،47) إخوة كرام في جهادهم ضد عصابات صهيون الآثمة المغتصبة، وقدمت الدعوة نماذج رائعة للجهاد والفداء والاستشهاد في سبيل الله، ولا زالت ذكراها ترعب اليهود حتى اليوم، ولا زال اسم الإخوان المسلمين يفزعهم، وقد تناولت بعض الكتب هذا الجهاد وذكرت تفاصيل عن معاركه وشهدائه، ثم كان التآمر بتخطيط أعداء الله وتنفيذ عملائهم من حكام العرب في تلك الفترة، فصدر قرار حل جماعة الإخوان في مصر في ديسمبر 1948م،

واعتقالهم ما عدا الإمام البنا حيث دبروا لقتله في فبراير 1949م، وكانوا قد أدخلوا الجيوش العربية أو رموز لها إلى فلسطين باسم إنقاذها من اليهود، ولكن حقيقة الأمر لتسليمها لليهود، وذلك بإعلان الهدنة وإيقاف الحرب النظامية والفدائية وأخذ المجاهدون من الإخوان من ساحة الجهاد إلى المعتقلات والسجون، ثم إعلان التقسيم وقيام إسرائيل، لهذا يعتبر الإمام الشهيد حسن البنا هو شهيد فلسطين وإن لم يقتل على أرضها.

وعلى ضفاف قناة السويس قام جهاد للإخوان ضد الإنجليز المحتلين، نال الشهادة خلاله شبان في ريعان شبابهم أمثال عمر شاهين وأحمد المنيسي وغيرهما رحمهم الله جميعًا، وقد ضربوا أيضًا أمثلة رائعة من البطولة والفدائية مما أسرع بجلاء الإنجليز عن مصر.

ثم فرض علينا أعداء الله ميدانًا آخر للشهادة، وهو ميدان الظلم والظالمين وفتنة المؤمنين، تحت التعذيب الشديد في سجون عبد الناصر وعلى أعواد المشانق، وقد أقبلوا على الشهادة بكل رباطة جأش وثبات واحتساب، فكان الشهداء: عبد القادر عودة والشيخ محمد فرغلي ويوسف طلعت-وكانا من قادة الجهاد في فلسطين-وإبراهيم الطيب وهنداوي دوير ومحمود عبد اللطيف. ثم الشهداء سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد يوسف هواش وعشرات غيرهم تحت التعذيب، وأخيرًا الشهيد محمد كمال السنانيري في العهد الحاضر وكذا خالد الإسلامبولي وإخوانه رحمهم الله جميعًا.

كما نال الشهادة الكثير من أبناء الدعوة في فلسطين المحتلة وفي لبنان وما زالوا يتعرضون إليها في جهادهم ضد اليهود وكذلك في سوريا قتلاً بالرصاص أو تحت الأنقاض أو من دفنوا أحياء تحت التعذيب أو الشنق في سجون سوريا، وكذا نال الشهادة إخوان في العراق وفي ليبيا والصومال وإندونيسيا وفي ساحات الجهاد وفي أفغانستان والفلبين وإريتيريا وغيرها، وسيظل موكب الشهداء يتتابع في كل منطقة في العالم الإسلامي، يتفجر فيها الصراع بين أعداء الله وأهل الباطل المتسلطين وبين الدعاة إلى الله الذين استيقظت فيهم روح الجهاد وصاروا، يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الله.

سيظل الصراع بين الحق والباطل: تتسع ميادينه وترتفع رايات الجهاد، ويتنزل نصر الله على عباده المؤمنين ويتخذ الله شهداء حتى يتنزل نصر الله، ويمكن لدين الله في الأرض بإذن الله.

يظن البعض أن شهادة هؤلاء الشهداء خسارة لحقت بالجماعة حيث فقدت شخصيات كان لها أثرها وتأثيرها في ساحة العمل والجهاد، وهذا ظن خاطئ، فإن شهادة الشهيد في سبيل دعوته زاد ووقود للأجيال ورمز للتضحية والفداء في سبيل الدعوة، وقدوة لأبناء الدعوة على طريق الدعوة.

ويظن أعداء الله وعملاؤهم أنهم بقتل بعض الدعاة إلى الله سيقضون على دعوتهم وجماعتهم، خاصة لو كانوا من القيادات، وهم في هذا الظن واهمون مخطئون، فإنها ليست دعوة أشخاص أو جماعة أشخاص تنتهي بقتلهم، ولكنها دعوة الله ونور الله ولن يطفئ نور الله بشر، والله سبحانه وتعالى يجمع عليها الصادقين المخلصين يعوض بهم الصف ليواصلوا العمل والجهاد حتى تتحقق الأهداف التي قامت من أجلها الجماعة من إقامة دولة الإسلام وعلى رأسها الخلافة الإسلامية تمكينًا لدين الله في أرض الله(حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه)(الأنفال:39).

وليعلم شبابنا المسلم أن المعركة بين الحق والباطل معركة شرسة وممتدة زمانًا ومكانًا لتشمل الساحة الإسلامية، وليعلموا أن الجهاد هو السبيل وأن التضحية بالنفس والمال أمر حتمي، وأن فرصة الجهاد والاستشهاد ستزداد خلال عشرات السنين القليلة القابلة كمقدمات لمرحلة الجهاد والتمكين بإذن الله كما حدث في عهد الدولة الإسلامية الأولى بعد مرحلة الإيذاء والتعذيب.

ولا يجوز أن يداخل شبابنا أي يأس في تحقيق النصر والتمكين بسبب كثرة الأعداء وقلة المؤمنين، فقديمًا كان المؤمنون مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قلة في العدد والعدة، والأعداء كثرة في العدد والعدة، ولكن الله أيد رسوله والمؤمنين بجنوده(وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)،(وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ)(المزمل:33).

حقًا أيها الشباب الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، ولم لا وهذه آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول الكريم ترغبنا وتشدنا إلى الاستشهاد في سبيل الله بما ذكرت من منزلة الشهداء، وما يحبوهم الله به من خير وكرامات وفضل.

تعالوا نستعرض بعضها لنزداد شوقًا وسعيًا إلى الاستشهاد في سبيل الله: أول منازل الشهداء أنهم يصيرون أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله.

تعالى:(وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) (البقرة:154)، (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)(آل عمران/171:169)، (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).تذوق معي يا أخي عبارة(عِنْدَ رَبِّهِمْ)،

(وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) (محمد:6،5)، (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء:74)، (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)(آل عمران:195)،

(لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:89،88)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (الصف/13:10).

ننتقل إلى روضة أحاديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حول الجهاد والاستشهاد: فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: "قيل يا رسول الله: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه. فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد".

رواه الستة إلا أبو داود، وعن أنس- رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، وفي رواية لما يرى من فضل الشهادة" متفق عليه.

وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه". رواه الترمذي وابن ماجه.

وعن أنس-رضي الله عنه-أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بنت سراقة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله: ألا تحدثني عن حارثة-وكان قتل يوم بدر-فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. فقال: "يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى" رواه البخاري.

وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة". رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.

هذه بعض الآيات والأحاديث التي تشوقنا إلى الجهاد والاستشهاد وما أردنا الإحاطة والاستقصاء، فليس هذا مجاله، ولكنها ومضات من النور تبصرنا، وتوضح لنا منزلة الشهداء عند ربهم.

أخي على طريق الدعوة، يا من اخترت سبيل المؤمنين الصادقين الذين عاهدوا الله على العمل والجهاد لإعلاء كلمة الله وللتمكين لدين الله في الأرض، يا من تعرف على مكانة الجهاد في سبيل الله وعلى منزلة الشهداء فصرت تتشوق إلى نيل تلك المنزلة، وتهتف من أعماق قلبك(الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)يا أخي إنها أمنية سامية حقًا ولكن لابد لنيلها من تهيؤ وإعداد ودقة والتزام، فلا يتصور أحد أنه إذا أقدم على أي عمل في أي وقت بتقديره الخاص ثم تعرض فيه للقتل أنه بذلك نال الشهادة ولكن هناك أمور يلزم مراعاتها والالتزام بها نذكر منها:

أولاً:تعقد الصفقة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى:(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:111).

تكون على استعداد كامل لتقديم نفسك ومالك وكل ما تملك في سبيل الله عندما يستدعي الأمر ذلك.

ثانيًا: تتم الصفقة ويقبل البيع عليك أن تلزم نفسك صفات المؤمنين؛ لأن الله تعالى قال:(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ). ولعل الآية التالية لهذه الآية وما فيها من صفات للمؤمنين تؤكد هذا المعنى حيث قال تعالى:(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)(التوبة:112).

أن هناك صفات أخرى للمؤمنين وردت في سورة(المؤمنون) وفي غيرها، وكذا في أحاديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يلزم التعرف عليها ومجاهدة النفس للالتزام بها، ثم إن الإيمان القوي مطلوب على طريق الدعوة؛ لأنه يعين على الصبر والتحمل والثبات على الحق عند تعرض صاحبه إلى المشاق أو إلى الإيذاء والتعذيب كما لمسنا في موقف سمية وزوجها ياسر-رضي الله عنهما- وكذا بلال وغيره، والإيمان بمساعدة صاحبه على الإقدام في القتال ومجالدة الأعداء والصبر والثبات عند الزحف.

ثالثًا:إخلاص نيتك في الجهاد والاستشهاد فتكون نيتك إعلاء كلمة الله في أرض الله، ولا يخالط هذه النية أي شائبة دنيوية. وهذا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوضح ذلك تمام الوضوح:عن أبي موسى-رضي الله عنه-أن أعرابيًا أتى النبي-صلى الله عليه وسلم

-فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه-وفي رواية يقاتل شجاعة ويقاتل حمية، وفي رواية يقاتل غضبًا- فمن في سبيل الله؟ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" متفق عليه.

رابعًا: تسأل الله تعالى الشهادة بصدق، فلا يكون الأمر مجرد ترديد باللسان ولكن يصدقه القلب والعزم الصادق وترقب الفرص، وبهذا تنال منزلة الشهداء وأجرها بإذن الله حتى لو مت على فراشك كما هو في حديث رسول الله، فعن سهيل بن حنيف-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" رواه مسلم.


وفي مقابل ذلك تحذير لمن لا يغزو أو يفكر في الغزو فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" رواه مسلم.

خامسًا:تكون مستجيبًا في كل وقت للجهاد بالمال دون شح أو بخل حتى لو لم تتهيأ الظروف للجهاد بالنفس لأن الصفقة الرابحة شملت النفس والمال.(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)، كما يقول تعالى:(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ)(التوبة:41). وهذه أحاديث لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- تحث على ذلك:

فعن زيد بن خالد-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: "من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا" متفق عليه.

وعن أبي يحيى بن فاتك-رضي الله عنه-قال قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

سادسًا:تكون متهيئًا لإجابة نداء الجهاد في أي وقت تدعى إليه في أي بقعة من العالم الإسلامي، فإسلامنا عالمي وليس إقليميًا وبلاد المسلمين وطن واحد وعليك أن تتخفف من جواذب الأرض التي تثاقل بصاحبها إلى الأرض فيتعرض إلى عذاب الله كما في الآية الكريمة:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التوبة:38،39).

وفي معنى قوله تعالى:(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً)أي اخرجوا للقتال يا معشر المؤمنين شيبًا وشبانًا، مشاة وركبانًا في جميع الظروف والأحوال في العسر واليسر والمنشط والمكره.

ولنحذر أن نقترب من حالة هؤلاء الذين ورد ذكرهم في الآية الكريمة:(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ*فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)(التوبة:81،82).

سابعًا: دمت جنديًا في صف فعليك أن تلتزم بما يطلب منك في مجال الجهاد وما يحدد لك فيه وقتًا ومكانًا، ولا تلجأ للتصرفات الفردية أو الاجتهادات الشخصية، وذلك وفاء لبيعتك وتوحيدًا للجهود، وحماية للعمل من سلبيات التصرفات الفردية غير المنضبطة، فكثيرًا ما يدفع الحماس بعض الشباب إلى تصرفات فردية هوجاء تضر بالعمل العام وتورط في مواقف معنتة لم يتم الاستعداد لمواجهتها.

فبسبب النظرة السطحية المحدودة يتصور بعض الشباب أن هذا الصراع المرير بين الحق والباطل يمكن أن ينتهي بقتل بعض الأشخاص وتفجير القنابل أو غير ذلك من التصرفات دون تبصر بالعواقب، في حين أن القضية عميقة في النفوس؛ لأنها قضية عقيدة، وممتدة على الساحة الإسلامية كلها، وقديمة زمنًا وممتدة في المستقبل إلى ما شاء الله لها.

لم يكن صعبًا أو شاقًا على أحد المسلمين فترة مكة أن يقتل أبا جهل أو أبا لهب أو أن يحطم الأصنام حول الكعبة أو بعضها وهي تعبد من دون الله من قبيل إزالة المنكر، ولكن ما كان لأحد من المسلمين أن يقدم على كل شيء من ذلك لما يترتب عليه من إضرار كبير بالدعوة وتعريض للقضاء عليها وهي ما تزال كالنبتة الضعيفة.

ثامنًا: يا أخي أن تدرس آداب القتال في الإسلام لكي تلتزم بها كي يكون جهادك صحيحًا مقبولاً ليس فيه ما يشوبه، فالمسلمون حينما يقاتلون لا يعتدون ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرقون ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحركات ولا يتقدمون بالأذى فهم في حربهم خير محاربين كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين.

فعن بريدة-رضي الله عنه-قال:" كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرًا. ثم قال: "اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا". رواه مسلم. وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:

"إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه". أخرجه الشيخان. (كما ورد النهي عن قتل النساء والشيوخ والإجهاز على الجرحى وإهاجة الرهبان والمنعزلين ومن لا يقاتل من الآمنين فأين هذه الرحمة من غارات المتمدينين الخانقة وفظائعهم الشنيعة وأين قانونهم الدولي من هذا العدل الرباني الشامل)من رسالة الجهاد للإمام البنا.

تاسعًا: يا أخي أن تأخذ بأسباب الإعداد ما تيسر لك ذلك دون إعنات أو مشقة ودون تعريض للأضرار وعلى ضوء التوجيه والظروف، فقد كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يوجه أصحابه في هذا المجال.

فعن أبي حماد عقبة بن عامر الجهني-رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وهو على المنبر يقول: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" رواه مسلم. وعنه قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول:"ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه" رواه مسلم.

وعنه أنه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى". رواه مسلم.

وهناك معنى يلزم أن نلفت النظر إليه وهو أن نؤمن أن النصر من عند الله، وأن الإعداد وما يتعلق به من باب الأخذ بالأسباب فقط، فلا ننسب تحقق النصر إلى كفاءة التدريب أو الإعداد، ولكن نرجعه إلى تأييد الله وتثبيته لعباده المؤمنين.(وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

(الأنفال:10)،(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى)(الأنفال:17).

عاشرًا: يا أخي أن ترعى بيتك وأهلك بالتوعية الإسلامية وأن تهيئهم لجو الجهاد والاستشهاد، فلا يكونون مثبطين، بل يعينون ويشجعون على الجهاد، ويستقبلون نبأ استشهادك إذا أذن الله بالرضا والاحتساب والاستبشار وليس بالجزع والانتحاب، ولتضرب لهم الأمثلة من السيرة العطرة للمسلمين الأوائل واستقبال ذنوبهم لنبأ استشهادهم.

أحد عشر:أن تحرص ألا يكون عليك دين، أو توصي بسداده إن لم يتوفر لك سداده في حياتك. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدين" رواه مسلم. وفيه رواية له "القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين".

حديثنا عن الاستشهاد على طريق الدعوة بكلام للإمام الشهيد ختم به رسالة الجهاد حيث قال:"أيها الإخوان:إن الأمة التي تحسن صناعة الموت وتعرف كيف تموت الشريفة، يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة،

وما الوهن الذي أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت، فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة: واعلموا أن الموت لا بد منه وأنه لا يكون إلا مرة واحدة، فإن جعلتموها في سبيل الله كان ذلك ربح الدنيا وثواب الآخرة،

وما يصيبكم إلا ما كتب الله لكم، وتدبروا جيدًا قول الله تبارك وتعالى:(ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ)(آل عمران:154).

للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة رزقنا الله وإياكم كرامة الاستشهاد في سبيله". قد استجاب الله دعاؤه ورزقه الشهادة، ونسأل الله أن يرزقنا إياها إنه قريب مجيب.