القضية «202» وخيرت الشاطر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:١٠، ١٩ يونيو ٢٠١٣ للمستخدم Khaled.salama (نقاش | مساهمات) (المصدر)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
القضية «202» وخيرت الشاطر

بقلم : د. عصام العريان

اسباب الأمتناع عن الأجابة

القضية (202) هي آخر قضية مثلت أمام نيابة أمن الدولة العليا فيها بين عدد من القضايا لم أعدّ مهتماً بإحصائها أو تذكر تفاصيلها.

في هذه القضية امتنعت مثل سابقتها عن الإجابة علي أسئلة المحامي العام لسبب أراه وجيهاً جداً وهو أنني أواجه نفس الأسئلة كل مرة، وأجيب بذات الإجابات، مما جعل لدي سجلات النيابة أوراقًا تتضمن قرابة 250 ساعة تحقيق شملت كل ما يخطر ولا يخطر ببال القارئ، وفي القضية الشهيرة التي حوكمت فيها عسكرياً قال لي الأستاذ الدكتور محمد سليم العوّا إن إجابتي كانت جيدة ووصفها وصفاً لا أستحقه وكانت أول التحقيقات المطوّلة، وفي آخر قضية لم يكتف المحقق الأستاذ محمد الفيصل بالأسئلة التقليدية حول الانتماء

للإخوان بل شملت أسئلته عدة مقالات لي حول تفاصيل ما أقصده- في مخالفة واضحة لنصوص الدستور الذي يمنع التفتيش في الأفكار والضمائر والسؤال حول المعتقدات والآراء، إلا أنني رحبت بتلك الأسئلة وأجبت عنها تفصيلياً رغم اعتراض محامي هيئة الدفاع علي توجيه الأسئلة، وبذلك التحقيق الشهير اكتملت لدي النيابة صورة كاملة عني وعن أفكاري وموقفي تماماً فلا زيادة لمستزيد.


الأمتناع يتطور الي احتجاج

وقد سرت عدوي الامتناع إلي عدد من قيادات الإخوان ثم توافق الجميع علي الامتناع عن الإجابة احتجاجاً علي ما يحدث للإخوان من اعتقالات وحبس احتياطي يمثل عقوبة مستترة واعتقال إداري بقرار من النيابة التي يجب ألا تستجيب لمذكرات مباحث أمن الدولة بهذه الصورة، فتعطي أذون قبض يتم في أنصاف الليالي لدهم البيوت الآمنة وترويع النساء والأطفال بينما يمكن استدعاء من تشاء في أي وقت تشاء للتحقيق معهم كما يتم مع المتهمين في قضايا أخطر وأبشع كسرقة المال العام ثم تطلق سراحهم، ولعل هذه الرسالة تصل إلي ضمير السيد المستشار النائب العام عبد المجيد محمود ليوقف مشاركة النيابة في تلك الممارسات التي تنتهك حقوق المواطنة للإخوان المسلمين.

أغرب ما في هذه القضية أمران:

الأول: أنها تتحدث في مذكرة التحريات عن تنظيم سري داخل تنظيم الإخوان الذي هو جزء من التنظيم الدولي للإخوان.

في قضية (404) كانت الصحافة (الأمنية) والإعلام المواكب للحملة ضد الإخوان يطنطن عن التنظيم الدولي للإخوان الذي يمتد في كل مكان في المعمورة وشملت أسماء من مختلف البلاد كما شملت قضية «خيرت الشاطر» فك الله أسره أسماء من خارج مصر كذلك بل تم إصدار أحكام غيابياً علي إخوان مسلمين مقيمين بالخارج ولمدد 10 سنوات..

والآن وصل الارتباك إلي حد اتهام الإخوان بإنشاء تنظيم سري داخل تنظيم مصر داخل التنظيم الدولي.

الأمر الثاني: وهو مضحك جداً، توجيه اتهام بتبني أفكار الشهيد « سيد قطب» وترديد الذين يستجيبون للتوجيهات حول ما سموْه «القطبيين» وهذا وأيم الله لأمر عجيب.

فالمسألة فكرية تماماً، وأفكار الشهيد سيد قطب محل جدل في الساحة الفكرية ولا يصح أبداً أن تكون محل تحقيقات في النيابة أو توجيه اتهامات بصددها والغرابة تتبدي في الأمر كأن المباحث والنيابة حريصة كل الحرص علي الحفاظ علي أفكار الإخوان المسلمين من أن يتسلل إليها أفكار متشددة – من وجهة نظر الدولة – للشهيد سيد قطب.


نعم لحسن البنا لا لسيد قطب

الآن أيضاً تظهر المباحث والنيابة حرصها علي الإخوان بأن تشجع مثلاً أفكار الشهيد حسن البنا ضد أفكار الشهيد سيد قطب، وكأن الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية تقول للإخوان إننا نرحب بكم إخواناً مسلمين شريطة أن تكون أفكاركم مضبوطة علي بوصلة معينة وتنظيمكم منضبط لا يسمح بوجود تنظيمات سرية داخل الإخوان.

ما هذا الهزل في مواقف جادة تتعلق بحريات الناس وكرامتهم وحقوقهم؟! ويتعلق بذلك أيضاً ما أصاب البعض من دهشة واستغراب من الإفراج عن الجميع بحكم محكمة الجنايات التي انعقدت في غرفة مشورة للنظر في استئنافنا ضد قرار النيابة بالحبس الاحتياطي، وهو إحدي مزايا القانون الجديد الذي صدر في 2006 وهو ما أصاب الأجهزة بالارتباك أيضاً؛ بل ذهب البعض إلي البحث عن صفقات وهمية لا تدور إلا في أذهان القائلين بها.

القضية (202) جاءت رد فعل انفعالي يظهر ارتباك الأجهزة إزاء التطورات التي حدثت خلال الشهور القليلة الماضية داخل الإخوان، وشغلت الإخوان أنفسهم وشغلت الرأي العام كله مما جعل الإخوان في بؤرة الأضواء والأحداث.

لقد راهن البعض علي عدّة توقعات فشلت جميعها مما أصاب هؤلاء بالتشويش الفكري والفشل التحليلي والارتباك العملي.

راهن البعض علي أسماء ستتولي موقع المرشد العام، فجاء اختيار مجلس شوري الإخوان مخيباً لتوقعاتهم بانتخاب د. محمد بديع الذي كان أداؤه في برنامج العاشرة مساءً مؤخراً يدحض جميع الاتهامات التي ألصقها به هؤلاء المرتبكون والمترددون الذين وصفوه بأنه قطبي متشدد انعزالي… إلخ.

وظهر ارتباكهم أكثر وأكثر في إظهار د. بديع بأنه واجهة لآخر يتم من خلاله القيادة الفعلية للإخوان.

وعندما طاشت كل تلك الاتهامات الجزافية التي لا يسندها الواقع، طاش معها عقل الكثيرين الذين يتاجرون في سوق التحليل والتعليل و.. و.. إلخ.

وراهن البعض علي أن الإخوان سيتجهون إلي التقوقع والانكفاء علي الذات وأن هناك صفقات مع النظام.

وكان انفتاح الإخوان علي «الجمعية الوطنية للتغيير» وتأييد المطالب التي أجمعت عليها القوي الوطنية والشخصية المستقلة التي التفت حول «د. البرادعي» ومشاركة الإخوان في تلك الأنشطة بتمثيل عالي المستوي، ثم زيارات الوفود الإخوانية للأحزاب المختلفة وفي مقدمتها حزبي التجمع والناصري، كان ذلك صدمة لكل هؤلاء مما جعل البعض يمارس ضغوطاً إعلامية وأخري داخل الأحزاب لوقف تلك الزيارات وإفشال هذه الأنشطة التوافقية، كما كان التصدي الأمني القاسي لمظاهرات الإخوان في المحافظات المختلفة التي غسلت وجه مصر الرسمي في التنديد بالإجراءات الصهيونية الإجرامية ضد الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال والحرم القدسي الشريف، وكسر الصمت الذي خيم علي القوي الوطنية في هذه الأحداث دليلاً واضحاً علي الارتباك الظاهر في التعامل مع الإخوان المسلمين.


ارتباك شديد

كانت القضية (202) علامة علي الفشل الواضح والارتباك الشديد في التعامل مع الإخوان والإصرار السخيف علي التعامل الأمني وعدم فهم الإخوان أو إبداء قدر من الذكاء السياسي والمرونة في ملف مهم جداً يتعلق بأهم القوي السياسية علي الساحة المحلية والإقليمية حالياً.

ويتعلق بهذا الارتباك إصرار النظام علي إبقاء «خيرت الشاطر» وإخوانه حسن مالك وأحمد شوشة وصادق الشرقاوي وأحمد أشرف رهن السجن بعد انقضاء كل تلك السنوات.

إن الظروف السياسية المحلية، وظروف هؤلاء جميعاً الصحية المتردية، تجعل الإقدام علي خطوة إطلاق سراحهم بعفو رئاسي أو بالإفراج الصحي أمراً مطلوباً، ورسالة جيدة إلي المجتمع المصري وليس للإخوان المسلمين.

إن الإخوان يعلمون أن التضحية ركن من أركان بيعتهم مع الله، ولكن المجتمع المصري يريد رسالة تطمئنه علي أن مشاركته في الحراك الذي يجري الآن في المجتمع لن تؤثر في حياته أو تهدد أمنه وحريته أو تتسبب في ضرر بالغ لاستثماراته وأنشطته الاقتصادية.

وعلي العقلاء من داخل النظام وفي كل الأحزاب والقوي السياسية أن تنشط بجد وإخلاص من أجل الإفراج عن هؤلاء، بل من أجل تبييض السجون والمعتقلات المصرية من كل صاحب رأي وفكر، لم يحمل سلاحاً أو يرتكب جرماً جنائياً يستحق من أجله العقاب.

تلك رسالة مهمة في ظل موجة الحراك العالية التي بدأت في مصر منذ أسابيع بعودة د. البرادعي وأنشطته الفكرية والمجتمعية التي تحتاج إلي حديث آخر لعل لنا عودة إليه بإذن الله تعالي.

فليكن شعارنا الآن.. أفرجوا عن الأبرياء ودعاة الإصلاح