وسائل المحافظة علي القرآن الكريم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ٠٦:٤٦، ٤ يوليو ٢٠١٢ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
وسائل المحافظة علي القرآن الكريم

بقلم / الإمام حسن البنا

مقدمة

أهمية القرآن الكريم فى حياة المسلمين العامة

القرآن الكريم هو مصدر الهداية الإسلامية، وأصل الشريعة المحمدية، وأساس دين الإسلام ومادته، منه يأخذ المجتهدون، وعليه يعوّل المشترعون والمستنبطون، لا علم لهم إلا ما علمهم إياه، ولا حكم إلا ما أرشدهم إليه، ولا عقيدة إلا ما ينص عليها، فهو للمسلمين قاموس علمهم، وقانون تشريعهم، ومحور عقائدهم وعبادتهم؟ ودستور آدابهم ومعاملاتهم، ومرشد أئمتهم وحكوماتهم، والمعجزة الخالدة لنبيهم، ومركز جامعتهم؛ ومؤسس وحدتهم، حول لوائه يلتفون، وعند أخوته يلتقون، وبتلاوته يتعبدون. فهو الكتاب الجامع، والنافع الشافع، والحكم العدل.

والقول الفصل: ﴿لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾[فصلت: 42]. وما السنة إلا متممة، وما العلوم اللسانية واللغوية نَقْليُّها وعقليُّها إلا خادمته: لأجله وجدت؛ ولكشف عجائبه وضعت، ولحفظه والمنافحة عنه وبيان وجوه إعجازه دُوّنت، وما عرفت فى الدنيا أمة عنيت بكتابها عناية المسلمين بكتاب ربهم وسنة نبيهم.

اهتمام المسلمين بالقرآن فى كل أدوار حياتهم

أجل، اهتم المسلمون فى جميع أقطار الأرض بكتاب الله، وقدروه حق قدره، وجعلوه أهم مواد دراستهم، وأفسحوا له المجال فى مناهج تعليمهم، بل جعلوه المحور والأساس فيها، واستغنوا به عن غيره ولم يستغنوا بغيره عنه، فالعالم الفاضل فيهم من كان له فى حفظه وتفهم معانيه والدراية بأحكامه الحظ الوافر، واهتموا لذلك حتى كان الغلام فى كثير من الأعصار يحفظه ويجوّده وما جاوزت سنه العاشرة.

وهم –وإن كان من شيوخ المربين فيهم من رأى تأخير وقت حفظه كأبى بكر بن العربى وابن خلدون– فقد اتفقت كلمتهم على أن الطالب لا يتم حياته المدرسية ولا يستحق لقب الأستاذية إلا إذا حفظ كلام الله وفهم معانيه وأدرك مراميه.

وإن الذى يدرس تاريخ التربية الإسلامية فى كل أعصارها من "مدرسة أبى الدرداء" بمسجد الشام التى كانت تضم ستة آلاف طالب يتعلمون القرآن، إلى عصرنا هذا فى كل قطر من أقطار الإسلام شرقًا وغربًا، يعلم صدق ما نقول، ويرى كيف كان للقرآن المكان الأول من كل قلب، والمحل الأسمى عند كل نفس، والعناية الكبرى فى دور العلم، وفى الجو العلمى مطلقًا.

ضعف العناية بالقرآن ومظاهره

ظلت لكتاب الله مكانته فى مناهج التعليم فى مصر وغيرها إلى عهد المغفور له محمد على باشا وبعده بقليل، ومنذ امتدت اليد الأجنبية إلى مناهج التعليم أخذت العناية بالقرآن تضعف وتتضاءل، وأخذ رجال التربية والتعليم –وجُلهم من الأوروبيين أعداء الإسلام وكتاب الإسلام، الذين يرونه شبحًا مخيفًا يناوئ مطامعهم وآمالهم– يعملون على إقصائه تدريجيًا من المناهج بحجة أن المدارس علمانية، وساعدهم على ذلك روح التقليد الأوروبى التى عمت وطمت، فاستطاعوا أن يحذفوه رأسًا من التعليم العالى والثانوى ثم الابتدائى تقريبًا بعد ذلك، وحصروه فى دائرة ضيقة هى مكاتب الإعانة والمكاتب الأولية فى برنامجها القديم.

ولم يقف هذا التيار ضد القرآن عند هذا الحد، بل أخذ يقوى ويشتد فإذا بمكاتب الإعانة تطاردها المدارس الإلزامية وليس من منهاجها حفظ القرآن، ولئن كان هناك قسم للحفاظ -كما يقال- فإن طبيعة نظامها تجعل الوصول إلى هذه الغاية مستحيلاً، وصارت البقية الباقية من هذه المكاتب تغلق تباعًا أمام عدم الإقبال، وتضييق الوزارة وحظرها فتح مكاتب جديدة رغبة فى تعميم التعليم الإلزامى، وكثرة الشروط الصحية، وعدم استطاعة الفقهاء القيام بها حتى صرنا نعتقد أنه لن تمضى سنوات قلائل حتى تصبح هذه المكاتب لا عين ولا أثر.

وأما المدارس الأولية فبعد أن كان منهاجها القديم يحتم عليها تحفيظ القرآن فى أربع سنوات طبق تقسيم مناسب حددته الوزارة نص المنهج الجديد على إبطال هذا التحتيم وتحفيظ ما يمكن أن يحفظ، ومعناه: أنه إذا لم يمكن تحفيظ شىء لكثرة المواد وتزاحمها كانت هذه المدارس غير مسئولة؛ لأنها نفذت المنهج الذى حددته الوزارة، أوهكذا حاربت الظروف الينبوعين الباقيين لتخريج الحفاظ.

نتائج هذه النظم

أما النتائج الخطرة الملموسة لهذه النظم –إن دامت– فهى:

أولاً: استحالة حفظ كتاب الله على النشء الحديث، ومعنى ذلك انقراض الحفظة بموت من يحملون القرآن من الفقهاء والمرتزقة والعباد الصالحين، أى: أنه سيأتى على الأمة يوم تتلفت فيه فلا ترى حافظًا ترجع إليه إلا أوراق المصاحف، بعد أن كانت الصدور عامرة بكلام الله، والقلوب مستنيرة بحفظه وفهمه.

ثانيًا: ضياع اللغة العربية التى ما كانت العناية بها يومًا من الأيام إلا نتيجة من نتائج العناية بالقرآن الكريم.

ثالثًا: نسيان المسلمين لأصل دينهم وقطع الصلة الحقيقية بينهم وبين كتاب الله، وانهدام ركن عظيم من أركان حياتهم الدينية والاجتماعية والعلمية.

إن دام هذا ولم يحدث له غِيَرٌ

لم يُبكَ ميت ولم يفرح بمولود

وبرهان ذلك الاستنباط عمليًا، أنه كان يتقدم إلى لجان القرعة العسكرية فى كل مركز من مراكز القطر عدد عظيم ممن يحفظون كتاب الله فيعفون بحفظه من دفع بدل الخدمة، وفى السنوات الأخيرة أخذ هذا العدد يتناقص تناقصًا عظيمًا حتى بلغت الحال أنه فى بعض المراكز -ومنها مركز كفر الدوار "بحيرة"- لم يتقدم أحد البتة فى السنة الأخيرة للمعافاة بالقرآن الكريم، والإحصاءات الرسمية والأرقام المحفوظة بوزارة الحربية أعدل شاهد على ذلك.

ولو أنك سألت حضرات الذين يمتحنون طالبى الدخول فى مدارس الفقه والدين – كالأزهر الشريف والمعلمين الأولية – عن مبلغ حفظ الطلبة المتقدمين للقرآن وأجابك هؤلاء بصراحة، لقضيت العجب من إهمال الناشئة الحديثة لحفظ كتاب الله.

ولئن دام ذلك فإن اليوم الذى ينزع فيه القرآن من الصدور، ويمحى من السطور أصبح قريبًا.

لمثل هذا يذوب القلب من أسف

إن كان فى القلب إسلام وإيمان

نهضة المحافظة على القرآن الحديثة وأثرها

هذه النتائج الخطرة أفزعت أهل الغيرة على القرآن فهبوا يفكرون فى وسائل المحافظة عليه، وكان من نتائج هذا التفكير تكوين "جمعيات المحافظة على القرآن الكريم" فى كثير من بلدان القطر كالقاهرة ودمنهور والإسكندرية، ونداء العلماء للشعب فى بيان مزايا التعليم القرآنى، وتنُبه الأفكار إلى الخطر الذى يتهددهم بسبب الانصراف عن القرآن، وهكذا.

ولكن هل كل هذه الوسائل تكفى للوصول إلى الغاية، وتضمن تحقيق الأمل؟

الحق أن الجواب سلبى؛ فإن جمعيات المحافظة على القرآن الكريم لم تتمكن إلى الآن إلا من فتح بعض المكاتب للتحفيظ، وهى لا تستطيع أكثر من ذلك لقلة مواردها وضعف ماليتها، والأمة جميعًا تقدر لها هذا المجهود وتشكره أجزل الشكر، وتعلم مبلغ ما يقاسيه القائمون بشئونها فى سبيله من تعب وعناء، على أن المكاتب لا تضمن تخريج الحفظة واستمرارهم على الحفظ، فإنه على فرض استمرار الطلبة فيها حتى يحفظوا فإنهم بمجرد أن يبارحوها ويزجوا بأنفسهم فى ميدان الحياة ويزاولوا أعمالها ومشاغلها سينسونه ويهجرونه، فيذهب حفظهم سدى، ولاسيما والقرآن أشد تفلتًا من صدور الرجال من الإبل فى عُقلها، فإذا لم نفكر فى الطريق الذى يكفل استمرار حفظ هؤلاء الناشئين كان عملنا قليل الجدوى، ضئيل الفائدة، فهما أمران: الحفظ، وضمان بقائه، ولا فائدة فى الأول ما لم يعززه الثانى.

وقل مثل ذلك فى قسم الحفاظ الذى تقول وزارة المعارف: إنه سيقوم بمهمة التحفيظ، وهذان هما الينبوعان اللذان نعتمد عليهما فى تخريج الحفظة لهذا العهد، وقد علمت نضوب مائهما واستعدادهما للجفاف.

فهل نترك المسألة عند هذا الحد؟ وهل ليست هناك وسائل تكفل لنا تحقيق أملنا فى تخريج الحفظة وبقاء حفظهم؟ اللهم إن الوسائل كثيرة سهلة لا تحتاج إلا إلى اليسير من الهمة حتى نسير على الجادة ونصل إلى الغاية، أما ما يحضرنى ذكره من هذه الوسائل حتى يكون القول مصحوبًا بالعمل، فهو:

الوسائل الناجحة فى تحفيظ القرآن

أولاً: فى الأزهر الشريف الآن عدد عظيم من الطلبة فى أقسامه الكثيرة، وهؤلاء الطلبة مفروض أنهم جميعًا لم يدخلوا الأزهر حتى أدوا الامتحان فى القرآن الكريم وشهد لهم ممتحنوهم بحفظه، ومفروض أنهم سيكونون فى المستقبل أئمة فى المساجد، ووعاظًا فى الأقاليم، ومدرسين للدين، وهم فى كل ذلك محتاجون إلى القرآن قبل كل شىء.

وإذا كان ذلك كذلك فما معنى أنهم لا يؤدون الامتحان فيه فى الشهادة الثانوية والعالمية والتخصص؟ قد يقول قائل: إنهم يؤدون الامتحان فى القرآن فى الشهادة الأولية، ولكن أليست أربع سنوات بين الابتدائية والثانوية وأربع أخرى بين العالمية والثانوية وثلاث بين العالمية والدكتوراه تكفى كلها لنسيان ما حفظ من القرآن؟

لا نريد أن نغالط أنفسنا فى الحقائق، ولا أن نخدعها عن الأمر الواقع، فإن الموقف موقف إصلاح وتطبيب لا يصح فيه المداراة والمواربة، والمشاهد الملموس الذى لا يستطيع أحد المكابرة فيه أن كثيرًا من العلماء أصبح لا يحفظ كتاب الله بعد أن كانوا قد مهروا به حفظًا وتجويدًا، وتسلمتهم إدارة الأزهر كذلك بنص قانونها، وبشهادة حضرات ممتحنى الدخول بمعاهدها، فكيف ترضى أن يتخرجوا تحت إشرافها فينتهون من دراستهم وقد أضاعوا أهم مادة قضوا فيها العمر الطويل، وبذلوا فيها دم النشأة الأولى، وهى بعد أمسُّ المواد بحياتهم العملية وألزمها لما يقومون به من الوظائف كالإمامة والوعظ والقضاء؟ والمخرج الوحيد من هذا القصور:

"أن تجعل إدارة الأزهر الشريف الامتحان فى القرآن إجباريًا مع كل شهادة من شهاداتها، وأن تشدّد فى ذلك تشديدًا يمنع التهاون فى الاختبار، ويشعر الطلبة بتوقف نجاحهم على إجادة الحفظ".

فإذا نفذت إدارة الأزهر هذا الاقتراح كان لنا من الحفظة مائتا حافظ على الأقل يتغنون بكتاب الله فى المحاريب، ويزينون به حلق الوعظ، ويفقهون منه فصل القضاء، وعلم أولياء أمور التلاميذ أن أبناءهم لا يلجون باب المعاهد الدينية إلا إذا حفظوا ففكروا قسرًا فى طريق التحفيظ، ونشطت له المكاتب الحالية كل النشاط.

ثانيًا: قل مثل ذلك تمامًا فى مدرسة دار العلوم العليا، وهى الأخرى مدرسة عربية إسلامية تعدُّ طلبتها لتدريس اللغة والدين فى المدارس، والقرآن قاموس اللغة وأساس الدين، وإدارتها لا تقبل الطالب إلا حافظًا، والمفروض أنه لا يتخرج فى تجهيزيتها إلا وقد حفظ القرآن، فما معنى أن يدخل حافظًا ويخرج ناسيًا مع شدة احتياجه إليه فى حياته العملية؟!

فواجب وزارة المعارف "أن تجعل القرآن مادة أساسية فى امتحان إجازة التدريس"، وبذلك تضمن مائة حافظ كل عام على الأقل يفهمون كتاب الله ويعلمون أوجه فهمه وإعجازه.

ثالثًا: مدارس المعلمين الأولية تشترط فى منح شهادة الكفاءة للتعليم الأولى حفظ القرآن، ولكن تغافل الوزارة وتهاون حضرات أعضاء الامتحان الشفهى يجعل هذا الشرط قليل الفائدة ضعيف الأثر، ويمكن غير الحافظ من اجتياز هذا الامتحان وهو آمن مطمئن، ولا دواء لهذا إلا اهتمام مراقبة التعليم الأولى بالأمر، فإن أهم ما يدرسه متخرجو مدارس المعلمين بالمدارس الأولية القرآن الكريم، ولا معنى لأن يدرس المعلم ما لا يحفظ، وعليها أن تؤكد الوصية لحضرات أعضاء اللجان بإشعار الطلبة بأهمية امتحان القرآن، وبهذه الوسيلة التى لا تكلفنا إلا قليلاً من الاهتمام نضمن خمسمائة حافظ يتخرجون فى مدارس المعلمين الأولية.

وإذا رأت مراقبة التعليم الأولى الحاجة ماسة إلى زيادة حصص القرآن بمدارس المعلمين تحقيقًا لهذه الغاية فعلت ذلك، وخدمت القرآن خدمة جليلة.

رابعًا: بقيت مسألة مكاتب "جمعيات المحافظة على القرآن الكريم"، وهذه لن تؤدى مهمتها إلا إذا ضمنت بقاء تلامذتها على حفظهم. أما أن تحفظهم ثم تهملهم بعد ذلك يشتغلون بمهام الحياة فينسون ما حفظوه، أو يدخلون مدارس الحكومة التى لا يدرس فيها القرآن فتضيع ثمرة مجهودهم ومجهود الجمعية معهم.

والوسيلة فى اتقاء هذا الضياع:

أن تجعل الجمعية لهذه المكاتب برنامجًا منظمًا يؤهل طلبتها لدخول الأزهر الشريف بعد تمام مدة الدراسة فيها، وتتفق مع إدارة الأزهر على قبولهم بدون امتحان.

ومعنى هذا أن تكون هذه المكاتب بمثابة قسم تحضيرى للأزهر كالمدارس التحضيرية لمدارس المعلمين الأولية، وحبذا لو اقتنعت إدارة الأزهر بالفكرة فقبلتها وخصصت من ميزانيتها مبلغًا -ولو قليلاً- لتشجيع الجمعيات على مهمة التحفيظ، وحينئذ يجد تلميذ مكاتب جمعية المحافظة على القرآن نفسه منتظمًا فى سلك تعليمى ينتهى بشهادات الأزهر الشريف، فيطمئن على مستقبله، ويقبل أولياء أمور التلاميذ على هذه المكاتب.

خامسًا: واجب كل مسلم يقضى عليه أن يحفظ شيئًا من كلام الله ليقوم به فى صلاته، فعلينا إذن أن نطالب وزارة المعارف –وعليها أن تقبل– بأن يكون ضمن مناهجها جزء معين من القرآن يجرى مجرى المحفوظات فى كل مدارسها.

هذه طائفة من الوسائل التى يمكن بها أن نحافظ على القرآن الكريم، وبقيت وسائل أخرى تَمُت إلى الموضوع بصلة نشير إليها، وإن كان تحقيقها للزمن وحده.

من تلك الوسائل: تقوية الروح الدينى فى الشعب، ومقاومة تيار التقليد الأوروبى، وبخاصة فى نظم التربية والتعليم، وتشجيع طلبة العلم على فهم أدلة الأحكام والتوسع فى تحليل طرق الاستنباط ليجد الطالب نفسه مضطرًا إلى الرجوع إلى القرآن فى تفهم كثير من الأحكام، والعناية بالتشريع الإسلامى والسعى فى تطبيقه فى حياتنا العملية حتى يشعر المسلمون بحاجتهم إلى القرآن، وهكذا.

من يقوم بتنفيذ هذه الوسائل؟؟؟ أما من يقوم بتنفيذ هذه الوسائل فإدارة الأزهر، ووزارة المعارف بالإقدام على التنفيذ، والأئمة والوعاظ بحض الناس فى خطبهم ومواعظهم على التعليم القرآنى ومدارسة القرآن، وجمعيات المحافظة على القرآن الكريم بالإكثار من فتح المكاتب ووصلها بالأزهر الشريف.

فإلى هذه الهيئات الثلاث، وإلى كل مسلم غيور على القرآن أتقدم بهذه الكلمة راجيًا أن يكون لها الأثر المحمود فى تدارك هذا الخطر المحدق بكتاب الله، وليسمح لى سادتى العلماء أن أصارحهم بأن هذه وسائل العمل أمامهم، فليعملوا على تنفيذها والأمة جمعاء تنتظر ما يقومون به من مجهود، أما الكلام بالألسنة والنداء على صفحات الجرائد، فلا يغنى عن الواقع شيئًا، ولا يغير من الموقف فتيلاً.

ووالله ربّ القرآن، وما أردت بهذه الكلمة البريئة النيل من أحد، أو تجبيه شخص أو طائفة، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. والسلام على من اتبع الهدى.

المصدر: مجلة الفتح، العدد (234)، السنة الخامسة، 26شعبان 1349ه/ 16يناير 1931م