علاقة الإخوان المسلمين بألمانيا النازية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٣:٠٠، ١٠ فبراير ٢٠١٤ بواسطة Sherifmounir (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
علاقة الإخوان المسلمين بألمانيا النازية


موقع إخوان ويكي


مقدمة

هتلر .. زعيم ألمانيا النازية

لقد أثيرت كثيرا من التساؤلات حول علاقة الإخوان المسلمين بألمانيا النازية؟ ومدى الصلة بينهما، ودور أمين الحسيني مفتي فلسطين في هذه الصلة؟

ومن خلال هذا البحث نعالج هذه القضية من خلال العناصر الآتية:-

1- بريطانيا والحركة الصهيونية.

2- ألمانيا النازية والشعوب العربية.

3- محمد أمين الحسيني وعلاقته بألمانيا.

4- محمد أمين الحسيني والإخوان المسلمين.

5- الإخوان المسلمون وألمانيا النازية.


ولكن أولا لابد أن ندرك بعض الحقائق وهي:

1- أن الإمام حسن البنا كان يعتبر النازية مشروع استعماري توسعي كغيرها من الاستعماريين.

2- أن الإخوان ضد أي مشروع استعماري للبلاد.

3- أن أمين الحسيني كان يتحرك بصفته مفتي فلسطين ومن أجل قضية فلسطين وليس ممثلا عن الإخوان المسلمين في شئ.

4- أن ما يثيره الغرب والصهاينة وغيرهم حول الإخوان ما هو إلا تلاعب لتشوية صورة جماعة الإخوان وتاريخها.

مصر والإستعمار

تعد مصر من الدول الهامة في العالم بسبب ما تتملكه من مقومات كالموقع الفريد والمناخ المعتدل، والأرض الخصبة، ونهر النيل الجاري وامتلاكها في العصر الحديث لقناة السويس، ولذا أصبحت محل أطماع الدول الكبرى بسبب ما تميزت به، فتكالبت الدول الغربية عليها وعلى العالم الإسلامي، فأغرقتها بريطانيا في الديون، حتى إن هذه الديون في عهد الخديوي إسماعيل قدرت في الفترة من 1864-1879م بمبلغ 126.354.360 جنيهًا، ومن ثم بدأ التدخل الأجنبي في مصر حيث جاءت لجنة كيف عام 1875م لفحص مالية مصر، ثم أنشئ صندوق الدين والرقابة الثنائية على مصر، ثم الاحتلال العسكري البريطاني لها في 14 سبتمبر 1882 م.

وطبيعة أية دولة إذا احتلت دولة أخرى أن تحاول تغيير النظم السياسية والاقتصادية والحياة الاجتماعية تبعا للمحتل، وهذا ما قامت به بريطانيا عندما استطاعت أن تسيطر على الحياة السياسية المصرية عن طريق المندوب السامي الذي يحكم مصر من قصر الدوبارة وكانت أوامره نافذة على ملك البلاد، كما استطاعت أن توجد عدد من الأحزاب المصرية الضعيفة التي سارت في ركاب المحتل وخدمت أهدافه.

ولقد وصلت الحياة السياسية سوءا بتدخل المحتل فيها بأن قام بعزل خديوي وتعيين أخر، وليس ذلك بل وصل الأمر لأن حاصرت الدبابات البريطانية قصر الملك فاروق لإجباره على مغادرة البلاد إن لم ينفذ أوامرهم وذلك في 4 فبراير من عام 1942 م، ولم تكتف بذلك بل عملت على التدخل في الإنتخابات الداخلية، واحتلال البلاد ما يزيد عن سبعين عاما.

وليس ذلك فحسب بل استطاعت بريطانيا أن تسير الاقتصاد المصري لخدمة الإمبراطورية البريطانية، كما عملت على تشكيل الحياة الاجتماعية فأوجدت الطبقية بين المصريين، وسارت على سياسة تعليمية في مصر تخدم أهدافها، فأدت هذه السياسة إلى تفشي الجهل وسط المصريين وانتشر الفقر وزادت الأمية والجريمة وانتشر الفساد في أرجاء مؤسسات الدولة.

كانت بريطانيا دأبها دأب باقي الدول الاستعمارية في التعامل مع الدول المحتلة، مثل فرنسا في دول المغرب العربي وسوريا ولبنان وألمانيا في الكامرون وهولندا في اندونيسيا، إلا أنها كانت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس لاتساع مستعمراتها.


بريطانيا والحركة الصهيونية

تيودر هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية.

بعد ظهور أفكار معاداة السامية في أوروبا عام 1896 م قام تيودور هرتزل باقتراح حل للمشكلة في كتابه – دولة اليهود – حيث اقترح تأسيس وطن قومي لليهود في الأرجنتين أو فلسطين، وفي عام 1897م عقد أول مؤتمر للحركة الصهيونية في سويسرا حيث أصدر برنامج بازل في استعمار فلسطين، وتأسيس الحركة الصهيونية العالمية، وفي عام 1902 ماقترح هرتزل على السلطان عبد الحميد إنشاء جامعة يهودية في القدس، فرفض ذلك، فأرسل له هرتزل رسالة يعرض عليه قرضًا من اليهود يبلغ 20مليون جنيه إسترليني، مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكمًا ذاتيًا، ورفض السلطان عبد الحميد ذلك بشدة.

ومع بداية الحرب العالمية الأولى 1914 م وعدت بريطانيا العرب بمساعدتهم على الاستقلال عن الدولة العثمانية؛ بشرط دخولهم الحرب إلى جانبها ضد الدولة العثمانية التي دخلت الحرب بجانب ألمانيا، وانخدع الشريف حسين بوعود بريطانيا حيث لم يجد من الدولة العثمانية غير تجاهل العرب وإهمال رغبتهم في الاستقلال.

وبينما كانت تتقدم الجيوش العربية والبريطانية نحو سوريا وفلسطين، بناء على الدعوة التي قطعتها بريطانيا على نفسها في معاهدة "حسين مكماهون" بقيام دولة عربية كبرى في الحجاز والعراق، وسوريا وفلسطين، كانت بريطانيا تعقد مع فرنسا معاهدة اقتسام الدول العربية فيما عرف باتفاق (سايكس بيكو).

واكتشف العرب بعد هذا الجهاد الشاق الطويل أنهم إنما كانوا يعملون لحساب بريطانيا، وأن الإنجليز كانوا يبيتون لهم سوء النية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
وعد بلفور

وبعد انتصار القوات البريطانية على الدولة العثمانية، اتفقت فرنسا وبريطانيا على تقسيم المنطقة العربية إلى مناطق سيطرة فيما عرف عام 1916 م باتفاقية سايكس بيكو، فوضعت لبنان وسوريا تحت السيطرة الفرنسية، والأردن والعراق ومصر تحت سيطرة بريطانيا، على أن تبقى فلسطين دولية، إلا أن بريطانيا احتلت فلسطين في أكتوبر 1917 م، وأعطى بلفور لليهود وعده بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين في 2/11/1917 م، وكان عدد اليهود في ذلك الحين لم يتجاوز 56ألفًا مقابل 644ألف فلسطيني، أي بنسبة 8% إلى 92% ولم تتعد نسبة الأراضي التي يملكها اليهود 2% من أرض فلسطين.

ولذا التقت مصلحة بريطانيا مع مصلحة اليهود الذين كانوا يبحثون عن وطن قومي لهم وقد استقر اختيارهم على فلسطين، غير أن الشعب الفلسطيني والشعوب المحتلة انتفضت لتنال استقلالها وتنعم بالحرية في وطنها، وكانت كل الشعوب تتعامل مع من تروه يساعدها ويحقق مرادها على نيل استقلالها من الدول القوية، ولذلك ألصقت الدول الاستعمارية بالدولة المحتلة كل شائعة سيئة وكل نقيصة حتى لا تترك لها الفرصة لنيل استقلالها في ظل التنافس الدولي بين الدول الكبرى على استحواذ اكبر عدد من الدول خاصة الغنية بالموارد والثروات المعدنية.


ألمانيا النازية والشعوب العربية

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
هلتر ألمانيا النازية.

لقد تطلعت ألمانيا النازية إلى تبوء مكان الصدارة حتى ولو على حساب الغير، وما كانت تهدف من ذلك إلا مصالحها الشخصية لا مصلحة الشعوب القوية أو الضعيفة، ولذا كانت الفرصة سانحة حينما وجدت أن الشعوب العربية خاصة والشعوب المحتلة الأخرى عامة ساخطة على الإحتلال والنفوس مشحونة من تصرفاته تجاه هذه الشعوب واستغلاله ثرواتهم، فبدأت ألمانيا تتقرب إلى هذه الشعوب وتعلن سخطها على دول الحلفاء، وزاد الأمر سخونة حينما وجد هتلر أن دول الحلفاء تتبنى قضية غرس الصهيونية في فلسطين على غير رغبة الشعوب العربية والإسلامية، وتساعد على الهجرة الغير شرعية لليهود، وتمدهم بالأموال والسلاح، مما دفع هذه الشعوب لأن تتوحد للتصدي لهذا الغزو الجديد، فرأينا كيف انتفض في العراق رشيد عال الكيلاني ضد السياسة البريطانية والموالين لها من العراقيين، حيث تدخل الأمير عبد الآله لإنقاذ موقف الإنجليز وضباطهم في القواعد العراقية من خلال دعم حليفه نوري السعيد، وذلك بقلب رأس المجن في خطوة غير مسبوقة بتنفيذ رغبة الضباط الإنجليز، فأعلن في يناير 1941م، بأنه يجب على رشيد عالي الكيلاني الاستقالة هو ووزارته، مما آثار ذهول الرأي العام، فرفض رشيد ذلك، واندلعت الثورة في فبراير 1941 واستمرت حتى 2 مايو 1941 حيث أحاطت قطع عسكرية القصر الملكي وأجبرت طه الهاشمي على تقديم استقالته.

و نشط الكيلاني من ألمانيا للدعوة لإحداث ثورات في العالم العربي أسوة بالثورة التي قادها في العراق والتي تعتبر أول ثورة وطنية تحررية ضد المحتل وحلفائه، حيث أصدر البيانات ذات الطابع القومي التحرري منادياً أحرار العرب من سياسيين وعسكريين إلى مقاومة المحتل كما نادى في أكثر من بيان الجيوش العربية للانتفاض ضد الحكام الذين يأتمرون بأمر المحتل، حيث خص الكيلاني الجيش المصري للانتفاض على نظام حكم الملك فاروق، كما خص أيضاً الجيش السوري، وكذلك الجيش اليمني للانتفاض، كما دعى إلى إعادة وحدة العرب وعدم الاستسلام لمخططات المحتل كاتفاقية (سايكس- بيكو)، غير أن بريطانيا استطاعت هزيمته وإعادة الوصي على العرش.

وليس ذلك فحسب بل تطلع كثير من المصريين لهتلر كمخلص لهم من الاحتلال البريطانية فنرى الملك فاروق نفسه ملك البلاد يسعد بانتصارات ألمانيا على الحلفاء فيقول الدكتور عاصم الدسوقي: "أما القصر فكان يتزعم تعبئة الشعور العام ضد بريطانيا وتأييد المحور تأييدا معنويا".

بل أن الملك فاروق قام بالاتصال بإيطاليا مؤكدا دعمه لها ولألمانيا حتى أن المارشال بالبو حاكم ليبيا زاره في قصره.

وليس ذلك فحسب فقد رأينا حزب مصر الفتاة المصري وسيره على نهج الفاشية والنازية في كل تصرفاته، حتى أنه رفع علم الفاشية والنازية فوق مقر الحزب وقام بزيارة لايطاليا وألمانيا .

كما عمل القائد عزيز المصري على الاتصال بألمانيا أثناء الحرب، حتى أن السير مايلز زاره في بيته وسأله عن السر في إعجابه بالألمان فقال له عزيز: أن الألمان ليس لهم مطامع في مصر وأن المعاملة الطيبة تكسبنا وإننا شعب عاطفي.

ولقد حاول عزيز المصري بعد أن وجد أن بريطانيا تضيق عليه الخناق الهرب في طائرة مصرية يصحبه اثنين من الطيارين المصريين ليسافر لألمانيا ليناصرها في حربها ضد الحلفاء غير أن الطائرة سقطت في قليوب وقبض عليه ومن معه وقدم للمحاكمة بتهمة الاتصال بألمانيا.

ومن زعماء الحركات الوطنية المصرية أيضا من اتصل بالألمان محمد أنور السادات الضابط في الجيش المصري آنذاك، وأيضا حسين توفيق والذي قام باغتيال أمين عثمان الوزير المصري لتعاونه الوثيق مع انجلترا.

يقول كمال رفعت: "في هذه الفترة كانت روح الكراهية للانجليز والإعجاب بالألمان تحرك نفرا إلى العمل بشكل منفرد في تكوينات مستقلة ومن هذه الجماعات جماعة كمال الدين رفعت".

ولهذا رأينا أن كل دول العالم اتجهت إلى التكتلات لحماية نفسها من العزلة ومن طمع الدول الكبرى فيها ولذا لم يكن غريب أن تتجه الدول العربية إلى التحالف مع ألمانيا ضد بريطانيا وفرنسا.


محمد أمين الحسيني وعلاقته بألمانيا

الحاج:محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين

وُلد حسب الروايات عام 1895م أو1897م، وتلقى دراسته الأولية في مدارس القدس، ثم التحق بالأزهر الشريف، إلا أنه لم يكملْ فيه والتحق بمدرسة الضباط بإسطنبول قبيل الحرب العالمية الأولى، وعُيِّنَ ضابطًا في الجيش التركي، وشارك في الحرب العالمية الأولى.

وفي 1916 م ترك الخدمة العسكرية في الجيش التركي، واشترك في حركة التحرير العربية، وأنشأ أول منظمة سياسية فلسطينية في التاريخ الحديث عام 1918 م سُمِّيت بالنادي العربي، وفي 1919 م شغل عدة وظائف في حكومة فلسطين.

وعندما أعلنت بريطانيا وَعْدَ بلفور الذي خوَّل لليهود الحق في استيطان فلسطين هبَّ وقاد حركةَ المقاومة ضدَّ السلطات البريطانية في فلسطين، وحَكَمَت عليه المحكمة الإنجليزية بالسجن لمدة 15 عامًا، غير أنه أفلت من يد البوليس الإنجليزي ولم يُنفَّذ الحكم الصادر ضده حتى عفى عنه، وعاد بعد ذلك لفلسطين وشغل منصب الإفتاء الذي شغر بوفاة شقيقه عام 1922 م، وشغل منصب رئيس الهيئة العربية العليا منذ نشأتها عام 25 أبريل 1936 م، وقاد الإضراب عام 1937 م واتصل بكل الزعماء والملوك والوزراء والجمعيات بما فيها الإخوان المسلمين لتناصره ضد المخطط الصهيوني الذي يعمل على الاستيلاء على فلسطين وجعلها وطن قومي لليهود.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الحاج:محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين وجندي في الحرب العالمية الثانية.

لم يتوقف عن نشاط أمين الحسيني السياسي بعد خروجه من فلسطين عام 1937 م مدافعاً عن قضيته باحثاً لها عن من يساندها ويمنع اعتداءات اليهود والإنجليز عنها على حد سواء، انطلاقاً من هذه الاتجاهات وجد في دول المحول ما يمكن أن يصنع من خلاله شيئاً لقضية فلسطين.

وقد بدأت أول هذه الاتصالات في 15 تموز (يوليو) 1937 م بعد صدور قرارات لجنة بيل، وكان سبب اختيار أمين الحسيني لدول المحور (ألمانيا وايطاليا )،كما يقول: "إن مصلحة أمتي هي التي تملي اختياري، إن مصير فرد يعتبر لا قيمة له عندما يتعلق الأمر بمستقبل الأمة"، انه كان يرى أن انتصار الإنجليز يعني ضياع فلسطين، وبما أن ألمانيا كانت عدوة لليهود تعامل معها انطلاقاً من القول الشائع "عدو عدوي صديقي" بهذه الصفة قابل الحاج أمين هتلر.

وقبل ذهاب أمين الحسيني لألمانيا ومقابلة هتلر، كانت له نشاطات وتحركات سياسية على الصعيد المحلي، حيث قابل في 15 يوليو 1937 م القنصل الألماني في القدس، وابلغه معارضة عرب فلسطين لتقسيم فلسطين، وأعرب عن أمله في أن يحصل عرب فلسطين على مساندة ألمانيا لهم، إضافة إلى ذلك كانت هناك اتصالات للحاج أمين مع الألمان بهدف الحصول من ألمانيا على اعتراف بالاستقلال العربي والسيادة التامة للبلاد العربية.

بدأت الاتصالات السرية مع سفير ألمانيا في أنقرة فون بابن عام 1940 م، ثم أرسل الحاج أمين عثمان كمال حداد إلى برلين، حيث أجرى مفاوضات مع وزارة الخارجية الألمانية، وقدم إليها المطالب العربية التالية: اعتراف دولتي المحور باستقلال البلاد العربية، وإعلان ألمانيا والنمسا أن ليست لهما أي مطامع استعمارية في مصر والسودان والاعتراف باستقلالهما، وتعهد دولتي المحور بعدن فرض انتداب أو الحماية أو أي صيغة أخرى تمس استقلال البلاد العربية، واعتراف دولتي المحور بحق البلاد العربية في إقامة وحدتها القومية حسب رغبتها وعدم وضع العراقيل في سبيل قيام هذه الوحدة، واعتراف دولتي المحور بان الوطن القومي اليهودي كيان غير مشروع، وبحق العرب في حل هذه المسألة وفقاً للمصالح القومية العربية، درس المسئولون الألمان هذه المطالب، وابلغوا عثمان بتعذر تلبيتها بسبب تعقيدات الوضع الدولي.

الحاج:محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين وجنود ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.

شد الحاج أمين رحاله إلى ألمانيا، ووصل برلين في 6/11/1941 م، والتقى مع سكرتير وزارة الخارجية ارنست فون فايتسكر، والتقى أيضا مع وزير الخارجية فون روبنترو، ولكن قمة تلك اللقاءات كانت لقاء المفتي مع هتلر في 28/11/1941 م، بدأ المفتي في هذا اللقاء بطلب إصدار تصريح ألماني باستقلال البلاد العربية والموافقة على استئصال الوطن القومي اليهودي، فأكد هتلر للحاج أمين بأن هدفه هو شن حرب لا هوادة فيها ضد اليهود، الأمر الذي سيؤدي طبيعياً إلى تحطيم ما يسمى بالوطن القومي اليهودي، وأكد أن هدفه هو تحطيم الشيوعية واليهودية، وإخراج الإنجليز من الشرق الأوسط.

اتصل الحاج أمين بالشخصيات الإسلامية البارزة في العالم لكسبها إلى جانب ألمانيا، فاتصل بالمجاهد الهندي فقير آبي يحرضه على الثورة على الإنجليز، ومع تزايد الانتصارات الألمانية في شمال أفريقيا ازداد اهتمام الألمان بالنشاط الألماني الإعلامي الموجه للبلاد العربية، فانشأ في 30/3/1942 م مركز الأنباء العربي الذي تولى إدارته الصحفي اللبناني عفيف الطيبي، كما كان المعهد الإسرائيلي المركزي يقوم بترجمة خطب الحاج أمين في المناسبات العربية والإسلامية، ونشرها بالألماني.

لكن هذا الوضع لم يستمر طويلاً، حيث بدأت ألمانيا تخسر الحرب تدريجياً، فحاول الحاج أمين الهرب إلى سويسرا، فحاول العبور إلى فرنسا، ولكن الفرنسيين القوا القبض عليه، وفرضوا عليه الإقامة الجبرية ولكنهم لم يسلموه للإنجليز كمجرم حرب، ورفضت فرنسا أن تسلِّمه بسبب خلافها مع المصالح البريطانية والأمريكية، وحرصًا على عدم استثارة المشاعر الإسلامية، وتدخل ملك المغرب ورئيس تونس أثناء وجودهما في باريس، اللذين طالَبَا باصطحاب المفتي معهما، وتدخلت الجامعة العربية، ورئيس باكستان محمد علي جناح، من أجل سلامة المفتي، ورفضت فرنسا الإفراج عنه، وبدأت المقايضة الأمريكية مع مشروعات إعادة إعمار فرنسا بتمويل أمريكي، وقبل أن تقرر فرنسا تسليمه لأمريكا استطاع أن يهرب المفتي من فرنسا عن طريق استخدام جواز سفر لأحد أنصاره في أوروبا، وهو الدكتور معروف الدواليبي بعد استبدال الصورة، ونجح المفتي في الوصول إلى القاهرة عام 1947 م، وبقي هناك حتى نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين واندلاع حرب فلسطين.

بعدها عمل أمين الحسيني على طلب المساعدة من ملوك العرب للتصدي لليهود فتحركت الجيوش الرسمية وغير الرسمية بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين في 15 مايو 1948 م غير أنها لم تحقق شيء وهزمت أمام اليهود ما عدا الإخوان المسلمين الذين ظلوا في الحرب فترة طويلة حتى حلت جماعتهم في 8 ديسمبر وصودرت أموالهم واعتقل أعضاءها واغتيل مرشدها، وعقدت معاهدة رودوس في مارس 1949 م.


محمد أمين الحسيني والإخوان المسلمون

{{صور الإخوان وفلسطين}} كان الإخوان المسلمون أول هيئة تبنت قضية فلسطين ودعت لها وتحركت من أجلها إعلامياً وسياسياً و جهادياً، انطلاقا من المبادئ التي وضعها حسن البنا في القانون الأساسي للجماعة امنذ نشأتها عام 1928 م حينما قال في المادة الثانية من القانون: " الإخوان المسلمون " هيئة إسلامية جامعة " تعمل لتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف وما يتصل بهذه الأغراض ومنها ما جاء في المادة (هـ): تحرير وادي النيل والبلاد العربية جميعا والوطن الإسلامي بكل أجزائه من كل سلطان أجنبي ، ومساعدة الأقليات الإسلامية في كل مكان، وتأييد الوحدة العربية تأييدا كاملا ، والسير إلي الجامعة الإسلامية".

ولهذا تبنى الإخوان قضية فلسطين وشعبها لعدة أسباب: أنها مهد الرسالات السماوية، وأنها أرض إسلامية لا يجوز التفريط فيها مهما كان وأنها جزء من الأمة الإسلامية، وأن بها المسجد الأقصى وباقي المقدسات الإسلامية وغير الإسلامية.

ولقد عبَّر حسن البنا عن ذلك بقوله: "فلسطين تحتل من نفوسنا موضعًا روحيًّا وقدسيًّا فوق المعنى الوطني المجرد؛ إذ تهب علينا منها نسمات بيت المقدس المباركة، وبركات النبيين والصديقين، ومهد السيد المسيح- عليه السلام- وفي كل ذلك ما ينعش النفوس ويُغذي الأرواح".

مما سبق يتضح طبيعة العلاقة للإخوان المسلمون بالنسبة لفلسطين سواء كان موجود أمين الحسيني أو عز الدين القسام أو غيرهما على رأس القضية الفلسطينية.

ولقد بدأت علاقة الإخوان المسلمين بالقضية قبل ظهور أمين الحسيني ونشأة الهيئة العربية العليا حيث كتب حسن البنا في نهاية العشرينيات من القرن الماضي في مجلة "الفتح" التي كان يصدرها الشيخ محب الدين الخطيب مقالاً ينبه فيه إلى الخطر الصهيوني على فلسطين.

وعن علاقة أمين الحسيني بالإخوان كتنظيم يقول أمين الحسيني عن البنا: "وإني لأذكر أنه رحمه الله بعث إلي برسالة في عام 1347هـ يعلمني فيها بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين فأجبته مبديًا ابتهاجي وداعيًا لهذه الغرسة الجديدة بالنمو والنجاح، ولم أكن حينئذ أنتظر كل هذا التوفيق الذي لاقته هذه الجماعة، لأني كنت كسائر ما عهدنا من الجمعيات التي لا تكاد تبتدئ حتى تنتهي، ولا تكاد تسلم حتى تودع".

كانت العلاقة التي تجمع بين أمين الحسيني هي علاقة مشتركة للدفاع عن قضية فلسطين فحسب، فلم يكن لأمين الحسيني علاقة بالإخوان تنظيميا حيث بدأت هذه العلاقة بين الرجلين عام 1927 م عندما أرسل حسن البنا لأمين الحسيني برسالة يبدي اهتمامه بالقضية الفلسطينية، يقول أمين الحسيني:"عرفت المرحوم الشيخ حسن البنا للمرة الأولى من كتاب أرسله إلي عام 1346هـ الموافق سنة 1927 م ثم توالت أخبار نشاطه وجهوده النافعة لخدمة الإسلام، وقد لمسنا جهوده المباركة في السياسة والجهاد أثناء معارك فلسطين التي نشبت منذ عام 1936 م إلى سنة 1939 م، ولما عدت عام 1946 من أوروبا إلى مصر، عرفته رحمه الله شخصيًا وسمعت أحاديثه".

لقد اهتم حسن البنا بفلسطين فعندما أعلن أمين الحسيني مفتي فلسطين عن عقد المؤتمر الإسلامي الأول في بيت المقدس في الفترة من 27رجب إلى 7شعبان 1350هـ الموافق 8/12 إلى 18/12/1931 م أرسل حسن البنا رسالة إليه تتضمن تصور الإخوان المسلمين لحل القضية ليعرضها على المؤتمر، ولقد رد عليه أمين الحسيني برسالة يعلمه انه عرض مقترحات على المؤتمر.

وفي مساء يوم السبت الموافق 25من صفر 1355هـ الموافق 16مايو 1936 م كَوَّن الإخوان المسلمون لجنة لمساعدة فلسطين برئاسة فضيلة المرشد العام.

ولقد كتب حسن البنا في هذه الفترة إلى الأمير عمر طوسون، والأنبا "يؤنس" بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مصر، كما أرسل برقيات الاحتجاج إلى المندوبين الساميين في مصر وفلسطين، كما تعاون الإخوان مع جمعية الشبان المسلمين من أجل هذه القضية، وكونوا لجان تطوف بالبلاد لتعريف الناس حقيقة ما يحدث في فلسطين، كما قاموا بعقد المؤتمرات، ومكاتبة الزعماء والملوك، وجمع التبرعات، وتحريك المظاهرات، وعندما تعرض الشعب الفلسطيني للقتل والتعذيب والتشريد والاعتقال على أيد القوات البريطانية واليهود، استطاع بعض الفلسطينيين تصوير هذه المجازر وحصل حسن البنا على نسخة منها حيث قام بنشرها في كتاب تحت مسمى (النار والدمار في فلسطين) تضمن صور المجزرة وتفاصيلها، ويقع هذا الكتيب في أربع وستين صفحة، في الصفحة الأولى من الكتيب صورة لقاسم عيسى أحد شهداء فلسطين وقد مثل الجنود برأسه تمثيلاً فظيعًا.

ويحتوي الكتيب على خمس عشرة صورة مما دعا القوات البريطانية لمصادرة الكتاب واعتقال حسن البنا ونفر من أتباعه.

وظل الإخوان يهتمون بهذه القضية حتى حرب 1948م حينما تعاون حسن البنا مع أمين الحسيني عن طريق الجامعة العربية، وتحت رعاية الأمين العام للجامعة عبدالرحمن عزام في إرسال الإخوان المسلمين للتصدي لليهود ومساعدة الجيوش العربية التي دخلت الحرب لإجلاء اليهود عن فلسطين.

ويتضح أن العلاقة توطدت بين أمين الحسيني وجماعة الإخوان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهروبه من فرنسا ولجوءه إلى مصر من أجل الدفاع عن قضية فلسطين.


الإخوان المسلمون وألمانيا النازية

ولد حسن البنا في ظل الظروف التي سبق أن وضحناها وتشكلت شخصيته طبقا لهذا الظروف وتربيته، حتى إذا تخرج من الجامعة المصرية ترجم هذه الظروف لحقائق توجهها بتشكيله جماعة الإخوان المسلمين تقوم على العودة بالشعوب الإسلامية إلى منهج الدين الصحيح والتصدي للتدخل الأجنبي، وتحرير وادي النيل والبلاد العربية جميعا والوطن الإسلامي بكل أجزائه من كل سلطان أجنبي.

ولذا وضع نصب عينه قضية بلاده وكيفية التصدي للاحتلال الإنجليزي وإخراجه منه، وعبر عن أن ذلك لن يتحقق إلا بالعودة للجهاد، ولن يخرج المحتل إلا بأيدي أبناء الوطن لا بالمفاوضات أو غيرها يقول حسن البنا:" هدف الإخوان المسلمون منذ نشأتهم إلى أن يجددوا لهذه الأمة شبابها، ويبعثوا إليها مجدها، ويخلقوا روحا جديدا في الجيل الجديد على أسس الإسلام، والإسلام كما عرفوه وآمنوا به نظام شامل لمختلف نواحي المجتمع، وبرنامج كامل يبنى الأمة على أقوم الدعائم ... إن الإخوان المسلمين في أنحاء الوادي ليعلنون في قوة ووضوح أنهم لن يرتضوا بعد اليوم ذلا ولا هوانا، ولا يقبلون ترددا في نيل حقوقهم ومطالبهم ويدعون الشعب كله، أفرادا وجماعات، أحزابا وهيئات أن يقفوا معهم صفا واحدا في المطالبة بهذه الحقوق والعمل على تحقيقها أو الفناء في سبيلها".

وظلت الجماعة تعمل على هذا المبدأ حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية في بداية شهر سبتمبر 1939م، عند الساعة 4,45 صباحا عندما أطلقت البارجة الألمانية شليسفيغ - هولشتاين في بولندا، الطلقات المدفعية الأولى التي كانت الشرارة لاندلاع الحرب العالمية الثانية لتغطي نيرانها قاعدة وستربلات البولندية قرب غدانسك، وهي الحرب التي جعلت كثير من البلاد المحتلة تجد فيها مخلصا من الاحتلال فتطلعوا إلى هتلر وألمانيا.

تقول مها الرشيد:"كان موقف المؤيدين للحلفاء في الحرب يستند على دعامتين:

الأولى: تجدد الأمل بأن تقدر بريطانيا لهم هذا الموقف وتفي بوعودها على الوجه المرضي.

الثانية: هي خوف العرب من الإحتلال الألماني والإيطالي الذي سمعوا عنه روايات مفزعة في ليبيا والحبشة.

أما المؤيدون للمحور فقد تركزوا في أوساط الشباب، ومن أهم الدوافع التي دفعتهم إلى تأييد المحور: ضعف آمالهم في مصداقية الحلفاء، كما أثبتت ذلك تجربة الحرب العالمية الأولى، ولكن هذا الميل لم يترجم إلى مواقف مؤيدة أو مساندة بصورة فعلية في الحرب".

غير أن حسن البنا وجد أن ألمانيا كبريطانيا كغيرها من سائر الدول الاستعمارية، وإن أخذ على حكام وشعوب المسلمين تشرذمهم بالرغم أن هتلر وحد قومه فقال:" قامت النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، وأخذ كل من موسولينى وهتلر بيد شعبه إلى الوحدة والنظام والنهوض والقوة والمجد، وسرعان ما خطا هذا النظام بهاتين الأمتين فى مدارج الصلاح فى الداخل، والقوة والهيبة فى الخارج، وبعث فى النفوس الآمال الخالدة، وأحيا الهمم والعزائم الراكدة، وجمع كلمة المختلفين المتفرقين على نظام وإمام، وأصبح "الفوهرر" أو "الدوتشى" إذا تكلم أحدهما أو خطب تفزعت الأفلاك والتفت الدهر.

ثم ماذا؟ ثم تكشف الأمر عن أن هذا الجهاز القوى المتماسك، الذي فنيت فيه إرادات الأفراد فى إرادات الزعماء أخطأ حين أخطأوا، فطغى بطغيانهم، وانحرف بانحرافهم، وهوى بسقوطهم، وانتهى كل شيء، وأصبح حصيدًا كأن لم يغن بالأمس بعد أن بذل العالم فى حربه الثانية الملايين من زهرة الشباب، والقناطير المقنطرة من الأموال والعتاد.

ويقول:" ولئن كان الرايخ الألماني يفرض نفسه حاميًا لكل من يجرى فى عروقه دم الألمان، فإن العقيدة الإسلامية توجب على كل مسلم قوى أن يعتبر نفسه حاميًا لكل مسلم تشربت نفسه تعاليم القرآن.

وفي أثناء الحرب وتطلع الشعوب والجماعات لهتلر وانتصاراته وفي ظل الضربات الموجهة لبريطانيا وخوفها على مكانتها في الشرق الوسط أثارت التهم حول كل من ظنت أنه يميل لانتصار ألمانيا على بريطانيا ومنهم جماعة الإخوان المسلمين التي نسبت إليها أنها على صلة بالألمان عن طريق أمين الحسيني مفتي فلسطين وقد وردت هذه التهم في المصادر البريطانية.

غير أن الدكتور عبدالعظيم رمضان يفند هذه التهمة بقوله: "ومع أنه لا توجد إشارات إلى وقوع اتصالات بين الإخوان والمحور فيما نشر من الوثائق العربية أو الوثائق الألمانية والايطالية".

وعلقت صحيفة النذير (الناطقة باسم الإخوان في هذه الفترة)على اتهام صحيفة يهودية للنشاط المعادي لليهود في مصر بالعمل لصالح الألمان بقولها: "نشرت جريدة (جويش كرونكل) الأسبوعية بلندن خبرًا سخيفًا يدل على جهل وقحة؛ ذلك أنها تريد أن تلوث حركتنا المباركة فادعت أن لجنة (وودهد) البريطانية في فلسطين أعطت الفرصة لجماعة من الألمان يقومون بالدعاية ضد اليهود بأن يفتعلوا حركة مصرية ضد اليهود بالقاهرة.

هذه طريقة استعمارية خبيثة يريدون بها الحط من قدر نهضتنا الوطنية، ويضعفون بها من الرابطة الإسلامية التي تزداد وتنهض كل يوم.

وفي حديث صحفي بين حسن البنا وصحيفة المصري (لم ينشر إلا بعد سقوط حكومة إبراهيم عبدالهادي عام 1949 م - يقول حسن البنا: " اتهم الإخوان بأنهم على صلة بالنازية من قبل، وأن شبابهم ينظم على نسق شباب هتلر، وأن بعض تشكيلاتهم تشبه هذه التشكيلات... إلخ، ولكنى أؤكد كل التأكيد أن الإخوان لم يتصلوا بأحد، ولم تساعدهم أية دولة أجنبية بشيء مادي أو أدبي، وأنهم يسيرون على نمط إسلامي عربي مبين، ويعتمدون على إيمانهم ومواردهم الخاصة، وهذا هو في الحقيقة هو سر نجاحهم وثبات دعوتهم وجماعتهم للعواصف والأعاصير "

ويضيف: "لكنك تأتى في هذا العصر بعد العلم والنور والعرفان فتجد كل رذيلة وكل نقص، فما دمت خصمي فإنك تسلبني كل فضيلة، ولابد تحاربني بكل سلاح، وتفكر في كل ما يشينني، وتتلمس ما هو غير موجود. يقولون عنا وقت الحرب: إنهم يأخذون أموالاً من إيطاليا وألمانيا ليكونوا عونًا لهم، والآن لما أعيتهم الحيل ادعوا أننا نأخذ من أغاخان، اختلاط عجيب، ودعاوي باطلة".

ولقد حاول احمد حسين (زعيم حزب مصر الفتاة) أن يتعاون مع حسن البنا والإخوان في عمل عسكري لنصرة ألمانيا على حساب بريطانيا غير أن حسن البنا رفض لسببين، الأول عدم صلاحية السلاح الذي سيستعمل، والثاني أن الخطة تفتقر إلى المال الكافي، وأضاف حسن البنا بقوله: "انه عمل يحتمل النجاح أو الفشل والوقت لا يحتمل هذه المقامرة التي قد تسيء للعالم الإسلامي".

مما دفع أحمد حسين باتهام الإخوان بالعمل لصالح الإنجليز، وأن حسن البنا أداة في يدي الرأسمالية والاحتلال.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
المركز العام بالحلمية.

هذا ولقد قام الإنجليز بزيارة المركز العام للإخوان المسلمين في محاولة لجذبهم في صف بريطانيا، فعقب نشوب الحرب العالمية الثانية بدأت السفارة البريطانية في مصر توفد المستشرق البريطاني هيورث دان لإجراء اتصالات مع الإخوان طالبا تأييد الجماعة الإنجليز في الحرب ضد الديكتاتورية النازية، وذلك في مقابل تقديم الإنجليز دعمًا ماليًا للإخوان قدره عشرون ألف جنيه غير أن الإخوان رفضوا التعاون إلا في مقابل الجلاء وعدم مساعدة بريطانيا لهجرة اليهود إلى فلسطين، وقال أحمد السكري الوكيل العام للجماعة لهيورث: "ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع إنجلترا جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع ألمانيا ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التي تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود". وأضاف السكري قائلا: "إذا كنت تريد أن تشترى الإخوان ومن ورائهم الشرق العربي فهناك شروط:

1- عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادي النيل.

2- عليكم أن تتفقوا مع فرنسا على إخلاء سوريا ولبنان من جنودها.

3- عليكم أن تخلوا فلسطين للعرب.

4- عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشي من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أي غزو أجنبي".

وهنا وقف دان وقال: "هذه سياسة عليا، وإنما مهمتي عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك".

مما دفع كولونيل كلايتون لزيارة المركز العام في أغسطس 1941 م وقابل حسن البنا وطالبه بالتعاون، وأبدى كلايتون إعجابه بالدين الإسلامي؛ لأنه ينطوي على المبادئ الإنسانية التي يعيش من أجلها العالم الحر (إنجلترا، فرنسا، أمريكا)، وأخذ يتحدث عن الديمقراطية وما يقابلها فى الإسلام من الحرية والشورى، وبذلك يتلاقى الإسلام مع الحلفاء فيما يحاربون. وظل يتحدث والأستاذ حسن البنا يصغى إليه تمامًا حتى فرغ كلايتون من كلامه دون أن يقاطعه الإمام البنا، ثم قال له: أفرغت؟ قال: نعم، قال: فاسمع.

وأخذ الإمام البنا يفند له دعواه عن الديمقراطية وأن بريطانيا دولة ديمقراطية، قائلا له: إنكم لستم ديمقراطيين؛ حيث إن من يؤمن بالديمقراطية لا يمكن أن يطبقها فى جهة ويهملها فى جهة أخرى؛ فأنتم قد تكونون ديمقراطيين داخل بلادكم، ولكن إذا ما عبرتم البحار لا ترون الناس إلا عبيدًا. قال له كلايتون: لا، إنما جئت لأقول لك: إننا لا نريد أن نعمل شيئًا إلا برضا الشعوب واختيارها. فرد عليه الإمام البنا قائلا: تعلمون أن ما من بلد عربي فيه جندي أجنبي إلا وله كاره، فإن كنتم جادين في الديمقراطية فأول شيء أن تعلنوا الجلاء التام بلا قيد ولا شرط عن جميع البلاد التي تحتلونها. فقال كلايتون: سنفعل هذا بعد الحرب. قال له الإمام البنا: وما المانع أن تعلن أثناء الحرب؟ فراغ كلايتون من هذا السؤال ثم علق الإمام البنا قائلا: لقد قطعتم مثل هذه العهود أثناء الحرب العالمية الأولى، وبعد انتهائها لم تزيدوا الشعوب إلا اضطهادًا واستعبادًا، هذه واحدة، أما الثانية يا مستر كلايتون فهي قضية فلسطين البلد العربي بمسلميها ومسيحييها التي تعلنون الانتداب عليها، وترتكبون مع اليهود أفعالا أشد مما فعلته محاكم التفتيش في القرون الوسطى بأهلها من قتل وتشريد وإزالة القرى ونسفها؛ فأين تكون الديمقراطية فى هذا؟ ولما لا تنسحبون منها وتتركون لأهلها إدارة شئونها؟ الأمر الثالث: إنكم تحتكرون المواد الخام فى بلادنا وخاصة القطن المصري، تأخذون القنطار بجنيه وتردونه علينا بأكثر من مائة جنيه لمنعنا من إقامة مصانع غزل ونسيج، كما تحرمون على الحكومات أن تبيع القطن لغيركم.. فهل هذه ديمقراطية.

ثم قال حسن البنا: ماذا تقولون عن هتلر الذي دفع بالعالم إلى هذه الحرب؟ قال كلايتون: مجنون، قال: وماذا يقول الروس عنكم وعنه؟ قال: يقولون مجانين، قال الأستاذ البنا: كل فريق فى الحرب يقول عن الآخر: إنه مجنون، أما بقية العالم فيقولون عن الجميع: إنهم مجانين، والحقيقة أن الجميع مجانين؛ لأنهم لو أنفقوا ما ينفقون على الحرب فيما بينهم لحلوا المشاكل التي بينهم، ولكن لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها، ولكن أخلاق الرجال تضيق. والسبب فى ذلك يا مستر كلايتون أنكم -معشر الغربيين- قطعتم الصلة بينكم وبين الله، ولو أنكم ارتبطتم بالله لوفرتم على البشرية كل هذه الآلام. ومهمة الإخوان هى أن تصل مَنْ فى الأرض بالسماء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13].

هنا قال كلايتون: صحيح، وأعدكم إذا انتصرت بريطانيا فسنحقق ما تريدون!

دفع ذلك كلايتون ليعرض علي البنا المال حيث عرض عليه ما يقرب من خمسمائة ألف جنية مقابل التعاون غير أن حسن البنا رفض التعاون إلا بالشروط السابقة، وقال له: ستجد التعاون معي هو أصعب الطرق على بريطانيا.... وإذا فتحت خزائن الإخوان فقد لا تجد فيها خمسين جنيهًا أو أقل، إن الرجل من الإخوان يدفع اشتراكًا فى الدعوة خمسة قروش فى الشهر، وأيسر الإخوان حالا قد يدفع جنيهًا، هذا فى الظروف العادية، أما عند الحاجة فالرجل من الإخوان لا يملك إلا أن يقدم نفسه وماله وبيته للدعوة؛ لذا فنحن لسنا فى حاجة إلى أن نملأ هذه الخزائن الحديدية؛ لأن خزائننا هي قلوب الإخوان؛ ولهذا فلو شئت سأجمع من هؤلاء الرجال مئات الآلاف فى أقل من أسبوع، فنحن لسنا كأي هيئة لقيتها من قبل.

وأنصحك أن توفر كل قرش لخزينة بلادك؛ لأننا لن نقبل شيئًا من مثلكم، كما أن الزعماء الذين تشترونهم بأموالكم لا يملكون إلا أنفسهم، أما الشعوب فلن تقبل بغير استقلالها التام مهما كلفها من ثمن، ووفروا أموالكم هذه أو اشتروا بها معدات، وواجهوا بها أعداءكم بعيدًا عنا؛ فنحن لا توجد بيننا وبين ألمانيا أو إيطاليا نزاع؛ فهلا ابتعدتم عنا وواجهتم أعداءكم .

دفع ذلك الإنجليز للتضييق على الإخوان وطالبوا من حسين سري باشا -رئيس الوزراء آنذاك- نقل حسن البنا خارج القاهرة فنقله لقنا في مايو 1941 م، يقول محمد حسين هيكل في مذكراته: "أبلغت السلطات البريطانية رئيس الوزراء حسين سرى أن هذا الرجل يعمل فى أوساط جماعته لحساب إيطاليا، ورغبت إليه العمل على الحد من نشاطه، ورأى حسين سري أن نقل الرجل من القاهرة إلى بلد ناءٍ بالصعيد يكفل هذا الغرض". ثم بعد عودته إلى القاهرة تحت الضغط الرسمي والشعبي تم اعتقاله في يوم 14 أكتوبر 1941 م والوكيل العام والسكرتير العام للجماعة في معتقل الزيتون، أدى ذلك مرة أخرى لغضب رسمي وشعبي مما دفع رئيس الوزراء للإفراج عنه وصحبه بعد شهر اعتقال وكان ذلك فى 13 نوفمبر 1941 م.

وفي عام 1942 قام المجلس البريطاني بطنطا باتهام محمد عبد السلام فهمى (مهندس في مصلحة الطرق والكباري بطنطا)، وجمال الدين فكيه (موظف ببلدية طنطا)، بأنهما يعدان جيشًا للترحيب بمقدم الألمان، وأنها يحدثان بلبلة في الأفكار، ويعدان عناصر معادية للحلفاء، وأن هذين الأخوين هما الوسيطان بين حسن البنا ومجموعة أفراد عرضت على الأستاذ البنا شخصيًّا أنواعًا من السلاح والعتاد الألماني، وقد رحب بالحصول على هذه الأسلحة، وجعل من هذين الأخوين الوسطاء في هذه الصفقة، وقد اعترف الأفراد المقبوض عليهم من غير الإخوان بذلك.

وقبض على محمد عبد السلام فهمي وجمال الدين فكيه، وقد طالبت النيابة بإعدامهما، وسميت هذه القضية بالجناية العسكرية العليا 883 لسنة 1942 م قسم الجمرك، وقدمت القضية أمام محكمة الجنايات العسكرية العليا باب الخلق، وكانت مكونة من خمسة أعضاء برئاسة المستشار فؤاد بك أنور، وعضوية المستشارين محمد توفيق إبراهيم بك، وزكى أبو الخير الأبوتجى بك، ومعهم اثنان من العسكريين، وبعد عدد من الجلسات وتضييق الخناق على المدعى وتهديده من قبل المحكمة بالمواجهة مع المدعى عليه كذب نفسه وتراجع في اعترافه، وذكر أن ذلك لم يحدث، وبعد المداولة نطق رئيس المحكمة بالأحكام ببراءة جمال الدين فكيه، ومحمد عبد السلام مما نسب إليهم من تهمة الاتصال بالألمان وشراء السلاح.

ولقد ذكر حسن البنا هذه القضية في رده على مذكرة عبد الرحمن عمار بك -وكيل وزارة الداخلية- بقوله: "الجناية العسكرية العليا رقم 883 لسنة 1942 قسم الجمرك، كان موضوع الاتهام فيها الدعاية للمحور، وشاء ذوو الأغراض أن يقحموا فيها الإخوان المسلمين، وادعى أحد المتهمين بأنه عرض على الأستاذ البنا شخصيًّا أنواعًا من السلاح والعتاد الألماني، وأن الأستاذ البنا سر بذلك، ورحب بالحصول على هذه الأسلحة، وأن الوسيط في ذلك أخوان من إخوان طنطا، وقد قبض عليهما فعلاً وقضيا في السجن ثمانية أشهر ونصف وماذا كانت النتيجة بعد ذلك؟ كانت النتيجة أن كذب هذا المدعى نفسه حينما ضيق عليه المحقق الخناق، وهدده بالمواجهة وحكم ببراءة الأخوين براءة نقية واضحة كاملة".

لقد كانت العداوة بين الإخوان وحكومات الغرب قائمة على كون هذه الحكومات محتله البلاد العربية والإسلامية، أما علاقة الإخوان بالشعوب الغربية فلم يضمر لها الإخوان أية عداوة، يقول حسن البنا: " أحب أن أنتهز الفرصة فأوجه لنزلاء مصر من الأجانب المدنيين والسياسيين منهم هذه الكلمة إنهم يخطئون أشد الخطأ حين يعتقدون أن الإخوان خصوم لهم، أو يتعصبون عليهم، أو يريدون بهم شرًا أو سوءًا، وكل هذه دعايات سخيفة باطلة؛ لأن دعوة الإسلام تتنافى مع التعصب والاعتداء.

ويضيف: ننتظر أن تعدل حكومات الغرب عن خطتها في معاونة الصهيونيين ولو أن هذا التنبيه جاء بعد فوات الفرصة. وهذا إذا كان المنطق والمصلحة الحقيقية لا الدعايات الصهيونية والإغراءات اليهودية العالمية المختلفة هما اللذين يؤثران في هذه الحكومات".

ويقول: "يظن الناس أن التمسك بالإسلام وجعله أساساً لنظام الحياة ينافى وجود أقليات غير مسلمة في الأمة المسلمة .. وينافى الوحدة بين عناصر الأمة وهى دعامة قوية من دعائم النهوض في هذا العصر .. ولكن الحق غير ذلك تماماً ، فإن الإسلام الذي وضعه الحكيم الخبير الذي يعلم ماضي الأمم وحاضرها ومستقبلها قد احتاط لتلك العقبة وذللها من قبل.

ويقول: وقد يظن الناس كذلك أن نظم الإسلام في حياتنا الجديدة تباعد بيننا وبين الدول الغربية، وتعكر صفو العلائق السياسية بيننا وبينها بعد أن كادت تستقر، وهو أيضًا ظن عريق في الوهم؛ فإن هذه الدول إن كانت تسيء بنا الظنون، فهي لا ترضى عنا سواء تبعنا الإسلام أم غيره، وإن كانت صادقتنا بإخلاص وتبودلت الثقة بينها وبيننا، فقد صرح خطباؤها وساستها بأن كل دولة حرة في النظام الذي تسلكه في داخل أرضها، مادام لا يمس حقوق الآخرين، فعلى ساسة هذه الدول جميعًا أن يفهموا أن شرف الإسلام الدولي هو أقدس شرف عرفه التاريخ، وأن القواعد التي وضعها الإسلام الدولي لصيانة هذا الشرف وحفظه أرسخ القواعد وأثبتها".

كانت هذه العلاقة بين الإخوان المسلمين وألمانيا النازية والتي لم يعثر على أية وثيقة أو مصدر يدل على هذه العلاقة، كما أن الحوادث كلها تفند الاتصال بين الطرفين وكذلك بريطانيا وغيرها من الدول التي احتلت الشعوب الإسلامية فقد كانت العلاقة بين الإخوان والحكومات الغربية الاستعمارية علاقة عداء مستمر في محاولة من الإخوان نيل استقلال البلاد، وقد اختلفت نظرة الإخوان لشعوب الغرب حيث لم يجد حسن البنا أو الإخوان غضاضة في التعامل مع هذه الشعوب على أساس المصلحة المشتركة بين الشعوب جميعا لا على أساس المصلحة الفردية.

ولقد تعامل الإخوان وسيتعاملون مع الشعوب الغربية على أساس ما أمرهم به دينهم الإسلامي لا على أساس قائم على المصالح الشخصية.


مصادر البحث

أولا: الوثائق

1- قانون النظام الأساسي للإخوان المسلمين المعتمد في 2 من شوال 1364هـ الموافق 8 سبتمبر سنة 1945م.

2- يوميات ثورة رشيد عالي الكيلاني من دفاتر الشرطة، الجزء الثالث، د.محمد حسين الزبيدي.

ثانيا: الصحف

1- صحيفة الأهرام المصرية: السبت 16 ربيع الأول 1358 هـ الموافق 6 مايو 1939م.

2- صحيفة مصر الفتاة جمادى الأول 1357 هـ الموافق يوليو 1938م.

3- صحيفة مصر الفتاة الأربعاء 17 شعبان 1365 هـ الموافق 17 يوليو 1946م.

4- الإخوان المسلمون الأسبوعية : العدد 197، السنة السادسة، 22 جماد ثاني 1367هـ - 1 مايو 1948م.

5- مجلة الإخوان المسلمين: العدد السابع، 5ربيع الأول 1355هـ الموافق 26 مايو 1936م.

6- مجلة الإخوان المسلمين، العدد 89، 7 ربيع أول 1365/ 9 فبراير 1946.

7- مجلة الإخوان المسلمين: العدد 719، 30 ذي القعدة 1367هـ - 6 /9 /1948م.

8- مجلة الدعوة: العدد 104، 25جماد أول 1372هـ / 10فبراير 1953م.

9- مجلة الدعوة: العدد 207 – 22جماد الأخر 1374هـ / 15فبراير 1955م.

10- مجلة الشهاب، العدد (2)، السنة الأولى، 1صفر 1367ه-14 ديسمبر 1947م.

11- مجلة النذير، العدد (5)، السنة الأولى، 28 ربيع الثاني 1357ه- 27 يونيو 1938م.

12- جريدة المصري، العدد (4270)، السنة الثالثة عشرة، 10 ذو الحجة 1368ه- 2 أكتوبر 1949.

13- مجلة الاعتصام، العدد (2)، السنة الثالثة، 22 رجب 1365- 22 يونيو 1946.

14- جريدة المباحث القضائية: السنة السابعة، العدد 54 ،2ربيع الأول 1370هـ / 12 ديسمبر 1950م.

ثالثا: الكتب

1- صبري أبو المجد: سنوات ما قبل الثورة، الهيئة العامة للكتاب، الجزء الثاني، القاهرة.

2- عاصم الدسوقي: كبار ملاك الأراضي الزراعية ودورهم في المجتمع المصري [1914-1952م]، دار الثقافة الجديدة،القاهرة، 1975م.

3- عاصم الدسوقي: مصر في الحرب العالمية الثانية، القاهرة، 1976م.

4- محمد عبدالعزيز برج: عزيز المصري والحركة الوطنية المصرية، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، القاهرة، 1980م.

5- بهاء فاروق: فلسطين بالخرائط والوثائق – الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.

6- مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر: اغتيال أمين عثمان، الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة، 1992م.

7- صالح مسعود أبو بصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن ، دار البيان للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 1988م.

8- عوني جدوع : صفحات من حياة الحاج أمين الحسيني ، ط1، مكتبة المنار، الزرقاء – الأردن ، 1985م.

9- عبد الجبار رجا محمود العوده: الحاج محمد أمين الحسيني والقضية الفلسطينية 1920-1948م، طولكرم – فلسطين 1425هـ/2004م.

10- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، ط1، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2003م.

11- صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، ط2، وزارة الثقافة الفلسطينية، فلسطين، 2001م.

12- مها محمد بن سعود الرشيد: الحركة الوطنية الفلسطينية خلال الحرب العالمية الثانية، دار الأوائل للنشر والتوزيع، 2004م.

13- مجموعة الرسائل لحسن البنا، رسالة إلى الشباب عامة وإلى الطلبة خاصة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2006م.

14- عبدالعظيم رمضان: تطور الحركة الوطنية في مصر (1937-1948) الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998م.

15- آمال السبكي: التيارات السياسية في مصر (1919-1952م)، ط1، دار المعارف، القاهرة، 1982م.

16- محمد حسين هيكل: (مذكرات في السياسة المصرية) – الجزء الثاني2، دار المعارف، القاهرة.

17- محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، الجزء الأول، دار الدعوة، القاهرة، 1998م.

18- فهمى أبو غدير ضمن رسالة (قضيتنا)، الطبعة الأولى، عام 1978م.

19- عباس السيسى: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية، دار الدعوة للطبع والنشر، الطبعة الثالثة، 1993م.


للمزيد عن الإخوان في ألمانيا

وصلات داخلية

ملفات متعلقة

.

أبحاث متعلقة

.

مقالات متعلقة

وصلات فيديو