مجزرة حماة (1982) .. مسؤولية القانون تستوجب المحاسبة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٩:٥٩، ١٦ أكتوبر ٢٠١١ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات) (حمى "مجزرة حماة (1982) .. مسؤولية القانون تستوجب المحاسبة" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مجزرة حماة (1982) .. مسؤولية القانون تستوجب المحاسبة
  • بيان اللجنة السورية لحقوق الإنسان

في شباط/فبراير تحل الذكرى السابعة عشرة للمجزرة التي شهدتها مدينة حماة السورية، وأودت بحياة الآلاف من أبنائها في أوسع حملة عسكرية تشنها الحكومة السورية ضد المعارضة المسلحة في حينه.

ورغم مضي تلك الأعوام إلا أن ما شهدته تلك المدينة التي تتوسط الأراضي السورية ويقطنها قرابة 350 ألف نسمة يعتبر الأكثر مرارة وقسوة قياساً إلى حملات أمنية مشابهة استخدمت فيها حكومة الرئيس حافظ أسد الجيش النظامي والقوات المدربة تدريباً ووحدات من الأمن السري في القضاء على المعارضة واجتثاثها.

وعلى مدى 27 يوماً بدءاً من الثاني من شباط/فبراير 1982 قامت القوات السورية بتطويق مدينة حماة وقصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكرياً والتنكيل بسكانها المدنيين، وقدر عدد الضحايا ما بين 30-40 ألفاً من بينهم نساء وأطفال ومسنين، إضافة إلى 15 ألف مفقود لم يتم العثور على أثارهم منذ ذلك الحين، واضطر نحو 100 ألف نسمة إلى الهجرة عن المدينة بعد أن تم تدمير ثلث أحيائها تدميراً كاملاً، وتعرضت أحياء أخرى إلى تدمير واسع، إلى جانب إزالة عشرات المساجد والكنائس ومناطق أثرية وتاريخية نتيجة القصف المدفعي.

وتشير التقارير التي نشرتها الصحافة الأجنبية عن تلك المجزرة إلى أن الحكومة السورية منحت قواتها العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب المتعاطفين معها. ولتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية فرضت السلطات تعتيماً على الأخبار، وقطعت طرق المواصلات التي كانت تؤدي إلى المدينة، ولم تسمح لأحد بالخروج منها، وخلال تلك الفترة كانت "حماة" عرضة لعملية عسكرية واسعة النطاق شاركت فيها قوات من الجيش والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع والاستخبارات العسكرية ووحدات من المخابرات العامة والمليشيات التابعة لحزب البعث. وقاد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري والذي عين قبل المجزرة بشهرين مسئولا عن الحكم العرفي في مناطق وسط سورية وشمالها ووضعت تحت إمرته قوة تضم 12 ألف عسكري مدربين تدريباً خاصاً على حرب المدن.

لقد عكست اضطرابات حماة تحولاً واضحاً في السياسة التي اتبعتها الحكومة السورية في حينه تمثل في الاستعانة بالجيش والقوات المسلحة على نطاق واسع لإخماد العنف السياسي الذي اندلع بين عامي 1979 و1982 ، والزج بالمدنيين في معترك الصراع مع المعارضة، وقد كان هؤلاء الضحية الأبرز في هذه المجزرة المروعة، حيث لم تشهد سورية بعد ذلك أي احتجاجات شعبية على السياسات التي تنتهجها الحكومة، والتي كانت عادة مثار جدل واسع.

وبدلاً من أن تتخذ السلطات السورية الإجراءات الكفيلة بالحد من آثار المجزرة وتداعياتها على سكان المدينة المنكوبة والمجتمع السوري بشكل عام، والتحقيق في أعمال التنكيل والعنف التي وقعت ضد الأهالي وأبيدت خلالها أسر بكاملها، فقد عمدت إلى مكافأة العسكريين المشتبه في تورطهم فيها أو الذين كان لهم ضلع مباشر في أعمال القمع، ومن بين هؤلاء العقيد رفعت الأسد الذي عين نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وضباط كبار في الجيش والمخابرات جرى منحهم رتباً أعلى، كما تم تعيين محافظ حماة محمد حربا في منصب وزير الداخلية، وكانت تلك الإجراءات بمثابة استهتار غير مسوغ من قبل الحكومة بالمشاعر العامة، وتأكيداً واضحاً على استمرار منهجية "القوة" بدلاً من "الحوار" في التعاطي مع الشؤون الداخلية.

وإذا كانت السلطات التي من واجبها حماية المدنيين وقت الأزمات، قد أظهرت افتقاراً بيناً في القيام بمسئوليتها، بل إن مسئولين فيها تورطوا في تلك الأحداث، فإن مسؤولية القانون الدولي والحقوق الإنسانية تستوجب، رغم مضي 17 عاماً على ما جرى، الشروع في فتح ملفات تحقيق واسع ومعمق فيما شهدته مدينة "حماة" من أحداث وتطورات، وتحديد المسؤولية الجنائية عن ذلك الفعل بوصفه عملاً من أعمال الإبادة التي ينهى القانون الدولي عنها ويعاقب عليها.

ومن هذا المنطلق فإن اللجنة السورية لحقوق الإنسان، تؤكد على المعطيات والمحددات التالية وتسعى إلى إنجازها:

  • 1- دعوة حكومة الرئيس الأسد للإفراج عن المعتقلين منذ وقوع الأزمة، والإفصاح عن مصير المفقودين، والسماح بعودة المهجرين إلى وطنهم، وتعويض الأسر والعائلات التي تضررت سواء بفقدانها بعض أبنائها، أو خسارتها لممتلكاتها.
  • 2- تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تضم ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان الدولية ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمحكمة الدولية لجرائم الحرب ومحكمة العدل الدولية تتولى التحقيق في المجزرة وتحديد المسؤولين عنها، وبيان صفات الجهات التي أصدرت أوامر باستخدام القوة المفرطة ضد السكان وما نتج عن ذلك من آثار دامية.
  • 3- إعلان أسماء المسئولين العسكريين والسياسيين المتورطين في المذبحة، وخاصة قائد الحملة رفعت الأسد كـ"مجرمي حرب" وتحميلهم مسؤولية أعمال إبادة المدنيين، واتخاذ الإجراءات القانونية للحجز على ممتلكاتهم داخل سورية وخارجها، وتوقيفهم وتقديمهم للمحاكمة أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب.
  • 4- إعلان يوم الثاني من شباط/فبراير ذكرى للألم والمعاناة في سورية، وتحييد الجيش من التدخل في النزاعات الداخلية، وللكف عن قتل الأطفال والنساء والمدنيين لغايات سياسية.


للمزيد عن مجزرة حماة عام 1982م

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

.

تابع مقالات متعلقة

وثائق

وصلات فيديو