رسالة حسن البنا إلى الشباب الجامعي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٥:٣١، ٦ نوفمبر ٢٠١٧ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "رسالة حسن البنا إلى الشباب الجامعي" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
رسالة حسن البنا إلى الشباب الجامعي والمدارس



55شعار-الاخوان.jpg

مع اقتراب العام الجامعي يقدم موقع إخوان ويكي رسالة من رسائل الأستاذ حسن البنا بعنوان إلى الإخوان الجامعيين يذكر فيها شباب الجامعة والأمة بمهمتهم ودورهم

يا شباب،

عليكم أن تذكروا دائمًا أن هذه اللحظات لحظات حاسمة فى تاريخ وطنكم وبلادكم سيتقرر فيها مصير هذه الشعوب المجيدة إلى مدى بعيد لا يعلمه إلا الله، وإذا أفلتت الفرصة ولم تنتهز كانت غصة وحسرة تورث الندم حيث لا ينفع الندم، فلنضع دائمًا نصب أعيننا هذا المعنى، ولنتصور أن الدول المنتصرة قد نصبت من نفسها قضاة يحكمون فى مصائر الأمم والشعوب، وضنوا على هذه الشعوب والأمم حتى بأن تقول كلمتها أمام المحكمة التى لم يوكلها أحد ولن يرضى أحد حكمها ما لم يكن منصفًا عادلاً، وهى مؤتمر الصلح الذى يشيرون إليه، وعليكم أن تذكروا كذلك أن الحقوق فى التاريخ كله تأخذ ولا تعطى، وإن حريات الأمم واستقلال الشعوب لن يكون أبدًا صدقة من شعب على شعب وإنما هو جوهرة غالية عزيزة تطلب بالجهاد الطويل والعمل المتواصل, وها قد رأيت أن الأمم المنتصرة نسيت وعودها السابقة إبان المحنة، وتنكرت لمواثيقها التى أعلنتها فى الناس، واستخدمت فى هذا الإعلان كل وسائل الإذاعة، وأغفلت تمامًا هذه المبادئ السامية التى بشرت بها.

أكدت أنها ستتخذها قاعدة وأساسًا للعالم الجديد والنظام الجديد، وأسهبت فى مشروع الأخوة العالمية والكرامة الإنسانية واحترام الحقوق وسيادة العدالة والإنصاف وكفالة الحريات الأربع وغير الأربع إلى آخر الألفاظ التى ما لبثت أن تبخرت حين وضعت الحرب أوزارها، فعلينا إذن أن نعتمد على أنفسنا وعلى جهودنا وحدنا والله معنا وهو حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير.

وعليكم أن تذكروا كذلك أنه لا يمكن أن يصبر شعب كريم مهما اعتاد الصبر والاحتمال على ما نحن عليه من فساد فى أوضاع، وضنك فى الحياة، وحرمان من الحقوق الطبيعية، واستئثار من غيرنا بخيرات بلادنا وثمرات كدنا وجهودنا.

وإذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تحددوا أهدافكم وهى واضحة بينة حقة عادلة لا تحتمل جدلاً ولا مساومة. أهدافكم يا شباب، أن تتحرر بلادكم من هذا النير الأجنبى، وأن تستقل فى إدارة شئونها، وأن تتوحد كذلك وتعترف لها الدول بهذه الوحدة الطبيعية، ولنا عدة وحدات كل منها سبيل إلى الأخرى، فوحدة وادى النيل أول ما نلتفت إليه نحن المصريين وما لم ننجح فى تدعيم هذه الوحدة فنحن عن تدعيم سواها أعجز والجامعة العربية فى وضعها الصحيح الذى يجعلها جامعة حقيقية تضم كل عربى على وجه الأرض فى المشرق والمغرب، وتستطيع أن تقول كلمتها فيحترم هذه الكلمة العرب وغير العرب, هذه الجامعة العربية من واجبنا أن نعمل على تقويتها وتدعيمها، ومن حقنا أن يعترف الناس بها وأن يقدروها قدرها، وأن يؤمنوا بأنها حين تقوى وتعتز ستكون من أقوى دعائم السلام العالمى وبخاصة فى هذا الشرق كله، والجامعة الإسلامية أمل من آمالنا نرجو أن يتحقق قريبًا إن شاء الله، وإن أولئك الذين يرهبون الجامعة الإسلامية ويخشونها من غير المسلمين لواهمون، فيوم تحقق هذه الجامعة سيكون تحقيقها أفعل ضمان فى المحافظة على السلم وأوضح ضوء يلقى على المبادئ الإنسانية العليا التى ظلت مطمورة حينًا من الدهر فى زوايا النفوس المادية التى أظلمت بالطامع وقست بالشهوات، وسيكون تحقيقها إيذانًا بالعدالة مع الصديق والعدو على السواء، فالإسلام لا يعرف إلا الوفاء والعدالة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾]المائدة: 8[.

تلك أهدافكم يا رجال الغد وعدة الوطن وأمل المستقبل حدودها، ثم جاهدوا فى سبيلها بالعلم والعمل والكفاح والأمل ولا تيأسوا من روح الله، فاليأس قرين الكفر ولا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.

﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾]البقرة: 143[.

﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِى الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرونَ﴾]القصص: 5-6[.

والله أكبر ولله الحمد.

انظر:

الإخوان المسلمون، العدد (85)، السنة الرابعة، 8صفر 1365ه- 12 يناير 1946م، ص(3).

ثم كتب رسالة أخرى لطلاب المراحل كلها

يصدر هذا العدد وقد فتحت الجامعة المصرية والمدارس الثانوية والخصوصية والفنية فى الأقاليم وفى القاهرة أبوابها، تستقبل ناشئة مصر وشبابها، وهو معقد رجائها، وموضع أملها، فإلى شباب الإخوان المسلمين بهذه المعاهد جميعًا أوجه هذا النداء فى مفتتح العام الدراسى الجديد.

لقد شعرتم -أيها الإخوان- بحق هذا الوطن عليكم، وأحسستم أن دينكم الحنيف يقتضيكم جهادًا متواصلاً وعملاً دائبًا لإعادة مجده وإعلاء كلمته؛ ورفع رايته، وإسعاد الناس بتعاليمه الربانية المقدسة، علمتم ذلك وآمنتم به والتزمتموه عقيدة راسخة صورتموها فى بيعة صحيحة عاهدتم الله فيها على أن يكون شبابكم لله ودماؤكم لله وجهادكم للإسلام الحنيف والوطن المفتدى.

فعليكم أن تعلموا -أيها الإخوة الأطهار- أن أول سلاح تؤيدون به دعوتكم، وتضمنون به النصر على عدوكم هو سلاح العلم والعرفان، وأن الزمن الوحيد الذى تستطيعون فيه أن تأخذوا بحظ وافر من المعرفة هو هذا الوقت الذى تتفرغون فيه للطلب، فلا تسألون عن شىء من تكاليف الحياة، ولا تطالبون بشىء إلا التحصيل والجد، ومن واجبكم كذلك أن تنتهزوا هذه الفرص المتاحة لكم الآن فتمتلئوا بالعلم ما استطعتم، وتنهلوا من موارده العذبة ما قدرتم، وتحرصوا على الدقائق والساعات فلا تصرفوها إلا فى استذكار علم قديم أو تحصيل علم جديد، وبذلك تغادرون مدارسكم ومعاهدكم موفورى الكرامة مرفوعى الرءوس مملوئين بالعلم والمعرفة نافعين لأنفسكم ولدعوتكم ولدينكم ولبلادكم، وويل للجاهل الذى لا خير فيه لأحد ولا لنفسه.

هذه واحدة -أيها الإخوان الأطهار- تؤدون بها واجب وقتكم وحق شبابكم عليكم.

وأخرى أن تكونوا مثلاً صالحة للخلق الإسلامى الفاضل تجدون حين يهزل الهازلون، وتصدقون حين يكذب المخادعون، وتنصفون من أنفسكم حين يجور الجائرون وتعزمون فلا تترددون حين يجبن الضعفاء والمخنثون، وتعفون عن المحارم والمنكرات حين يغرم بها العابثون، وتؤدون فرائض الله حين يتكاسل عنها المتكاسلون، وتعملون لآخرتكم كمن يموت غدا وتعملون لدنياكم كمن يعيش أبدا.

ثم عليكم مع هذا أن تنشروا الفضيلة بين إخوانكم، وأن تبلغوا دعوتكم لكل من يتصل بكم فى سهولة ووضوح وفى غير إطالة وإملال يضيعان الوقت ويستوجبان المقت فى حدود قول الله تبارك وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾]النحل: 125[ واحرصوا على الوقت فهو رأس المال الذى لا يعوض, من شبهه بالذهب فقد نقص قيمته، ومن قال هو الحياة فقد أدرك حقيقته، وحفظكم الله، وهدانا وإياكم سواء السبيل.

انظر:

مجلة النذير، العدد (33)، السنة الثانية، الاثنين 25شعبان 1358ه- 10أكتوبر 1939م، ص(3).