أيها الإعلاميون: عقول أمتنا أمانة.. فلا تضيعوها

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٧:٠٦، ٥ يوليو ٢٠١٢ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أيها الإعلاميون: عقول أمتنا أمانة.. فلا تضيعوها
رسالة من الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

بقلم:الاستاذ محمد مهدي عاكف

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد،،

فإن خطورة الواقع الذي تحياه أمتنا .. تنبع من جسامة الأخطار المحدقة بنا من كل جانب.. ولا يغفل عاقل أن أول هذه الأخطار هو تحالف قوى الشر في العالم على أمتنا؛ سعيًا للنيل منها والقضاء على قيمها وثوابتها والاعتداء على هويتها وتذويب خصوصيتها الثقافية، بحيث لا تقوم لها قائمة غير أنه أمل يستحيل تحقيقه لما تحمله أمة الإسلام من مقومات البقاء قدرة على الصمود ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21).

أما الألوان الأخرى من الأخطار التي تترصد الأمة الإسلامية، وهي الأشد فتكًا فتلك التي تنخر في عظامها من الداخل وتتجسد في ألوان الاستبداد السياسي والديكتاتوري والخنوع والتبعية وهي في مجملها يمثل الإعلامُ بوسائله المختلفة سهمًا رئيسًا في جراب حرابها الموجهة صوب عقول ووجدان أمةالإسلام.

وما رسالتنا اليوم إلا للقائمين على أمانة عقول المسلمين من كل صاحب رأي أو قلم أو موهبة أو قائم على أمر إحدى مؤسساتنا الإعلامية عبر بقاع عالمنا الإسلامي.

فيا رجال الإعلام

إليكم تتطلع ملايين العقول، وترنو الأسماع، وتُسلم الألباب خيوطها لتوجهوها حيث شئتم، فأي أمانة تحملون وأي مسئولية عنها يوم القيامة بين بارئكم سوف تُسألون؟ ولا تظنوها هينة ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور: من الآية 15).

وإن الإخوان ليرون في أمانة الكلمة وتبعة الفكرة ما يراه الإمام أبو حامد الغزالي عن عموم مفهوم الأمانة الذي قال عنه "والأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، وترمز لمعان شتى، مناطها جميعًا شعور المرء بتبعته في كل أمر يُوكل إليه، وإدراكه الجازم بأنه مسئول عنه أمام ربه".

ومن ثم وجب على الإخوان أن يُذكِّروا كل القائمين على مسئولية الأمانة الإعلامية بأن ثمة طوقًا حول رقابهم قد يتحول إلى أداة خنق أو طوق نجاة، كلٌ حسب تأدية أمانته وِفق قول رب العزة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: 119) ونداءه لحملة مشاعل الرأي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال : 27)، مع السير على طريق التبين لنقل الحقائق ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات:6)، ومن دون افتراء لترجيح كفة على أخرى ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ (النحل: من الآية 105).

ولقد كان قدوتنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعي خطورة العمل الإعلامي فحذَّر في حديثه الذي رواه سفيان ابن أسيد قائلاً:"كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" (رواه أبو داود والإمام أحمد)، ولقد روى إياس بن معاوية في صحيح مسلم تحذيرًا يقول"إياك والشناعة في الحديث فإنه قلما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكُذِّب في حديثه".

واقعنا الإعلامي

ومن منطلق هذه الثوابت الإسلامية نرصد واقعنا الإعلامي لنحيله إلى هذا الميزان، مؤكدين أن ثمة فخاخ إعلامية تساق إليها أجهزتنا الإعلامية لتقع في شرك إعلام العدو الأمريكي وحلفائه ومن قبله الصهيوني الخبيث وهذه الدلائل:

أولاً: في فلسطين حيث المرابطون حول ثرى الأقصى يتخذون من أجسادهم حوائط صدٍ للدفاع عن حرمات ومقدسات أمة المليار ونصف مليار مسلم ليسقط كل ساعة شهيدا تزفه إلى جنات عدن ملائكة أطهار ثم تحيله آلات الإعلام إلى "انتحاري- متشدد- مخرب- مناهض للسلام"، وتصف أقلام عربية مسلمة جهاد إخوانه بـ(العنف) ويتحول (لاجئو المخيمات) إلى مجرد (مبعدين) بفعل الإعلام، كما يتم استبدال كلمة (حق الفلسطيني في أرضه ووطنه) إلى اختزالٍ يفرغ القضية من جوهرها عبر مصطلح (حق العودة).

وفي الوقت الذي تهدم فيه آلة الغدر الصهيونية كل يوم عشرات البيوت كما تهُشم عشرات الهياكل العظمية الفلسطينية وتشوِّه الأجساد لا يحظى بني فلسطين "الضحية" إلا بخبر عابر بينما تفرد المساحات الإخبارية والصحفية لصورة غادر مغتصب أُصيب في عملية فدائية جهادية، ثم تنبري أقلام لتنادي بعبارات خيانة من عينه (ضبط النفس- الحل السلمي- خيار التسوية- التطبيع).

ثانيًا: في العراق أليس من حقنا أن نسأل كل إعلامي غيور على عروبته وإسلامه.. مَن الذي حوَّل صانع الاحتلال والاغتصاب والقتل والتشريد والدمار إلى (قوة تحالف)؟ ومَن الذي روَّج لتهليل قلة من المأجورين في العراق بالمحتل الذي جاء على أشلاء بني جلدتهم، وكأنها فرحة شعب بأسره؟ ومَن الذى أراد ومكَّن لمجموعة من العصابات واللصوص من خلال الفضائيات العربية في مشاهد منقولة من رسائل إعلام العدو مثل (رويترفوكسسي إن إنوكأن شعب العراق الأبي انطلق من عقاله يسرق ويسلب وينهب "تعبيرًا" عن حرمان مزعوم؟

ومن الذي يضغط على إعلامنا ليسير وراء سراب خلّفه المحتل اسمه (الزرقاوى)، وليروج بأن جماعات المجاهدين العراقيين ليسوا إلا أجانب مستأجرين يقتلون الأبرياء؟ ولماذا تركز أجهزة إعلامنا على صور ضحايا تفجيرات تشير أصابع الاتهام فيها إلى عملاء مرتبطين بقوات الاحتلال بقصد تشويه صورة المقاومة؟ ولماذا لا تنقل أجهزة الإعلام مشاهد الأشلاء من ضحايا شهداء العراق العالقة بدبابات ومجنزرات الاحتلال (الأنجلو أمريكي)؟

إنَّ من حقنا على إعلامنا أن يتحرك صوب الحقيقة دون الاعتماد على تقارير الوكالات الأجنبية التى لا تنقل إلا وجهة نظر أحادية منحازة للاحتلال، كما أنَّ من واجب إعلامنا ألا ينجرف وراء دعاوى المحتل التي تروج بأن العراق غارق في العرقية الشيعية تارة والسنية تارة أو العربية والتركمانية والكردية.. إننا نطالب إعلامنا بالبحث عن أيادي التخريب الحقيقة التي تسعى إلى إيقاد الفتن لضرب العراقيين ببعض عن طريق العربات المفخخة، وتفجير الكنائس في أوقات لا يوجد بها إلا حراس المحتل.

كما أنَّ إعلامنا لابد وأن يُلقي الضوء على الحجم الحقيقي لعمليات المقاومة التى يسعى المحتل لحصرها في فصيل أو فصيلين يقومان بعمليات اختطاف في حين يوجد (38) فصيلاً للمقاومة، انعكاسًا لمقاومة شعب، يشن أكثر من مائة هجمة يوميًّا وبمعدل ثلاثة آلاف عملية شهريًّا على قوات الاحتلال، ويخلف منها عشرات القتلى والجرحى.. ولابد أنَّ يفضح إعلامنا عمليات اختراق الموساد للمنظمات النسائية المشبوهة (أكثر من 100 منظمة) وصفقاته الخبيثة التي أنشأت أكثر من (160) شركة في مدن السلمانية وأربيل وداهوك، وأدَّت إلى اغتيال عشرات العلماء والأساتذة ورموز الحركات الطلابية المجاهدة وروجت للمخدرات وأفلام الجنس.

إعلام العدو

مما لا شك فيه أن العدو الأمريكى والصهيونى وحلفاءهما يعون جيدًا خطورة الحرب الإعلامية في ساحة الصراع لذا لم يكن مستغربًا أن يدرب البنتاجون (500) إعلامي من مائة مؤسسة إعلامية غير أمريكية على كيفية تغطية الحملة الاستعمارية له في العراق.. ثم يُسارع بإنشاء مؤسسات تهدف إلى تغييب العقول وتزييف الوعي العربي عبر وسائط مثل "مجلة هاي- إذاعة سوا- تليفزيون الحرة"، وأنشأ لجنة تابعة للبنتاجون أسماها (هيئة الدفاع العلمية) مهمتها العمل على محور "حرب الأفكار" أو "صراع العقول والقلوب" لإحداث تغيير في المصطلحات والمفاهيم وإرساء سياسة الأمر الواقع ونشر القيم الأمريكية وإخضاع وسائل الإعلام العربية للرؤى الأمريكية من خلال محللين ومفكرين غير رسميين من أمريكا ينتشرون في وسائل الإعلام العربية والإسلامية؛ بل وفي المحافل العامة، وما الدور المشبوه الذي يقوم به السفير الأمريكي ديفيد وولش في المحافظات المصرية عن هذا الواقع ببعيد.

ثم لم يعد خافيًا على كل ذي عينين فلسفة السياسة الإعلامية الأمريكية التي تقوم على إعاقة وطمس معالم كل محاولة إعلامية تسعى للخروج من الدوران في فلكها، ولذا لم يكن مستغربًا أن تنطلق الدانات الأمريكية صوب الصحفيين في فندق بغداد تزامنًا مع سقوط العراق في قبضة المحتل، كما لم يكن مستغربًا أيضًا منع كل وسائل الإعلام من الدخول إلى مدينة الفلوجة أثناء اجتياحها من قوات الاحتلال، كما تبدو القضية واضحة الدلالة كذلك في إقصاء الجزيرة من الساحة العراقية، وأخيرًا المؤامرة الخبيثة على "المنار" لحجبها عن الغرب حتى لا تطرح على العقلية الغربية رؤى غير ما تروج له آلة التزييف الصهيونية والأمريكية.

وأخيرًا

أيها الإعلاميون.. ها هي أوراق اللعبة نضعها نصب أعينكم إن كانت غائبة عنكم فانتبهوا وإن كنتم تعلمون بها فعودوا إلى حقيقة أمانتكم حتى لا تقعوا في دائرة الولاء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (الممتحنة: من الآية 1) فانفضوا عن عواتقكم غبار التبعية وارفعوا علم هويتكم العربية والإسلامية، وكونوا لسان صدق لكل صور المقاومة، واكشفوا خطوط المؤامرة لأمتنا في كل مكان ومجال، وكونوا وسائل يُنقل عنها ولا تنقل من الآخر المتربص بنا دائمًا والطامع فينا أبدًا.

وأنتم أيها المسلمون

تملكون من وسائل الفضح الكثير.. فلا تستسلموا لإعلام التبعية ولا تيأسوا بسبب رسائل الإذلال التي يسعى العدو للترويج لها.. واجعلوا من دقيق الفحص وعميق القراءة للصورة الإعلامية أداة لتنقية الصورة.. واعملوا على نشر روح المقاومة والصمود عبر كل وسيلة متاحة في الصحف ومداخلات الإذاعة والتليفزيون ورسائل الإنترنت وحتى جلسات ذوى القربى والرحم والإخاء والصداقة، وليكن كل مسلم رسولَ هذا الدين كما كان جعفر بن أبي طالب في الحبشة في أول عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم- الذي قال "طوبى للغرباء".

و﴿لله الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدِ﴾ (الروم: من الآية4) والله أكبر ولله الحمد.

القاهرة في: 4 من ذي القعدة 1425هـ= 16 من ديسمـبر 2004م.