مجلة المنار

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ٢٠:١١، ٣ يناير ٢٠١١ بواسطة Moza (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجلة المنار


مجلة-المنار.jpg
غلاف مجلة المنار

تلك المجلة أصدرها الشيخ محمد رشيد رضا في 22شوال 1315ه - 15مارس 1898 م، وقد اختار لها اسم المنار اقتباسًا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن للإسلام صوى ومنارًا كمنار الطريق"، ووافقه على هذا الاسم شيخه الإمام محمد عبده لتكون طريقًا للهداية ومعلمًا من معالم الحق والرشاد، كما أراد الشيخ رشيد رضا أن تكون المنار بديلاً عن "العروة الوثقى" التي أغلقت من قبل.

وكانت المجلة تكتب على جانبي لافتتها في الناحية اليمنى قول الله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الألْبَابِ﴾[الزمر: 17-18]، وفي الناحية اليسرى قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ﴾[البقرة: 269].

وكانت المنار في عهد صاحبها شهرية اجتماعية دينية أكثر منها سياسية، وكانت منبرًا للدفاع عن الإسلام من الشبهات، كما كانت حافلة بمقالات وبحوث وفتاوٍ أغلبها بقلمه، بالإضافة إلى دروس التفسير التي بدأها الشيخ محمد عبده حيث انتهى عند الآية (125) من سورة النساء، ثم تابعها الشيخ رشيد رضا مقتفيًا أثر أستاذه في الأسلوب والمستوى حتى وصل إلى تفسير سورة يوسف، ثم لقي نحبه في 22أغسطس 1935 م، وتوقفت المجلة عند العدد الثاني من المجلد الخامس والثلاثين لمدة سبعة أشهر، حتى أسند تحرير المجلة إلى المحقق السوري الجليل الشيخ بهجة البيطار الذي استمر في إكمال مسيرة التفسير خلفًا للشيخين فأتم سورة يوسف إلا إنه ترك المجلة بعد عددين فقط الثالث والرابع من السنة 35، ثم توقفت المجلة عن الصدور مرة ثانية لما يقرب من ثلاث سنوات.


إشراف الإخوان على المنار

بعد توقف المنار بعد الشيخ بهجة البيطار عز على الإخوان أن تتوقف إحدى أهم الصحف الإسلامية في العالم العربي بعد مسيرة دامت لأكثر من أربعين عامًا، ولم يكن الإمام البنا غريبًا على أسرة الشيخ رشيد رضا؛ حيث كان على صلة وثيقة بالشيخ منذ أن كان البنا طالبًا بدار العلوم، وكانت مجلة المنار ملتقاه بعدد كبير من رجالات الحركة الإسلامية، وظلت هذه العلاقة مستمرة بعد قيام دعوة الإخوان المسلمين، وكان الإمام البنا يستشير الشيخ رشيد رضا في كثير من الأمور، وبعد وفاته طلبت أسرة الشيخ من الإمام البنا أن يقوم بأعباء المنار ويتولى مسئولية تحريرها، فتردد الإمام فترة مع علمه بأن إسناد تحرير المنار إليه شرف لا يعادله شرف، واعتراف بالزعامة العلمية والأصالة الإسلامية، ولكن تردده كان لسببين: أولهما: أن إسناد تحرير المنار إليه سيقتطع من وقته جزءًا كبيرًا؛ لأنه سيحاول إخراج المجلة في نفس مستواها الذي كانت تصدر به؛ ولذا سيقوم بتحرير أغلب المجلة بنفسه، الأمر الذي سيشغله عن الدعوة. ثانيًا: أن البنا كان يرى أنه حرصًا على استمرار صدور المجلة باعتبارها أحد المعالم الإسلامية يجب ألا يصدرها هو حتى تكون في مأمن من المكائد التي تدبر للدعوة فيتم مصادرتها.

إلا أنه أمام الضغط من أسرة الشيخ، وحرص الإمام البنا على ظهور المنار ثانية وافق الإمام البنا أن يتولى تحريرها، فصدر الجزء الخامس من المجلد الخامس والثلاثين في غرة جمادى الآخرة 1358ه/ 18يوليو 1939 م في ثمانين صفحة بنفس شكل إصدارها في عهد الشيخ رشيد رضا، وكان لذلك صدى كبير في الأوساط العلمية الإسلامية.

وقد عرفت المجلة نفسها بداية من الجزء الخامس من المجلد الخامس والثلاثين أنها مجلة إسلامية تبحث في جميع شئون الإصلاح الديني والمدني والسياسي، وتقوم بفريضتي الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه وجمع كلمة المسلمين، أنشأها السيد محمد رشيد رضا، ويصدرها الإخوان المسلمون بالقاهرة بترخيص من الورثة أصحاب المجلة وصاحب الامتياز السيد محمد رشيد رضا– أحد الورثة– ورئيس التحرير الأستاذ حسن البنا المرشد العام، كما أشارت المجلة إلى أن المراسلات تكون باسم رئيس التحرير بدار الإخوان المسلمين في 5ميدان الملكة فريدة بالقاهرة، وكان توزيع المجلة يعتمد على الاشتراكات فقط، وقد حددت المجلة اشتراكها الذي كان 50قرشًا داخل القطر المصري عن السنة، و30قرشًا داخل القطر عن نصف السنة، وخارج القطر 60قرشًا عن السنة، و35قرشًا عن نصف السنة، وحرصًا من المجلة على تأييد الدعاة والطلاب فقد استثنت المجلة حضرات أئمة المساجد وخطباءها والوعاظ، وطلبة العلم، ورجال التعليم الأولي، وأعضاء الجمعيات الإسلامية بأن خفضت لهم اشتراكهم إلى نصف القيمة، وكانت المجلة تصدر عشرة أعداد في العام، وكانت تقدم هدية علمية لكل من سدد اشتراك سنة كاملة عوضًا عن العددين الباقيين.

وقد احتفت صحف الإخوان بإشراف الإخوان على تحرير هذه المجلة الإسلامية الرائدة، فقبيل صدور المجلة كتبت مجلة "النذير" تبشر قراءها بعودة المنار على النحو الذي كانت تصدر به في حياة منشئها الشيخ رشيد رضا، وأنه سيرأس تحريرها الأستاذ الكبير حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين، وأشارت إلى قيمة الاشتراكات والتخفيضات للوعاظ وأئمة المساجد ورجال التعليم الأولي وطلبة العلم وأعضاء الجمعيات الإسلامية لنصف القيمة، وإرسال المكاتبات باسم رئيس تحرير المجلة بدار الإخوان المسلمين بميدان الملكة فريدة بالعتبة الخضراء، كما رحبت "النذير" في تقريظ للمنار ومؤسسها واستمرارها في تفسير القرآن والرد على الشبهات حول الإسلام، وبعد صدور المنار كتبت "النذير" تحت عنوان: "لمناسبة صدور المنار": إن مشيئة الله أرادت أن يكمل الإمام البنا ما بدأه الشيخ رضا، وإنها لمهمة جليلة حملها الإمام البنا على عاتقه، لكنها بالنسبة لهمته العالية تعتبر هينة.

لم يكن الإخوان ومجلتهم فقط هم الذين احتفوا بعودة صدور المنار على يد الإخوان، بل كان لذلك صداه لدى الأوساط الإسلامية، ومن هؤلاء فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر في ذلك الوقت الذي أشار في مقال قدم به الإمام البنا إلى قراء المنار تصدر الصفحة الأولى للمجلة بعنوان: "تصدير": "إن مجلة المنار كانت مرجعًا من المراجع الإسلامية العالية تحل فيها مشاكل العقائد والفقه، وتحيط بالمسائل الاجتماعية الإسلامية، وأخبار العالم الإسلامي وما فيه من أحداث وأمراض وعلل، وكان صاحبها السيد رشيد رضا -رحمه الله- رجلا عالمًا عاملاً غيورًا مخلصًا للإسلام، محبًّا لكتاب الله وسنة رسوله وآثار السلف الصالح، وقف حياته لخدمة دينه والأمم الإسلامية، وكان شجاعًا في الحق لا يهاب أحدًا ولا يجامل ولا يحابي.

نشأ على هذا واستمر فيه إلى أن لقي ربه، واحتجبت بعد ذلك مجلة المنار فأحس العالم الإسلامي بفداحة الخطب وشدة وقع المصاب، فإنه لا يوجد فيما أعلم الآن ذلك الرجل الذي له من سعة الاطلاع وحسن التدبير وحكمة الرأي وقوة الإدراك في السياسة الشرعية الإسلامية ما يضارع به المرحوم السيد رشيد.

ذلك ماض جليل نودعه مع الفخر به والأسى عليه، والآن قد علمت أن الأستاذ حسن البنا يريد أن يبعث المنار ويعيده سيرته الأولى، فسرني هذا فإن الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية ويفقه أسرار الإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالاً وثيقًا على اختلاف طبقاتهم، وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة.

وبعد، فإني أرجو للأستاذ البنا أن يكون على سيرة السيد رشيد رضا، وأن يلازمه التوفيق كما صاحب السيد رشيد رضا، والله هو المعين عليه نتوكل وبه نستعين".


كتّاب المجلة

بالإضافة إلى الإمام البنا الذي أتحف المجلة بالعديد من المقالات في المجالات المختلفة كتب بالمجلة:


الإسم الإسم
فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي فضيلة الشيخ عبد الظاهر أبو السمح "إمام الحرم المكي"
محمد علي بن حسين "العراق" الشيخ محمد الغزالي
السيد عبد الرحمن عاصم آل رخا "ابن عم الشيخ رشيد رضا" الشيخ محمد شاكر "القاضي الشرعي"

عرقلة مسيرة المجلة ومصادرتها

لقد صدق تنبؤ الإمام البنا بأن السلطات الرسمية سوف تعرقل مسيرة المجلة، فقد صدر من المجلة في إصدارها الجديد ستة أعداد على مدى أربعة عشر شهرًا، حيث كان العدد الخامس هو أول عدد يشرف عليه الإخوان من المجلد الخامس والثلاثين في غرة جمادى الآخرة، ثم تبعه العدد السادس في غرة رجب 1358ه، ثم توقفت المجلة لمدة ثمانية أشهر حتى صدر الجزء السابع في ربيع الأول 1359ه الموافق أبريل 1940م، وتلاه الجزء الثامن في ربيع الثاني، وصدر الجزآن في ثمانية وأربعين صفحة بعد أن كانت تصدر في ثمانين صفحة، ولم تبد المجلة أسباب الانقطاع طوال هذه الفترة، إلا أنه في الجزء الثامن الذي صدر في موعده في ربيع الثاني 1359ه ذكرت المجلة سبب الاحتجاب لمدة الثمانية أشهر السابقة حيث قالت: "تأخر صدور المنار عن موعده هذه الشهور الماضية لأسباب رسمية كانت بيننا وبين وزارة الداخلية المصرية وقد زالت والحمد لله، ولغلو الورق غلوًّا عظيمًا وصل إلى أكثر من الضعف اضطرنا إلى جعل العدد ثمانية وأربعين بدلاً من ثمانين، ونحن نأسف أسفًا شديدًا، ولكن للضرورة حكمها، وسيصدر العدد التاسع -إن شاء الله- في أوائل شهر جمادى الأولى، والعاشر في أوائل جمادى الثانية بحول الله وقوته، وبذلك يتم المجلد الخامس والثلاثون ويبدأ السادس والثلاثون والله الموفق والمستعان".

إلا أن المضايقات الرسمية استمرت للمجلة فصدر العدد التاسع في جمادى الآخرة 1359ه الموافق أغسطس 1940م، وصدر العدد العاشر في شعبان 1359ه الموافق سبتمبر 1940م بعد تأخر شهر، وهو ختام السنة الخامسة والثلاثين وفيه كتب الإمام البنا يقول: "هذا هو العدد العاشر من المجلد الخامس والثلاثين من المنار، وبه ينتهي هذا المجلد والحمد لله على كل حال، لقد صادفنا عدة عقبات خلال الشهور الفائتة اقتضت هذا الاضطراب والتخلف في ظهور الأعداد، فنعتذر عن ذلك إلى حضرات القراء الكرام، وسنعمل إن شاء الله في المجلد القادم على أن تصدر الأعداد في أول كل شهر عربي، وسيكون موعد العدد الأول غرة ذي الحجة إن شاء الله.

وسنحتسب لحضرات المشتركين الذين اشتركوا سنة كاملة خمسة أعداد من المجلد السادس والثلاثين إن شاء الله، والله حسبنا ونعم الوكيل، فنعم المولى ونعم النصير"، لكن لم يقدر للعدد الجديد أن يصدر وتم مصادرة المجلة، وتوقفت عن الصدور ليكون العدد العاشر هو آخر عدد، وبه انطفأت إحدى شمعات الصحافة الإسلامية التي استطاعت أن تضيء الظلمات فترة على يد الشيخ محمد عبده ورشيد رضا والإمام البنا.