شقيق شهيدنا: الرجل العقلاني والميداني الذي يعمل نفسه بنفسه

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١١:٣٨، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٢ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
شقيق شهيدنا: الرجل العقلاني والميداني الذي يعمل نفسه بنفسه

القسام ـ خاص:

كلمته المشهورة "في هذه الحياة "الراحة غير موجودة "

"لا استطيع أن أوصف لك العلاقة التي كانت تربطنا بأخي المجاهد أبو زكريا، كان باراً بوالديه لا يخرج إلا ويعطينا الحكم والعبر والنصائح، يتميز بالحكمة ويتصرف بالعقلانية، لا يعود إلى البيت حتى يتفقد آخر مرابط في الميدان"هذا ما أكده "أبو حمزة" شقيق الشهيد القائد ممدوح الجمال "أبو زكريا".

وشدد "أبو حمزة" في حوار أجراه معه موقع "القسام" أن هناك قصص كثيرة في حياة المجاهد أبو زكريا، مشيراً إلى أنه ورغم انشغاله الشديد وإرهاقه في العمل الجهادي إلا أنه كان يقوم الليل باستمرار واصفا شقيقه "بالقائد الإيماني".

وقال:" هم قيادات كتائب القسام تخرجوا من المساجد ومن هذه العبادات وكان له مميزات كثيرة كما أن الخبرة الميدانية كان لها الدور الكبير فاستطاع أن يستنهض منطقة تل الإسلام من جديد بعد أن تولى مسؤوليتها الجهادية".

وأضاف:" استطاع أن يرتب الصفوف فكان يعمل في الميدان ويقوم يكثر من تدريب المجاهدين عبر الدورات العسكرية، ومن ثم تجده يتفقد هذه الدورات ويقوم بتجهيز الموقع العسكري الخاص بالمنطقة يشرف بنفسه وأنا اشهد له بذلك، ثم يغادر الميدان بعد أن يغادر جميع المجاهدين"، واليكم نص الحوار بالكامل:

  • في البداية،،، كيف تصف العلاقة التي كانت تربطك بأخيك القائد أبو زكريا؟
رحمة الله على أخي وحبيبي أبو زكريا، الفارق العمري بينه وبيني قليل جدا، كانت تربطني به علاقة صداقة أكثر من أن تكون علاقة إخوة، وأبو زكريا رأيت فيه ملامح المحبة والصفاء منذ صغري أحسست بهذا الإحساس وبهذه الصفة الموجودة عند أبو زكريا بشكل واضح جدا، وهذا ما جعلنا جميعا كإخوان أبو زكريا سواء الشهداء"مدحت ومنير"، أو المتبقيين الأحياء جعلت علاقتنا علاقة قوية للغاية، فكان رحمه الله يحترم الجميع ، وكان ينظر إلينا كأصدقائه ومن ثم إخوانه، فكانت هذه المعاملة تميز أبو زكريا بشكل واضح جدا.
  • ما هي أبرز الصفات والمميزات التي كان يتميز بها القائد أبو زكريا؟
أخي أبو زكريا كان يتميز بالحزم ويتميز بالحكمة يتصرف بالعقلانية ، وتستطيع أن تفهم منه ما عليك وما تستطيع أن تنفذ، وكان الجميع مقتنع بهذا العمل سواء لأهلي في البيت أو على مستوى الحركي، والأمر الثاني الذي يتميز فيه هذا الرجل الحكيم أن له رأي راجح وهذه ميزة لأبو زكريا من بين إخوانه جميعا، واستطيع أن أقول لك أن المجاهد ممدوح هو إنسان رباني فعندما كانت تحدث أي إشكالية داخل البيت يقول" هل يقول الشرع ما تقولونه فإذا كان موافق عليه الشرع وليكن بها، أما غير ذلك فلا اقبل بذلك"، استطيع أن أذكر لك مثال في احد الأيام حدثت مشكلة بين أخي وبين احد العائلات وكان الاعتداء من قبل العائلة وهو في الدوام الرسمي للشرطة الفلسطينية وكان يومها اجتياح للاحتلال الصهيوني على حي الشجاعية، فقال يومها أبو زكريا "أنا لن أوافق على أي شيء لن يوافق عليه الشرع، فإذا قال الشرع أن نصلح بينكما فنعما بها"، فهذه كنت مميزة في حياته.
  • هل لك أن تبين لنا كيف كان يتعامل القائد ممدوح معكم في داخل البيت؟
كان رحمه الله له تعامل مع أهل البيت مميز، وكما أسلفت في حديثي سابقا أنه كان يتعامل مع كل شخص في أهل البيت حسب الطبيعة، معي ليس مثل أخي الكبير، مع والدتي ليس كمثل والدي،لكل إنسان معاملة خاصة، وهذه صفة تميز الإنسان الحكيم، وهو يعرف قوة التعامل مع كل أخ لي، وبصفة عامة أبو زكريا كان لا يتدخل في خصوصيات الأهل، أما في داخل البيت كانت تميزه علاقة طيبة مع الجميع وينظر له جميع إخوانه كما ينظر إليه إخوانه في الخارج على أن هذه شخصية لها احترام خاص، ويجب أن يبقى هذه السمة ملاصقة له في كل حياته، هذا كان شيء مميز في حياته رحمه الله هو إنسان عقلاني هادئ، كانت من صفاته التواضع مع الجميع، ورغم أنه قائد كانت من صفاته الرجل الميداني.
  • لو وصفت لنا العلاقة مع والديه على وجه الخصوص، وأكيد هناك محبة خاصة لك معه؟
بالتأكيد قد تجد في سير الشهداء تقارب كبيراً وهذه ليست من الصدفة، واستطيع أن أقول لك أن أبو زكريا بارا بوالديه وهي اختصار للعلاقة بينه وبين والديه على وجه الخصوص، كان والدي رحمه الله يخص أبو زكريا في كل شيء، ومنذ أن رزق أبو زكريا "زكريا" لا اذكر والدي قال له "ممدوح" من شدة احترامه له؛ لأن أبو زكريا كان فعلا بارا بوالديه، فعندما كان يأتي أخي أبوزكريا ويجد والدي قد دخل في النوم يقبل يده.
  • بعد استشهاد القائد أبو زكريا، ما هي القصص المميزة والمواقف التي لا يمكن أن تنساها، وكانت مميزة في حياته هو الآخر؟
قصص كثيرة جدا، فإذا أردنا أن نسردها سوف نسجل كتاب لهذا المجاهد، وأذكر لك قصة وهي قصة أثرت في حياتي لدرجة كبيرة جدا وعندما أذكر هذه القصة أكاد أن أبكي وقد بكيت في كثير من المواقف عندما ذكرتها، فعندما أصيب أبو زكريا في الحادث المشهور كان في عام 2005 م، فكان وقتها الوضع الأمني خطير جدا فكنا نخشى أن يقوموا باستهدافه عندما نقلناه من مستشفى كمال عدوان إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، فقمنا بنقله بسرعة، وقام أحد الأطباء بإجراء عمليه له، وعندما خرج الدكتور من غرفة العمليات قال لي "ما هذا الرجل، منذ عشرين عاما وأنا أجري عمليات لم أجد مثل هذا الرجل فكنت أجري له عمليه وهو يقرآ القرآن وبالتحديد سورة "تبارك" ، وبعد السورة ذكر الله وسبحه وحمده وختم بالدعاء، فأنا استغربت كثيرا فتحت أثير البنج يكون العقل مغيب تاما "، وعندما فاق من العملية نزلت من عينيه دمعه فقال "اللهم أني راضي فهل أنت راضي عني"، ووقتها بكيت وشعرت باستحقار لهذه الدنيا ولا قيمة لها .
ومن القصص المشهورة عن أو زكريا داخل البيت قيامه لليل منذ عشرين عاما وأنا أشهد لهذا الرجل المجاهد ما ترك قيام الليل أبداً.
  • علاقته مع ربه كيف كانت، وما هي أبرز العبادات التي حرص على أدائها باستمرار؟
أول شيء كان يحافظ عليه قيام الليل، فهو يسكن في الطابق العلوي منا، فكان عندما يتأخر في الليل يتصل ويقول سوف أتأخر إلى الواحدة أو الثانية، فيعود بعد ذلك ورغم تعبه الشديد كنت اسمعه يقوم الليل، وفي أحدى الليالي صعدت له وقلت له " أنت عائد من مهمة جهادية وكنت في مهمة كلها عبادة فهون على نفسك "، فقال لي كلمة مشهورة " هذه الحياة غير موجودة للراحة"وعندما كان يتأخر في الليل ويكون مرهق كثيرا، وعندما يؤذن الفجر يقوم على الأذان الأول ، وكان يوقظ كل أهل البيت، وهي كلمات للشباب المسلم، وعندما كان مصاب وفي قدميه "بلاتين" وكان ثقيل الحركة كان يوقظني في الليل نخرج إلى المسجد وهو لا يبعد عنا 200 متر ليصل إلى المسجد على الأذان ويكون في السطر الأول، وفي أحدى الليالي قلت له "لقد أتعبتني يا أبا زكريا" وهذه كلمة للشباب المسلم وأخص نفسي، وها هم قيادات كتائب القسام لم يتخرجوا من أي مكان تخرجوا من المساجد ومن هذه العبادة ، وفي اغلب الأحيان كان يصوم يومي الاثنين والخميس، ولقد دعا الله أن يرزق الشهادة في يوم الجمعة وقد رزق الشهادة في مساء الجمعة.
  • علاقته مع أبناء شعبه، ما هي أبرز الأسس التي كانت تعتمد عليها؟
علاقته مع أبناء شعبه، له سمة خاصة مع أبناء شعبه، وأكثر ما كان يميزه صفة التواضع، دعاه أحد الإخوة في أحد الأيام لكي يحدثه عن موضوع معين، فتفاجئ الأخ أن أبو زكريا يسمح له بالقدوم إليه رغم الانشغال الشديد ، وإخوانه في المسجد قد حزنوا على أبو زكريا كثيرا لما له من مكانة في قلوبهم، فكان يخدم الجميع لا يتكبر ولا يحقد على احد من المسلمين ، وكان يدعوا الله أن يرزقه الشهادة وهو جنديا من جنود الإسلام العظيم هذا مع أبناء الحركة والمسجد، أما مع أبناء الشعب فكان يقول لا أحقد ولا ابغض أي إنسان يقول "لا إله إلا الله"، حتى مع من كان يخالفه، لأنه كان يعتبر نفسه قدوة للجميع والمعاملة الحسنة مع الناس هي التي تجلبهم إلى هذه الحركة الغراء لكي يعلم الناس كيف تربى أبناء هذه الحركة المباركة، واستطيع أن أقول أن أبو زكريا رحمه الله استطاع أن يؤثر في الكثير من الاتجاهات الأخرى، حتى بعد استشهاده قالوا أصبحنا كاليتامى لا نعرف احداً"، حتى أنه في حادث البحر عندما قتل خمسة من رجال القسام الأخيار توسط لبعض الناس لأنه أحس بأنه كان لهم في يوم يدا في الجهاد والمقاومة ، وهو من باب الكسب للجميع، ولم اعهد له بأنه قام بعمل مشكلة ما مع أحد أبناء شعبه.
  • لا شك أن هناك أشياء كان يتأثر بها شقيقك، هل لك أن تحدثنا عن أكثر هذه الأشياء؟
الكثير من الأمور أثرت في حياته، فأذكر أنه أصيب في حفل تكريم الشهيد زكريا الشوربجي وكان ذلك في الانتفاضة الأولى، كان أبو زكريا على علاقة وطيدة مع الشهيد الشوربجي، تأثر أبو زكريا في الأحداث الأولى، فكان يشارك مع إخوانه في رشق الحجارة على الجيبات الصهيونية وفي إشعال فتيل هذه الانتفاضة ولقد أحب العمل العسكري منذ أن انضم إلى وحدات الصاعقة في حي الشجاعية وكان من ضمن المجموعة الذي تعمل في حي الشجاعية.
وكان له دور بارز وفي اليوم الأول للانتفاضة استشهد 100 شهيد فقال المجاهد أبو زكريا "أرجوا من الله أن لا تتوقف هذه الانتفاضة هذه الدماء سالت ويجب أن لا نضيع دماء هؤلاء الأبطال، وأرجوا من الله أن تكون انتفاضة ثانية"، فكانت الانتفاضة الثانية، فبدأ أبو زكريا بجانب إخوانه في القسام العمل على تشكيل المجموعات وهو من الأوائل الذين عادوا إلى العمل الجهادي وكان يعمل مع الشهيد القائد نضال فرحات ومع شيخه في الدعوة الغراء مع الشهيد القائد مهدي مشتهى ، ومن المواقف الذي أثرت في حياته شخصية الإمام الشهيد حسن البنا ، وفي أحد الأيام وجدته يقرأ كتاب لهذا الإمام ، فقلت له يا أبو زكريا لم تقرأ له هذه الكتب وكنت صغير في ذلك الوقت، فقال لي "الإمام حسن البنا مجدد هذا القرن واغتياله كان اغتيال للأمة الإسلامية" فقد تأثر كثيرا وقد استطاع أن يكتسب الكثير من سير هؤلاء الرجال الأبطال، ونسأل الله أن يجمعهم وإياه في الفردوس الأعلى من الجنة.
  • هل كان دائما يخرج للرباط ليتفقد المرابطين، كونه يعد قيادي في كتائب القسام؟
أبو زكريا كانت له خصوصية، ففي بداية الانتفاضة كان رحمه الله الرجل الميداني ، وله عمليات جهادية كثيرة لا نستطيع أن نذكرها لأنه قد تضر بالأخوة المجاهدين الأحياء منهم، لكن أبو زكريا في بداية الانتفاضة الثانية كان يعمل ضمن مجموعات ، وكان يعد أبو زكريا من الجنود الفعالين والنشاطين ، حتى أن القائد الشهيد نضال فرحات قال له "لو خيروني خليفة بعد شهادتي لن أجد مثلك يا أبا زكريا"، وكان أبو زكريا ميداني فأذكر في أحد الأيام حدثني بقيامه في عملية وكان فيها نضال ومحمد سلمي، لكن أبو زكريا عندما كان يقوم في جهاز التصنيع كونه جهاز سري كان لا يفارق المرابطين والمجاهدين .
وعندما تولى مسؤولية كتيبة تل الإسلام غرب مدينة غزة، كان له مميزات كثيرة كما أن الخبرة الميدانية كان لها الدور الكبير فاستطاع أن يستنهض منطقة تل الإسلام من جديد، فرتب الصفوف وكان يعمل في الميدان يرتب الشباب ويقوم بإنزالهم دورات عسكرية ومن ثم تجده يتفقد هذه الدورات ويقوم بتجهيز الموقع العسكري الخاص بالمنطقة يشرف بنفسه وبيده وأنا اشهد له بذلك، ومن ثم يبحث عن الكثير من الأشياء بنفسه، وكان يغادر الميدان عندما يغادر جميع المجاهدين مواقع الرباط والجهاد، فكنت أقول له "هل هذه الجولة تأخذ كل هذا الوقت"، فكان يمكث في مواقع الرابط ويواصل العمل حتى يطمأن على جميع الشباب، فهذه علاقته مع إخوانه المرابطين والمجاهدين.
  • ماذا كان يحدثكم عن الرباط والمجاهدين ، وهل كان فعلاً اهتمامه وخوفه عليهم كبيراً؟
بالتحديد في هذه النقطة بالتحديد، عندما ذهب إلى منطقة تل الإسلام كان هناك العديد من التجهيزات، فكان يخشى أن يحدث اجتياح لهذه المنطقة قبل أن يقوم بتجهيزاتها بشكل كامل، فكان يسابق الزمن ورغم الفترة القصيرة الذي تولى فيها القيادة استطاع أن يبني قاعدة متينة ووضع هيكلية عمل على أساسها واستشهد قبل الحرب البرية بيوم واحد، فكان التجهيز الذي قام فيه القائد المجاهد أبو زكريا، وكان الاحتلال الصهيوني يركز على هذه المنطقة لأنه من المشهور في القانون العسكري أي كتيبة يستشهد قائدها تصبح مخلخلة بشكل كبير، فكان يخشى من هذه النقطة وبفضل الله استطاع أن ينشأ القيادة الحكيمة.

المصدر:كتائب الشهيد عز الدين القسام-المكتب الإعلامي