أيها العيد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٢٨، ٤ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أيها العيد


بقلم/ الأستاذ عمر التلمساني .. المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين

عيد بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد

أيها العيد الجديد، جريا على سنة التقاليد أراني مضطرا لتهنئة إخواني المسلمين في بقاع الأرض بعودتك مرة أخرى وهم على قيد الحياة، أيا كان لون هذه الحياة.

أيها العيد الجديد: تراها تهنئة أم تعزية؟ ترها خالصة من قلبي أم هي ألفاظ بالتهنئة لا تتعدى أطراف اللسان.

أيها العيد الجديد، ترانا جديرين بان يهنئ بعضنا بعضا بعودتك مادمت الخراف تملا البيوت ثغاء والقصابون يملئون الطرقات صياحا؟!

أيها العيد الجديد: ترانا جديرين بالتهنئة وقد انتفخت أدواجنا بدهن العافية وازينت أحسامنا بالملابس الغالية.

أيها العيد الجديد: ترانا أهلا للغبطة، وقد ركنا إلى الراحة وأخلدنا إلى الدعة.

قل لي بربك وبحق من أطلعك غماما بعد عام تقارن بين ماض مجيد وبين حاضر تعيس، قل لي بعظمة من أجراك إلى مستقر ومستودع تقارن بين سلف نبيل كريم، وبين خلف مستكين ضعيف، قل لى بجلال مولاك انحن أهل للتهنئة أم نحن أهل للخزي والحسرة والأسى؟

ألا ترانا حقيقون بالتعزية، وقد خلت قلبونا من التقوى ومن الإيمان؟ ألا ترانا خليقون بالحسرة، وقد خلت نفوسنا من الشمم والآباء واستكانت إلى الذلة والضعة؟ ألا ترانا حريون باللوعة، وقد خلت ضمائرنا من الشرف والعزة، وهانت علينا الحياة حتى رضينا بهذا الإسفاف الذي لا تصل إليه صم المواشي وبكم الأنعام؟

أبشر هذا الذي لا يؤنبه ضميره على ما يحس ويرى؟ أدمى هذا الذي لا يفزعه ما يجد ويبصر ؟ .

هنيئا لكم -أيها المسلمون- هذه النومة المريرة، وهذا الهدوء المشين أن كان في هذا ما يستحق التهنئة هنيئا لكم أنفس وقلوب رضيت بالقيود والإقامة على الذل والضيم، هنيئا لكم هذا الموت في المشاعر التي غدت لا تحس بجمر الغضا يحرق جنباتها، ووخز الذل دمى أوصالها، وكان هذا وذاك في غيركم ولغيركم، هنيئا لكم المنتديات والمقاهي تصطخب بمجيجكم وهذركم وهذيانكم وشناركم وتخريفكم .

هنيئا (لباولو ويني) ما يسترفونه من دمائكم وكرامتكم ليستعينوا به على خنق بلادكم وقتل كرامتكم، وامتهان دياناتكم والسخرية والزراية بكم.

أيها الخراف المذبوحة، لقد كان لك العزاء يوم أن كنت تقدمين قربانا على مذبح الكرم والشمم.

أيتها الخراف المهراقة الدماء، لقد كان لك الفخار يوم أن كان ليضحى بك عونا للفقراء وأخذا بيد المساكين وتنفيذا لأوامر الدين .

أما اليوم فتعسا لك أن تذبحي لتكوني طعام الرحلات الفاجرة و (الشلات) الداعرة واسى على دمائك أن تراق لتكون (مزة) الوسكى والكونياك وأمرك إلى الله فقد قبح وجه هذا الزمان واستحال كل حسن فيه إلى قبيح مزدول.

أيها النائمون: هذا عيد الضحى فهلا استفقم من رقادكم جعلتموه عيدا بحق وحقيق.

أيها الراقدون هلا تضافرت منكم لنقوى واستخفزت منكم العزائم فتفكروا وتعملوا على استعادة مجد مصر وعزة غبر.

أيها المنعمون بلين الفراش وطيب الرقاد ولذة الدف هلا تتوجهون بأصاركم إلى صعيد مصر فترة رجلا عز عليه أن تمس كرامة دينكم فيسكت، وهاله أن تقادون إلى الهاوية فيصمت، ترك منزله وأهله وولده وراحته وسافر في سبيل الله كي يبعث بالنفوس من مواتها، ويحيى العزام من خورها، انظروا إلى مرشد الإخوان المرسلين يضرب في ارض الصعيد من بلد إلى بلد – وأي بلاد وليس فيها وسائل من الراحة ذرة ينبه أذهانهم إلى ما هم فيه من هوان، ويشحذ عزائمهم لعلها تثور فتعود بالسلام إلى ما كان فيه من منعة وعظمة.

انظروا إلى حسن البنا، وقد خف كالنسر يجوب قرى الصعيد ودسالكره المترامية الأطراف ليفي بعهد أخذه الله عليه يوم أن فقه في دينه، وليؤدى واجبا نام عنه الكثيرون.

أيها القاريون لا أقول هذا وأخرج نفسي من زمرتكم أنتم في الهم سواء، ولقد كان لزامًا عليَّ أن أكون في ركابه حيث يكون، ولكنى أدرت خلف رغبة ما كان على لو خالفتها في مثل هذا الموقف من أثم ولا حرج، وكنها رغبة اتخذتها تكئة للفرار من هذا الواجب والنكوص على عقبى الهرب من الوفاء بالعهد وانجاز الوعد.

فعزوا أنفسكم على حالكم وعزوني ولوموا أنفسكم على تراخيكم ثم لوموني.

وكل ما أتعزى به أنني أقضي هذا العيد في عير ما يقضيه فيه الكثيرون، وأنت أيها الضارب في بطون هذا الوادي لتهنأ بهذه العزيمة ولتسعد بهذا العزم فأنت الجدير بالتهنئة وأنت المرجى لها، ويكفيك ما هذه الشنشنة فاغفرها لنا، وقد أفلسنا إلا منها ولوانها تقتضينا تعبا هي الأخرى لولينا منها.

والله في عونك مادمت في سبيله لا تهدأ ليلا ولا تستقر نهارا، ولن يترك الله تهلك ولن يخطئك النصر والتوفيق بفضل الله ومعونة الله خير ناصرا وهو أحكم الحاكمين، ومنه يرجى الغوث وينتظر المدد.

المصدر: جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (46)، السنة الرابعة، 19 ذو الحجة 1355هـ - 2/3/1937م، ص(9-10).

للمزيد من كتابات الإخوان في العيد

مرشدو وقادة الإخوان في العيد

.

مقالات وأخبار متعلقة

وثائق وأحداث في صور