أحمد حمزة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٩:٥٤، ١٥ ديسمبر ٢٠٢١ بواسطة Lenso90 (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أحمد حمزة وتاريخ مجلة لواء الإسلام


أحمد باشا حمزة صاحب مجلة لواء الإسلام

مقدمة

"كم فينا وليسن منا، وكم منا وليس فينا" عبارة أطلقها الإمام الشهيد حسن البنا ليعبر فيها أن العمل لدين الله ليس حكرا على أحد، وأن اصطفاء الله لأحد من عباده ليس لأحد فيها دخل.

وأحمد باشا حمزة رغم كونه كان احد البشوات إلا أنه كان محب لدين الله حتى أنه كان أول من أضاء المسجد النبوي بالكهرباء، وحينما وجد كثرة الصحافة المعادية للإسلام تقدم بطلب لاصدار مجلة إسلامية تدافع عن الإسلامية وهوية الوطن.

مسيرة حياته

ولد أحمد حمزة باشا في شهر مايو عام 1891م في قرية طحانوب التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية وأكمل دراسته الثانوية في القاهرة ثم سافر إلي إنجلترا لدراسة الهندسة وبعد أن أنهي دراسته عاد إلي مصر.

عاد وعقله مشغول بفكرة إنتاج الزيوت العطرية قد اختمرت في ذهنه، فأسس مصنعا لتحويل الياسمين والزهور ذات الروائح الزكية التي زرعها إلى زيوت عطرية ثم تصديرها، ليصبح أول من صنع وصدر الزيوت العطرية في الشرق الأوسط.

في وزارة الوفد

أحمد حمزة وزيرا للتموين في وزارة النحاس عام 1942م

انتسب أحمد حمزة لحزب الوفد حتى أنه اختير وزيرا للتموين في وزارة النحاس باشا في 26 مايو عام 1942م حيث يذكر الاقتصادي العظيم عبد الجليل العمري لأحمد حمزة باشا أنه لما تولى وزارة التموين نجح في كسر احتكار القمح، وقد أشار عبد الجليل العمري في مذكراته إلى إنه هو أيضا الذي بدأ الأخذ بسياسة الكوبونات في توزيع الأقمشة، وأنه كافأه من ماله الخاص على قدراته التنظيمية المبكرة.

"ولما أنشئت وزارة للتموين، عملت بها بعض الوقت، وشغلت فيها منذ سنة 1942 منصب مدير المكتب الفني، ويحضرني هنا قصة كان لها أبلغ الأثر في نفسي، ومن الخير أن أذكرها هنا لعل الذكرى تنفع الأجيال الشابة، كانت الأقمشة الشعبية من بفتة ودبلان وكستور توزع على جمهور الشعب بأسعار تقل عن تكلفتها الفعلية

وكانت الشركات التي تنتجها تُعوض خسارتها عن طريق رفع أسعار الأقمشة الأخرى، التي تنتجها كذلك، ولكن لما كان الطلب على الأقمشة الشعبية يزيد كثيرا عن المعروض منها، فقد أصبحت لها سوق سوداء، فما كان من وزارة التموين؛ إلا أن حاولت أن توزعها بكوبونات، ولكن التجربة لم تنجح، وكان من جراء ذلك أن اتهم بعض الموظفين بالرشوة، وقد يكونون أبرياء؛

ولكن هي طبيعة العملية توحي بقيام الشائعات، ولكني رجوته أن يُمهلني أسبوعا واحدا، فقد نستطيع أن ندخل الأقمشة الشعبية في البطاقة التموينية - شأنها شأن السكر والشاي - وذلك عن طريق ربط بقالي التموين بتجار الأقمشة، أو بمعنى آخر أن نحدد لكل بطاقة تاجر أقمشة تُشترى منه الأقمشة الشعبية المخصصة له، وقد تمت العملية بالفعل بالنسبة للقاهرة في خلال الأسبوع".

وحينما عاد الوفد للوزارة عام 1950م تم اختيار أحمد حمزة وزيرا للزراعة في 12 يناير عام 1950م، وفي أثناء عهده بوزارة الزراعة شرع أحمد حمزة في تنفيذ خطط جادة لإعمار الصحاري، ونشر المراعي، كما وضع سياسات مُثلى لمقاومة الآفات. ولقد نال أحمد حمزة باشا الباشوية في 6 مايو - أيار 1951 مع مجموعة وزراء الوفد

مجلة لواء الإسلام

كان أحمد حمزة باشا لديه (كمسلم ملتزم) شعور بالواجب تجاه دينه ولذا فقد بذل كل ما يملك من مال في سبيل التقرب من الله، فقام بإصدار مجلة لواء الإسلام عام 1947م حيث شعر أن من واجبه أن تكون هذه المجلة منبرا للعرب وللمسلمين وذلك إلي جانب مساهماته الكبيرة في الأنشطة الخيرية والأنشطة الخدمية التعليمية والعلاجية التي كانت تقدم للفقراء، وحينما قامت ثورة يوليو اضطهدته الثورة لكونه وفديا لكنه كان يقتطع من قوته ليستمر إصدار المجلة.

يقول الدكتور محمد رجب البيومي:

"ظل أحمد حمزة باشا 30 عاما يكتب افتتاحيات مجليّة متحدثا عما يشغل العالم الإسلامي من أحداث، ولو جُمعت هذه الافتتاحيات في مداها الطويل، لكانت 360 مقالة توجيهية، وما أجلها ذخيرة قلميّة كانت في حاجة إلى أن تستقرّ في أجزاء مُستقلة، بدل أن تتفرّق في أعداد المجلة على مدى 30 عاما".
وكان هَمُّه الأولُ أن يجمع الصفوة من هؤلاء في مجلّة سائرة، فيكونون كتيبة مجاهدة، يُقنعون العامة والخاصة بآرائهم، ويشرقون بأفكارهم في كلّ داجية تلوح، وهذا ما كان، إذ سعدت المجلّة بأقلام الصفوة من ذوي الفكر الثاقب، وأُولي الصراط القويم، وفي طليعتهم الأساتذة الكبار محمد الخضر حسين، ومحمد أبو زهرة، وعبد الوهاب خلاف، ومحمد البنا، وعبد الوهاب حمود، وحسن عبد الوهاب، ومحمود عرنوس، ومن لا نستطيع الإحاطة بأسمائهم من هذا الطراز الرفيع".

اضطهاده في عهد 23 يوليو

تعرض أحمد حمزة باشا لما تعرض له الوزراء الوفديون من الاضطهاد طيلة عهد 23 يوليو - تموز، وقد امتدت المضايقات إلى ثروته ومشاريعه، وكان واحدا ممن شملتهم قرارات العزل السياسي، وصدرت في حقه قرارات عدة؛ لكنه ظل ملتزما ومعتزا بانتمائه الوفدي وإخلاصه لوطنه.

أول من أضاء المسجد النبوي بالكهرباء

أحمد حمزة باشا أول من أضاء المسجد النبوي بالكهرباء

ذكر الدكتور محمد علي شتا (مدير مكتب أحمد حمزة باشا) في مذكراته قصة سفره للحج منتصف الأربعينيات وكيف حزن لرؤيته للمسجد النبوي مظلما

حيث جاء فيها:

توجه أحمد حمزة باشا لأداء مناسك الحج بصحبة مدير مكتبه الدكتور محمد علي شتا وفوجئا بأن المدينة المنورة منورة بمن فيها وما فيها ولكنها لم تكن مضاءة بالكهرباء حتي المسجد النبوي الشريف كان بدون إضاءة كهربائية حيث كان المسجد النبوي الشريف في أول تأسيسه يضاء بسعف النخيل حتى قام تميم بن أوس الداري اللخمي والذى كان يكنى بأبي رقية أحد أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإضاءته بالزيت.
وقد ظل الحال هكذا في المسجد النبوى الشريف ولذا فقد كانت إضاءة المسجد خافتة حتى أنه يكاد يكون مظلما خاصة بعد عملية التوسعة التي تم تنفيذها في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول والتي تعد أكبر عمليات عمارة وتوسعة المسجد النبوى الشريف في العهد العثماني وذلك في عام 1265 هجرية الموافق عام 1849م
والتي إنتهت في عام 1277 هـجرية الموافق عام 1860م والتي زادت من حدة الظلام داخل المسجد علي الرغم من زيادة عدد المصابيح الزيتية من 600 مصباح ليصبح عددها 2427 مصباح فتملك أحمد حمزة باشا الحزن ولم يحتمل أن يكون ثاني الحرمين وثاني أطهر مكان علي وجد الأرض مظلم وبدون إنارة كافية فأسر الرجل في نفسه شيئا
وبدأ تنفيذه فورا عقب عودته إلي مصر حيث قرر شراء عدد من المحولات والكابلات والأسلاك والمصابيح الكهربائية وكلف مدير مكتبه الدكتور شتا بإصطحاب عدد من المهندسين المتخصصين ومرافقة هذه المهمات وأرسلهم على نفقته الخاصة عبر ميناء السويس ومنه إلي ميناء جدة ثم إلى المدينة المنورة
وتولي هؤلاء المهندسون تركيب المصابيح وتشغيل المولدات لإضاءة الحرم النبوي الشريف وإستمرت هذه العملية 4 أشهر كاملة وبعدها تلألأ المسجد النبوي الشريف بنور الكهرباء وأقيم بهذه المناسبة إحتفال كبير وبذلك كان أحمد حمزة باشا المصرى الوفدى هو أول من أضاء الحرم النبوي الشريف بالكهرباء.

أحمد حمزة في مقصورة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم

سافر أحمد حمزة لأداء مناسك الحج ثم توجه إلي المدينة المنورة فأحسن أميرها إستقبالهما، ولما كان ثلاثتهم داخل المسجد النبوي مال علي مدير مكتبه وهمس في أذنه بكلمة وبعد أن خرج من المسجد اقترب أمير المدينة المنورة من الدكتور محمد شتا وسأله عما همس به "الباشا"

فقال له: كان يحدثني عن أمنيته الكبري فقال له أمير المدينة المنورة وماهي فرد "الباشا" أن يدخل إلى قبر الرسول، فإعتذر أمير المدينة المنورة له وإستمهله في بعض الوقت لأن طلبه يحتاج إلى صدور أمر ملكي .

وقد تصور أحمد حمزة باشا أن الأمر إنتهى عند هذا الحد ولهذا كانت المفاجأة كبيرة حينما جاءته البشرى بعد 24 ساعة بأنه قد صدر أمر ملكي من الملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية آنذاك بالسماح له هو ومدير مكتبة بالدخول إلى مقصورة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وفورا نقل الدكتور شتا البشري السارة إلى أحمد حمزة باشا
فسأله الباشا متي يمكننا دخول مقصورة قبر النبي عليه الصلاة والسلام وزيارته فرد مدير مكتبه وهو غارق في بحور السعادة غدا بمشيئة الله يا سعادة الباشا فصمت وشرد ذهنه للحظات وقال غدا لا يمكننا فسأله الدكتور شتا مندهشا لماذا لا يمكننا يا باشا فرد قائلا لا يمكن أن ندخل أطهر مكان في الأرض دون أن نكون مستعدين لهذه الزيارة التي لا مثيل لها
وعلى مدى 3 أيام كاملة ظل الباشا أحمد حمزة يتعبد ويقرأ القرآن الكريم ويصلي داخل المسجد النبوي و يروي الدكتور شتا في مذكراته هذه اللحظات شديدة الروحانية فيقول إنه بعد الأيام الثلاثة التي قضيناها في العبادة وقراءة القرآن الكريم والصلاة دخلنا مقصورة قبر الرسول صلي الله عليه وسلم
فإستقبلتنا رائحة زكية شديدة الروعة ووجدنا أرضا رملية وشعرت من جلال المكان أنني غير قادر على الكلام وبعد دقائق من الرهبة ظللت أتلو ما تيسر لي من آيات القرآن الكريم والأدعية ونفس الشيء كان يفعله الباشا أحمد حمزة وتابع قائلا
وقبل أن نخرج من مقصورة القبر كبشت بيدي قبضة من رمال القبر ووضعتها في جيبي ولما خرجنا أصابنا ما يشبه الخرس فلم نقو على الكلام إلا بعد نحو ساعتين وقمت بتقسيم الرمال التي أخذتها من قبر الرسول صلي الله عليه وسلم نصفين الأول وضعته فوق جثمان والدي في قبره عند دفنه والنصف الثاني أوصيت أبنائي أن يضعوه فوق جثماني داخل القبر.

الملك عبدالعزيز في ضيافة حمزة باشا

حينما زار الملك عبدالعزيز آل سعود مصر في شهر صفر 1365هـ - يناير 1946م حرص على زيارة أحمد باشا حمزة في منزله بقريته طحانوب بمحافظة القليوبية حيث قدم له الشكر والإمتنان على قيامه بإدخاله الكهرباء إلى المسجد النبوى الشريف وإنارته على نفقته الخاصة.

كان أحمد باشا حمزة يهوى تربية الخيول حتى أنه كان يقتني الكثير من الخيول العربية الأصيلة.

وفاته

ظل أحمد حمزة باشا حريص على إصدار مجلة لواء الإسلام رغم الظروف التي مرت بها في العهد الناصري حتى رحل في شهر مايو عام 1977م عن عمر يناهز 86 عاما تاركا خلفه سيرة ذاتية عطرة ومزدانة بالنجاحات فى مجالات عديدة.

المراجع

  1. محمد الجوادي: الوزير الوفدي الذي أضاء المسجد النبوي، 8 مارس 2021
  2. طارق بدراوي: أحمد حمزة باشا أول من أضاء الحرم النبوي، أكتوبر 2018، جريدة أبو الهول
  3. محمد عاشور: أحمد باشا حمزة.. حكاية وزير مصري أضاء المسجد النبوي، 17 أبريل 2021

ألبوم الصور

أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.1.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.2.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.3.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.4.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.5.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.6.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.7.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.8.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.9.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.10.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.11.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.12.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.13.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.14.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.15.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.16.jpg
أحمد-باشا-حمزة-صاحب-مجلة-لواء-الإسلام.17.jpg