محمد عواد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محمد عواد


إعداد: علاء ممدوح

إخوان ويكي

محمد عواد .. الشاعر الشهيد

هو أحد أبطال الإخوان الثابيتن على العهد والذي آثر أن تخرج روحه الطاهرة على أن يبوح بأسرار دعوته .. دعوته التي ملكت عليه كل كيانه .. لقد عاش عواد حارسا أمينا ومات وسر الإخوان معه .. فأي نفس كان يحملها هذا الرجل الأديب الأريب بين جنبيه .. ذاق ألوان العذاب في سجون الظالمين، فلم تلن له عزيمة .. هو معدن نقي طيب ضمن كوكبة كبيرة من الإخوان شاركته هذا الجوهر.. فرحمه الله ورضي عنه وأسكنه الفردوس الأعلى .. وجزاه الله تعالى خيرا على صبره و بذله و جهده..

ولد ونشأ الشاعر الشهيد محمد عواد بقرية الزوامل، ببلبيس الشرقية ..وعمل بعد تخرجه في مجال التدريس الإلزامي في إحدى المدارس الابتدائية بالقرب من قريته الزوامل, وكانت بداية تعرفه على الإخوان المسلمين في فترة الجامعة, وظل يعمل معهم بكل جد ونشاط وكان بحق الدينمو المحرك لإخوانه.

الأمانة وحراسة أمور الدعوة صفته اللازمه

يجدر بنا ونحن نتحدث عن هذا الجبل الأشم أن نشير إلى معنى .. وهو أن من عاش على شيء مات عليه .. إن ثبات هذا الرجل لمن تأمل قصته جاء في نهاية سلسلة طويلة من الجد وعدم التفريط في قليل أو كثير من أسرار ومهمات دعوته .. ويكفي أن ندلل على هذا بأن نعرف أن تنظيم الإخوان الذي عمل على إحيائه الشيخ عبد الفتاح إسماعيل في ذلك الوقت كان لمحمد عواد نصيب في حفظ سره .. فقد كان أحد رموز هذا التنظيم هو الأستاذ مصطفى الخضيري الذي اكتُشف اسمه بعد أن اعترف أحد الإخوان عليه جراء تعرض هذا الأخ المعترف لتعذيب رهيب .. وبدأت رحلة البحث الأمني عن مصطفى الخضيري.. وحاول الإخوان قطع أي خط يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف التنظيم.. فتم تهريب مصطفى الخضيري إلى الشرقيةعند الأخ الشاعر الشهيد محمد عواد.. وبذلك تم قطع هذا الخيط بسرعة، فجن جنون شمس بدران، وقام بتوزيع صورة الأستاذ مصطفى الخضيري في كل أنحاء مصر.. وعلى ما في هذا الأمر من خطورة أوكلت له هذه المهمة تحديدا .. وهي حراسة أحد أهم رموز الدعوة آنذاك..نعم أنه البطل المناسب لهذه المهمة ..

و لما كان محمد عواد مؤتمنا كفئاً .. أسند إليه التنظيم في ذلك الوقت ركنا من أهم أركان البناء التنظيمي بمحافظة الشرقية

.. فلقد تبلورت أوضاع التنظيم حينها في نقطتين هامتين  :

الأولى :توزيع جغرافي شامل ..

و الثانية : أهداف محددة مرسومة لأبناء هذا التنظيم الموزعين جغرافيا بدقة عالية..

وشاركه في ذالك فئة معدودة من إخوان الشرقية من أبرزهم أمين سعد والشيخ نصر عبد الفتاح وغيرهما .. وتحمل الأخ الشهيد محمد عواد مهمة العناية بهم ..وإعداد معسكراتهم .والإشراف عليها ..

زوجة وفية

هي السيدة ثناء محمد منصور..من مواليد قرية الزوامل أيضا .. وبها ظلت الزوجة الفاضلة في هناء من العيش مع الشهيد محمد عواد إلى أن جاء يوم القبض عليه رحمه الله تعالى وذهب في رحلة لم يعد منها ..

إلا أن التاريخ سيظل يذكر قصة هذه الزوجة التي تربت على يد زوجها الشهيد .. وكيف أنها ظلت بعد اعتقاله ثابتة صامدة .. انتظرت الزوجة الوفية لقاءه وعودته ورفضت أن تترك أهل زوجها وظلت معهم بالرغم أنه لم يكن لهم عائل يعولهم لأن الظالمين اعتقلوا أباه وأخاه بحجة أنه هارب.. وتحملت المشقة التي لازمتها كل يوم؛ حيث كانوا يهاجمون البيت بحثًا عن محمد عواد, وكانت الحالة مادية للبيت صعبة لغياب العائل، ولابتعاد الناس عنهم خوفا من عذابات السجن الحربي ..واستمر أهلها يلحون عليها بالمقام معهم حتى يعود ..وتزايدت عليها الضغوط من أهلها فعادت بعد فترة إلى بيت أبيها، وكانت بين الحين والآخر تذهب لزيارة أهل زوجها، ولما علمت باستشهادة بكت فراقه، إلا أنها كانت سعيدة بفوزه بالشهادة في سبيل الله.. وقد نالها هي الأخرى قسط من الاعتقال كما أكد ذلك الأستاذ محمد الصروي في كتابه الإخوان في سجون مصر [من عام 1942م- 1975م].. حيث قال :أشهر المعتقلات في السجن الحربي هن: ثم وضع أسمها من بينهن فقال بعدها بسطور :زوجة الشهيد محمد عواد (الشرقية). فاجتمع لها أجر الصبر على بلاء نفسها وزوجها ..

السجن الحربي و الشهادة

ألقي القبض على الأستاذ محمد عواد ، وذهبوا به إلى السجن الحربي حيث التعذيب الرهيب .. واستمر التعذيب يومين، ثم بدأت رحلة النهاية التي يخبر عنها الأستاذ سليم العفيفي والذي رافق الشهيد محنة التعذيب وشاهد خاتمته بنفسه فقال:

(بعد إلقاء القبض عَلَيَّ صحبوني إلى السجن الحربي، و ساقوني مع غيري إلى ساحة التعذيب أمام مكتب العقيد شمس بدران و زبانية السجن الحربي، و بدأ الجلادون يمزقون أجسادنا بالسياط، و كان الوقت ليلاً، و فجأة رأينا صفوت الروبي جلاد السجن الحربي يسوق أمامه شاباً عرفنا أن اسمه محمد عوَّاد، يعمل مدرساً بوزارة التربية و التعليم، و من قرية الزوامل محافظة الشرقية، تقدم الجلاد صفوت الروبي من قائد الشرطة العسكرية العميد سعد زغلول عبد الكريم قائلاً في زهو:

هذا هو المجرم محمد عواد ... يا أفندم.

ثم يشير الأستاذ سليم لصلابة الشهيد بقوله:

و الحق أن مثل هذه الأساليب الوحشية لم تزد البطل عواد إلا صلابةً، و ظهر منه الثبات و المصابرة و قوة الإرادة، و ما كان البطل يزيد على قوله و هو يُعذب: يا مقلب القلوب ثبت قلبي .. أعنِّي .. لا تفتني.

و ما أن سمعه كبير الجلادين حتى ركله بقدمه، و أخذ سوطاً و أهوى به عليه، و انهال عليه ضرباً، و بعد أن أعياه التعذيب أمره الجلاد أن ينهض، فحاول و لكن لم يَقْوَ ... خانته قواه، و حاول مراراً فلم يستطع.

و نادى الجلاد زبانيته و أمرهم أن يوثقوه بالحبال، ثم سأله: تكلم. اعترف.

قال: بم أتكلم؟ و على أي شيء أعترف؟ أنا لا أعرف شيئاً ..) وظل هكذا إلى أن تأكد الذئاب أنهم لن يستطيعوا أن ينتزعوا منه كلمة واحدة فصدرت أوامر صفوت الروبى بإغراقه فى الفسقية التى كانت موجودة فى صحن السجن الحربي.. وأنزل عواد إلى الفسقية ونزل وراءه جندى يقال له : ((خرشوف)) فركب على أكتافه وأمسك برأسه وراح يغطسه فى الماء حتى إذا ما رأى أنه قد أشرف على الهلاك أخرج رأسه وانهال عليه باللكمات والصفعات وهكذا دواليك! فلما أعيتهم الحيل معه نزل صفوت الروبى بنفسه إلى الفسقية وأمسك براس عواد ورواح يضرب به جدار الفسقية حتى هشمه تماماً، عندئذ أمر ((الجلاد بإخراجه)) من الفسقية فاكتشف الجميع أنه قد مات، وفاضت روحه في صباح ذالك اليوم الموافق الجمعة 20أغسطس 1965م، وبعد أن مات حملوه ودفنوه في الصحراء..

نعم مات البطل الصامد ولسان حله يقول :

الموت أهون من أن أخون إخواني .. سيكون صندوق أسرارهم صدري .. و محل حبهم قلبي ..

خسة الجلاد

لم تتوقف دناءة الجلادين عن حد قتله ..بل واصلوا مسلسل الخسة والنذالة.. فقد ذهبت الشرطة العسكرية بعد مقتله إلى منزل عواد .. فقبضت على والده بحجة أن ابنه قد هرب وأنه سيظل رهن الاعتقال حتى يسلم الابن نفسه وبقى الأب شهوراً طويلة فى السجنوأخيراً .. أفرجوا عنه بعد أن أوهمه شمس بدران بأن التحريات قد أثبتت أن ابنه قد هرب إلى المملكة العربية السعودية.. وعاشت أسرة عواد سنوات معتقدة أن أبنها قد هرب إلى المملكة العربية السعودية حتى عرفت الحقيقة بعد وفاة عبد الناصر..

رسالة الثبات الأخيرة

لقد كان الشاعر محمد عواد و جيله من الذين امتلأت نفوسهم عزماً و تصميماً وثباتا، و تضحية، و كان إيمانهم بربهم هو زاداهم ... وقد كان استشهاد محمدعواد وإخوانه نورا وضياءً لأبناء جيله ملأ نفوسهم بالثبات ..وهذا درس يحب أن يعيه كل من حمل لواء هذه الدعوة وسار هذا الطريق ..إن ثباتك أخي الكريم تؤجر عليه مرتين :أولا لنفسك وثانيا لكونك سببا في تثيبت إخوانك ... لقد كان ثبات هؤلاء الشهداء بمثابة الرسالة الدعوية الأخيرة التي أوصلوها لأمتهم.. وقد وصلت رسالتهم وتحققت منيتهم .. فها هي الحاجة زينب الغزالي تثبت هذا المعنى في سفرها ( أيام من حياتي) بعد أن ساومها الجلادون على أن تعتذر وتبيع قضيتها ..ولكن هيهات لقد وصلت رسالة محمد عواد وإخوانه الشهداء فقالت بكل عزم :

(لن أقبل أبدأ أن أقابل عبد الناصر ولا أصافح اليد التي غمست في دم إسماعيل الفيومي ورفعت بكر ومحمد عواد وغيرهم كثير وعبد القادر عودة وزملائه ، لن أصافح اليد التي غمست في هذا الدم المبارك ، إن هذا الدم سيقود على مدى السنين أجيال المسلمين الذين سيعودون إلى ماضيهم الزاهر المجيد . إلى مقعد المسئولية في هذا العالم ). .

لقد كان البطل المقدام محمد عواد واحدا من الشهداء الذين لم تخلو قطعة من هذا الوطن من واحد منهم فكان بأسيوط الشهيد محمد منيب ومن القاهرة الشهيد سيد قطب ومن المنوفية الشهيد محمد يوسف هواش ومن المطرية الشهيد إسماعيل الفيومي ومن حلوان الشهيد رفعت بكر ومن دمياط الشهيد عبدالفتاح إسماعيل ومن الشرقية الشهيد محمد عواد..

نعم هذه هي نماذج الثابتين المثبتين لإخوانهم ، الذين بذلوا أنفسهم لتبقى الدعوة حية في النفوس، و هان عليهم كل شيء لما قارنوه برضا ربهم عز و جل..

شعره يجسد رسالته وحياته

يقول الشاعرالأديب محمد عواد :

يا دعوة الإسـلام لَنْ أنساكِ

لا لَنْ أميـل على هَـوَايَ هَـواكِ

يا دعوةَ الإسـلامِ نُورُكِ عمَّنَا

والصُبحُ و الإشراقُ بعضُ سناكِ

يا دعوة الإسـلامِ إنكِ مَجدُنا

و سبيلُنـا بـالرغـم مِنْ أعـداكِ

أين الأمين أبـو عٌبيدةَ فاتحاً

بابَ الـعـدوّ بجيـشـه الفتـاكِ

فالعدلُ و الإحسانٌ فيكِ شريعة

والسِّلمُ و الإسـلام من أسمـاكِ

,وصدق الشاعر محمود عبد الخالق الشريف حين رثاه فقال :

شـهيد الثبات دفين المقطمْ

بـقلب تسامى ورأس تحطمْ

تـعلمت من قمة في رسوخ

"هـضيبي " جيل كريم مُعلمْ

عايشت "قطبا" فألهمت منه

وخـلفت شعرا صدوقا منغمْ

فـهل خلف الظلم شيئا لباغ

وإن مـجـدوه ونـادوه ملهمْ

وقـالـوا له أنت رمز وعز

وكالوا له من صفات المعظمْ

وضـل الزعيم وراء الأديم

وظـل النعيم لمن كان أسلمْ

فـقدتك يارفيق الشعر لكن

يظل الحب فى الأماد معْلمْ

رحم الله تعالى الشاعر الشهيد محمد عواد، فقد صبر ساعة من ساعات الدنيا فمرت ونرجو له أن يتقبله الله في الشهداء فإن الشهيد لا يذوق من مس القتل إلا كما يذوق من مس القرصة، فهنيئاً لمن وفقه الله تعالى للثبات على دين الله عز و جل، ولمن بذل روحه من أجل تبليغ دعوة الإسلام.. ونسأل الله أن يكون منهم هذا البطل رحمه الله تعالى ..

المراجع



إقرأ أيضا

كتب متعلقة

أبحاث ومقالات متعلقة

تابع أبحاث ومقالات متعلقة

متعلقات