إلى الإسلام

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٨:٢٠، ٩ يونيو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إلى الإسلام

بقلم:الإمام حسن البنا

مقدمة

إلى الإسلام أيها الحائرون في بيداء الحياة ... التائهون في ظلام الليل البهيم .

إلى الإسلام أيها الراغبون في علاج المجتمع من أمراضه و آلامه و إنقاذه من بؤسه و شقائه .

إلى الإسلام أيها الواقفون على باب الإصلاح لا تدرون أي طرقه تسلكون و لا في أي سبله تسيرون .

إلى الإسلام يا من اختلطت عليهم الوسائل و اضطربت في قلوبهم الغايات فلم يجدوا الهدف و لم يتخيروا الوسيلة .

إلى الإسلام أيها المحترقون بنيران التجارب الفاشة التي أرشدكم إليها فكر حائر و عقل صغير قاصر .

إلى الإسلام الهادي المشرق المستنير الذي يحمل رحمة السماء إلى الأرض .

إلى الإسلام أيها العاملون المخلصون .

لست أدعو إلى الإسلام نفعيا فإنه تضحية و كفاح , و لا جبانا فهو جرأة و شجاعة , و لا كذابا مخادعا فهو صراحة و وضوح و صدق , و لكني أدعو المخلصين من العاملين , أدعو الذين جعلو آلامهم و شقاءهم ثمنا لسعادة الناس و وراحة المجتمع و اندفعوا في هذا الكفاح شجعانا أقوياء واضحين صرحاء .

إلى هؤلاء أوجه النداء

الإمام البنا كان نموذجاً للمسلم الغيور علي دينه

( قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام و يخرجهم

من الظلمات إلى النور بإذنه و يهديهم إلى صراط مستقيم ) " المائدة :15-16" .

أكتب هذه الكلمات و قد قضيت ست ساعات كاملة في مطالعة محاضر جلسات مجلس النواب المصري التي ناقش فيها حضرات الأعضاء ميزانية الحكومة و تقدموا إليها بما عندهم من مقترحات , ثم في مطالعة بعض الصحف و المجلات التي يدعو فيها كاتبوها إلى إصلاح اجتماعي عاجل ,و يلتمسوا في كلماتهم سبل الإصلاح للمجتمع المصري المريض الذي أنهكه البؤس و الجوع و الفقر و الجهل و الضعف و المرض و الذلة و الاستكانة .

لم أشك في غيره من تكلم من النواب المصريين , و لم أشك كذلك في غيرة من يكتب في الإصلاح الاجتماعي من هؤلاء الكاتبين . و لكن أين هؤلاء جميعا من الإسلام ؟

أيها الراغبون في الإصلاح : ألستم تريدون أقصر الطرق الموصلة للغاية ؟

ألستم تريدون أنجح الوسائل و أقلها تكلفة ؟

لن تجدوا ذلك في غير تعاليم الإسلام و نظم الإسلام و مبادئ الإسلام فماذا تريدون ؟

تريدون محاربة الفقر و تقولون إن منطق العدالة لا يعرف الإحسان و لكن عمل و أجر ! أجل .

إذا كنتم صادقين فاهتفوا معنا باسم الإسلام , و طالبوا بتطبيق نظام الزكاة , و خذوا هذا " الحق المعلوم " من مال الغني الميسور و وزعوه على السائل و المحروم , و اقرءوا على الناس قول الحكيم العليم : ( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذا أليم ) " التوبة : 34".

و طالبوا بما شئتم من تشريعات , و ضعوا ما شئتم من اقتراحات ليكون الناس جميعا أغنياء , فقد استعاذ نبي الإسلام من الفقر كما استعاذ من الكفر .

أما إذا كنتم تريدون فوضى جامحة , و شيوعية فاسدة مدنسة , فذلك مالا نسلم لكم به و لا يوافقكم فيه تشريع الإسلام .

و تريدون محاربة الجهل و تعميم التعليم , و تقولون إن على الدولة أن تكفل للشعب العلم كما تكفل له الخبز , فلم تعد الحياة الجاهلة خليقة بالأمم الراقية و الشعوب التي تعيش في هذه الإعصار .

فنعم . و لكن أين أنتم من تعاليم الإسلام الذي طلب العلم فريضة كل مسلم و مسلمة , و وزن مداد العلماء بدم الشهداء , و جعل فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب و جعل تعلم الصناعات من فروض الكفايات , و ألزم الإمام – و هو الدولة – أن يوفر ذلك للناس .

أما إذا كنتم تريدون بذلك هدم العقائد و مهاجمة الضمائر في أخص ما تسمو به و ترتاح إليه فأبعدكم الله , و ستكون الغلبة عليكم للإسلام و لا كلام .

و تريدون تحرير المرأة و مساواتها بالرجال في الحقوق و الواجبات , و أن توفروا سعادة الحياة و راحة البال , و لن تجدوا ما يضمن لكم ذلك و يأخذ بيدكم إليه كما يهديكم إلى ذلك الإسلام الذي يقول كتابه الكريم : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) " آل عمران : 195 " . و يقول نبيه العظيم – صلى الله عليه و سلم - : " خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي " .

حتى في المعاني العاطفية البحتة لم يهملها الإسلام و كان في صريحا واضحا , فالقرآن هو الذي يقول : ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة ) " الروم : 21 " . و يقول رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " حبب إلي من دنياكم النساء و الطيب وجعلت قرة عيني الصلاة " .

و الإسلام هو الذي حفظ للمرأة كل حقوقها و لم يرهقها بواجبات فوق طاقتها و قدر لها كل التقدير عظيم مهمتها .

أما إذا أردتم الإباحية , و المجون , و العبث , و الاستهتار , و طرح المرأة في الأسواق و المجامع تتقلب بين أيدي المغرورين و المفتونين من الشبان , و تنهبها الأبصار في كل مكان , و تدع مهمتها القدسية التي خلقت و بها اختصت من رعاية الطفل و تدبير البيت و إسعاد الزوج , فلن يكون معكم الإسلام في هذا , و لن ندع لكم هذا العبث , و سنجاهد في سبيل إنقاذ المرأة من براثن هذه الدعاية الضالة الطائشة التي يهتف بها المخدوعون الأغرار من الشبان و الشابات .

تريدون التجنيد الإجباري و العناية بإعداد الجيش , و تفيض في هذا اللجان البرلمانية و الحكومية على السواء .

و هل تريدون ما يساعدكم على تحقيق هذه المطالب غير الإسلام الذي يدوي كتابه بالنفير العام ( انفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ) " التوبة : 41 " .

و يقول الرسول – صلى الله عليه و سلم - : " من مات و لم يغز و لم ينو الغزو مات على شعبة من النفاق " .

أفترى في هذا التشريع مثارا للإعفاء أو حجة للتعلل و التخلص من أداء هذا الواجب المحترم على كل مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ؟

أيها الحائرون المتخبطون الراغبون في الإصلاح إلى الإسلام و كفى , فهو نعم الدواء .