حان الوقت لتخرج المقاومة من الإطار الشيعي إلى النطاق اللبناني الواسع

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٥:٠٤، ٨ يونيو ٢٠١١ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حان الوقت لتخرج المقاومة من الإطار الشيعي إلى النطاق اللبناني الواسع


حوار: رأفت مرة

كان العدوان الصهيوني على لبنان إرهابياًً إجرامياً بكل معنى الكلمة، حيث استهدف الأبرياء والمدنيين والبنية التحتية. وحمل العدوان الكثير من الأهداف السياسية المدعومة أمريكياً، لكن المقاومة الباسلة في لبنان وصمود الشعب اللبناني ساهما في إفشال كل أهداف العدوان.

فيصل مولودي.jpg

حاورت المجتمع الشيخ فيصل مولوي ، الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان حول نتائج هذا العدوان ومستقبل الوضع في لبنان ودور الجماعة أثناء الحرب.

نستطيع أن نقرر أن العدوان الصهيوني على لبنان انعكست نتائجه في اتجاهين:

أ النتائج الإيجابية:

1. انتصار عسكري واضح للمقاومة الإسلامية. فبينما استطاع الجيش الصهيوني عام 1967 م الانتصار على ثلاثة جيوش عربية والوصول إلى قناة السويس في مصر، واحتلال الضفة الغربية كاملة بما فيها القدس واحتلال الجولان، وبينما استطاع عام 1982 م اجتياح لبنان حتى وصل إلى بيروت، وذلك خلال ساعات معدودة، إلا أنه لم يستطع هذه المرة تجاوز بضعة كيلومترات على الحدود، وبقيت المقاومة تلاحقه حتى اضطر إلى الانسحاب. صحيح أنه قتل وجرح الآلاف ودمّر البنية التحتية وكثيراً من الأملاك والمباني، لكنه عجز عن تحقيق أي هدف عسكري.

2. انتصار سياسي للمقاومة الإسلامية وللحكومة اللبنانية بالحصول على قرار من مجلس الأمن، لا يكتفي بوقف العمليات العسكرية، لكنه ينص أيضاً على انسحاب القوات الصهيونية. ونحن نذكر أن قرار مجلس الأمن عام 1967 م نص على وقف إطلاق النار، وبقي الجيش الصهيوني في الضفة الغربية، وفي قسم من الجولان حتى الآن، كما بقي في سيناء سنوات ولم يخرج منها إلا باتفاقية الصلح التي أخرجت مصر كلها من المعركة ضد العدو الصهيوني .

ب النتائج السلبية:

أما النتائج السلبية للعدوان فهي ازدياد الضغوط الدولية باتجاه نزع سلاح المقاومة، وازدياد الضغوط الداخلية من بعض الشرائح اللبنانية التي لا ترى استمرار المعركة ضد العدو الصهيوني لسبب أو لآخر. وهذا سيجعل الحوار الوطني حول هذه المسألة في المستقبل أكثر سخونة. ألم تؤدّ الحرب إلى وقف المقاومة على المدى المنظور؟

إن المقاومة في لبنان كانت عملياً شبه متوقفة منذ تحرير الجنوب عام 2000 م، وكانت العمليات تجري بين وقت وآخر، سعياً لتحرير مزارع شبعا، ولاستعادة الأسرى اللبنانيين من السجون الصهيونية وهم ثلاثة فقط. ومن الطبيعي أن تتوقف المقاومة على المدى المنظور بسبب وجود قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) إذا لم يقع اعتداء صهيوني جديد، لكنها يجب أن تبقى جاهزة لصد أي عدوان محتمل.

نحن نعتقد أن مصلحة لبنان في بقاء المقاومة على سلاحها، وإن كان الأمر يحتاج إلى صيغة جديدة تنظم علاقتها مع الدولة، وتجعلها تعبيراً عن كل الشرائح اللبنانية، وتنفي عنها الصفة الشيعية. إلى أي مدى ساهمت الجماعة الإسلامية في مقاومة العدوان الصهيوني ؟

لقد أعلنت الجماعة استعدادها للمشاركة في المقاومة إذا وصل العدو إلى مناطق وجودها، وقامت بدورها في عملية إغاثة الإخوة النازحين وإيوائهم ومساعدتهم، كما قامت بدورها السياسي في وأد الفتنة التي يسعى اليهود لإشعالها بين اللبنانيين.

على الصعيد الاجتماعي قامت الجماعة مباشرة، ومن خلال عدد كبير من الجمعيات الإسلامية العاملة بإيواء أكثر من خمسة عشر ألف نازح وتكفلت بنفقاتهم، وقدمت نحو نصف مليون وجبة غذائية، بالإضافة إلى أكثر من ثلاثين ألف حالة مرضية تمت معالجتها في مستوصفات الجماعة الثابتة والنقالة مع تقديم الدواء لها. هل حان الوقت لإخراج المقاومة من إطارها الشيعي إلى الإطار اللبناني الأوسع؟

لا أقول حان الوقت لذلك، بل أقول: إن الواجب الشرعي والوطني يقتضي من الجميع دخول باب المقاومة منذ وجد العدو الصهيوني في فلسطين. والذي منع ذلك سببان: الأول: عدم اقتناع بعض الشرائح اللبنانية بجدوى المقاومة أمام عدو يملك ترسانة عسكرية جبارة، ويحوز على دعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية، وللأسف فإن بعض الناس لا يزالون على هذه القناعة، رغم النجاح الذي أثبتته المقاومة.

والثاني: أن المقاومة تتركز في منطقة الجنوب اللبناني باعتبارها محاذية لفلسطين، وهذه المنطقة ذات أكثرية شيعية، مما يجعل المقاومة تصطبغ بصبغة المنطقة التي تتحرك فيها، حتى لو كانت مفتوحة للجميع. هذا سبب موضوعي لا يمكن تجاوزه.

رغم ذلك نعتقد أنه آن الأوان لوضع صيغة جديدة للمقاومة تنطلق من واجب المحافظة عليها، وتراعي الخصوصيات والحساسيات اللبنانية، ومنها خروجها ولو نظرياً من الإطار الشيعي إلى النطاق اللبناني الواسع.

  • هل تتخوفون من خلل في التوازن الطائفي بعد الحرب؟

نعم، هناك خلل حاصل في التوازن الطائفي قبل الحرب، وربما زاد هذا الخلل بعد العدوان. وسببه باختصار أن الطائفة الشيعية أصبحت مختصة دون غيرها بتنظيم مسلح تحت شعار المقاومة، وقد أصبحت لها قدرة تنظيمية ومالية غير عادية، وقوي نفوذها في ساحة التنافس السياسي. ولعل هذا هو السبب في مطالبة البعض بنزع سلاح المقاومة.

نحن نرى أن الخلل في التوازن الطائفي يمكن معالجته في أي وقت، لكن الأولوية الآن للخلل الكبير الذي يلحق بنا جميعاً في مجال التوازن مع العدو الصهيوني. وإن معالجة هذا الخلل مع العدو تقتضي تجاوز الخلل في التوازنات الداخلية، مع الحرص على معالجتها في أقرب فرصة ممكنة، وذلك من أجل تحقيق أكبر قدر من التماسك الداخلي والوحدة الوطنية.

  • هل نحن بحاجة إلى "طائف جديد" لترميم العلاقة بين الطوائف؟

حتى الآن لا يشعر اللبنانيون بمثل هذه الحاجة، ولم يطرح أحد منهم فكرة طائف جديد. لقد كان ميثاق الطائف توافقاً بين مختلف الشرائح اللبنانية برعاية عربية ودولية على إنهاء حالة الحرب، وإعادة بناء لبنان على الحد الأدنى الذي يتوافق عليه الجميع. والكل يتوق إلى بناء لبنان على الحد الأدنى وتطوير هذا الحد نحو الأفضل، لكن هذا التطوير لا يكون إلا بالحوار وفي ظروف طبيعية تساعد على الاقتناع والتنازل. هذه أمور لا تتوافر ل لبنان اليوم، ولذلك فليس مطروحاً إجراء أي تعديل على اتفاق الطائف، ونحن نأمل بمثل ذلك عندما تهدأ حدة الصراع السياسي القائم حالياً.


للمزيد عن الشيخ فيصل مولوي

وصلات داخلية

حوارات مع الشيخ فيصل مولوي

مقالات بقلم الشيخ فيصل مولوي

مقالات كتبت عنه

أخبار متعلقة

وصلات فيديو