عبد الله الأنصاري

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٧:٤٥، ١٧ أكتوبر ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ عبد الله الأنصاري


عبد الله إبراهيم عبد الله علي الأنصاري، ينتمي إلى الفرع الخزرجي من أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتحديد من أبناء التابعي الجليل سعيد بن الصحابي الجليل قيس بن سعد الكامل بن عبادة، ولد عام (1333هـ،1914م)
ولد في مدينة "الخور" بقطر 1340هـ، وكان أبوه قاضي الناحية الشمالية من الدولة منذ أوائل عهد حكم أسرة آل ثاني حتى وفاته في عهد الشيخ أحمد بن علي آل ثاني (الحاكم الخامس من الأسرة).
وقد تلقى العلم على يد والده، حيث حفظ القرآن الكريم ولما يتجاوز الثانية عشرة، ودرس كتب الفقه الشافعي، والحديث النبوي وعلم النحو واللغة وعلوم الميراث.
ولانشغال والده في أمور القضاء قرر الأنصاري الارتحال لطلب العلم، وكانت منطقة الأحساء بالمملكة العربية السعودية في تلك الأيام محطة من محطات العلم والعلماء، فرحل إليها وهو ابن ستة عشر عامًا، ليلتحق بمدرسة الإمام محمد أبو بكر الملا

ويتلقى العلوم منها على يد علمائها أمثال:

الشيخ عبدالعزيز المبارك، والشيخ أبو بكر الملا، والشيخ عبدالعزيز ابن صالح، والشيخ عبدالله بن عُمير، والشيخ عبدالله الخطيب وغيرهم.
حيث تعمَّق في دراسة الفقه والمواريث والتجويد والحديث والنحو والتفسير، ثم عاد إلى قطر، حيث درس لمدة سنة على والده، ثم سافر إلى الحج وهناك بقي بمكة المكرمة للدراسة بالمدرسة الصولتية التي أنشأها العلامة الدهلوي حيث درس على مشايخ مكه المكرمه أمثال الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة، والشيخ محمد بن مانع، والشيخ علوي المالكي وغيرهم، وبعد خمس سنوات من الإقامة بمكه المكرمه للدراسة والتفقه في علوم الدين عاد إلى قطر.
ولم يطل بقاؤه في قطر، حيث سافر بعد سنوات إلى المملكة العربية السعودية، وعمل إماماً وخطيباً ومدرساً في قرية "دارين" بالمنطقة الشرقية، وبعد سنة استدعاه قاضي القطيف ليكون مساعداً له في عمله القضائي، ثم انتقل كمدرس ومدير للمدرسة الرسمية التي أنشأتها وزارة المعارف السعودية، حيث قضى فيها ثلاث سنوات.
وفي سنة 1374هـ ورد خطاب من حاكم قطر الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني إلى الملك سعود بن عبدالعزيز يطلب فيه السماح للشيخ الأنصاري بالعودة إلى وطنه الأول قطر، وبعد عودته أنشأ معهداً تولى إدارته، ثم تقلّب في مناصب متعددة كان آخرها مدير إدارة الشؤون الدينية؛
حيث انطلق يؤسس مراكز تحفيظ القرآن الكريم في قطر وخارجها، ويطبع كتب التراث الإسلامي بعد تحقيقها ومراجعتها، ويقوم بتوزيعها على طلبة العلم والمساجد والمراكز والمؤسسات الإسلامية في أنحاء العالم، وقد جاوز المطبوع منها المائة وخمسين كتاباً؛
كما اهتم بنشر الدعوة الإسلامية وتفريغ الدعاة والأئمة والمدرسين وتقديم المساعدات المالية للمحتاجين من المسلمين في كل مكان، وإقامة المدارس والمعاهد والمساجد والمراكز واستمرار الدعم لها ورفدها لتنهض في أداء رسالتها الإسلامية.
وقد شارك في العديد من المؤتمرات والندوات واللقاءات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، كما كان عضواً في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
وقد زارنا أكثر من مرة في الكويت وحضر الندوة الأسبوعية مساء الجمعة وشارك فيها مع الإخوة الحاضرين بكلمة طيبة أثنى من خلالها على الصحوة الإسلامية المباركة، ودعا لمن كان السبب في جمع الشباب المسلم على المنهج الصحيح والعمل لخدمة الإسلام والمسلمين والتصدي لتيارات الكفر المستوردة التي تريد إبعاد الأمة عن دينها، وربطها بعجلة الغرب الصليبي، الذي يطمع في خيرات الأمة الإسلامية ويريد استغلالها لمصالحه المادية وأطماعه الاستعمارية.

يقول القاضي الفاضل عبدالقادر العماري في مجلة المجتمع الكويتية:

"إن الحزن على الشيخ عبدالله الأنصاري حزن على ثروة من الخلق والعلم والفضائل والتجارب، فقد كان بالأمس بيننا ملء السمع والبصر، يفيض علينا من روح السماحة والمحبة ودماثة الأخلاق وكريم السجايا ونور العلم، فقد حرص على أن يكون كل ذلك، وأن يكون واسطة خير، وأن يستخدم مكانته وجاهه ونفوذه من أجل نشر العلم، وفعل الخير،وقد وجد التجاوب من الدولة وأميرها وولي عهده لتحقيق الهدف السامي في نشر الثقافة الإسلامية وتعميم الكتاب الإسلامي، إذ لا تكاد تجد مدينة في العالم الإسلامي إلا وفيها هدايا دولة قطر من الكتب النافعة.
إن الشيخ الأنصاري كان جماعة في واحد، أمة في فرد، همة عالية ونشاطاً متواصلاً، كبرت همته فأثقلت على جسمه وشيخوخته. إن الجماهير الغفيرة التي احتشدت للصلاة عليه في المسجد الكبير بالدوحة ضاق بها المسجد على سعته، وإن الجموع الحاشدة التي خرجت تودعه إلى مثواه، لم تشهد قطر لها مثيلاً في تاريخها" انتهى.
كان رئيساً لبعثة الحج القطرية لسنوات عديدة، وقد بنى مسجداً جامعاً في مكه المكرمه، كما أنشأ مكتبة إسلامية عامرة تقوم بتوزيع كتب التراث الإسلامي.
وكان يشرف على تحفيظ القرآن الكريم في جميع المساجد والمدارس بدولة قطر، كما كان يشرف على الوعظ والإرشاد ويوجه الدعوات لعدد من العلماء والوعاظ في مصر وبلاد الشام للوعظ في شهر رمضان المبارك.
ومساعداته إلى البلدان من مختلف أنحاء العالم الإسلامي أكثر من أن تحصى وهي معروفة لدى الخاص والعام، وكان له نشاط اجتماعي ملموس في عمل الخير والإصلاح بين الناس في داخل قطر وخارجها.
كما كان له اهتمام كبير بعلم الفلك وحساباته وهو الذي كان يُصدر التقويم القطري في كل عام فالشيخ الأنصاري يرحمه الله كان شعلة من النشاط في شتى الميادين التي تعود بالنفع على الإسلام والمسلمين، فهو خادم للعلم، ساع في الخير، عامل في حقل الدعوة الإسلامية، باذل للمعروف، مصلح بين الخصوم، جامع للقلوب محب للعلماء، معين للفقراء، مؤيد لأصحاب الحق، مشجع لطلبة العلم، ناصح لولاة الأمر.
وكان الشيخ الأنصاري رقيق الحاشية، جياش العاطفة، تستثيره أوضاع المسلمين، فيبكي لحالهم، ويتألم لأوضاعهم، ويبذل قصارى جهده للتخفيف من آلامهم وتقديم العون لهم.
ولقد اختار الله الشيخ الجليل إلى جواره، بعد مرض ألمَّ به، حيث غادر دنيانا إلى الدار الآخرة يوم 14-3-1410هـ (الموافق 15-10-1989م).
نسأل المولى الكريم أن يغفر لنا وله وأن يتغمده برحمته ويدخله في جنته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المصدر : عبد الله الأنصاريموقع الشيخ الأنصاري