لقد أتت الهزيمة من الانحلال فدمرت روح الملذات واللهو ماشيدته روح التضحية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٧:٣٣، ٣ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
لقد أتت الهزيمة من الانحلال فدمرت روح الملذات واللهو ماشيدته روح التضحية


بهذه العبارة ختم "المسيو بيتان" بيانه الذى خاطب به الأمة الفرنسية موضحا لها أسباب الهزيمة والدواعى التى قضت على الحكومة الفرنسية بقبول الهدنة التى فرضت شروطها ألمانيا. لقد انتصرت فرنسا فى الحرب الماضية فأسكرها هذا النصر ولم تر الحاجة ماسة إلى القوة تحمى الديار وتحول دون اعتداء المعتدين وعدوان المغيرين فاندفعت تستمتع بما أغدق عليها هذا النصر من خيرات ونسيت ما وراء ذلك.

استغرقت فرنسا فى الملذات واللهو ونسيت التكوين الخلقى والمادى وأترفت وغفلت فدمرت روح الملذات ما شيدته روح التضحية.

إنه القانون الإلهى فى بناء الأمم وحياتها وقوتها وضعفها لا يتخلف : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)"الاسراء:16".

كانت فرنسا تلهو وتلعب وتستمتع وتتلذذ وتتفنن فى صنوف اللهو وأنواع المتعة والتسلية وكان خصمها يطبع النفوس على حب التضحية والبذل والفداء ويملأ المخازن بأنواع الأسلحة المختلفة وكانت النتيجة الطبيعية التى أشار إليها مسيو بيتان : " لقد أتت الهزيمة من الانحلال فدمرت روح الملذات واللهو ماشيدته روح التضحية هذا هو الداء دائما والدواء واضح , الأخلاق قبل كل شىء".

جاء القرآن الكريم يشبع فى نفوس متبعيه روح الخلق , روح الإيمان بالخالق وبالنفس وبالفضيلة والأخلاق ويطبع هذه النفوس المؤمنة على أسمى ما عرف من معانى التضحية فى سبيل الحق وتفديته بالأنفس والأموال ويعتبر كل ما عدا ذلك خسارا لا ربح معه. ولقد كان شعار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: ( والعصر إن الانسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)"العصر". فالأخلاق والنفس القوية المؤمنة هى كل شىء فى نهضات الأمم ورقيها وفى القرآن : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) "الشمس:7-10". أليس ناموس الله فى كتابه للأمم والجماعات

( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)"الرعد:11".

ولم يقف القرآن عند هذا الحد من التجهيز النفسانى الروحى بل قرنه بالتجهيز العملى , فجعل السلاح شعار المسلم وسلوانته وأنيسه أينما كان وصاحبه حتى فى الصلاة فالقرآن الكريم يقول : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم)"النساء:102".

والنبى صلى الله عليه وسلم يصرح بأن السهم الواحد يثاب بسببه ثلاثة: صانعه ومشتريه ومقدمه والرامى به, أفرأيت كيف يعبىء الاسلام الأمة كلها حتى إنه ليعتبر العامل فى مصنع السلاح فى صف الجند سواء بسواء وهو صلى الله عليه وسلم الذى يقول:"ألا إن القوة الرمى يكررها ثلاثا".

ولم يجىء كتاب بالنفير العام قبل القرآن الكريم القائل: ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله)"التوبة:41".

وليس هناك تشريع قضى على أسباب الغفلة وحدد للناس صنوف المتعة وندد بالإسراف فى اللذة والاستهتار فى اللهو والعبث بطريقة إقناعية عملية فطرية كما جاء بذلك الاسلام .

فهل عرف المسلمون هذه القواعد فى بناء أممهم وانتفعوا بها؟

أما سلفهم فأنفذوا ذلك كما جاءهم فسادوا الدنيا وجاءتهم روح التضحية بخير الدنيا والآخرة فعاشوا سادة أعزة وماتوا شهداء مبشرين بالجنة وكتبت لهم بذلك الحياة الخالدة : ( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون )" آل عمران:169". وهكذا يعلم الاسلام المسلمين أن الموت فى سبيل الحق هو الحياة وأن الأمم التى تريد أن تحيا لابد أن تدفع ضريبة الموت ثمنا لحق الحياة.

قدم رسول ملك الهند على أمير المؤمنين بهدية هى أربعة أسياف هندية قواطع فآنسه الخليفة ورحب به وتقبل هديته بقبول حسن ثم دعا بأحد أسيافه ووضع هذه الأسياف الهندية مجتمعة ثم ضربها بسيفه فقطعها كما يقطع الكاتب القلم فعجب الهندى من هذه الصناعة العجيبة التى تجلت فى هذا السيف المسلم ودهش فعهده وعهد الناس أن سيوف الهند هى سيوف الهند وكفى , ثم سأله الخليفة أن يطلب إليه لملكه ما يشاء كفاء هديته فقال الرسول لا شىء إلا هذا السيف .

فأبى الخليفة وقال : يا هذا اطلب كل شىء إلا السلاح فقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقدم سلاحنا لغير المسلمين على أى سبيل كان .

أرأيت ماكان فيه هذا الرد من معنى أدبى هو الكرامة والعزة والإباء ونصر الحق بالقوة ؟ ثم أريت ما فيه من تعليم حربى دقيق هو الحرص التام على سر الاختراع الحربى فى هذه الأمة حتى لا يتعرفه الأعداء والخصوم؟ لقد علم المسلمون لو يتعلمون .

وما أضيع الميراث ليس له وارث ! , وأما الأخلاق فقد استغرقوا فى اللذات فدمرت روح الملذات واللهو ما شيدته روح التضحية والبذل وقانون الله لا يتخلف.

أيها المصريون : لقد دعونا من قبل وندعوكم الآن وسنظل ندعوكم حتى تسمع الآذان الصم وتبصر الأعين العمى وتتفتح القلوب الغلف إلى الخلق والإيمان قبل كل شىء.

أيها المصريون : إنكم تجتازون المحنة القاسية التى يجتازها الناس جميعا لتتسرب الأوساخ الجمة التى خلفتها الملذات واللهو من مصفاة الشدائد والحروب ولتصهر نار البؤس والألم والهم أوضار المرح والمتعة والعبث التى رانت على القلوب وتراكمت على النفوس ونزلت بالانسان إلى درك الحيوان بل إلى ما هو أحط من ذلك وأغلب الظن أن الناس يتخرجون من هذه المحنة ناسا أو هم إلى الانسانية أقرب بعد أن تتطهر قلوبهم ونفوسهم من هذه الأوضار.

وسينالكم – أنتم معشر المصريين – كثير من الشدائد وستقسو المحنة وتضيق حلقاتها وتلقون منها مالم تكونوا تنتظرون فلا تجزعوا لأن المريض لا يمقت الطبيب الذى يعالجه بالدواء المر وبالعملية الجراحية القاسية ولا تيأسوا لأن بعد العلاج الشفاء والقوة إن شاء الله ولا تزدادوا تهالكا على الغفلة والعبث فتزداد أعراض المرض قوة وشدة من ورائها الموت والعدم.

ولا تغرنكم قوة أعدائكم ولا صولة خصومكم ولا يهولنكم ما ترون من ظهور هؤلاء أو أولئك بل ارجعوا إلى طبيعة أهل الإيمان القوى العميق واذكروا أن الله أقوى وأعز واذكروا أن قوما قالوا فيما سبق : ( ليخرجن الأعز منها الأذل)"المنافقون:8". فأخرجهم الله ورد عليهم فقال: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)"المنافقون:8".

بأيدى خصومكم أدوات كثيرة ووسائل كثيرة وبيدكم أنتم سلاح قوى ماض لو عرفتم كيف تستخدمونه هو سلاح ( وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما)" النساء:104".

فتشجعوا أيها الناس وانصرفوا عن اللهو واللذات وأقبلوا على الجد والاعداد والاستعداد ووحدوا الصف وتجهزوا للعمل ما وسعكم : ( ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا )" الاسراء:51".