( 1 ) مقالات عن اغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:٤٣، ٣١ مايو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
( 1 )مقالات عن اغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي
د.عبد العزيز الرنتيسى.jpg

- لن نبكي "أسد فلسطين "..!

- أين شرفنا إن لم نغضب لمقتل شرفائنا ؟

- هيهات للذلة

- وعد بلفور الجديد.. والنهاية العبثية لأوهام السلام!

- أهداف العدو وما سيتحقق منها والرد المطلوب

- دم زكي يتحدى السيف وينتصر عليه

-عبدالعزيز الرنتيسي


لن نبكي "أسدفلسطين "..!!

عادل أبو هاشم

مدير تحرير جريدة الحقائق- لندن

{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله ، فيقتلون ويقتلون ، وعدًا عليه حقـًا في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم }.

جريمة جديدة ضمن مسلسل الإرهاب المنظم والمستمر من قبل الكيان الصهيوني ضد أبناء شعبنا الفلسطيني .!

وعملية اغتيال أخرى تقوم بها عصابات القتلة .!

ومرثية أخرى نكتبها على صفحات الحزن اليومي الفلسطيني .!

فعلى الطريق إلى الوطن الكبير سقط المجاهد والقائد والرمز المناضل "أسد فلسطين " الدكتور عبد العزيز الرنتيسي شهيدًا داخل الوطن الذي فرض عليه في جريمة أخرى لدولة "المافيا"..!!

ومع ذلك فلن نبكي شهيدنا "أسد فلسطين "..!!

فشهيدنا في الجنة وقتلاهم في النار باذن الله .

ولن نندب قدرنا ..!

فهذا هو قدرنا .. قدرنا الفلسطيني ..!

قدر الفلسطينيين أن يقاوموا .. ويقاوموا .. ويجاهدوا .. ويستشهدوا ..!!

قدر الفلسطينيين أن يواجهوا- لوحدهم- هذه الهجمة الصهيونية التي لم يسلم منها الأطفال الرضع والفتية والنساء الحوامل والشيوخ والشباب حتى الحجر والحيوان والطير ..!!

فكل ما في فلسطين استباحه العدو الصهيوني منذ عشرات السنين ، ويستبيحه يوميـًا هذه الأيام ..!

والعالم العربي يصر- اصرارا عجيبـًا- على أن خيارهم الإستراتيجي هو خيار السلام ، ليظهروا للعالم بأنهم دواجن سلام..! أمام ذئاب إسرائيلية اغتصبت الإنسان والأرض والمقدسات الفلسطينية والإسلامية ، وانتهكت الأعراض ، ودنست المقدسات.

هذا الشعار المسخ الذي ابتدعه بعض المنهزمين في أمتنا العربية ، وصدقه كل العرب وتمسكوا به حتى آخر فلسطيني ..!

والعالم الغربي يمارس مؤامرة الصمت والإستهتار واللامبالاة ضد الشعب الفلسطيني ..!

فعلى مدى قرن من الزمان نزف الفلسطينيون من الدماء ما لم ينـزفه شعب من الشعوب..!

وخلال هذه الرحلة الطويلة بين الفلسطيني والدم ، ورغم شلال الدماء الذي سال على أرض فلسطين الذي اختلط بترابـها لينبت شقائق النـعمان المتمثلة في شهدائنا البررة ، فإن عدونا الأزلي والأبدي لا زال مصرا على ابادة كل ما هو فلسطيني في ظل صمت عربي أين منه صمت القبور ..! وأمام عالم منافق لا يحترم إلا القوي وإن كان مجرمـًا وقاتلا ..!

ولا يعترف بالأخلاق والحقوق..!

يقف مع الجلاد ضد الضحية ليشارك في ذبحها ..!

لم ينتظر القاتل هذه المرة عشرون عامـًا ليعلن مسؤوليته على القتل كما فعل في اغتيال القيادات والكوادر الفلسطينية على مدار سنوات الجهاد الفلسطيني، ولكنه خرج مبتهجـًا ليعلن في اليوم نفسه أنه القاتل ..!!

وصمت العالم المتحضر – كعادته – عندما يكون الدم المراق فلسطينيا ..!!

ولأنه شلال الدم الفلسطيني المتواصل منذ عشرات السنين فعلى العالم أن يلتـزم الصمت .!

ترجل الفارس "أسد فلسطين " عبد العزيز الرنتيسي وهو الذي وقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء .

كان لا يخشى الإستشهاد في سبيل الله والوطن ، فقد كان يعلم تمامـًا أن لا خيارات أمام الشعب الفلسطيني سوى الفوز باحدى الحسنيين النصر أو الشهادة ، وأدرك تمامـًا أنه " مشروع شهادة" منذ صغره ، وأن درب فلسطين معبد بالدم، محفوف بالمهج والأرواح ، وعلى هذا الدرب يمضي كل يوم شهيد وتتعاظم التضحيات ، وكلما سقط شهيد حمل الراية من بعده مجاهد يمضي على درب الشهادة ، ف فلسطين ملء القلوب ومحط السائرين إلى الحرية والإستقلال .

لقد أدرك عبد العزيز الرنتيسي أن فلسطين طوال عهود التاريخ يحفر أبناؤها خندق التحرير بدمائهم ، ويروون التراب، ويسقون نبت الجهاد والفداء والنضال ، فشلال الدم الذي يتدفق على الأرض الفلسطينية المقدسة هو الدم الطهور الذي يحفر في الأعماق خندق الإنتصار الكبير .

لقد طلب "أسد فلسطين " الاستشهاد بنفسه، وعمل له، وسعى إليه، فمنحه الله الشهادة.

ونتساءل بمرارة: هل يجرؤ أحد في الكيان الصهيوني على الاقدام على هذه الجريمة البشعة لولا الغطاء السياسي والاعلامي الذي اكتسبه هذا الكيان من قمة الهرم السياسي الأمريكي المتمثلة بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي جعل من نفسه ناطقـًا لوزارة الحرب الإسرائيلية محملا أطفال ونساء وشيوخ شعبنا مسؤولية أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية..؟!

لم تختلف نهاية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عن بدايته إلا بمدى ما تختلف مراحل تطور مأساة الإنسان الفلسطيني ..!!

ولا تتصل نهاية عبد العزيز الرنتيسي ببدايته إلا بمدى ما تتصل حلقات هذه المراحل ..!!

من هنا لا تكون هذه النهاية قفزة أو تحولا وإنما هي تسلسل طبيعي بكل ما تحمله هذه الكلمة من مآس ..!!

ترجل "أسد فلسطين" الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ليلحق بإخوانه وأبنائه ورفاق مسيرته الجهادية شيخ الشهداء الشيخ أحمد ياسين والمهندس إسماعيل أبو شنب والدكتور إبراهيم المقادمة والقادة صلاح شحادة و محمود أبو هنود و جمال منصور و جمال سليم و صلاح دروزة والشقيقين عماد وعادل عوض الله و محيي الدين الشريف و يحيى عياش وكمال كحيل ومحمود مرمش وسعيد الحوتري وعز الدين المصري ومحمود القواسمة وناصر جرار، وغيرهم من مئات الاستشهاديين وآلاف الشهداء من القساميين الذين زرعوا مشاعل الحرية والكرامة في ذاكرة الأمة التي لا تـنطفئ ، والذين أدركوا وهم يروون بدمائهم الطاهرة تراب فلسطين الطهور بأن المسافة الموصلة إلى النصر ما زالت بعيدة ، ولكنهم آمنوا كذلك بأن دماءهم الزكية تضيف خطوات واثقة على الدرب السائر في تجاه شرف وعزة وكرامة الأمة .

لن تجدي الكلمات في رثاء أسد فلسطين ..

فكل كتابة عنه ستكون ناقصة .. لأن قضيته لم تكتمل بعد .

ولن تجدي الحروف في التعزية .

ولن تجدي العبارات الحزينة في الإسهاب في فلسفة استشهاده .

فقد اختار عبد العزيز الرنتيسي بين التساقط أو السقوط شهيدًا ..

وقد اختار .. !!

عندما اختار "أبو محمد" طريق الجهاد والنضال فقد اختار طريق الشهادة ..!

ولأننا أمة من الشهداء ، وشعب الشهداء ، وكل فلسطيني هو مشروع شهيد ..

علينا أن ندرك أن كل الشعب الفلسطيني مطلوب للقتل عند الإسرائيليين ..!!

على الجميع أن يفهم أنه مطلوب للعدو..!!

أطفالنا .. نساءنا .. شبابنا .. شيوخنا .. قادتنا ..!!

حتى الهواء الفلسطيني مطلوب لعصابات القتلة ..!!

فلنتحول إلى قنابل بشرية تنفجر في عمق هذا العدو لنثبت له أن دماءنا ليست رخيصة وأن دماء الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وجميع الشهداء لن تذهب هدرًا..!!

وإذا كانت حكومة العدو الإسرائيلي قد قررت فتح أبواب جهنم على شعبنا ، فان نيران جهنم لن يكتوي بها شعبنا وأطفالنا ونسائنا فقط بل سيكتوى بها أطفالهم ونسائهم وجنودهم ..!!

وإذا كان قاتل الأطفال والنساء والشيوخ مجرم الحرب شارون قد أعلن بأنه سيفتح بيت عزاء في كل بيت فلسطيني ، فإننا نعلن أننا لن نقبل العزاء في الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، ولن نقبل العزاء في جميع شهدائنا ..!!

ولن نبكي أسد فلسطين، ولن نبكي شهداءنا..!!

لن نبكيهم لأ نهم معنا لأنهم فينا .. وسيظلون معنا لأنهم سيظلون فينا .. !!

لذلك نحن لا نرثيهم .. ولا نبكيهم .. ولن نلبس السواد .. ولن نتقبل التعازي .. !!

عزاؤنا هو في الثأر لشهدائنا من قتلتهم .

عزاؤنا هو في مواصلة طريق الجهاد الذي رسمه لنا الرنتيسي وجميع شهداءنا الأبرار.

عزاؤنا في دحر العدو عن أرضنا الغاصبة .

عزاؤنا في أن لا تذهب دماء عبد العزيز الرنتيسي ودماء جميع الشهداء هدرًا .

عزاؤنا في مجابهة عدونا الأبدي والأزلي متكاتفين متحدين ، لأن أهدافنا واحدة حتى ولو اختلفت فينا السبل .

وليكن دم الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ودماء الشهداء منارات نهتدي بها في طريقنا إلى الحرية والاستقلال .

ومع ذلك يجب علينا الاعتراف بأن التخاذل الذي أبداه البعض من أبناء جلدتنا تجاه أعدائنا هو الذي جعل هذا العدو يتجاسر على محاولاته المتكررة لإلغائنا وابادتنا ..!

يبدأ التخاذل عندما نقوم بتلوين أعدائنا ونختار اللون الذي يناسبنا ..!

فهذا مع التسوية .. والآخر مع السلام ..!

هذا مع تكسير عظام الفلسطينيين .. وذاك مع كسر رقابـهم ..!

هذا مع قتلهم بالطائرات والدبابات .. وذاك بالحصار والتجويع ..!

هذا مع القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل .. وذاك مع أبو ديس عاصمة للفلسطينيين ..!

هذا من الحمائم .. والآخر من الدواجن .. وذاك من الصقور ..!

مع أن الجميع ذئاب متوحشة ..!

فلنتوقف عن تصنيف أعدائنا ..! ولنخلع هذه الملابس الجميلة والبذل التي نلبسها من أرقى المحلات العالمية ..! ولنلبس ملابس الحرب والأحزمة الناسفة أمام هذا العدو المتغطرس الذي يقتل أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ، وينسف البيوت على رؤوس سكانها من المدنيين العزل ويجتاج أرضنا الفلسطينية يوميـًا ، ولنثأر لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا ونقتص من قتلتهم ..!

فلندفع عن أنفسنا ..!

ندافع عن أطفالنا ..!

عن نسائنا ..! شيوخنا ..! شبابنا ..!

عن ذاتنا .. كرامتنا .. عزتنا .. مقدساتنا ..!

ولنموت واقفين كالأشجار الباسقة في مواجهة هذا العدو الجبان ..!

فلنجعل نسائهم تبكي على قتلاهم كما تبكي نسائنا على شهدائنا ، ولنثبت لهم أن دمائنا غالية وليست رخيصة ..!

فنحن أصحاب ثأر ، ومن كان صاحب ثأر كان الأقدر على الصبر على شدائد الحروب ..!

إن ثأرنا عند كل إسرائيلي مقيم على أرض وطننا الحبيب ..!

يا لثارات فلسطين ..!

يا لثارات شهدائنا ..!

يا لثارات قدسنا ..!

يا لثارات الشيخ أحمد ياسين ..!

يا لثارات المجاهد عبد العزيز الرنتيسي..!

فمقابل كل شهيد يسقط لنا يجب أن تكون هناك عملية استشهادية في قلب العدو الإسرائيلي .

ومقابل كل قائد يجب أن تكون هناك مئات العمليات الاستشهادية.

ومقابل كل جريح .. وكل معتقل .. وكل بيت يدمر يجب أن يقابله عملية استشهادية داخل الكيان الصهيوني .!

لن نصدق بعد اليوم أنهم أبناء العمومة .. بل هم أعدائنا ..!

ولن نوهم أنفسنا بأنهم أصدقائنا الجدد .. بل هم قتلتنا ..!

ولن نتحسر على عرب يتلهون بالآمنا ، وعجمـًا يعبثون بدمائنا ..!

وكفانا إستغاثة بالأمة العربية التي بلغ الإستسلام فيها المدى ، والذي إعتبر البعض منهم بأن الإنتفاضة ما هي إلا ترهات كبيرة لا بد من تجاهلها تخفيفـًا للأعباء .!

بل سنردد مقولة طارق بن زياد بأن العدو أمامنا والبحر من خلفنا ..!

يستطيع أحفاد هولاكو أن يقتلوا كل يوم الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في ظل هذا الصمت العربي الغريب ، لكنهم لن يستطيعوا أن يقتلوا فينا روح الجهاد والمقاومة .

فعصابة القتلة في تل أبيب لم يتركوا لنا من خيار سوى المقاومة بالعبوات الناسفة وبصواريخ القسام وبأجسادنا وبعظام أطفالنا ونسائنا وبقوتنا اليومي .!

فلم تبق عندنا دموع لسكبها على ضحايا المجازر اليومية في جباليا وجنين ودير البلح ونابلس وبيت حانون والخليل ورفح والبريج والنصيرات ، وعلى دماء شهدائنا، فقد جفت دموعنا منذ مذابح دير ياسين وقبية وكفر قاسم .!

وجفت دموعنا منذ سقوط دماء أول شهيد فلسطيني على أرض فلسطين الحبيبة.!

لم يبق أمامنا من خيار سوى المقاومة والصمود والتضحية والاستشهاد .!

لن نبكي شهدائنا بعد اليوم ..

ولن نحصي جثث شهدائنا بعد اليوم بل سنجعلهم يحصون قتلاهم .!

وإن كان رصيد الفلسطينيين من الشهداء في تزايد مستمر فقد إعتاد أبناء هذا الشعب المناضل على ملاقاة الموت في كل لحظة وكل يوم .

حق الانتفاضة ودماء الشهداء علينا ألا نبكي "أسد فلسطين "، وحق عبد العزيز الرنتيسي علينا أن نغبطه شرف الاستشهاد، إنما الحقيقة القاسية والبشعة تبقى: لقد خسر الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية هذا الرجل بإيمانه وإخلاصه وقدرته وجرأته.

لقد خسرنا القائد والمجاهد والرمز والأب والأخ والصديق..

ولسوف نفتقده كثيرًا.. ولسوف نفتقده طويلا.

أين شرفنا إن لم نغضب لمقتل شرفائنا ؟

عبد الرحمن فرحانة

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم :

"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من عاداهم (وفي رواية من خذلهم) حتى تقوم الساعة. قالوا: أين هم يا رسول الله؟ قال : هم في بيت المقدس وأكنافه"

بالأمس البعيد تجندل الفارس الشهيد أبو شنب عن صهوة الكلمة المجاهدة ، وبالأمس القريب تجندل الشهيد الشيخ أحمد ياسين عن صهوة مقعده المتحرك ، واليوم ترجل عبد العزيز الرنتيسي الشهيد الجديد بدمه الرطيب ليغسل قهر الأرض المقدسة وترابها الأسير ، وقبلهم ثلة من الكرماء .

أين شرفنا ؟ سؤال تنادي به مآذن الأقصى وأفواه الأرامل واليتامى يقتل الشرفاء في الأرض المباركة واحداً تلو الواحد وشرفنا متخثر في دمائنا لم تصهره حرارة الثأر بعد . والمشهد المقدسي المحترق لم يُذب جليد النخوة القطبي وصقيع الرجولة التي تسكننا.

ترى متى ستستفيق الرجولة في دمائنا ... ومتى ستغادرنا ثقافة الخوف التي تستوطن قلوبنا الراجفة وعقولنا الكليلة ، التي بسببها استوطن شراذم الأرض مقدساتنا .

إنها حكاية الاستيطان الممتدة فوق الأرض وفي النفس ... مستوطنٌ يتغلغل في قلوبنا ؛ وآخر يرتع في مقدساتنا ؛ ولن يخرج الثاني إلا إذا خرج الأول حينما تفيق الكرامة من غيبوبتها .

يا أهل القبلة وأبناء العروبة في الفلوجة تبقر بطون الحوامل لتشهد الأجنة القتيلة على صمت مقابركم في عواصم الليل والشهوة والقهر ... في رفح تهدّم البيوت على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ ... في غزة تنسكب دماء الشهداء العظماء ، لكنهم جميعاً يقاتلون ويصطلون برمضاء معارك الشرف والكرامة .. أما أنتم ... فماذا تفعلون ؟

عندما يقتل الشهداء وأنتم تنظرون ... ماذا تقولون لأطفالكم ؟ ... وكيف تفسرون لهم هذا العجز الذي ينخر عظامكم ؟ بل كيف ستواجه فحولتكم العربية وجه نسائكم الحرائر .

مهما صمتّم لن تسكت البنادق القسّامية عن الزغردة في غابات الزيتون وبيارات البرتقال على رمال الساحل الحزين .

مهما سكت الغضب في عروقكم لن يهمد قلب المقاومة في مدائن بيت المقدس وبلاد الرافدين. ولن يربح شارون الحرب بمشيئة الله تعالى قاصم ظهور الجبابرة .

يا أهل القبلة وأبناء العروبة

أدعو كل واحد فيكم أن يسأل نفسه : عن اسمه ؛ وعن وطنه ؛ ومن هو ربه ؛ وما هو دينه ؛ ربما تكونوا قد نسيتم من أنتم .

ياسادة القبائل وسكان المدائن في أفق العروبة والإسلام

أسمحوا لي أن أذكركم ..

أنتم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم نبي العزة والجهاد

أنتم أحفاد الخلفاء المجاهدين

أنتم من سلائل الفرسان الذين فتحوا الدنيا وزرعوها برايات العدل والكرامة

أجدادكم يعرفهم التاريخ بأسمائهم ؛ لم ينسهم ؛ ولن ينساهم .

فمتى يهب عبق التاريخ من صحرائكم ؟

ومتى يفيق شرفنا ليغضب لشرفائنا ؟

أما أنت أيها الشهيد العبقري يا ابن الطائفة المنصورة في بيت المقدس فهنيئاً لك ؛ ورزقنا مثل ما رزقك

رحمك الله تعالى يا عبد العزيز ... فقد كنت فارس الحق ... ابن فلسطين التي كانت مدائنها تسكن في صدرك ؛ وتعشعش عصافيرها في قلبك الكبير ... كنت حافظا لكتاب ربك وعاملاً بآي الأنفال والتوبة ... مجاهداً لا تألوا جهدا ... بقيت تسير على الدرب حتى دخلت بوابة الشهادة نحو عرائس الجنة تحت عرش المليك المقتدر جل شأنه .

وللشهيد الحبيب ... الذي أحببته أكثر ما يحب رجل رجلا ... هذه كلمات ضئيلة لكنها أدنى من هامته ..

كلاّ

لنْ يغمض عينيك القتلةْ

كلا

وبرب المروة والكعبةْ

سيظلّ لصوتكِ بوحٌ في غزة

خسئوا

وسيبقى المجد ..

يعشعش في عينيك الباسلتينْ

ليفرّخ أحلاماً فوق العادةْ

يا قنديل العتمةْ

في "يبنا" كانت ْ صرختك الأولى

لكنْ ما تمّتْ ألوان البهجةْ

قذفتْ أمواج البحر مراكبهمْ

جاء القردةْ

سرقوا أبواب البلدةْ

سرقوا الحلم الغافي في عينيكْ

ثم اختلسوا طعم البسمةْ

فرحلتَ بمهدٍ ريفيٍّ نحو "القبلة"

وهناك إلى غزة

لتكابد قهر المنفى

ولتعلك أوجاع الهجرةْ

لكنّك لا تنسى وجه القريةْ

مكتوبٌ في قلبكْ

"يبنا"

مكتوبٌ في كبدكْ

"يبنا"

مكتوبٌ في دربكْ

"يبنا"

وبقيتَ تحنُّ لشومرها

ولبيدرها

ولرقص سنابلها

حتى للعشب البري ..

في ساحِ مقابرها

لن يفقأ عينيك الكفرةْ

"يبنا" تنمو في كفك أكثرْ

كجذور الشومرْ

تخضرُّ كأوراق الكرمةْ

وسيبقى قلبك عنوان العزةْ

ستظلّ مدائننا

تشتاق النسر يحلّق في القمةْ

سألتْ في "الشاطىء" طفلةْ

يا نسر الأمةْ

ما رأيك بالهدنةْ

قد مات أبي

أمي احترقتْ

واستشهد أخواني التسعةْ

والعاشر تسجنه السلطةْ

لكني لم أتعبْ

لم ترهقني أوجاع الوحدةْ

لم تتعبْ أهدابي

لم ترهق أوردتي

نسر القمة

ما رأيك بالهدنةْ

ما دامتْ أهدابك لم تتعبْ

ما دامتْ زرقة هذا البحرْ ..

لم ترحل عن وجه الماء اللّجي

ما دامتْ أشجار الكرمةْ

تتدلى .. تحلمُ ..

فوق عرائش في الضفةْ

ما دام الفجر ..

يحب تسابيح السجدةْ

لن نرضى "احلام" الهدنةْ

سنقاتلهم

وسنحفر ترب مقابرهمْ

بأظافرنا

سنقاتلهمْ

إمّا نصرٌ بدريٌ

أو جنةُ خلدٍ وشهادةْ

هيهات للذلة
( وعد إلى شهيد الأمة والقضية والوطن:الدكتور عبد العزيز الرنتيسي اليبناوي

مواطني العزيز

ارتضى حكام الأمس القريب، من أعراب هذا الزمان، بالدور الذي رسمه لهم الفرنجي المحتل والصهيوني الغاصب، الملفوظين إلى بلادنا من أوكار الإرهاب والغدر، لكن شعبنا رفض الاحتلال والاغتصاب، ونشر على لهب قصيد شاعرنا أبو سلمى شكوى العبيد إلى العبيد، وأعلنها عز الدين القسام صريحة هيهات للذلة، ضد أعتى إمبراطورية في النصف الأول من القرن العشرين، حتى أستشهد على أرض قرية يعبد الجنينية الفلسطينية راضياً مرضياً.

ومرّ الزمان، يا ابن فلسطين السليبة، ولعب الحكام دورهم المرسوم، بثمن بخس، لتفتح عينيك، في قرية يبنا الفلسطينية، كما فتحناهما نحن في قرية عراق السويدان، الفلسطينية أيضاً، على هذا العالم وهو يقترف مهزلة اغتصاب بلادنا فلسطين، وتشريد شعبنا، وتحميله جنسيات زور وبهتان، اختلقها الاستعمار البريطاني، لا لغرض إلاّ لاعتصاب فلسطين وتذويب هويتها واجتثاث شعبها من جذوره.

تتلاحق مشاريع إعادة توطين اللاجئين من شعبنا، خارج وطنهم، لكن هذا الشعب الباسل، كما عِشتَ ذلك، يا شهيدنا، شاهداَ ومتظاهراً ورافضاً، نهض من تحت خناجر المحتلين، وحماتهم الفرنجة المتصهينين، والمتذيلين عليهم من حكام محليين، فرضتهم على أمتنا اليد الأجنبية المارقة.

كنتَ، أبا محمد، طالباً في كلية الطب بجامعة الاسكندرية، وشاهداً على عبث الأقدار، يوم أفلس النظام العربي الحاكم، بهزيمة مخزية، لم يرفع رأس أمتنا فيها إلاَّ ثورة شعبنا، بصرخة القسام نفسها: هيهات للذلة، ويشتد وطيس منازلة العدو، ليكشف عن معدن هذا الشعب الأصيل، في الكرامة والأغوار، والسلط وبيسان، حتى تعود تلك اليد الغاشمة فتحيي دور هذا الحاكم أو ذاك، ليطعن إخواننا الثوار في الظهر.

وفي لبنان تتوقد الجذى من تحت الرماد وتبشر باسترداد الأنفاس، إلاَّ أن اليد الأجنبية الصهيوفرنجية، ومن تذيل عليها من حكام المنطقة، تقوم باغتيال الشرفاء من قادتنا الفكريين والسياسيين، وتواصل جرائمها المتناسخة، ضد شعبنا، بأوامر من الغازية الأوكرانية غولدا مائير، باغتيال غسان كنفاني، فالكمالين وأبو يوسف النجار، حتى تنحرف قيادة المنظمة وتغدوا نظاماً عربياً في سلة الخمسة والعشرين نظاماً التي تملأ وطننا العربي خيبة وعاراً.

ويكون خروج القيادة الفاسدة من لبنان إلى تونس وتلاحق اليد الأجنبية من تبقى من الشرفاء في صفوفها، بالاغتيال والقتل، لتقود بعد ذلك المستسلمين والخانعين، والأذلاء الخائفين، إلى العاصمة النرويجية، وتغدو مأساة سلطة الحكم الذاتي المحدود أكذوبة سمجة، تقتل انتفاضة المساجد، وتقهر شعبنا، في إطار المهمة الموكلة إليها، بحماية أمن العدو الغاصب، والتفريط بقضيتنا وحقوقنا. فمنذ ذلك الحين وعناصر هذه السلطة، تتغذى بلحمنا، وتسكر بدمنا، وتقايض العدو مصالح أزلامها الشخصية بحقوقنا الوطنية، وتتجسس لصالحه على أسرارنا، وأعراضنا وعوراتنا، فيعيث المحتل الغاصب في مخيماتنا وقرانا ومدننا، فساداً وإفساداً، وقتلاً وهدماً، وتجريفاً وحصاراً، ويلاحق قياداتنا الفكرية والسياسية بالاعتقال والاغتيال، فتنال يده الغادرة فتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى و اسماعيل أبو شنب ، .

وخمسة المهندسين القساميين، إلا أن شعبنا ظل صامداً ورفض كل مشاريع التفريط التي حملها إليه الحكام العرب، وسطاء مشبوهين، وعملاء مأمورين. ويواصل القتل والتدمير وتدنيس الأرض والمقدسات حتى تجرّأ الغاصب اليهودي الروسي على انتهاك حرمة المسجد الأقصى، فانفجرت الانتفاضة من جديد، وتنامت عملياتها النوعية، فازداد عنف المحتل الغاصب، وراح يكثف عمليات قتل الأطفال وجرف الحقول وهدم البيوت وتسميم الآبار وتشديد الحصار والإغلاق، أمام أعين السلطة التي راحت تناغيه بإدانة مقاومة شعبنا، وعلى رأسها العمليات الاستشهادية تارة، وبالتفريط بحقوق اللاجئين في العودة وبالتنازل عن أراضٍ في الضفة وغزة تارةً أخرى، والحكام على العرب، يوسوسون لتلك السلطة الفاسدة بالتفريط بحقوق شعبنا وبالنَّيل من مقاومته.

عجباً أخي الدكتور عبد العزيز، أأنا الذي أحدثك عن أمور عشتها أنتَ، بلحمك الحي في معتقلات الاحتلال الصهيوني الأجنبي، وفي معتقلات السلطة الخائبة المتواطئة؟! أأنا الذي أحدثك عن ذلك وأنت الذي تعرّضت لخمسة محاولات اغتيال، فشل الاحتلال في أربع منها؟! أأنا الذي أحدثك عن سلطة رجال الأعمال والوصوليين القادمة ألى بلادنا، من تل أبيب وواشنطن، عبر العاصمة النرويجية، وأنت الذي عانيت الكثير محتسِباً، من ملاحقاتها، .

وتحرشات أزلامها وسجونها، حتى كاد العدو يغتالك، وأنت رهينة لديها، في سجن غزة. ومن يومها راح أهلنا الطيبون العزل يحمون بيتك، وبأرواحهم يردّون عنك زعران السلطة، كلما أرسلتهم سلطات الاحتلال للعبث بحريتك، وحرمات أهل بيتك، كل ذلك يا شهيدنا الحي، جعل الكلمات في صدور الثكالى واليتامى والأرامل والأيامى، في كل شبر من فلسطيننا الصابرة تحشرج:"أخي جاوز الظالمون المدى/ فحق الجهاد وحق الفدا"، ليتواصل الرد على جرائم المحتل، ويتسابق الاستشهاديون، كل منهم يستلم الرسالة من سابقه، ويسلمها إلى لاحقه: "أنا إن سقطتُ فخذ مكاني يا رفيقي في السلاح"، وقد ترسبت في النفوس، وسكنت العقول حكمة شاعرنا الفلسطيني الشهيد: "نفس الشريف لها غايتان/ ورود المنايا ونيل المنى".

هاتان غايتان،يا أبا محمد، ظل يحلم بهما مجاهدو انتفاضتنا وشرفائها، ويتطلعون إلى نيلهما، خلال مسيرتهم الجهادية، في الذود عن حياضنا، والدفاع عن حقوقنا، وحمايتها من مؤامرات المتآمرين والجواسيس الناطقين بالعربية، في فلسطين ومحيطها، ففاز بهما مهندسو القسام الخمسة، والعشرات من رفاقهم، كلهم قدموا النفس رخيصة في سبيل الوطن، وهم يرددون صرخة عز الدين القسام هيهات للذلة.

لكن الذلة لها أهلها الممسكين برقاب شعوبنا العربية في خمس وعشرين عاصمة عربية، وسادستها بعد العشرين سلطة أُسلو.

فهذا شارون يجتمع بهذاالحاكم أو ذاك لينهي اجتماعه باغتيال شيخ الشهداء أحمد ياسين .

وهذا حاكم يتلقى التعاليم التلمودية من واشنطن، فيلغي مؤتمر القمة العربية، كي لا يدينوا عملية اغتيال الشيخ الجليل.

وهذا حاكم ثالث يلتقي في واشنطن بشارون سراً، وببوش الصغير علناً، ليتم إثر ذلك إغتيالُك يا شهيدنا!

والهدف هو الهدف، تصفية القضية الفلسطينية. وقتل الشعب الفلسطيني، بيد عربية اللسان، وحتى فلسطينيته.

ولكن كل ذلك، وقد بلغ أوجَهُ وتجبره، باغتيال الشيخ أحمد ياسين الذي ظنوه سينهي القضية، فإذا باسمه وبروحه، تشتد المقاومة في فلسطين و العراق وشتى أرجاء العالم الإسلامي، وتخلفه أنت، طبيب الأطفال، وراعي هلالنا الأحمر، بنبرة مقاوِمة أشدُّ عناداً، وأقوى خطابا،ً للعقل والمنطق.

أفقدت العدو وأسياده وأذنابه صوابهم، فامتدت اليد الآثمة، بلا مقدمات، إلى حياتك الدنيا، فتخطّفَت جسدك، من بيننا وهم في غرورهم يعمهون، وما علموا أن روحك ستظل تتوقد فينا، وترفع من سقف مطالبتنا بحقوقنا، التي لن تقف عند تحرير وطننا، وإنما ستمتد إلى ملاحقة كل المجرمين، فاعلين ومفعول بهم، ومطالبنهم بتعويض شعبنا، عن كل ما أصابه من جور وعدوان واغتصاب وتشريد .

وسيظل الحق في نفوسنا، كما في نفسك، حقاً، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وستظل العودةُ عودةً إلى مسقط الرأس، وسيحتضن العقاب عذابات كل نفس قتلها العدو، وكل شجرة اجتثها، وكل لحظة اغتصب فيها الديار وانتهك المقدسات، وكل دمعة سفحتها عين أم أو زوجة، وكل حالة إذلال لقيناها عند حواجزه ومعابره.

سيظل دمك الطهور، الذي روى تراب الوطن، المرة تلو المرة، يا شهيدنا، ودم كل فلسطيني سفكه الغزاة والأدوات، يضيء لنا مسيرة الجهاد والاستشهاد، حتى الانعتاق والتحرير.

وقبل أن نواريك التراب، هل يكفيك منا وعد، يا شهيدنا؟

إذاً، لك منا العهد والوعد بألاَّ نخذلك.

الدكتور محمد عبد الله الجعيدي

أستاذ الدراسات العربية والإسلامية

جامعة مدريد

مدريد في 17/4/ 2004

وعد بلفور الجديد.. والنهاية العبثية لأوهام السلام!

عبد المالك سالمان

صحيفة الخليج البحرينية 19/4/ 2004

قبل عدة أشهر كتبت مقالاً بعنوان «بوش يدشن صراع المائة عام»، وذلك تعليقاً على ما يبديه بوش باستمرار من تأييد أعمى لكل مواقف شارون واستمرار في اهمال تطلعات الشعب الفلسطيني بما يؤدي إلى اغتيال كل فرصة أو أمل في الوصول إلى سلام في هذه المنطقة.

وكأن تلك الرؤية كانت تتنبأ بالمصير الكئيب والمآل المأساوي لسياسات بوش الفاقعة في انحيازها إلى "إسرائيل" على نحو فاق كل التوقعات والحسابات، وهو ما دشنه صراحة بتسليمه شارون «صك التزام أمريكي» لإسرائيل بإسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والموافقة على احتفاظ "إسرائيل" بالمستوطنات (غير الشرعية وغير الأخلاقية) المقامة في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، في مخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية في هذا الشأن، ولتعهدات الحكومات الأمريكية السابقة بعدم قبول تقرير مصير قضايا الوضع النهائي (القدس، اللاجئين، الاستيطان، الحدود) من جانب طرف واحد، ولابد من اخضاعها للتفاوض للوصول إلى حل متفق عليه بين الطرفين.

لقد أصر بوش بجهله المستحكم، وانحيازه الأعمى لإسرائيل، وخضوعه المشين لكل ما يمليه عليه شارون واللوبي الصهيوني على اغتيال أي فرصة لاحياء آمال السلام في المنطقة، وذلك عبر إصداره مذكرة التفاهم التي صاغها له شارون. لتتعهد أمريكا لإسرائيل بعدم العودة لحدود 1967 ، واسقاط حق العودة للاجئين، ومباركة الاستيطان غير الشرعي لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وفضلاً عن ذلك مقاومة أي خطط بديلة للتسوية، بما في ذلك مبادرة السلام العربية، أو تفاهمات «اتفاق جنيف» أي مبادرة بيلين - عبدربه، والاجهاز عملياً على خريطة الطريق، لأن خطة «فك الارتباط من جانب واحد» بالانسحاب من غزة التي طرحها شارون أصبحت هي وحدها التي تعترف بها أمريكا كأساس لأي حل أو تسوية، وهي خطة هدفها العملي هو اغتيال أي فرصة للسلام أو التسوية في الوقت الحاضر وفي المستقبل عبر مصادرة الحقوق التاريخية المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، واغتيال الحلم الفلسطيني باقامة الدولة.

أي أن المخطط الشاروني يهدف كما هو ثابت من كل سياساته وتحركاته إلى «تصفية القضية الفلسطينية« واجهاض فرص ومبادرات التسوية التي ترمي إلى التوصل إلى حل يكفل الحد الأدنى لمطالب الشعب الفلسطيني، .

والانطلاق إلى مرحلة تالية يتم فيها العمل على تحقيق «هدف الإبادة التدريجية للشعب الفلسطيني»، أو تنفيذ مخطط الترانسفير الذي سيؤدي إلى طرد الفلسطينيين من أراضيهم إلى الشتات مجدداً لتنفيذ تصور شارون للحل وهو «استئناف حرب 1948 » التي أعتبر لدى توليه السلطة أنها لم تكن كافية لتهجير كافة الفلسطينيين من أراضيهم. في هذا السياق، وبموجب تفاهمات بوش - شارون حول ضرورة الحفاظ على مبدأ، «نقاء الدولة اليهودية»، فإن حوالي مليون عربي فلسطيني من سكان الخط الأخضر، أو ما يسمى «عرب 48» أصبح مصيرهم في غياهب المجهول، وبعد التوجه لحرمان فلسطينيي الشتات من سكان فلسطين 48 من حق العودة، بات الخطر يهدد مصير عرب 48 أنفسهم ممن أصروا على البقاء في أراضيهم ورفضوا النزوح إلى الشتات بعد حرب 1948، .

واضطروا فيما بعد لحمل الجنسية الإسرائيلية لتجذير بقائهم في ديارهم وأرضهم، فهؤلاء أصبحوا الآن يتهددهم خطر التهجير أو التسفير القسري، و«التطهير العرقي» بحجة الحفاظ على مبدأ «الهوية اليهودية الخالصة للدولة العبرية» الذي أقرته تفاهمات بوش - شارون، وتعهد بوش لإسرائيل بضمانه في مناقضة صريحة لمبادىء التعايش الإنساني وتأكيد لطابع التمييز العنصري المنبوذ والمدان عالمياً الذي يسير عليه الكيان الصهيوني وفكر الحركة الصهيونية منذ نشأتها.

ولقد كان من الآثار الوخيمة لوعد بلفور الجديد، أو وعد بوش، والذي تم على نحو يسخر من كل قرارات الشرعية الدولية ومبادىء القانون الدولي، معيداً إلى الأذهان التصرفات والمؤامرات الاستعمارية المقيتة مثل «اتفاق سايكس - بيكو» الذي تقاسمت فيه بريطانيا وفرنسا مناطق النفوذ في الوطن العربي إبان الحقبة الاستعمارية دون استشارة العرب، أو وعد بلفور الذي «أعطى فيه من لا يملك من لا يستحق» عندما تعهدت بريطانيا لليهود بإقامة دولة لهم في فلسطين، دون استشارة أهل البلاد الأصليين وهم الفلسطينيون.

والآن يكرر بوش وشارون ذات النهج العدواني الاستعماري التوسعي، حين يقرران وحدهما مصير الأراضي الفلسطينية دون استشارة الشعب الفلسطيني أو مراعاة مبادئ الشرعية الدولية والاتفاقات السابقة بما فيها مبادىء مؤتمر مدريد للسلام واتفاق أوسلو اللذين رعتهما واشنطون نفسها فضلاً عن رسالة الضمانات التي قدمتها إدارة بوش (الأب) - بيكر للفلسطينيين بعدم المساس بقضايا الوضع النهائي، وأن يتم حسمها عبر التفاوض. وكانت أولى النتائج العملية للاتفاق الظلامي الظالم بين بوش وشارون، مسارعة شارون إلى اغتيال الزعيم البارز في حركة حماس الشهيد الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي بعد أقل من 72 ساعة فقط من الإعلان في واشنطون عن تفاهمات شارون - بوش، ليؤكد شارون عزمه على تنفيذ مخططه الجهنمي باغتيال كافة القيادات النضالية للشعب الفلسطيني آملاً بعد ذلك أن يتم ادخال القضية الفلسطينية في مرحلة من «التيه التاريخي» والضياع على طريق تصفيتها نهائياً عبر نهج الإبادة التدريجي للشعب الفلسطيني على غرار ما حدث من قبل للهنود الحمر.

وليس لنا أن ندهش من مواصلة "إسرائيل" لعمليات الاغتيال الدموية الإرهابية البشعة بعد أن حصلت بعبارات واضحة لا تحتمل أي إلتباس على دعم صريح من بوش لمثل هذه الأعمال العدوانية الارهابية. ألم تتضمن رسالة بوش إلى شارون ما نصه: «أن تحتفظ اسرائيل بحق الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ضد المنظمات الإرهابية». وهذا يعني أن اصرار شارون على مواصلة مخطط تصفية القيادات الفلسطينية يحظى بدعم أمريكي كامل، وأن اغتيال الرنتيسي هو ترجمة مباشرة وصريحة لهذا الدعم الذي وفرته إدارة بوش لمخططات شارون الدموية والإرهابية، بما يعني عدم اكتراث الجانبين الإسرائيلي والأمريكي بالنتائج الوخيمة لهذه الأعمال العدوانية وتفجيرها لكل الأجواء المسمومة التي تعزز مناخ التطرف والعنف والإرهاب، وتأجيج الصراع في كل عموم المنطقة.

إن الرسالة المباشرة للعنف الدموي الذي تستخدمه قوات الاحتلال الأمريكي ضد الشعب العراقي، والعدوان الإرهابي الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني هي محاولة فرض الاستسلام على العرب بالقوة العسكرية الوحشية والغاشمة.

وهذه الممارسات الفاشية لا تترك للعرب إن آجلاً أو عاجلاً من خيار سوى استخلاص العبر ومغادرة سجن أوهام السلام الذي خدعوا وخدروا أنفسهم فيه على مدى أكثر من 30 عاماً اعتقادا منهم أن الاعتراف بوجود "إسرائيل" سيحول هذا الكيان الاستعماري التوسعي إلى كيان أليف راغب في العيش في سلام ووئام مع جيرانه العرب. وفي ذات الوقت ظل العرب يحسنون الظن بدبلوماسية الوسيط الأمريكي، وإنه حريص على أمن واستقرار المنطقة، إن لم يكن من أجل التعايش السلمي في المنطقة فمن أجل تأمين مصالحه الاستراتيجية والحيوية فيها، .

وفي طليعها ضمان التدفق السلمي الآمن والمأمون لامدادات النفط إلى الغرب الصناعي الرأسمالي، وإذا كانت أمريكا قد وضعت أيديها بعد غزو العراق على النفط العراقي، فإننا لا نستبعد إذا ما ظل بوش في الحكم بعد الانتخابات القادمة في أمريكا ( نوفمبر 2004 ) وإذا ما ظل حليفه الاستراتيجي شارون في السلطة في "إسرائيل"، أن تكون الخطوة التالية في مخططاتهما الجهنمية ضد العرب، والتي تسقط من حساباتها أي دور أو تأثير للعرب في خريطة التفاعلات الدولية والإقليمية، هي أن يتم إحياء وتنفيذ خطة شارون القديمة والتي طرحها في الثمانينيات والقاضية بشن هجوم عبر قوات الصاعقة للاستيلاء على الآبار النفطية في شرقي السعودية ودول الخليج.

فالهدف الواضح للتحالف الأمريكي الصهيوني في ظل قيادتي بوش وشارون هو فرض الاستسلام والاخضاع السياسي للعرب، ونزع عناصر القوة التي بحوزتهم والتي يشكل جوهرها عامل القوة الاقتصادية المتمثل في النفط.

واذا كانت أغلب التحليلات تذهب إلى أن ما دفع بوش لتقديم كل هذه التعهدات الخطيرة لإسرائيل، والتي لم يجرؤ على الاقدام عليها أي رئيس أمريكي سابق، إنما يعود إلى دوافع انتخابية في ضوء المأزق الحرج الذي يعيشه بوش بعد ضعف مركزه الانتخابي إثر تداعيات فضيحة «عراق - جيت» وفشل إدارته في إثبات امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل في العراق، ووقوع إدارته في فخ الكذب والتضليل والخداع للشعب الأمريكي ودفعه لخوض حرب لا تمتلك أي مبررات شرعية أو قانونية.

وما تبع ذلك من ورطة أمريكية في المستنقع العراقي بدأت تعيد إلى الأذهان شبح ورطة أو عقدة فيتنام مما دفعه إلى رمي كل أوراقه في سلة اللوبي الصهيوني على أمل أن يساعده في إعادة الانتخاب، فإننا لا يجب أن نغفل عوامل أخرى هامة كانت وراء الكارثة التي أقدم عليها بوش وأدت عملياً إلى اغتيال «دبلوماسية التسوية والسلام» في الشرق الأوسط لعقود طويلة قادمة. إذ يمكننا، في هذا السياق أن نشير إلى عاملين محوريين:

أولاهما: هو خطورة العامل العقائدي والأيديولوجي الذي يحكم نظرة بوش إلى الصراع العربي - الصهيوني، فبوش الذي ينتمي في معتقداته الدينية إلى اليمين المسيحي الـمُتصهين، يؤمن في عميق عقيدته الدينية بأن دعم "إسرائيل" ومساندتها على طول الخط هو مطلب ديني مسيحي لاهوتي ورسالة سماوية لابد من القيام بها خير قيام. فبوش يعتقد «أنه مبعوث العناية الإلهية» للتمكين لإسرائيل في الأرض، وتحقيق انتصارها على كل أعدائها، وأن "إسرائيل" لكي تحقق انتصارها هذا فلا يجب أن يقف في طريقها أي عائق، وأن كل الجرائم العسكرية والإنسانية التي ترتكبها لا ذنب لها فيها، بل هي أقدار السماء التي تقودها إلى فعلها، ولهذا فلا يجب أن تحاسب "إسرائيل" أبداً عما تفعل، كما لا يجب أن تتعرض لأي عقوبات، وأن دور أمريكا هو دعم "إسرائيل" على طول الخط لكي تحقق انتصارها الذي سيكون مفتاح عودة السيد المسيح الـمُخلص «عليه السلام» إلى الأرض. ومن ثم، فإن بوش يعتقد أن دعم "إسرائيل" هو رسالة دينية لاهوتية مسيحية لابد من القيام بها وأن دوره التاريخي هو مساعدة "إسرائيل" على تحقيق كل ما تريد.

وليس لنا، بعد ذلك أن ندهش عندما يقدم بوش كل هذه التعهدات الخطيرة لإسرائيل، حتى لو أدى ذلك إلى انتهاك قرارات الشرعية الدولية واغتيال مبادئ القانون الدولي، فكل هذا لا يهم بوش في شيء بقدر اهتمامه بتنفيذ رسالته اللاهوتية تجاه "إسرائيل".

ولا يجب أن يغيب عن بالنا أيضاً أن تيار «المحافظين الجدد» من اليمين المسيحي الـمُتصهين الذي يهيمن على إدارة بوش وأبرز رموزه: تشيني ورامسفيلد وولفوويتز ودوجلاس فايث وريتشارد بيرل يدعو إلى تحطيم الأمم المتحدة ويسخر من قرارات الشرعية الدولية ولا يعير أي اعتبار لمبادئ القانون الدولي، ووفق هذا المنظور تم خوض الحرب غير الشرعية ضد العراق.

وثانيهما: قد يستغرب البعض تلك النظرة الاستعلائية والتي تتسم بالاستهتار والاستخفاف والاحتقار التي أبداها شارون تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية واتهامهم - وهم الشعب المظلوم الخاضع للاحتلال - بالمسئولية عن الإرهاب والعنف وعدم اعترافه بقيادتهم الشرعية التاريخية المنتخبة، وفحوى خطاب بوش أنه يدعو الفلسطينيين لأن يصبحوا عبيداً للصهاينة. ولكن ليس لنا أن ندهش كثيراً إذا ما علمنا أن تلك النظرة هي سمة مشتركة بين الأمريكان والصهاينة، وهي النظر إلى السكان الأصليين باعتبارهم أعداء يجب إبادتهم بالقوة أو اذلالهم واخضاهم بالقوة المسلحة.

فكل من أمريكا و"إسرائيل" قامتا على فكرة الاستيطان والتطهير العرقي ضد السكان الأصليين، حدث هذا للهنود الحمر في أمريكا، وهو ما تحاول "إسرائيل" تطبيقه ضد الفلسطينيين أيضاً.

وهذا القاسم المشترك من التاريخ الأسود لأمريكا و"إسرائيل" في إبادة السكان الأصليين هو ما يجعل بوش لا يجد حرجاً في تأييد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وأكثر من هذا، فإن النظرة التي تحكم رؤية بوش - شارون لهذه الأراضي هي أنها «مغانم حرب، وأن القوى يجب أن يفرض شروطه بما فيها الاستيلاء على أراضي السكان الأصليين وطردهم من ديارهم طالما أنهم خسروا الحرب خلال المواجهة. هذه الفلسفة التوسعية التي تحكم الفكر الاستعماري الصهيوني والأمريكي هي التي تجعل كلا من شارون وبوش يتحدثان لغة واحدة متناغمة في شأن الاستيلاء على أراضي وحقوق وثروات ما يسمونه «الأطراف المهزومة في الصراع».

ومن هنا، يمكن القول إن إعادة انتخاب بوش بتوجهاته اللاهوتية التوسعية الاستعمارية غير الأخلاقية، واستمرار شارون في السلطة في "إسرائيل" بتاريخه الدموي الإرهابي وإنما يعني وضع نهاية عبثية لمسار السلام الذي أصبح سراباً أو وهماً كبيراً.

وتتأكد خطورة ذلك، في ضوء أن التعهدات التي يقطعها الرؤساء الأمريكيون لإسرائيل لا يمكن لأي رئيس تال أن يجرؤ على تغييرها، ومثال ذلك التعهد الذي صاغه كيسنجر عام 1975 وتعهدت به أمريكا لإسرائيل بعدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية والذي ظل أساس السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية إلى أن قرر رابين العدول عنه والاعتراف بمنظمة التحرير قبيل توقيع اتفاقيات أوسلو.

فما لم تتراجع "إسرائيل" بنفسها عن هذه التعهدات والالتزامات، وتطلب تعديلها على نحو جديد يحقق ما تراه أصبح يمثل مصلحة لها، فإن تغيير هذه التعهدات الأمريكية يصبح من رابع المستحيلات.

من هنا، فإن خلاصة كل هذه المعطيات أن السبيل الوحيد أمام الفلسطينيين والعرب لتغيير هذه الأوضاع والتعهدات الجائرة هو في سلك سبيل المقاومة وإعادة النظر في خيار السلام والتسوية، والاقتناع بأن أمريكا و"إسرائيل" لا تؤمنان إلا بسياسة القوة لفرض الحقائق على الأرض، ويبدو أن السبيل الوحيد الآن أمام العرب هو البحث عن طريق جديد لكيفية إيجاد «توازن قوى جديد» في المنطقة وفي معطيات الصراع العربي - الصهيوني الذي بات يتجه مجدداً نحو تأجيج الصراع بعد انهيار آمال وحسابات التسوية والسلام الضائع.

أهداف العدو وما سيتحقق منها والرد المطلوب

ياسر الزعاترة

صحيفة الحياة اللندنية 19/4/ 2004

أهداف عديدة تقف وراء اغتيال الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومن قبله الشيخ الشهيد أحمد ياسين، لعل أبرزها بالنسبة إلى حركة حماس هو إفراغها من القادة البارزين الذين يمنحونها المزيد من الحضور الشعبي فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، إضافة إلى محاولة حرف مسارها نحو القبول بواقع الاحتلال والقبول بلغة التسوية التي قبل بها آخرون في الساحة الفلسطينية والعربية.

يضاف إلى ذلك بالطبع ما يمكن وصفه بأنه محاولة من شارون لتجنب سيناريو الانسحاب تحت لهيب النار من قطاع غزة كما حصل بالنسبة للانسحاب من جنوب لبنان، فضلاً عن محاولة محمومة من طرفه لكسب الرأي العام الإسرائيلي من جديد عبر إظهار نفسه بمظهر القادر على قتل من يحاربون شعبه ويقتلون أبناءه.

أما الأهم من ذلك كله فهو فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني برمته من خلال دفعه للقبول بالفتات الذي قدمه له في مبادرته التي باركها سيد البيت الأبيض في صفقة انتخابية قذرة يأمل في أن يحصد من خلالها تأييد اليهود بما يجنبه هزيمة في مواجهة منافسه اليهودي كيري، سيما وملامح فشله في العراق قد غدت ماثلة للعيان.

بالنسبة إلى الشق الأول من الأهداف يمكن القول إن تجربة التاريخ قد أثبتت أن حركة حماس ماضية في الصعود بصرف النظر عن ضربات الاحتلال، بل إن الضربات كانت على الدوام تزيدها قوة وتقدماً. ولعل الدليل الأبرز على ذلك هو أن مسيرة الصعود الكبير للحركة بين أعوام 90 وحتى 97 قد تحققت خلال غياب جميع القادة الكبار بمن فيهم ياسين والرنتيسي وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وجمال منصور في السجون، وهو الأمر الذي تكرر في الضفة الغربية خلال انتفاضة الأقصى حين اعتقل واغتيل معظم القادة المعروفين من دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع الحركة أو نكوصها عن إرادة الجهاد والمقاومة.

يعود ذلك إلى جملة من العوامل، لعل أبرزها ما يتصل بالمعادلة التاريخية التي تحكم مسيرة الحركات العقائدية المجاهدة، والتي تتمثل في كسبها المزيد من المدد الشبابي في حال اعتقال الرموز والقادة أو اغتيالهم.

ولا شك أن المدد المذكور يشمل رموزاً وقادة كبار أيضاً، خصوصاً أنهم ينبتون في أجواء التحدي والمقاومة. من المؤكد أن لدىحماس من الرجال ما يملأ الفراغ ويعوض النقص، بل إن من المؤكد أن حجم المدد الآتي سيكون أكبر مما يتصور الكثيرون كما أثبتت التجربة خلال أكثر من سبعة عشر عاماً من الصمود والجهاد.

هناك إلى جانب ذلك وجود قيادة الحركة في الخارج كصمام أمان لرأب الصدع وترتيب الأوراق من جديد كلما ارتبكت في ظل هجمة شرسة في هذه المرحلة أو تلك. وفي كل الأحوال فإن الهدف المطلوب على هذا الصعيد لن يتحقق وإلى جانبه هدف حرف مسار الحركة الاستراتيجي ممثلاً في برنامج المقاومة والتحرير.

أما مسألة الانسحاب من قطاع غزة وتحويلها إلى انتصار فهي محض عبث لأنها في كل الأحوال هزيمة أجمع الإسرائيليون على النظر إليها بهذا المنظار، حتى وهم يصوتون لصالحها.

يبقى سؤال الرد الحماسي والفلسطيني عموماً على الجريمة. وهنا يمكن القول إن الرد لا يتمثل في عملية كبيرة أو أكثر تشفي الصدور، وإنما يتمثل في الإصرار على مسار المقاومة التي جاءت الجريمة لتكسره.

قد يتأخر الرد بالمعنى المتداول في الأوساط الشعبية بسبب صعوبات يواجهها الجهاز العسكري للحركة، وقد تكون قناعة الاحتلال بعدم إمكانيته جزءاً من عناصر التشجيع على ارتكاب الجريمة الجديدة، لكن ذلك لن يكون صائباً، فقد أصيب الجهاز المذكور بضربات كبيرة مرات عديدة ثم عاد ونهض من جديد وضرب وأوجع الاحتلال.

والحال أنه ما دام الهدف الأكبر هو كسر إرادة الشعب الفلسطيني وفرض الاستسلام عليه، فإن الرد لا يكون إلا بالإصرار على خيار المقاومة الشاملة، وهو أمر يحتاج لكي يكون ناجعاً إلى موقف من طرف القيادة الفلسطينية الرسمية يتمثل في إعلان حل السلطة التي باتت مصلحة للاحتلال وعبئاً على النضال الفلسطيني.

إنه السيناريو الكابوس كما وصفه غير واحد من المحللين الإسرائيليين، فمن خلاله يعود الاحتلال إلى وجهه القذر ممثلاً في كونها احتلالاً سافراً يواجه مقاومة من الشعب المحتل وليس صراعاً بين دولتين تدافع إحداهما عن شعبها في مواجهة إرهاب الدولة الأخرى وشعبها.

أما اقتصادياً فسيكون على الاحتلال أن يتحمل المسؤولية عن حياة السكان الواقعين تحته، بما يعني أعباء اقتصادية كبيرة ومرهقة لاقتصاد يعاني التعثر من الأصل.

ويبقى الجانب الأهم ممثلاً في فتح المجال أمام حرب استنزاف للقوة المحتلة داخل المدن وليس من بعيد عبر الطائرات والتفوق التكنولوجي، فيما سيفقد الاحتلال مزايا الجدار الأمني، أكان ذلك الذي يحيط بقطاع غزة، أم الجديد حول الضفة الغربية حيث سيضطر إلى التواجد بقواته وموظفيه المدنيين داخل المدن والقرى والمخيمات.

من المؤكد أن هذا المسار هو الأنجع، ليس للرد على جريمة الاغتيال وإنما، وهو الأهم، للرد على وعد بوش الجديد الذي رسم أفقاً مظلماً للتسوية حتى بمنظار القائلين بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67.

من الصعب القول إن القيادة الرسمية الفلسطينية ستتخذ خطوة كهذه في المدى القريب، أكان بسبب هوى السلطة وامتيازاتها، أم بسبب عدم توفر إرادة العودة إلى مسار الثورة من جديد، أم، وربما هو الأهم، لعد وجود دعم عربي، سيما من طرف المرجعية المصرية، لمسار كهذا ستعتبره الولايات المتحدة تصعيداً من العيار الثقيل.

من هنا لا بد أن يتحوّل مشروع حل السلطة وتوريط الاحتلال في حرب استنزاف صعبة إلى مطلب جماهيري للفلسطينيين في الداخل والخارج تدعمه القوى الحية في الأمة، حتى لو لم يجد صدىً لدى أنظمة مرعوبة من الولايات المتحدة على رغم أن إمكان تحديها في ظل ورطتها في العراق تبدو أفضل من أي وقت مضى.

لكن عدم حدوث ذلك لن يعني أن مشروع شارون لضرب حماس وكسر إصرارها على استمرار المقاومة، ومعها كسر إرادة الشعب الفلسطيني في وارد النجاح في ظل استمرار استهداف القادة، إذ من المؤكد أن الموقف سيزداد صلابة وانحيازاً إلى برنامج المقاومة بعدما تحول مشروع التفاوض على يد بوش إلى مجرد ركض خلف حل هزيل واضح المعالم، وليس مجرد سراب يحسبه الظمآن ماء.

بقي أن يشار في هذا السياق إلى مقولات الإجراءات الأمنية التي على القادة أن يأخذوها لكي يحموا أنفسهم، وهنا يمكن القول إنها مقولات يرددها بعض الطيبين من دون إدراك لتعقيدات الوضع على الأرض من انتشار لظاهرة العملاء الذين تحتاج محاربتهم إلى موقف من السلطة قبل قوة المقاومة، أو إجماع وطني في حال غيابها، إضافة إلى التفوق التكنولوجي الرهيب بوجود طائرات لا يصل وزنها إلى نصف كيلوغرام ترصد كل شيء وترسله معلومات إلى الأرض، فضلاً عن ضرورات التحرك للقادة السياسيين، تلك التي لا بد منها لإدارة المعركة السياسية والإعلامية. ونذكّر هن بأن ثمة من يردد المقولات إياها، ليس خوفاً على القادة وإنما خوفاً على مسيرة التفاوض التي يفسدونها بدمائهم!

قصارى القول هو إن أهداف شارون من وراء الاغتيال لن تكون في وارد التحقق أبداً، لا على المدى القريب ولا البعيد، فلا حماس ولا الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة ستكف عن إنجاب القادة والأبطال، ولا إرادة المقاومة ستكسر، الأمر الذي أثبتته وقائع التاريخ في الماضي كما ستثبته في المستقبل بإذن الله.

كاتب من الأردن.

دم زكي يتحدى السيف وينتصر عليه

ياسر الزعاترة

صحيفة الدستور الأردنية 19/4/2004

لن نبدأ بمرثية هذه المرة، فالبشارة اليوم رغم الحزن والقهر تؤجل الرثاء، وهذا الدم لم يشرّع نفسه في مواجهة السيف لكي يكون مادة للرثاء، بل فعل ذلك لكي يكون مشروع تحد وإرادة انتصار.

لم يخرج عبد العزيز الرنتيسي للمواجهة كي يجعل من دمه عنوان انتصار للمحتل، بل فعل ذلك ليجعل منه عنواناً لانتصار الدم على السيف، وسلّماً للصعود وإلحاق الهزيمة بإرادة المحتل، وتأكيداً على عجزه عن كسر إرادة الجهاد والمقاومة في شعب عظيم قدّم وسيظل يقدم أفواج الشهداء بلا كلل ولا ملل.

لا بد من تكريس هذا المفهوم في سياق الاحتفال بشهادة هذا القائد البطل الذي ما هزمه السجن ولا كسر إرادته الإبعاد ولا فلّت عزيمته الصواريخ التي لاحقته طوال الوقت.

شارون اليوم ينتقم لهزيمة سلفه رابين أمام إرادة عبد العزيز الرنتيسي الذي هزمه في مرج الزهور وعاد سيداً إلى فلسطين، وإن كان إلى سجن في أرضها الطاهرة.

لطالما كان الشهيد شوكة دامية في حلوق الغزاة بإصراره على التحدي والمقاومة، وها إن دمه يكرّس المسار ويدفع إلى المزيد من التحدي.

لم تكن الصواريخ موجّهة إلى الرنتيسي ولا إلى أحمد ياسين أو صلاح شحادة أو إبراهيم المقادمة أو سواهم من الأبطال، بل كانت موجّهة إلى إرادة الشعب الذي أنجبهم وصنع منهم أبطالاً يملؤون السمع والبصر.

من هنا فإن سؤال الهزيمة والانتصار يجب أن يبقى مركزاً عما إذا كانت تلك الصواريخ قد نجحت في تحقيق هدفها أم لا.

وهنا نعلن إيماننا الأكيد بأنها لن تنجح إلا في تأجيج مشاعر الرفض والتحدي والمقاومة وإنجاب المزيد من الأبطال.

لقد جاء شارون بوعد إنهاء المقاومة وإخضاع الفلسطينيين لمشروع تسوية مذلة صاغتها أوهامه المتغطرسة، فهل نجح في ذلك باغتيال سرب الأبطال قبل عبد العزيز الرنتيسي لينجح اليوم عبر جريمته الجديدة؟

كلا وألف كلا، فالصراع مستمر والمشروع الصهيوني إلى انحسار بعد أوهام التمدد والنجاح، وهاهو وعد بوش السفيه ومعه مسلسل الاغتيالات يرسم مشهداً جديداً للصراع ليس فيه سوى لغة الإصرار على المواجهة بكل أشكالها.

لم ينتصر شارون ولن ينتصر ولو كان اغتيال القادة يجلب لمشروعه الانتصار لما تردد لا هو ولا من قبله في إبادة عشرات القادة في أيام محدودة، سيما وميزان القوى يسمح له بذلك.

ألم يضعهم جميعاً في السجون قبل أوسلو فلم يسفر ذلك إلا عن تمدد برنامجهم على الأرض في غيابهم عبر آلاف الرجال الذين أنجبتهم فلسطين ولا زالت وستظل تنجبهم دون كلل أو ملل.

لو كانت القضية مرهونة ببقاء عبد العزيز الرنتيسي على قيد الحياة أو خارج السجن لما كان ثمة داع لأن يعود من مرج الزهور إلى السجن، ومعه أربعمائة آخرون فضلوا السجن في فلسطين على المنفى والإبعاد.

لقد أزهر دم يحيى عياش جحافل من الاستشهاديين، ليس في فلسطين فحسب وإنما في العراق و أفغانستان ، وهو ما سيحدث مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين ومع عبد العزيز الرنتيسي ومن سبقه ومن سيتبعه على درب الشهادة.

شارون يداري عجزه وهزيمته في مواجهة شعب بطل أقوى من إرادة الإذلال، لكن هزيمته ستكون محققة إن عاجلاً أم آجلاً ما دام الدم يزهر الرجال وما دام الرجال يبذلون الدم في متوالية لن تنتهي إلا بكنس الاحتلال من هذه الأرض المباركة.

لن نرثيك أيها البطل الكبير بل سنحمل رسالة دمك ودم شيخك وكل الأبطال كما حمل شيخك رسالة دم القسام، وكما حملت أنت رسالة الدم الذي سال قبلك وفي مقدمة الركب الذي صنعته على عينك.

سلام عليك وعلى كل الشهداء الذين مضوا قبلك وسيلتحقون بك، وعهداً لن تخذلك فلسطين ولن تخذلك الأمة التي أحبتك وعشقت بطولتك وشجاعتك. والخزي والعار لشارون ولكل المهزومين الذين سيتفذلكون في عرس استشهادك بأحاديث جوفاء عن الإجراءات الأمنية التي لم تأخذها في الحسبان، لا خوفاً عليك بل خوفاً مما سيلحقه دمك من أضرار بمسيرة التسوية!!

سلام عليك وهنيئاً لك هذه الشهادة الرائعة التي طالما اشتقت إليها خاتمة لرحلة عطاء بلا حدود ستكون درساً للأجيال من بعدك إلى يوم الدين.

إنهافلسطين أيها الناس. إنها الأرض التي بارك الله حولها. إنها درة الأرض، ويليق بها أن يقضي من أجلها أروع الرجال. فسلام عليهم وعليها إلى يوم الدين.

عبدالعزيز الرنتيسي

بقلم: كامل الشريف

صحيفة الدستور الأردنية 12/4/2004

ليس هنا مجال للعويل أوالاستنكار، فهذا الطبيب المثقف الناضج كان يعلم ما ينتظره وهو يتصدى لقوى الشر برأس مرفوع وجبين شامخ.

كان يدرك أن السياسة العربية الخاطئة قد أضاعت الفرص المتاحة، وركضت وراء الوهم، حتى عزلت الشعب الفلسطيني عن مجموع الشعوب العربية والإسلامية، وحشرته في قطاع ضيق تستطيع "إسرائيل" أن ترصده من ركن إلى ركن، وترصد كل حركة أو سكنة على أديمه.

كان الرنتيسي ضمير الأمة الذي يضم الملايين من أمثاله، ويلد الملايين من أمثاله مع مطلع كل شمس. لقد رافق محنة شعبه من نعومة أظفاره، فقد شهد الغزوة العدوانية على المدن و القرى، وتساءل قبل أن ينطق: لماذا يقف الغرب مع هذه الغارة الهمجية على شعب أعزل؟

ولماذا يقف العرب مكتوفي الأيدي؟ ولماذا يتبلد العالم أمام مجزرة ظالمة لا تستند إلى أي حق أو شرع؟ واشتد عوده وسط ركام المحنة وهو يطرح هذه الأسئلة، وتعلم الهجرة من بلد إلى بلد مع وصول جحافل القوة الهمجية، ومع أزيز طائراتها ودباباتها.

وعاش مع شعبه أوهام الأيام الأولى للكارثة، وصدق أن جيوش الدول العربية سوف تحمي الشعب المظلوم وتتصدى للعدوان نيابة عنه، لكن هذه الأوهام تبددت مع الزمن، وأدرك حكمة المقولة العربية المأثورة (ما حك جلدك مثل ظفرك) فاختار وإخوانه السبيل الوحيد الذي أغلقت "إسرائيل" دونه كل السبل والمنافذ، طريق المقاومة المسلحة، وجاء هذا الخيار بعد أن استفحل الشر، وامتدت نيرانه في كل اتجاه، ولم يكن بالذي يفاجأ بما ينتظره وقد رأى إخوانه يتساقطون من قبله على الطريق النبيل طريق الشهادة والخلود.

كان يدرك - تماماً - اختلال القوة العسكرية مع "إسرائيل"، واختلال التأييد الدولي المنحاز لصالح العدو، لكنه كان يدرك أيضاً أن هذه المرحلة هي مرحلة "الكشف"، وإزالة أستار الزيف، كشف حقيقة الحركة الصهيونية كحركة استعمارية شريرة طالما أخفت مخالبها تحت ستار الإنسانية، وحقيقة الضمير العالمي المعروض للبيع والشراء في سوق المصالح المادية، وحقيقة الوضع العربي المكبل بالقيود والأغلال.

وكان لابد للشعب الفلسطيني أن يدفع من دمه ثمن هذه المرحلة الضرورية، مرحلة الكشف وإزالة الأقنعة والأستار.

ولم تذهب دماء الشهداء هدراً، فقد كشفت الذئب الصهيوني على حقيقته، وكشفت الحكومات المتواطئة أمام شعوبها، وهكذا رأينا -لأول مرة- في تاريخ الصراع مظاهرات تجوب العواصم الغربية تندد بالاستعمار الإسرائيلي، بل تحولت مشاعر النقمة على الجاليات اليهودية الضالعة مع "إسرائيل"، غير عابئة بتهمة _اللاسامية-التي أشهرتها الصهيونية، حتى لم تعد لهزالها وتفاهتها تخيف أحداً.

لقد نجحت انتفاضات الرنتيسي وإخوانه في إبراز هذه الحقائق للعيان، وكشفت أستار الزيف عن الوجوه الكالحة المتآمرة. وقد نجحت أيضاً في شل المجتمع الإسرائيلي، وتعطيل نموه العمراني، حتى أصبح المهاجرون اليهود الهاربون من جحيم "إسرائيل" أكثر من الداخلين فيه، وحتى قال مندوب إحدى الصحف الأجنبية أن شوارع تل أبيب تبدو خالية من المارة عقب كل حادث، وإن "إسرائيل" تنطوي على نفسها وتكتم أنفاسها في انتظار حادث جديد.

لقد كان الرنتيسي - إذن - يعرف - تماماً - ما ينتظره وهو يتصدى وإخوانه للمؤامرة الشريرة، ويعرف أنه سيدفع الثمن الضروري لمقدمة صراع طويل، لا بد أن يجرف المنطقة العربية - الإسلامية طال الزمن أو قصر حين تزول كل الأوهام، ويدرك العرب أن قدرهم كقدر الشعب الفلسطيني هو مقاومة هذا الاستعمار، كما قاومته شعوب كثيرة، ودفعت ثمن الانتصار عليه، وأن كل مماطلة أو تأخير في حشد القوى لن يغير النتائج النهائية، ولكن سيزيد من أسباب الفوضى والاضطراب، ويلتهم المزيد من الضحايا والقدرات المادية.

إن "إسرائيل" تسير على الدرب المطروقة التي سار عليها المستعمرون في كل عصر، وتحاول تغطية جريمتها بجرائم جديدة، تزيد من رصيد المقاومة، وتضيف إليها أسباباً فوق أسباب، وليس قتل أحمد ياسين والرنتيسي إلا دليلاً على التخبط العميق الذي يعصف بالكيان الدخيل. لقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية إدامة احتلالها لفيتنام حتى حشدت جيشها كله، واستخدمت أقوى ما وصل إليه العقل البشري من وسائل القتل والتدمير لسحق معنويات الأجسام النحيلة في فيتنام، لكن قوتها انهارت أمام عناد الشعب واصراره، ولعل وقفة التأييد الأعمى لهمجية "إسرائيل" هي انتقام -لاشعوري- من كل ما يذكرها بالمقاومة، وأن هناك حقوقاً مشروعة للشعوب المظلومة لا بد من أدائها.

والاستعمار الأبيض في جنوب أفريقيا بلغ ذروة جنونه، وأخذ يركل الهواء بيديه ورجليه قبل أن يستسلم ويلفظ أنفاسه أمام اصرار الشعب المناضل واستمساكه بحقه المشروع. ولن تلقى "إسرائيل" في نهاية المطاف إلا هذا المصير المحتوم شريطة أن تستمر المقاومة وتتعمق وتتسع.

إننا لا نشك أن استشهاد عبد العزيز الرنتيسي سيضيف وقوداً جديداً للمعركة، وقد يفرض على حماس وزميلاتها في الجهاد الإفادة من الدروس، وإعادة النظر في استراتيجيات المقاومة حتى تكون أكثر فعالية وفتكاً. وستدرك "إسرائيل" أنها تصنع لحدها بيدها، وأن كل اغتيال لن يكون - في الحقيقة- إلا خطوة نحو النتيجة التي تراوغ في قبولها

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.