اقتحام مجلة الدعوة وحرب الصحافة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:١٣، ٢٣ يونيو ٢٠١٨ للمستخدم Man89 (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5>اقتحام مجلة الدعوة وحرب الصحافة</font></font></center>''' وجاءت ذروة بداية ال...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
اقتحام مجلة الدعوة وحرب الصحافة


وجاءت ذروة بداية المواجهة بين أنور السادات والإخوان المسلمين عندما اقتحم رجال الأمن من وزارة الداخلية مقر مجلة الدعوة بشارع التوفيقية بالقاهرة فى شهر رمضان عام 1401 والتى روت مجلة الدعوة تفاصيلها فى عدد سبتمبر 1981 والذى تمت مصادرته

تقول وقائع هذا الاقتحام:

الوقت: الأربعاء 22 من رمضان عام 1401 خلت الدار من جميع الإخوة العاملين فيها والمترددين عليها عقب صلاة العصر ولم يبق بالدار إلا السعاة : الأخ توفيق الأخ عبد الله ومعهما ضيف ابن عم لهما .. وضيف أفغانى يعالج فى القاهرة .

الأخ توفيق والأخ عبد الله عاملان فى قرى الصعيد وليسا من جماعة الإخوان المسلمين وهما نموذجان لبساطة المواطن المصرى. نزل عبد الله واشترى كيلو تين وضعه فى الثلاجة انتظارا لساعة الإفطار وجلس توفيق يعد الطعام للإفطار وجلس معهما ابن عمهما الضيف.

وفى الساعة الخامسة والنصف تقريبا أراد الضيف الأفغانى أن يخرج من الدار لقضاء بعض شأنه .. ذهب معه الأخ توفيق ليفتح له الباب ويغلقه من خلفه .. وعندما خرج الضيف الأفغانى من باب الشقة وقبل ان يغلق الأخ توفيق الباب اقتحم الدار قرابة الثلاثين فى مقدمتهم ثلاثة ضباط شرطه .. بسرعة أحاطوا بتوفيق .. وعبد الله وابن عمهما الضيف الذى قال للمقتحمين من أنتم ؟

نحن الحكومة

من يدرينا أنكم الحكومة .. فيه ناس كثيرون يقولون إنهم الحكومة ويكونوا حرامية ؟ وهنا أخرج بعض المقتحمين بطاقتهم الشخصية ..

يروى الأخ توفيق:

أمسكنى الرائد محمد تاج من ذراعى واندفع بى الى حجرة الأستاذ عمر التلمساني ومعه ثلاثة أو أربعة من الرجال وباقى الأفراد وزعهم على التليفونات وعلى الأبواب فى الشقتين وبعض الأفراد أحاطوا بالأخ عبد الله وبالضيف كحارسين لهما .
والذين اقتحموا حجرة الأستاذ عمر أخذوا يفتشون فى أدراج المكتب ويجمعون أوراقا بعينها .. حاولت أن أخرج من الحجرة فأمرنى ألا أخرج وأجلسنى وأخذ يقرأ فى أوراق الأستاذ عمر وأخذ منها ما اراد وترك الباقى. وبعد ان انتهى من التفتيش فى حجرة مكتب الأستاذ عمر سألنى عن مكتب مدير الدار الأخ إبراهيم شرف وفتشه وأخذ منه أوراقا ثم فتشوا حجرة الأخ الأستاذ مصطفي مشهور وجمعوا الكثير من الأوراق وأخذوا كثيرا من الملفات .

أثناء التفتيش سألنى الرائد محمد تاج:

متى يحضر الأستاذ عمر الى هنا ؟ أجبته الأستاذ عمر لا يحضر أثناء النهار الى الدار . وواصل رجال الأمن تفتيشهم لجميع مكاتب المجلة وأخذوا أوراقا كثيرة . ثم ذهبوا الى الشقة الثانية وهكذا جمع رجال الداخلية ما حلا لهم أن يجمعوه حتى التين الموجود فى الثلاجة أكلوه واقتادوا العمال البسطاء معهم فى عربة أمن مركزى الى مباحث أمن الدولة وطلبوا منهم أن يدخلوا الحجز فقالوا لهم: حجز إيه ما هى الجريمة التى ارتكبناها حتى تدخلونا الحجز. ووافق رجال الداخلية على بقائهم جالسين فى أماكنهم بجوار البوفيه ثم طلبوا واحدا بعد الآخر وانهالوا عليهم بالأسئلة حول عملهم بالدعوة .
وفى منتصف الليل عادت بهم سيارة الى مجلة الدعوة مرة أخرى وقال لهم الرائد: أنت يا توفيق عرفت المكان وعرفت مكتبى أريد منك أن تزورنى بين وقت وآخر فقال له: أنا لا آتيك فى هذا المكان لأنه مكان مخيف فقال إن شاء الله بعد العيد أعزمك فى منزلى ونتغدى معا فقال له توفيق: إن شاء الله ووصل العمال البسطاء لمقر المجلة وأعطاهم رجال الداخلية مفاتيح المجلة ونزعوا المسامير التى كانوا مسمكرين بها الباب .

والسؤال الذى طرح نفسه بشدة: ماذا كان رجال الداخلية يعملون فى مجلة الدعوة ؟ وعم كانوا يبحثون ولماذا هذا التصرف الغريب للغاية ؟ ولماذا استباحوا حرمة المكان بهذه الصورة المزرية فى شهر مبارك ؟ وهل كانوا يتصورون أن مجلة الدعوة سوف تزخر ترسانة أسلحة لقلب نظام الحكم ؟

لقد كان هذا الاقتحام الشاذ وغير المنطقى إشارة تحذير لجماعة الإخوان لما سيجد من ممارسات وإجراءات هدفها القضاء على أية معارضة خاصة فيما يتعلق بمعاهدة السلام مع اسرائيل وأحس أنور السادات أن المعارضة التى خدمته فى تفاوضه مع اليهود واستخدمها كسلاح ضغط فى التفاوض تحت دعوى وجود معارضة شعبية للأتفاق والصلح مع اسرائيل هذا السلام وضح أنه قد تعدى المدى والحد الذى تصوره أنور السادات وامتد اليه شخصيا وتعدى مسألة معاهدة السلام الى كل الشئون والمسائل الداخلية .

هنا كانت هذه الفترة أى فى صيف عام 1981 حافلة بالتوتر والشحن المستمر ضد المعارضة وتوقع الناس بحسهم المرهف أن هناك عاصفة على وشك أن تهب لتعصف بكل قوى المعارضة وبدت بوادرها بتدخلات الحكومة فى انتخابات النقابات المهنية وخاصة فى نقابة المحامين والصحفيين ونادىا لقضاة وفى افتتاحية العدد 65 والذى تمت مصادرته

كتب الأستاذ عمر التلمساني مقالا بعنوان: لماذا اقتحم رجال الداخلية مقر مجلة الدعوة ؟

كتب يقول:

" إن تصرفات العقلاء منزهة عن العبث وما من انسان يتصرف تصرفا معينا إلا إذا كان هذاالتصرف نتيجة لشىء سابق أو تحقيقا لغرض لاحق ولقد ذهب الناس كل مذهب فى محاولة الوصول الى الأسباب والأهداف التى حدت برجال الشرطة الى اقتحام دار مجلة الدعوة وتفتيشها والاستيلاء على بعض الأوراق والمستندات الموجودة بها دون إذن من النيابه ودون تحريز محضر بأحداث التفتيش وفى غيبة كل من فى الدار إلا الفراشين وإذا عن لمتطفل أن يسأل : لماذا لم يقتحم رجال الشرطة الدار إلا فى آخر النهار وفى غيبة كل موظفى الدار ؟
فالجواب لهذا المتطفل كيف يبيح لنفسه أن يسأل من يستطيع أن يفعل ما يشاء ما دام فى يده السلطان لماذا ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وأنى ؟ وبماذا ؟ ولذلك أرحنا أنفسنا من كل هذه النتساؤلات ؟ لعدم اهتمامنا بما حدث وأسبابه لأن ذلك فى حسابنا وتقديرنا من أول يوم عادت فيه المجلة الى الظهور بعد غيبة طالت سنين والحمد لله الذى جاءت هذه الأحداث على هذاا لقدر لأن ما خفى قد يكون أعظم عند فاعلية وإن كان عندنا أهون مما يظن الكثيرون (وياما دقت على الرأس الطبول)
إن الظلم مقيت ومن يرتكبه فهو ظالم ومن يرفع الظلم عن مظلوم فهو مثاب من قبل الله مشكور من لاناس أجمعين بشرط واحد هو أن يكون رفع الظلم يبتغى به وجه الله حبا فى العدالة والانصاف أما أن يكون رفع الظلم لشد المظلوم فى مركبة من رفع الظلم فهذا أمر حابط لا ثواب عليه من الله ولا شكر له من أحد كما أن ترك الناس يستمتعون بالحرية التى من الله بها على عباده أمر طبيعى لا يمن به إلا إذا اعتقد المان بأنه فضل منه على أحد كما أن الحرية حق من أغلى وأعز حقوق الإنسان .

ويمضى عمر التلمساني قائلا:

إذا وضحت هذه الحقائق نفعنى الله وإياكم بها فتعال أستعرض معك ما فعله رجال الشرطة بدار مجلة الدعوة وإنها لحقائق بعيدة عن التزييف والتلوين والتزلف لا يرويها من حضرها من فراشى الدار ولكنها الوقائع ذاتها هى التى تتحدث عن نفسها بنفسها وقد تنكر وزارة الداخلية وهى ستنكر فعلا ولكن لا الإنكار يدحضها ولا الاعتراف يدعمها لأن الحق حق سواء ظهر أو حيل بينه وبين الظهور
ولعل الذين عاشوا حكم عبد الناصر وكانوا يقرءون حين ذلك ويسمعون من أجهزة الاعلام عن عدالة عبد الناصر واستمتاع شعب مصر بحريته فى حكم ذلك الفتى الملهم كما كان يصفه شيخ الأزهر المرحوم "الشيخ شلتوت" غفر الله لنا وله ولعل الذين عايشوا ذلك الحكم البغيض الذى سودت حلوكته كل شىء فى مصر لم ينسوا أحداثه ..
لم تصدر وزارة الداخلية تكذيبا لهذه الحقائق التى ذكرتها مجلة الدعوة وهذا يؤكد قيام رجالها بهذا ، ذلك العهد لن ينسى لأن الذنب لن يبلى والديان لا يموت وما اقتحام دار مجلة مسلمة مصرية إلا صورة من صور ذلك العهد الذى ما زال البعض يتغنى بعظمة حاكمه . إننا حيث نحن من موقف المعارضة رضى الحكم القائم أو أبى فما رضاه مغنما ولا غضبه مغرما . ولئن لم نصبر على ما صبر عليه أسلافنا
فما أحرانا أن نتخلى عن الدعوة الى الله التى ارتضاها الله لنا لباسا وقد عاهدناه على ألا نخلعه مهما لقينا فى سبيله لأن التحمل فى سبيل الله أسمى ما يرتضيه الداعى الى مولاه ألم يلفتنا ربنا الى هذا فكيف نغفل عنه ولا نحمده عليه " ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " ..
ياوزارة الداخلية إننا ندعولك بالهداية ولا ندعو عليك بالدمار لأن صلاح حالك خير للمسلمين من سوء تصرفاتك وقد يغضبك هذا القول ولكن لو تبينت الحقيقة لعلمت أى خير نريده لك. وحتى إذا لم تتبينى حسن قصدنا وسلامة صدورنا ومضيت فى هذا الأسلوب فلتكونى على ثقة أن من عاهد الله على العمل لنصرته لن تقلقه تصرفاتك ولا تصرفات آلاف الوزارات من أمثالك
هذا أمر انتهى عند الإخوان المسلمين فما عادوا يقيمون حسابا لمن يخاشنهم من أجل دعوة الله وسنظل نعمل ما بقى فينا لسان ينطق وأيد تمسك بقلم وأرجل تسعى الى تحقيق الخير ألكيد إن الذى يفزع الناس وينزل الرعدة بأوصالهم هو الذى نستهين به فالسجن خلوة والنفى هجرة والتعذيب تكفير والقتل شهادة والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا ..
صادروا المجلة إن شئتم فكلمة الله لن تتوقف لأن كل ألسنة المسلمين مجلات وأغلقوا الدار إن أردتم فكل قلوب المسلمين دور لدعوة الله وافعلوا بالدعاة الى الله ما حلا لكم فالدعوة ليست دعوتهم ولكنها دعوة ملك الملوك الجبار الذى لا يقهر والقوى الذى لا يغلب والباطش الذى لا يهن ولا يدحر "إن بطش ربك لشديد أنه هو يبدى ويعيد وهو ا لغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد "

ولعل كلمات عمر التلمساني كانت احساسا واستشفافا صادقا لما سيجرى بعد ذلك على ساحة الأحداث لقد قالها واضحة لأنور السادات فى عبارة موجزة " أما أن يكون رفع الظلم لشد المظلوم فى مركبة من رفع الظلم عنه فهذا أمر حابط لا ثواب عليه من الله ولا شكر له من أحد " وأوضح للنظام القائم أن الإخوان المسلمين يتوقعون كافة وسائل التنكيل والتعذيب بدءا من مصادرة المجلة (وحدث ذلك بالفعل وفى نفس العدد الذى كتبت فيه هذه الكلمات)

وأغلقت ا لدار بالفعل بعد ذلك وأودع كتابها السجون ويقول الأستاذ عمر التلمساني: لعل ما فجر الخلاف مع أنور السادات هو موقفنا من معاهدة السلام مع اسرائيل ومن استقراء الأحداث يمكن أن يستتنتج الإنسان خطأ أو صوابا: أن معاملة السادات للإخوان كانت تنفيذا لهذه المعاهدة أما ما حدث من مصادمات مباشرة تمثلت فى حادث اقتحام مجلة الدعوة

فنحن ما ظننا فى يوم من الأيام أن القوى التى تخاصم الإخوان المسلمين فى الداخل والخارج ستتركنا نسير فى طريقنا آمنين وكنا نتوقع فى كل وقت أنه قد يحدث شىء فهم اسفروا عن وجههم باقتحام دار المجلة وبالرجوع الى الأعداد الخاصة بهذين الشهرين يمكن تبين كل الأحداث ومواقفنا ورأينا فى هذا العمل الذى لم يكن له داع علىالآطلاق