الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية الحلقة الثانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٣٥، ٢٧ مايو ٢٠١٨ للمستخدم Man89 (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية الحلقة الثانية


إخوان ويكي

القضية الفلسطينية

القضية الفلسطينية من القضايا الرئيسية في منهج وفكر الإخوان المسلمين والتي استحوذت على جانب كبير من مراحل تاريخها واهتماماتها، كما شغلت جانب عظيم من دبلوماسيتها،سواء الكتابية أو عن طريق الدعم المادي وتجيش الرأى العالمي لها، ولقد استخدموا العديد من اللغات التي يستخدمها الدبلوماسيين سواء التفخيم والإطراء والزجر والتحذير والندية وغيرها.

لغة التحفيز والدعم

وكانت أول رسالة دبلوماسية ترسل من الإخوان على النطاق العالمي كانت لمفتي فلسطين السيد أمين الحسيني عام 1931م أثناء انعقاد مؤتمر القدس الأول والتي جاء فيها توضيح لموقف الإخوان من القضية الفلسطينية ودعمها لها:

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب السماحة السيد محمد أمين الحسينى مفتى فلسطين الأكبر

وبعد..

فإن العالم الإسلامي كله يقدر لكم حسن جهادكم، وسديد رأيكم فى الدعوة إلى هذا المؤتمر المبارك، وجمعية الإخوان المسلمين بالقاهرة والمحمودية وشبراخيت وبورسعيد والإسماعيلية بالديار المصرية تقدم لسيادتكم جزيل شكرها وجميل تقديرها. فإن أربعمائة مليون من المسلمين فى أنحاء المسكونة يرمقون نتيجة المؤتمر بقلوب تخفق بالأمل والإشفاق.

ثم تقدم بمقترحات عملية ليقوم أعضاء المؤتمر عليها حيث قال:

لقد علمنا أن الخطب والاحتجاجات لا تجدى ولا تسمع، وترى الجمعية أن من واجب المؤتمرين أن يعالجوا.. وذكر مسألة شراء الأرض بفلسطين، و تأليف اللجان فى كل البلاد الإسلامية للدفاع عن المقدسات، إنشاء جامعة فلسطين..وغيرها.

كما أرسل برسالة رئيس وزراء دولة إيران يهنئه أولا على زواج الإمبراطور رضا بهلوي ولي عهد إيران من الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق، ثم يذكره بقضية فلسطين والتي تعتبر قضية الشعوب الإسلامية كلها، كما يذكره بأهمية المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين، ويحذره من محاولات الانجليز واليهود طمس الهوية الفلسطينية وتحويل الأقصى لهيكل لهم.

لغة الإطراء والحث بالمسئولية

كما أرسل للأنبا مؤنس رئيس لجنة مساعدة الحبشة برسالة من أجل فلسطين استخدم فيها حسن البنا لغة التفخيم والحث على الاطلاع بالمسئولية نحو القضية، وهي من اللغات المحببة للنفوس والتي تجعلها –إن لم تفعل- فلا تهمل المر

فقال له:

حضرة صاحب الغبطة الأنبا يؤنس رئيس لجنة مساعدة الحبشة

بكل احترام يتشرف رئيس لجنة مساعدة فلسطين بجمعية الإخوان المسلمين بالقاهرة بأن يرفع إلى غبطتكم هذا الرجاء الحار، يحفزه إليه ما يعهد فى غبطتكم من أسمى عواطف الرحمة النبيلة والبر بالإنسانية المعذبة، تلك العواطف التى حدت بكم إلى تجشم المتاعب فى سبيل مساعدة الحبشة. ثم ذكر له ضيق اليد وعدم مقدرتهم على توفير كافة متطلبات الفلسطينيين وطلب منه بإمدادهم بما تبقى من لجنة مساعدة الحبشة.

أيضا البرقية التي أرسلها الإخوان لوزير فرنسا بلبنان يشكرونه فيها على حسن المعاملة التي صحبت مفتي فلسطين حينما لجأ إليه لاجئا سياسيا من بطش السلطات الإنجليزية فجاء فيها:

سعادة وزير فرنسا المفوض بالقاهرة .. بعد التحية.

أمام المعاملة الحسنة التى لقيها سماحة السيد محمد أمين الحسيني مفتى القدس وزعيم فلسطين من فخامة ممثل الحكومة الفرنسية بلبنان، لا يسع هيئة الإخوان المسلمين إلا أن يرفعوا شكرهم إليكم رجاء إبلاغه إلى حكومتكم الموقرة. وهم يرجون أن تطلق للضيف الكبير حريته كاملة فى التنقل والحديث واللقاء وغير ذلك، ويرجون كذلك أن تعلم الحكومة الفرنسية أن سماحة المفتى لما له من صفة إسلامية ومن حب وتقدير فى نفس كل عربى ومسلم ليس لاجئًا سياسيًا فقط، بل هو وديعة العالم الإسلامى بين يديها، وكل إحسان فى معاملته إحسان إلى المسلمين قاطبة. كما طالبوه جنب القضية الفلسطينية والتي تعاني مثلما عانت الأمة الفرنسية من الظلم حتى حصلت على حريتها.

كما أرسل بخطاب إلى سفير فرنسا فى مصر يشكره على موقف فرنسا من عرب فلسطين عامة ومن الحاج أمين الحسيني خاصة، وعلى ما جاء في البيانات التى أدلى بها جناب المسيو "روبر دوكة" ممثل فرنسا أمام لجنة الانتدابات الدائمة فى عصبة الأمم فى جلستها الأخيرة ردا على الحملة البريطانية المدبرة ضد عرب فلسطين.

لغة الاحتجاج

كما ارسل ببرقيات ورسائل وخطابات بالعديد من اللهجات التي يتعامل بها الدبلوماسيون، أرسل ببرقية شديدة اللهجة إلى المندوب السامي البريطاني ووكالة فلسطين والدفاع بالقدس يستنكر فيها المجارز التي يقوم بها اليهود في فلسطين ضد العزل من الشعب الفلسطيني، في ظل الحماية المتوفرة لهم من البريطانيين..

فقد جاء فيها:

جمعية الإخوان المسلمين وفروعها بمصر تنظر باستفظاع وغضب شديدين إلى هذه المجازر التى يقترفها مجرمو اليهود فى إخواننا عرب فلسطين الأبرياء بتوالى الاعتداءات المسلحة عليهم بحماية السلطات البريطانية التى تعتبرها المسئولة الوحيدة عن هذه الفظائع بسبب تسليحها لليهود وتسامحها معهم.

وحينما صدر الكتاب الأبيض وما فيه من إجحاف للحقوق الفلسطينية أرسل البنا برسالة إلى السفير البريطاني بمصر يعترض هو والإخوان على ما جاء في هذا الكتاب ومطالبا بحق الشعب الفلسطيني

حيث جاء فيه:

إن هذا الكتاب يقضى على آمال العرب والمسلمين ولا يحقق شيئا من أمانيهم، وهو خداع مكشوف ظاهر ولعبة سياسية سخيفة، وإن الشعوب الإسلامية إذا انفجر غضبها وأعلنت خصومتها لإنجلترا فلن تكون هى الملومة فى ذلك. ولكن السياسة الإنجليزية هى التى ستدفعها إلى هذه الخطة دفعا. لهذا فنحن نرفض هذه المقترحات الجائرة، ونحتج عليها بكل شدة، ونعلن تضامننا التام مع إخواننا الفلسطينيين فى جهادهم حتى ينالوا حقهم تضامنا كاملا غير منقوص.

وكانت أكثر البرقيات والرسائل التي عبر الإخوان عن غضبهم فيها من السياسة البريطانية كانت للسفير البريطاني، لكن لم يقتصر الأمر عليه فحسب لكنه تعدد للعديد من السفراء والوزراء. فحينما أصدر الحزب الجمهوري والديمقراطي الأمريكي تصريحا والذي أذاعته الصحف حول فلسطين وتشجيع فكرة الوطن القومي للصهيونية دون قيد ولا شرط، وفتح باب الهجرة لليهود على مصراعيه

أرسل الإخوان برسالة شديدة اللهجة يستنكرون فيها ما جاء على لسان الحزبين الأمريكيين، حيث ذكرت البرقية:

وسواء أكانت هذه التصريحات صيحات انتخابية عارضة أم مقاصد حقيقية مدبرة، فإننا - نحن الإخوان المسلمين - باسم الشعب المصرى والشعوب الإسلامية لنرفع عقائرنا محتجين على هذا التصريح المشئوم الذى تنادى به أمريكا اليوم متحدية به شعور أربعمائة مليون مسلم، ومتخطية ميثاق الأطلنطي وما ينطوى عليه من وعود وعهود وآمال وأحلام.

كما اعترضوا على ما قامت به حكومة أمريكا من تأييد طلب بريطانيا والتي تطالب فيه فرنسا بتسليمها مفتي فلسطين:

علمنا بالأسف الشديد أن حكومتكم قدمت مذكرة لفرنسا تؤيد بها بريطانيا فى مطالبتها تسليم حضرة صاحبة السماحة السيد محمد أمين الحسينى زعيم فلسطين ومفتيها الأعظم.. ونحن باسم الإخوان المسلمين ومن ورائهم كافة العرب والمسلمين فى مختلف أقطارهم نحذر حكومتكم من الاسترسال فى هذه السياسة الصهيونية الجائرة.

وحينما صدر تقرير لجنة التحقيق عام 1947م بمجلس الأمن عما حدث بفلسطين اعترض الإخوان على ما جاء فيه فأرسلوا برقية إلى سكرتير هيئة الأمم المتحدة جاء فيه:

الإخوان المسلمون بمصر والعالم العربي والإسلامي يرفضون بشدة تقرير لجنة التحقيق الباطل ويستنكرون ما جاء فيه، ويعلنون أن فلسطين عربية وستبقى كذلك، وأنهم سيناهضون أي اعتداء على عروبتها بكل قوة.

وحينما علموا بالمقترحات التي تفضي إلى تقسيم فلسطين بين الفلسطينيين والصهاينة انتفضوا واعترضوا على ذلك وأرسلوا ببرقية أخرى لسكرتير هيئة الأمم المتحدة والتي جاء فيها:

الإخوان المسلمون بمصر والعالم الإسلامي - بمناسبة عرض قضية فلسطين على الهيئة - يعلنون أشد الاستنكار للاقتراحات المقترحة على لجنة التحقيق، وعزمهم على مقاومة كل مشروع يقضى بتقسيم فلسطين ويخالف عروبتها.

أرسل الأستاذ البنا إلى كل من سكرتير هيئة الأمم المتحدة وجنرال مارشال وزير خارجية أمريكا البرقية التالية:

المركز العام للإخوان المسلمين يعتبر قضية عرب فلسطين قضية جميع مسلمى العالم. وإن الاستجابة لمطامع الصهيونيين وإقامة دولة يهودية فى أى جزء من فلسطين سيحول الشرق جميعه إلى ميدان لمجازر بشرية لا يتحمل مسئوليتها إلا الذين ناصروا باطل الصهيونيين ضد حق العرب الصريح، وإن ديننا ليأمرنا بمقاومة هذا العدوان الاستعمارى بكل ما لدينا من قوة. لقد تمتع اليهود طوال الحكم العربى بالأمان الذى حرموه فى المدنية الحاضرة، وإن السبيل الوحيد إلى إقرار السلام فى الشرق، إعلان استقلال فلسطين وانسحاب الجيوش البريطانية منها وإقامة حكومة عربية ديموقراطية.

وحينما وقع التقسيم كانت البرقية الأخيرة لهذه المؤسسة قبل تحرك الكتائب والتي دخلت فلسطين حيث جاء فيها:

إلى المستر "تريجفى لى" سكرتير هيئة الأمم المتحدة:

إصراركم على المجاهرة بالتحيز للصهيونية والعمل بكل وسيلة على إنفاذ مشروع التقسيم الظالم تجاوز لاختصاصكم، واستفزاز للعالم العربي والإسلامي، وإشعال لنار العداوة والبغضاء، وتعريض لسمعة العاملين بهيئة الأمم المتحدة لاتهام جارح، وقرار هيئة الأمم غير ملزم، ومن واجبكم السكوت والتزام الحياد التام.

حينما نفذت كل السبل لم يجد الإخوان بدا من الكتاب للرئيس الأمريكي على أمل نصرة القضية الفلسطينية والتراجع عن الاعتراف بإسرائيل – وأن كان هذا أمر بعيد المنال لأنهم كلهم متفقون على ذلك - لكن حسن البنا كان يعمل على كل الجوانب سواء الدبلوماسية أو العسكرية

ولهذا كانت هذه البرقية:

الرئيس ترومان

اعترافكم بالدولة الصهيونية إعلان حرب على العرب والعالم الإسلامي. وإن إتباعكم لهذه السياسة الخادعة الملتوية لهو انتهاك لميثاق هيئة الأمم والحقوق الطبيعية للإنسان وحق تقرير المصير، وستؤدى حتما إلى إثارة عداء دائم نحو الشعب الأمريكي، كما ستعرض مصالحه الاقتصادية للخطر وتودى بمكانته السياسية..فنحملكم المسئولية أمام العالم والتاريخ والشعب الأمريكي.